بحث متقدم

فتاوي ذات صلة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • خطبة الجمعة_التوكل على الله و الأخذ بالأسباب

    المزيد
  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
عرض الكل

جديد الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا

    المزيد
  • كيف يعرف المريد أن شيخه راضى عنه؟

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    المزيد
  • ما حكم الطلاق الشفوى؟

    المزيد
عرض الكل

برنامج ساعة صفا الحلقة الأولى 24/1/2019

عدد الزيارات:71 مرات التحميل:28
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
برنامج ساعة صفا الحلقة الأولى 24/1/2019
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



القاهرة – المقطم – مسجد مجمع الفائزين الخيري

ــــــــــــــــــــــــــــ

 برنامج ساعة صفا الحلقة الأولى كاملة

السؤال الأول: ذكرت فضيلتكم في كتابكم (الجمال المحمدي) توضيح لحكم قول: نظرة يا رسول الله، وشرحتم معنى النظرة، وكيف بدلت من حال سيدنا عمر بن الخطاب، لكن النظرة كانت في حياة النبي، ولكن بعد انتقال النبي كيف أطلب نظرة تصيبني كما أصابت الفاروق عمر؟

الحقيقة التي ينبغي أن يعرفها الجميع وهي التي أثبتها القرآن الكريم، وأيَّدها الله سبحانه وتعالى في أكثر من موضع في كتابه المبارك، أن النبي صلى الله عليه وسلَّم، بل والشهداء، بل والناس جميعاً لا يموتون بمعنى الفناء، وإنما ينتقلون من دار إلى دار، ينتقلون من دار الدنيا إلى دار البرزخ التي يقول فيها الله تعالى: " وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " (100المؤمنون).

والبرزخ هو الحاجز بين الدنيا والآخرة، عالم فيه كل من سبقنا إلى الله، ومن فيه إما مُنعَّمون وإما معذَّبون، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ }[1]

وقول الله سبحانه وتعالى الصريح عن فرعون وقومه: " مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا " (25نوح) مع أنهم ماتوا في البحر وربما كانوا وليمة للأسماك، وربما يظن البعض أن كلمة النار في الآية تعني نار الآخرة، فقال الله سبحانه وتعالى في موضعٍ آخر: " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ " (46غافر) وهل هناك عذاب؟ نعم، لأنه قال: " وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " (21السجدة).

إذاً أي إنسان أياً كان ينتقل من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ، حتى ولو كان كافراً كفرعون وقومه، فالرسول صلى الله عليه وسلَّم أثبت صحة هذه الحياة عندما وضع من مات من أهل مكة في غزوة بدر في بئر، والبئر كان يُسمى بلغتهم القليب، وذهب إليهم بعد أن وُضع فيه معظمهم وكان عددهم سبعين، وقال:

{ يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ }[2]

وفي رواية أخرى:

{ يَا أَهْلَ الْقَلِيبِ، يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، فَعَدَّدَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الْقَلِيبِ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُونِي }[3]

إذاً كل إنسان ينتقل من دار الدنيا إلى دار البرزخ، ودار البرزخ هي الدار التي بين الدنيا وبين الآخرة، لا نراها بأعيننا، ولا نسمعها بآذاننا، لأننا لا نملك الأجهزة التي تطَّلع على هذه الحياة ولا نرى ما فيها.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بما آتاه الله من نوره المكنون كان يرى هذه الحياة، ويرى ما فيها أهلها، فقد مرَّ بقبرين وقال:

{ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ }[4]

رآهما وهما يعذبان، وعرف سبب العذاب، لأنه صلى الله عليه وسلَّم كشف الله عنه الحجاب: " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي " (108يوسف).

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلَّم طلب منا بأمر من الله أن نُلقي السلام عليه في كل صلاة، ونقول: (السلام عليك) بكاف الخطاب، لا نقول السلام على النبي، ولكن نقول: (السلام عليك أيها النبي) والسلام سُنَّة ولكن ردَّ السلام فرض، وهو أنبأنا أنه يردُّ علينا أجمعين فقال صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلا رَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ }[5]

أي أن روحه سابحةً في الحضرات العلية على الدوام فهو جمع الجمع على الله، والله سبحانه وتعالى يرده إلى حالة الفرق ليرد علينا عباد الله، فهو في جمع الجمع، وفرق الفرق على الدوام، وهو مقامٌ خاصٌ به صلى الله عليه وسلَّم دون غيره من الأنام.

فهو صلى الله عليه وسلَّم يرد علينا السلام على الدوام، وكيف يرد السلام وليس بحيٍّ؟!! هذا شيء عُجاب، ولكنها الحياة الإلهية التي جعلها الله عز وجل له صلى الله عليه وسلَّم.

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قال عن الشهداء: " أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " (169آل عمران) فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلَّم قال:

{ ما زالَتْ أَكلةُ خَيْبرَ تُعاودُني في كلِّ عامٍ، فهذا أَوانُ قَطعُ أُبْهُري }[6]

يعني مات شهيداً، فهو سيد الشهداء، إذا كان الحُسين سيد الشهداء فرسول صلى الله عليه وسلَّم إمام الشهداء، وما دام إمام الشهداء فهو حيٌّ حياة نورانية يُرزق فيها من الألطاف الإلهية، والأنوار الربانية، والعطاءات الإلهية ما لا عدَّ له ولا حدَّ له.

والله سبحانه وتعالى هو الذي قال لنا في القرآن: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا " والخطاب لكل من آمن من الأولين إلى يوم الدين: " لا تَقُولُوا رَاعِنَا " وماذا نقول يا رب؟ علَّمنا فقال: " وَقُولُوا انْظُرْنَا " (104البقرة).

فلو كانت هذه الآية للمعاصرين لحضرة النبي فقط لنُسخت من القرآن، لكنها باقية إلى قيام الساعة، فكما أمرهم الله أن يقولوا (انظرنا) نقول كما أمرنا الله: (انظرنا يا رسول الله).

والنظرة من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم معناها أن يعطف علينا، وأن يُشفق علينا، وأن يرحم أحوالنا فيدعو الله تبارك وتعالى لكشفها عنا، ولدفع الضُر عنا، وإصلاح أحوالنا ولنصرنا على أعدائنا، وإذا تدخل النبي صلى الله عليه وسلَّم بدعائه لنا فقد قال الله تبارك وتعالى له: " وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى " (5الضحى) وسوف للمستقبل، سيُعطيه إلى يوم الدين، وسيعطيه يوم القيامة، وسيُعطيه في الجنة حتى يرضى صلوات ربي وتسليماته عليه.

السؤال الثاني: كيف أتقرب إلى الله وأشعر بأنه راضٍ عني بالرغم من كل الذنوب؟

يقول الصالحون في ذلك: إذا أردتَ أن تعرف عند الله مقامك، فانظر فيم أقامك.

إذا أقامني الله سبحانه وتعالى في مقام يحبه ويرضاه، كأن يوقظني في ساعة السحر، ويحبب إليَّ صلاة الليل والتهجد ومناجاته، ويشعرني بلذة تلاوة القرآن، ويجعلني أريد أن أستزيد من تكرار تلاوته، ويحبَّب إليَّ الاقتداء بأخلاق النبي العدنان، ويجعلني أفرح إذا عفوت عن فلان، وأفرح إذا قدمت معونة إلى فلان، وأقتدي بالنبي العدنان في أفعالي وأقوالي وأحوالي.

فأعلم أن الله عز وجل يُحبني، ودخلتُ في قول الله: " رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ " (8البينة) لأنني راضٍ عن الله، ومُقبل على حضرة الله سبحانه وتعالى.

ولذلك ورد أن أحد الصالحين كان يطوف حول الكعبة فقال: يا رب هل تُحبني؟ فسمع نداءٌ يقول له: وهل يدعو إلى بيته إلا من يُحبه؟!!، ما الذي جاء بك إلى هنا إلا إذا كان الله سبحانه وتعالى يُحبك؟!!.

فإذا رأيت نفسك تميل إلى عمل الخير، وتطمع في الزيادة من البر، وتريد أن تكون مع الصادقين على الدوام، وتشعر بالأسى إذا وقعت منك غفلة أو معصية، وتشعر بالندم الشديد إذا أسأت إلى إنسان، أو أسات إلى نفسك بارتكاب معصية نهى عنها القرآن، وحذَّر منها النبي العدنان، تعلم علم اليقين أن الله يُحبك وأنك على خير.

لأنه ليس معنى أن الله يُحبك أن لا تقع في ذنب، لكن المؤمن لا يخطط للذنب، وإذا وقع في الذنب وقع فجأة، وإذا وقع في الذنب يشعر فوراً بالخجل والندم والأسف ويرجع إلى ربه تائباً قال الله تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ " (201الأعراف).

السؤال الثالث: ما الضوابط الشرعية لعلاقة الشاب بالفتاة في الجامعة؟ وما الضوابط الشرعية لعلاقة الشاب مع الفتاة على الفيس بوك، والتعليقات التي تكون في المجموعات؟ وهل الرسائل الخاصة بين الشاب والفتاة على الفيس تُعتبر خُلوة شرعية؟

الفيس بوك معظمه أكاذيب وضلال، فالصور التي تراها ليست صورٌ حقيقية للأشخاص المسجلين لهذه الصفحات، والكلمات لا تعرف من الذي قالها، ولمن يقولها، ولذلك يفاجأ الكثير وبالذات الشباب بأن الذي وطدَّ معه علاقة على أنه فتاة، بأنه ولد.

إذاً فهو أمرٌ غير حقيقي، والإسلام يطالبنا بالواقع والحقيقة، فالفيس بوك نحن نستفيد منه في اكتساب المعلومات، وفي تبادل الآراء والأفكار لمن نعرفهم وبيننا وبينهم صلة.

أما من لا نعرفعهم فلا تجري وراء الوهم والسراب، فإن هذا سيُسبب لك ضياع الوقت، وقد يُسبب لك - والعياذ بالله - المقت من الله سبحانه وتعالى.

فلا تحاول أن تضيف إلى صفحتك إلا إذا تأكدت أن هذا الذي تضيفه على خُلقٍ طيب، وعلى إيمان وصلاح وتقوى، لأن الله قال لنا في الأمر الجامع: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " (119التوبة).

ومن هنا فإن العلاقة بين الولد والفتاة على الفيس بوك لا ينبغي أن تزيد عن الاستفادة من المعلومات، إن كانت معلومات دينية، أو معلومات طبية، أو معلومات فلكية، أو معلومات في أي جهة من الجهات.

أما أحاديث الغرام فكلها كذبٌ واختلاقٌ وأوهام، والكل يتبين ذلك في الختام، فلا تنخدع وراء هذه الأوهام، ولا تصادق إلا كما قال حضرة النبي:

{ لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ }[7]

لا تصاحب على الفيس بوك، أو في المجال العام، أو في أي زمان ومكان إلا من تأكدت أنه تقي ونقي ويريد الاستزادة من المعارف، ويعمل بقول الله: " وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا " (114طه) أما غير ذلك فينبغي أن نربأ عنه أجمعين،

أما الرسائل الخاصة إذا استخدم الفيديو في الحوار والحديث، وهذا أصبح متاح الآن بين الفتى والفتاة، فيكلمها وهو يراها وتراه، وقد تكون في غرفة النوم، وتلبس ملابس خليعة، ويراها بهذه الهيئة، فهذا لا يليق بالإسلام وبالإيمان، ولا ينبغي ذلك أبداً، فالله أمرنا وقال قولاً صريحاً: " وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا " (8النساء).

فإذا خرج إطار الكلام عن القول المعروف أصبح فتنة، نسأل الله أن يحفظنا منها أجمعين، والقول المعروف - كما قلت - تبادل الآراء، وتبادل المعلومات، مع الحجاب التام، فلا نستخدم الفيديو وإنما نسخدم التواصل فقط عن طريق الكتابة فقط، ولا نزيد على ذلك.

ولمن يكون الفيديو؟ إذا كنتُ مسافراً في دولة عربية، فأطمئن على أخي، وإذا كنت مسافراً في دولة أُخرى أو في بلد آخر وأريد أن أطمئن على زوجتي أو على أولادي أو على أبي وأُمي فلا مانع، لكن لا أستخدمه في الأمر الآخر: " قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى " (30النور).

السؤال الرابع: امرأة متزوجة وتتواصل مع رجل على الماسنجر وتحكي له مشاكلها ويساعدها في حلها، فما موقفها من ذلك؟

هناك مواقع أراها على الفيس لبعض المستشارين النفسيين المعروفين والمشهورين، فإذا كانت امرأة تعاني من مشكلة نفسية ولا تستطيع أن تذهب للمستشار النفسي بنفسها لظرف ما، فيجوز أن تحكي له على الفيس على أن لا يكون في هذا القول خروج عن المألوف.

أو إذا أرادت أن تسأل سؤالاً شرعياً لبعض المواقع للسادة العلماء الأجلاء المعروفين، وأهل الوسطية الإسلامية، فهذا لا شيء فيه البتة.

لكن الممنوع الحديث في غير إفادة، ولا استزادة من المعارف، وإنما الحديث بُغية التعارف، فيسألها: من أنت؟ ومن زوجك؟ وماذا تعملين؟ وما سنك؟ وما ملامحك؟ وما طولك؟ .. وهذه الأحاديث التي يمتلئ بها الفيس، فلا شلأن لنا بهذه الأحاديث، ولا ينبغي أبداً لأي تقيٍّ نقي أن يلجأ لمثل هذه الحوارات.

السؤال الخامس: هل الوضوء في الحمام خطأ؟

الموضع الذي يُكره فيه الوضوء هو موضع قضاء الحاجة، وهو المكان التي نجلس عليه في الحمام، ولذلك يُستحسن كما كان في الأصل وكان نظاماً جيداً وقد رأيناه أيام آبائنا وأجدادنا، فكانوا يعملون حماماً لقضاء الحاجة، وحماماً آخر بجواره للإغتسال والوضوء، فليتنا نرجع لهذا الأمر مرة ثانية.

فإذا لم نستطع الرجوع لهذا فنعمل ستارة فوق البانيو، أو على موضع الاستحمام ليكون جزءاً مستقلاً عن الحمام.

إذا كان الوضوء فوق موضع قضاء الحاجة فلا يجوز، وإذا كان الحوض بعيداً عن مكان قضاء الحاجة فلا مانع من الوضوء، لكن أحرص على أن لا ينطق لساني بكلام إلا إذا خرجتُ من الحمام، فأُسمِّ الله قبل الدخول، وأدعو الأدعية بقلبي إن استطعت، وأدعو بالأدعية بعد الضوء عندما أخرج من الحمام، لأن هذا الموضع لا يجوز فيه الكلام.

الأمر الهام الآخر أن أتأكد من أن أرضية الحمام نظيفة وطاهرة وغير ملوثة بشيء من النجاسات.

السؤال السابع: هل هجوم الجراد على مكة والمدينة عقاب؟

الجراد الذي هجم على مكة والمدينة هذا أمر متعارف عليه، فالجراد موطن تكاثره في الصحراء، ويمشي في أسراب كبيرة جداً، وهو نزل في أرضية الحرم، فماذا فعل؟ لا شيء، وقد رشوه ومات.

وبعض البلاد تأكله، فاليمنيين كانوا يقولون: أنتم الجراد يغلبكم، ونحن فقط الذين نغلب الجراد، لأننا نصيده ونأكله، فنشويه ونقليه وغير ذلك.

متى يكون الجراد عقاب؟ إذا كان البلد الذي نزل فيه بلد زراعي، فهو يبيد الزراعة كلها لأن الأسراب تكون بالمليارات وتمشي مع بعضها، فعندما ينزلوا على أي منطقة زراعية يحولوها إلى صحراء.

لذلك الجراد الذي نزل بالحرمين ليس عقاب ولا شيء من هذا القبيل، وكيف يكون عقاباً وهو ينزل في الحرمين الشريفين؟ والرسول صلى الله عليه وسلَّم يقول:

{ يَأْتِي الدَّجَّالُ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ المَدِينَةِ }[8]

المدينة آمنة من الدجال، ولن يدخلها، وهي أمانٌ لأهلها، ومكة بيت الله الحرام، وكل ما في الأمر أنه جاء من الصحراء ونزل في هذه الأماكن، وهذا ليس فيه أي عقاب من قليل ولا من كثير.

لكن الذي حدث أن بعض المغرضين ربط هذا الموضوع بأن بعض السعوديين أقاموا حفلات غناء في الموضع الذي فيه ثمود، وأحضروا فيها بعض المشاهير، وثمود حضرة النبي أمر أن من يذهب إلى هناك عليه أن يمشي سريعاً.

فقالوا: هذه الحفلات هي التي جلبت العقاب، وهو ليس عقاب، لكن بدون شك هو تنبيه للإنسان، وقد قيل: ((من عاش متنبهاً قلَّت مصائبه)).

السؤال الثامن:ما العمل الذي يُطفئ غضب الله؟

أكبر عمل يُطفئ غضب الله كما ورد الصدقة، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ تَعَالَى، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ }[9]

وفي هذا الباب أحاديث كثيرة، ولذلك نوصي من أراد أن يكون دائماً في طمأنينة من جانب مولاه تبارك وتعالى فليجعل له نصيباً من الصدقة على الدوام، يقول سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري رضي الله عنه: ((تصدق كل يومٍ ولو بربع دينار، تُكتب في ديوان المتصدقين)) المهم المواظبة.

وأنا قلت مراراً وتكراراً كم يأخذ الطفل الصغير في اليوم ليشتري به ما يريده من البقالة؟ لا يقل عن خمسة جنيهات، فإذا كانت الخمسة حنيهات كثيرة، فأتصدق بجنيه واحد في اليوم، ولكن أُديم ذلك:

{ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ }[10]

أُخرج كل يوم جنيهاً لله، فإذا نسيت في يوم أُخرج في اليوم التالي جنيهان، فإذا واظب الإنسان على الصدقات قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا }[11]

وهذا إلى يوم القيامة: " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " (39سبأ).

فأكبر شيء يمنع غضب الله هو الصدقة، وهذا مع المحافظة على الصلاة في أوقاتها، لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم كان يقول لأصحابه:

{ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَكًا يُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكِمْ فَأَطْفِئُوهَا }[12]

فالذي يمنع غضب الله الصلاة والصدقات.

[1] جامع الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[2] صحيح البخاري ومسند أجمد عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه

[3] سنن النسائي ومسند أحمد عن أنس رضي الله عنه

[4] البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

[5] معجم الطبراني ومسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه

[6] صحيح الجامع عن عائشة رضي الله عنها

[7] جامع الترمذي وأبي داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[8] البخاري ومسلم عن سعد بن مالك رضي الله عنه

[9] مسند زيد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

[10] صحيح مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها

[11] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[12] معجم الطبراني والأحاديث المختارة للضياء المقدسي عن أنس رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي