Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

تدبر القلوب لكلام حضرة علام الغيوب

Visits number:41 Downloads number:1
Download video Watch Download audio Listen
تدبر القلوب لكلام حضرة علام الغيوب
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم:

الحمد لله الذي نصر حبيبه ومصطفاه، وأعزَّه وأعلى شأنه ورفع كتابه وجعل دينه دين الختام، وجعله في الدنيا للنبيين والمرسلين وسائر الخلق إمام، وجعله في الآخرة هو الشفيع الأعظم لجميع الأنام يوم الزحام.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد نور النبيين، ورسول المرسلين وقائد الغُر المحجلين يوم الدين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وصحابته المباركين وكل من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين بمنَّك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

أيها الأخوة:

كلام الله عز وجل يحتاج إلى تمعُّن وإلى تدبُّر، لا إلى تمعنٍ بالفكر فإن الفكر عاجزٌ بنفسه عن فهم هذا الكلام، لكن يحتاج إلى تدبر بالقلوب التي صفت ووفت وصدقت في الإيمان لحضرة علام الغيوب، فيُلهمها الله عز وجل من عنده علماً فيَّاضاً يكشف عن جمال كتابه المكنون وسره المصون وغيبه المضنون الذي أخفاه في هذا الكتاب لكل المؤمنين من بدء الدنيا إلى يوم الدين.

ولذلك قال الله عز وجل لنبيه ليُبلغنا:

"كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ" (29ص).

ليست التلاوة ولكن التدبر وعندما رأى الحق عز وجل أُناساً من المسلمين مشغولين بالتلاوة، ويعُدُّوا على الله، مع أن الله عز وجل لا يعُد علينا نعما.

يقول: أنا ختمت كم مرة؟ أو في الأسبوع كم مرة؟ ويريد أن يقدم كشف الحساب ليأخذ الأجر والثواب من الكريم الوهاب، وهذا أمرٌ مفروغٌ منه.

 ولكن ليست هذه الغاية العُظمى من كتاب الله، فلما رأى رب العزِّة قوماً شُغلوا بالتلاوة، ولم ينتبهوا إلى ما في القرآن من جميل المعاني ومن كريم العلوم، قال رب العزة لهم معاتباً:

"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ" (24محمد).

لماذا لا يتدبروا هذا الكلام؟

يسَّر الله هذا الكلام لجميع الأنام، حتى أنه من فضل الله وجميل عطائه أن أى مسلم ولو كان أُمياً عندما يستمع إلى من يتلوا كتاب الله لابد أن تكون له درجة من الفهم يمنحها له الله جل في علاه.

لابد وأن يفهم شيئاً من كتاب الله، صحيح أنه تتفاوت الأفهام، لكن الكل له نصيبٌ من الفهم من كلام الله جل في علاه لأن الله يسَّره للأنام.

وعندما يسره ذكر السبب في ذلك فقال عز شأنه:

"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ" (17القمر).

لم يقل للتلاوة:

"فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" (17القمر).

 ولم يقل: فهل من تالي، فتلاوة القرآن التي تُرضي حضرة الرحمن والتي وصفها في القرآن والتي هي التلاوة مع الفهم والتدبر.

والتدبر يكون بالقلوب إذا خلت من العيوب، وأنزل الله عز وجل فيها نوره الموهوب فيكشف لها عن باطن المعاني وعن غيب العلوم التي جعلها في كتابه الكنون عز وجل.

فعندما ننظر في الآية التي سمعناها اليوم، يُعاتب الله عز وجل قوماً جفوا نبيهم وتخلوا عن نصرته، ورفضوا كل الرفض أن يعينوه على نشر دعوته أو حتى يؤمنوا به وبرسالته، وقال لهم الله عز وجل ليعلمنا أجمعين أن النصر من عند الله إن كان لحبيبه ومصطفاه أو لعباد الله وأنبياء الله ورسل الله، أو للمؤمنين بالله في كل زمان ومكان كما نصَّ على ذلك كتاب الله عز وجل، فقال لهم رب العزِّة معاتباً:

"إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله" (40التوبة).

لم يقل رب العزة إلا تنصروه فقد ينصره الله، ولكن جاء بالفعل الماضي لأن الله نصره من قبل القبل، حتى أنه صلى الله عليه وسلَّم عندما جاءته النبوة ظهر في كتفه الأيسر في ظهره مقابل قلبه خاتم النبوة، وكان من شعرٍ وكان مكتوباً فيه:

(توجَّه حيث شئتَ فإنك منصور).

وهذا خاتم الحق الذي ختم به كتف رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تأييداً ونصرةً ومؤاذرةً لهذا النبي الصفيِّ الوفيِّ صلوات ربي وتسليماته عليه.

وكيف نصره ربنا قبل خلق الأكوان؟ وضَّح ذلك الله عز وجل في القرآن، ونحن نأخذ كل ما نريد أن نتحدَّث فيه من بيان القرآن، لأنه تنزيلٌ من حكيم حميد وقوله فصلٌ وليس بالهزل.

بين الله عز وجل أنه عندما خلق الأنبياء أرواحاً نورانية قبل خلق الأجسام، والأشباح ونزولها إلى دار الدنيا الدنية، خلق أرواح النبيين جملةً واحدة، ونحن كذلك ولذلك يقول لنا الله:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ" (11الأعراف).

لا يوجد إستثناء خلقكم كلكم:

"ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ" (11الأعراف).

أعطى لكل روحٍ صورتها، وبعد الخلق والتصوير:

"ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لادَمَ" (11الأعراف).

فنحن كلنا خُلقت أرواحنا ووُضعت صورنا من المصور عز وجل قبل خلق جسم آدم، وهذا بنص كلام الله في صورة الأعراف.

خلق الله أرواح النبيين ثم جمعهم في غيبه العليِّ حيث لا زمان ولا مكان ولا أفلاك ولا أكوان، وأخذ عليهم العهد ـ بمن؟ بنبي الختام والشفيع الأعظم يوم الزحام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

"وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ" (81آل عمران).

ولم يقل المرسلين، لأنه متى يُصبح رسولاً؟ إذا نزل إلى الدنيا وكُلِّف بإبلاغ رسالة، لكن هم كانوا أرواحاً في عالم المليك الكريم الفتاح عز وجل:

"لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا" (81آل عمران).

وتؤمنون به، كونهم أن يؤمنوا به فمعناه أنه رسول المرسلين ونبي النبيين، وليس في ذلك شك، لأنهم جميعاً لابد وأن يؤمنوا به، ولذلك لما سألوا الله عز وجل أن يجدد الإيمان بعد بعثته وتكليفه برسالته أحيا الله أرواحهم وجمعهم في بيت المقدس حتى يجددوا البيعة للحبيب ويصلُّوا وراءه ليكونوا من أمته.

موسى وعيسى كانا يتمنيا أن يكونا من أمته صلوات ربي وتسليماته عليه، وكان الواحد فيهم يقول: النبي الذي يأتي من بعدي اسمه أحمد أتمنى أن أحمل حذاءه ـ لماذا؟ لكرامته على الله وعلُّو درجته عند مولاه جل في علاه:

صُفُّوا وراءك إذا أنت الإمام لهم      قد بايعوك على صدق المتابعة

صليت متوجهاً لله معتصمـــــــــــــــــاً      بالله حتى بدى نور المفاضــــــــلة

أبوهمُ أنت يا سر الوجـــــود ولا      فخر وسرهمُ قبل المعــــــــــــاهدة

فأخذ عليهم العهد أنه لابد أن يؤمنوا به وينصروه، فكيف ينصروه وهم لم يلحقوا زمانه ولم يُبعثوا في عصره وأوانه؟ بأن يكشفوا عن أوصافه لأممهم وأن يُبينوا صفاته الكريمة لأتباعهم، ويأمروهم أنهم إذا حضروا زمانه يتخلوا عن معتقداتهم ويؤمنوا به ويتبعوه ويدخلوا في دينه صلى الله عليه وسلَّم.

ولذلك كان كل واحد منهم يوصي، يوصي أتباعه وأحبابه بالإيمان بهذا النبي الذي يخرج في آخر الزمان ونصرته ومؤازرته.

حتى أن هذه الأسرار شاعت عند الناس، فالجماعة اليهود لما عرفوا بما ذكره لهم نبي الله موسى عن أوصاف النبي، والزمن الذي يظهر فيه النبي، والبلد التي يظهر فيها النبي، والأصحاب الذين يكونون حول النبي، كل هذا سيدنا موسى عرفه لهم، وأنظر ماذا قال عنهم ربنا؟

"يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ" (20الأنعام).

هل يوجد من لا يعرف أولاده؟ سيدنا موسى ظل معهم حتى عرفَّهم معرفةً كمن يعرِّف أولاده حتى لا يضيعوا منه، ولذلك كانوا يعرفون كل شيئٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

لما قرُب ظهور حضرته في الأكوان وعرفوا أين يظهر، تركوا بلاد الشام وكانت مملوءة بالبساتين والخيرات والمبرات، وذهبوا للصحراء طامعين أن يكون هذا النبي نبي الختام منهم، مع أنهم يعرفون ومتأكدين أنه من ولد إسمعيل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، لأنه كان دعوة أبيه إبراهيم، ولذلك قال:

(أنا دعوة أبي إبراهيم، وبُشرى أخي عيسى) ابن كثير

"رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ" (129البقرة).

من الذي دعا بهذه الدعوة؟ سيدنا إبراهيم، ولمن كانت؟ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فذهبوا إلى هناك، فمنهم من سكن في مكة، ومنهم من سكن على جبل عرفات، ومنهم من سكن في المدينة وكان اسمها في هذا الوقت "يثرب" ويعرفون أنها مكان هجرته.

ولذلك تروي كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم عندما وُلد وبعد الولادة بقليل أُصيب برمدٍ في عينيه، فجده عبد المطلب حزن عليه فقالوا له: هنا راهب يهودي على عرفات يعالج هذه الأمراض، فعندما رأى الراهب حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

إن هذا دواؤه معه خذ من ريقه وضع في عينيه يُشفى بإذن الله، يعرفونه ولا يتوهون عنه أبداً.

 ولما نزلت الملائكة وهو عند السيدة حليمة رضي الله عنها وأخذوه وأضجعوه وشقُّوا صدره وأخرجوا قلبه وغسلوه بماء زمزم، وختموه بخاتم النبوَّة وخافت عليه السيدة حليمة وذهبت لأحد هؤلاء الجماعة اليهود، فعندما رآه قال: يا معشر يهود أقتلوني وأقتلوا هذا الغلام، فإنه نبي هذه الأمة ـ فطالما أنك تعرف أنه نبي هذه الأمة، فنبي هذه الأمة معصوم، فكيف يُقتل؟

"وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" (67المائدة).

فكانوا يعرفونه تمام التمام، حتى أن الأخبار كانت قد وصلت إلى كل البقاع والأمصار أن النبي المختار نبي آخر الزمان آن آوان بعثته وسيُبعث في مكة ويهاجر إلى المدينة وينتشر منها نور الله عز وجل ونور شرعه وكتابه إلى كل بقاع الأرض.

ومن ضمن العجائب في نصرة الله لنبيه في حادثة الهجرة شيئٌ عجيب وغريب ستسمعوه:

أهل اليمن كان ملكهم إسمه تُبَّع وأحد ملوكهم كان اسمه أسعد الحَميَري، من قبيلة حِمير والتي كانت تحكم اليمن أعطاه الله مالاً وصنع سلاحاً وكوَّن جنوداً وقال: أريد أن أُوسِّع المملكة وأملك كل الأرض ـ وهذا كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلَّم بثلاث مائة سنة.

ظل يمشي حتى وصل إلى المدينة وكان اسمها يثرب واليهود كانوا هناك ومنتظرين ـ حتى أيام هجرة النبي كانوا كل يوم يخرجون في الصباح يقفون على الطرق لينظروه.

وبعضهم كان يصعد النخل حتى يروه من بعيد فيعرفون الميعاد وحدَّده سيدنا موسى لهم كما أمره مولاه.

فلما أراد أن يُغير ويهجم على البلد خرج له الجماعة أحبار اليهود وقالوا له: لن تتمكن من دخول هذه البلدة، فقال لهم: لماذا؟ قالوا: إن هذه البلدة هي مُهاجر نبي آخر الزمان ـ ربنا جهَّزها لهجرة النبي الذي يُبعث في آخر الزمان.

وكان رجلاً حكيماً فكان دائماً يمشي ومعه مجموعة من العلماء يستشيرهم في الأمور الهامة وكان عددهم حوالي أربع مائة، فانظر كيف كان حكيماً؟

معه الجيش ولكن مع الجيش مجموعة من العلماء في كل التخصصات ليستشيرهم في الأمور المهمة ـ فاستشارهم، فقالوا له: إن هذا الكلام حقٌ، وجاء في الكتب السماوية السابقة في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى عليهم السلام.

 ماذا يفعل الرجل؟ قال للجماعة العلماء الذين معه:

أنا سأبني لكل واحدٍ منكم بيتاً وأُزوِّجكم وأترك لكم نفقاتكم وتمكثوا في هذه البلد حتى إذا جاء هذا النبي تعاونوه وتؤازروه وتنصروه، وكبير العلماء بني له بيتاً من دورين، وبقية العلماء كل واحد بيتاً من دور واحد، وترك مع كبير العلماء رسالة وقال له:

هذه الرسالة إذا أردكتَه فبها ونعمت، وإذا لم تُدركه تعطيها لأولادك يسلموها لمن بعدهم حتى تصل لمن يُدرك هذا النبي فيُسلِّم هذه الرسالة لهذا النبي.

هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وكانوا واقفين على أبواب المدينة وكلهم مجهزين تحية على قدر استطاعتهم لخير البرية، يريدون أن يحيُّوه، فمنهم من جهَّز لبناً ومن جهَّز تمراً ومن جهَّز حلوى وكل واحد جهَّز شيئاً.

ومن يحاول أن يمسك بناقته يقول لهم: دعوها فإنها مأمورة، والناقة تمر ببيت المسلم الذي نطق بالشهادتين وتقف وحدها حتى يقدِّم تحيته، وتمر مسرعةً إذا مرَّت ببيت اليهودي، فمن الذي عرفَّها بأنه يهودي؟ ومن الذي عرفها بأن الآخر مسلماً؟ لكنها عناية الله وكان معها خط سير من ملك الملوك عز وجل.

يعني هي ناقة ولكن عندها بصيرة، تركوها فظلت تمشي حتى وصلت عند مكان واسع وبركت فيه، أين بركت؟ عند البيت ذو الدورين، ومن كان معه هذا البيت؟ كان مع سيدنا أبو أيوب الأنصاري وكان من ذرية كبير هؤلاء العلماء.

فكل واحد يريد أن يأخذ رحل الرسول فقال لهم: أنظروا إلى أقرب باب لنا وندخله، قالوا: أقرب باب هو باب أبي أيوب، فدخل على باب أبي أيوب.

بعد أن دخل واستقر قال له: أين رسالة تُبَّع يا أبا أيوب؟ فكأن تُبَّع بني هذا البيت لمن؟ لكبير العلماء، وقال له: هذا يكون للنبي لما يهاجر إلى هذا المكان.

أرأيتم كيف نصر الله له؟ من كم سنة؟ منذ ثلاث مائة سنة حتى إذا هاجر لا يسكن عند أحد، ولكن يسكن في بيته هو والذي جهزَّه له المولى العلي عز وجل.

والرسالة كانت مكتوبة كتبها تُبَّع ببعض الحكم النظمية يقول فيها:

شهدت على أحمــــــــــــــــــد أنه      رسولٌ من الله باري النسم

شهد بالرسالة:

شهدت على أحمــــــــــــــــد أنه      رسولٌ من الله باري النســــــم

 فلو مُدَّ عمري إلى عمـــــــــره     لفرجتُ عنه كل هــــــــــــــــــــــــــم

 وجالدتُ بالسيف أعداءه      وكنت نصيراً له وابن عـــــــــــم

وقال صلى الله عليه وسلَّم:

(أول من آمن بي تُبَّع).

وهذا حديث صحيح، فنحن نقول: أن أول من آمن به صلى الله عليه وسلَّم سيدنا أبو بكر وكان هذا في عصر حضرة النبي، لكن أول من آمن في عالم الحقيقة بعد النبيين والمرسلين من؟ تُبَّع ملك اليمن.

وهؤلاء الذين سكنوا المدينة هم الأنصار والذين نصروا النبي وآووه ونصروه وأعانوه حتى أن يُبلَّغ رسالة الله عز وجل إل كل الآفاق:

"إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا" (40التوبة).

"ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا" (40التوبة).

هذه الآيات تبين شرف الصديق رضوان الله تبارك وتعالى عليه، أدخله ربنا مع حضرة النبي كم مرة؟

ثاني إثنين: كم هم؟ حضرة النبي والصديق، وهذه ـ واحدة.

إذ هما في الغار ـ من هما؟ النبي وأبو بكر ـ وهذه الثانية.

إذيقول لمن؟ لصاحبه ـ وهذه الثالثة.

لا تحزن ـ وهذه الرابعة.

إن الله معنا ـ وهذه الخامسة.

دخل سيدنا أبو بكر في معية حضرة الانبي في هذه الآية الواحدة خمس مرات، حتى نعرف فضله ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمانِ هذه الأمةِ لرجحَ بهِ) أَخْرَجَهُ ابن حجر العسقلاني

وقال صلى الله عليه وسلَّم (ما لأحدٍ عندنا يَدٌ ـــــ يعني جميل أو نعمة ــــ ؛ إلا وقد كافأناه ؛ ما خلا أبا بكرٍ ؛ فإن له عندنا يدًا يُكافِئُهُ اللهُ به يومَ القيامةِ) أخرجه الترمذي

وأنا أقول هذا الكلام لنتحسَّب عندما نسمع أو نذكر هذه الثُلة المباركة من أصحاب رسول الله، يحذُر على أى واحد أن يخوض أو يسمح لأحدٍ جالسٌ معه أن يخوض:

(إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا) السيوطي

كل واحد يمسك لسانهن لأن هؤلاء الذين ربنا قال فيهم:

"لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ" (18الفتح).

بعد كلام ربنا عنهم هذا يصِّح لنا أن نتكلم فيهم؟

لأن ربنا رضي عنهم وانتهت الحكاية

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up