بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

ثمرة العبادات كلها هو ذكر الله تعالى

عدد الزيارات:46 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
ثمرة العبادات كلها هو ذكر الله تعالى
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :     ثمرة العبادات كلها هو ذكر الله تعالى

  قال المنشد :

ياضياءاً أضـــــــــــــــــــــــــاء للأرواح       فهداهـــــــــــــــــــــــــــــــــا لحضرة الفتاح

أنت يا سيدى الســراج منيرٌ       أشهد الروح بالصفا والسماح

وقال الشيخ رضى الله عنه :

من أهداف العبادات الإسلامية : فرضية الصلاة، سيدنا موسى عليه السلام قال له : وأقم الصلاة لذكرى، فالهدف من الصلاة هنا هو ذكر الله تعالى فى الصلاة من تسبيح ومن قراءة قرآن ودعاء، ولذلك إذا غبت فلا تنفع صلاتى، فلما جاءنا صلّى الله عليه وسلمّ ــ ونحن عندنا معاصى ــ فقال لنا أن الهدف من الصلاة لها هدفان :

الهدف الأول : ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ (العنكبوت:45) .

والهدف الثانى : ﴿ وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ﴾ (العنكبوت:45) .

فالهدف الأول أصل به إلى إلى مقام المراقبة فمن راقب الله كيف يرتكب المعاصى، فإن الإنسان يتذكّر الله فلا يقع فى معصية :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ (الأعراف:201) فالهدف بالنسة لعوام المؤمنين أن الصلاة تنهاهم عن الفحشاء وهى النهى عن المعاصى وعن إجتراح السيئات وعن إرتكاب الموبقات، قال صلّى الله عليه وسلّم :

( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ) فإذا إنتهيت عن الفحشاء والمنكر فقد دخلت فى معية الأنبياء والذى هو ذكر الله .

فالمرسلين يُصلّوا لإقامة ذكر الله وكذلك الصيام، فبعد الصيام والقيام وإخراج زكاة الفطر، فما الهدف منها ؟ وأذكروه .. ولتكبروا الله على ما هداكم .. يعنى أذكروه .

وكذلك فى الحج يقول فى كل منسك من مناسك الحج : ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .. وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ (البقرة:198) .. ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ ( البقرة:200 )

﴿ وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ ( البقرة:203 ) وهذا هو النسب الباقى :

( إذا كان يوم القيامة يقول الباقى : وضعت نسبى ووضعتم نسباً، فاليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم، أين الذاكرين .......................................... ) فيُنصب للقوم لواءً ثم يُحشرون إلى الجنة ــ وكما تبحث عن أهل قرابتك إبحث عن الله وعن أبوك الروحانى وهو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرضى عنك، وأنظر إخوتك : إنما المؤمنون أخوة وهذا ذكر الله .

فالمنشود من العبادات كلها هو ذكر الله، والهدف الأكبر ان يتآلف ويتعوّد المؤمنون على ذكر الله حتى يصل إلى مقام يقول فيه الله :

﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ ( آل عمران:191 ) يعنى فى جميع حالاتهم وفى جميع أحيانه، وكل شيء له وقت إلا ذكر الله ففى أى وقت وعلى وضوء وعلى غير وضوء وفى اى مجال وفى أى زمان ومكان .

﴿ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ﴾ (البقرة:198) سيدنا رسول الله يقول :

( يا أبىّ بن كعب إن الله يُقرئك السلام ) فأخذ يبكى ويقول : يا رسول : آلله يذكرنى بإسمى ومن فوق سبع سماوات ؟ فربنا جعل هذا للكل، ولذلك فأحد العارفين يقول : [ أنا أعلم الوقت الذى يذكرنى فيه ربّى، فقالوا له كيف ؟ قال : إذا ذكرته ذكرنى ] كيف يذكرنى ؟ أنا أقول : يا رب .. يا ألله .. فيذكرك سبحانه وتعالى بان يقضى حاجتك التى ذكرته من أجلها، فإذا قلت بلسانك وقلبك يضمر شيئاً ( الطلب ) فإذا ذكرته بالدعاء ذكرك بالحب، وإذا ذكرته بذنبك، ذكرك بالتواب، فإذا ذكرته بمرضك، ذكرك بالشافى، وإذا ذكرته بالخوف يذكرك بالأمان .

إذن كلما ذكرته فى حاجة من حاجاتك يذكرك بتلبية طلبك، فإذا قلت : يا رب قال لك : لبيك عبدى ماذا تريد منى، فيذكرك بتحقيق الرجاء وهو الحنان المنان الكريم العطوف الشفوق ــ فعندما تقول  يا رب، يقول لك : لبيك عبدى : 

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ (الحجر:21) تريد هداية فعنده الهداية، تريد الولاية فعنده الولاية، تريد أىّ شيء فعنده كل شيء، حتى انه قال : ( يا موسى سلنى فى كل شيء حتى فى ملح بيتك، أو فى علف دابتك وفى شسع نعلك ) ــ لأن علف الدابة لو لم يكن فيه سرّ المقيت، فلو أكلت الدابة كل حشائش الأرض فلن تشبع ــ قال : يا رب أستحى أن أذكرك فيها وهى قضاء الحاجة، فقال : وهل تقضيها إلا بإذنى ؟

فذكر الله هو الغاية من جميع الطاعات والقربات، فكل شيءٍ جاء لذكر الله لذلك علمنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإذا خرجت من البيت تقول كذا ، وإذا دخلت البيت تقول كذا رأيت زرعك  تقول كذا، رأيت ولداً تقول كذا لكى نذكر الله على كل أحوالنا فنكون من الذين يقول فيهم الله :

﴿ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ﴾ (النور:37) مع ان عقله كله فى الحسابات ولكنه لايغفل عن ذكر الله، وعند الأكل .. أعرض علىّ شاشة قلبك ما أنتجه رب العالمين وأخرجه ميكائيل ومعه الحفظة الكرام :

﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الارْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ وَلانْعَامِكُمْ (32) ﴾ ( عبس ) الإمام الغزالى قال : [ يقوم فى هذا المشهد العظيم 366 ملكٌ، قال : لقمة العيش من لحظة ماينزل المطر من السماء حتى تصل إلى الفم، يعمل فيها 366 ملك فهو يُعرض فى تليفزيون رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأن لها إرسال ملوّن وهو فى القلب النورانى وفي النفوس الزكيّة التى تطهرت من الحظوظ وأصبحت مرآتها مُصقلة تظهر فيها :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾  (فصلت:30) وجلاء هذا التليفزيون بذكر الله وصفاء النفس، وقد قال صلى الله عليه وسلّم : ( إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله تعالى ) .

فالهدف من العبادت هو الذكر وهو يُجلى القلب :

قلوب العارفين لها عيونٌ    ترى ما لايراه النـــــــــــاظرون

وأجنحة تطير بغير ريشٍ     إلى رضوان رب العالمين

تُفتح الأجهزة، وإذا كان الجهاز به عُطلٌ فلا تظهر الصور، فقنوات إرسال رسول الله موجودة فى الكون كله، ففيه قناة تسمع منها دروس العلم اللدنى :

﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ (الكهف:65) من جامعة القدس الأعلى من محطة رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله تعالى، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغّرة بالله تعالى )، قال لرسوله صلى الله عليه وسلّم : ﴿ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ (الصافات:175) فقال صلى الله عليه وسلّم :

( لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بنى آدم لنظروا فى ملكوت السموات ) .

وهناك قناة ثانية تبُثّ النور :

﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ (الأنعام:122) وهذا معناه إشتراك فى محطة الإرسال النورانى المحمدى وهى فى جميع الأوقات والجهات .. بركات وتفضلات على أهل النفوس الزكيّات، والقلوب الصافيات وكلها تُبّث من محطة رسول الله الأعظم إلى قلوب المؤمنين، يقول فيها أبو العزائم رضى الله عنه :

لا يغيب النور عن أهــــــــــل اليقين     كيف ذا والنور فى الأفق المبين

شمســـــنا طه الحبيب المصطفى     لم تغب يا طـــــالب الحق اليقين

من يقل غــــــــــــابت فذاك لحجبه      كيف يخفى نور رب العــــــــالمين

ومن يقُل لايوجد، فهذا جهازه مُعطّل :

نورتنا الشمس أصبح نورهـــا     مشــــرقاً فى كل قلبٍ فى أمين

مشرقة فى قلوب الأفراد الأمناء .. وهذا كله بالذكر .

ويواظب على ذكر الله، قال الإمام أبو العزائم رضى الله عنه :

أديمـــــــــــــــــــــــوا لذكر الله فالذكر نوره     لأهل الهُدى والغى لا شكّ فارقوا

تفارق أهل الغى وتُديم على الذكر .. جدّد فى الصلاة وفى الصيام وفى الحج ذكر الله كثيراً أى ذكرٌ ليس له نهاية، فلا يغفل لحظة مع الغافلين، فيظلّ يذكر الله حتى تذكر الجمادات من حوله، حتى يكون على قدم سيدنا داود عليه السلام :

﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ كلهم معه، حتى الحديد : وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ (سبأ:10) .

فلابد أن يظلّ الإنسان يذكر الله، فقد كان سيدنا رسول الله يذكر الله حتى أن الحصى كان يُسبّح عندما يمسكه فى يده بألفاظٍ صريحة، فيضعه فى كفّ أبى بكر ثم فى كفّ عمر ثم فى كفّ عثمان، ثم فى كفّ علىّ فيُسبّح، ثم يضعه فى كفّ غيرهم فلا يُسبّح، وهذا معناه انه يُسبّح مع المُسبّح، وينطق مع الناطق .. لكن مع الغافل فيذكر الحصى فى سرّه .

قال صلّى الله عليه وسلمّ : ( كنت فى إبتداء أمرى وانا ذاهب إلى غار حراء ما أمُرّ على شيء من حجر أو مضر أو شجر إلا وسمعته يذكر الله تعالى ويقول : يا محمد يا محمد ) وهذا حال العارفين بالله لأنهم ورثة رُسُل الله، وقال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلمّ :

( العلماء ورثة الأنبياء ) فمثلاً سيدى على البيومى كان يغزل على النول، وكان يذكر الله حتى ان المكوك كان يذكر معه ولذلك حتى تثبّت فى ديوان الأولياء قال أبو العزائم رضى الله عنه :

[ والذكر منشور الولاية من حضرة الديهور ] .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

المــــــكان :  مغاغة ــ آبا الوقف ــ مسجد سيدى يعقوب

التاريـــــخ : الأربعاء  23/7/1986 موافق 16 ذى القعدة 1406 هـ

الموضوع :     ثمرة العبادات كلها هو ذكر الله تعالى

 [ من مذكرات الحاج عبد العزيز عبد السلام ]

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي