Advanced search

دروس Related

  • خطبة الجمعة_ صلاح القلب و صلاح المجتمع

    More
  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • خطبة الجمعة_مفهوم العبادات الصحيحة وقضاء حوائج المسلم

    More
View all

New الدروس

  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • فقه الشهادتين_شهادة أن لا إله إلا الله

    More
  • الإمام أبو العزائم و العطايا المحمدية فى القرآن

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

حلقة تلفزيوينة_برنامج أهل الجنة_فى سيرة الحبيب المصطفى

Visits number:16 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
حلقة تلفزيوينة_برنامج أهل الجنة_فى سيرة الحبيب المصطفى
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المذيع:

في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلَّم وريح النبي صلى الله عليه وسلَّم وعطر النبي صلى الله عليه وسلَّم، متحدثاً فضيلة الشيخ /

فوزي محمد أبو زيد

الداعية الإسلامي كل عام وأنت بخير شيخنا الفاضل.

فضيلة الشيخ:

وأنت بالصحة والسعادة وأسرة البرنامج أجمعين.

المذيع:

الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلَّم البعض يقول من باب الذكرى، ولكننا نريد أن نأخذ منحىً آخر أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حيٌّ في قلوبنا بتعاليمه فينا، أنه موجود وتعرض عليه أعمالنا أجمعين، ونريد أن نتحدث عنه صلى الله عليه وسلَّم من باب ميلاد نور النبي صلى الله عليه وسلَّم.

فضيلة الشيخ:

نعم أول من إحتفل بميلاد نور النبي صلى الله عليه وسلَّم هو الله تبارك وتعالى وملائكته والنبيين والمرسلين، جمعهم الله تبارك وتعالى حيث لا زمان ولا مكان، لأنه في الملكوت الأعلى لا يوجد ليلٌ ولا نهارٌ، ولا يومٌ ولا شهرٌ ولا سنةٌ، جمعهم الله تبارك وتعالى للإحتفاء بحضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم وذكر ذلك بصريح الآيات في القرآن الكريم، فيقول عز وجل:

﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ (81آل عمران).

والنبوة قبل الخلق، والرسالة تكون قبل التكليف من الله لإبلاغ شرع الله إلى الخلق:

واذ اخذ الله ميثاق النبيين ـ جميعاً والميثاق يعني العهد ـ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ـ وهنا يُثبت الله عز وجل أنه رسولٌ لجميع الأنبياء والمرسلين، لم يقُل: ثم جاءكم نبي، وإنما قال: ثم جاءكم رسول، فهو رسول المرسلين والنبيين أجمعين من آدم إلى عصره صلى الله عليه وسلَّم ـ ثم جاءكم رسول ـ ما وظيفته؟

مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ:

هو الذي يُصدق على دعواكم إبلاغ الرسالات إلى خلق الله، وذلك في حديث رسول الله:

(إذا كان يوم القيامة يأتي النبي ومعه الواحد، ويأتي النبي ومعه الرهط يعني الجماعة، فيسأله الله تبارك وتعالى: هل بلغت رسالاتي؟ يقول: نعم يا رب، فيسأل قومه ويقول: هل بلغكم رسالاتي؟ يكذبون ويقولون: لا، فيقول الله تبارك وتعالى: من يشهد لك؟ فيقول: أمة محمد صلى الله عليه وسلَّم).

[رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه].

ولم يقُل محمد إعزازاً لقدره وإعلاءً لشأنه، وإعلاءً لشأن أمته، فهم الذين يشهدون كما قال فيهم:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143البقرة).

فيسألهم الله تبارك وتعالى ـ كما قال في الحديث، يسأل العدول الأئمة من العلماء العاملين والأولياء الصالحين ـ هل بلَّغ نبيي رسالاتي؟ يقولون: نعم يا رب، فيقول الله تبارك وتعالى: كيف علمتم ذلك؟ فيقولون: أعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلَّم ـ وإن كان هذا النبي ذُكر في القرآن، يقولون: وقد ذكرته سبحانك في كتابك العزيز القرآن الكريم.

مصدقاً لما بين يديه:

هذا الرسول أخذ الله البيعة والعهد على النبيين أجمعين ومعهم الملائكة المقربين.

لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ـ إذاً يجب على الأنبياء أن يؤمنوا به ـ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ـ كيف ينصرونه؟

بإظهار صفاته وأخلاقه وأحواله لأممهم، وأمرهم لهم أنهم إن حضروا زمانه يتبعوه.

وهكذا فعل كل نبيٍّ من أنبياء الله.

﴿ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ـ أي عهدي ـ قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا ـ وكُشف الستار ليشهدوا جميعاً أنوار النبي المختار ـ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81آل عمران).

هذا كان أول إحتفال برسول الله قبل خلق الخلق، ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته).

يعني لم يُخلق بعد، وقال صلى الله عليه وسلَّم:

(كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث).

[مسند أحمد عن العرباض بن سارية رضي الله عنه].

فهو أول من خلقه الله تبارك وتعالى من نور ذاته، ثم خلق منه نور الأنبياء والمرسلين والصالحين والمؤمنين وأهل اليمين، من أول آدم إلى يوم الدين صلوات ربي وتسليماته عليه.

المذيع:

ذكر الله تعالى في كتابه:

﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (56الأحزاب).

فلم يقُل يصلون على الرسول، فلِمَ؟

فضيلة الشيخ:

النبي نبوته ممتدة منذ أن خلقه الله إلى أن تنتهي الدنيا، خصَّ نبينا لأنه خاتم النبيين، ولم يقُل خاتم المرسلين.

أما الرسول فهو المكلَّف عن طريق الوحي، أو عن طريق جبريل، أو عن طريق الإلهام من الله، أن يبلغ رسالة الله لقومه الذين هو في وسطهم في حياته، ومدة نبينا صلى الله عليه وسلَّم ثلاثة وعشرين عاماً: ثلاثة عشر في مكة، وعشر في المدينة المنورة، وهذه مدة الرسالة، ولكن مدة النبوة  من البدء إلى الختام.

وظائف الرسالة، غير وظائف النبوة وذلك في القرآن الكريم، الرسالة يقول فيها الله في وظائف الرسول:

﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا ﴿ (151البقرة) ـ آيات القرآن وآيات الله في الأكوان، وليست آيات القرآن فقط، لأن في الأكوان آيات:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴿ (53فصلت).

قال سيدنا أبو ذر رضي الله عنه:

[تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وما من طائرٍ يطير في السماء يطير بجناحية، إلا وذكر لنا عنه علما].

﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ـ تزكية النفوس ـ ويعلمكم الكتاب ـ وهي علوم الكتاب علوم القرآن وعلوم الشريعة وعلوم الحكمة ـ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151البقرة).

وهو العلم اللدني او العلم الإلهامي، وهذه وظائف الرسالة.

أما وظائف النبوة فقد ذكرها الله في سورة الأحزاب، وظائف الرسالة لأهل أمته وأهل شريعته فقط، أما وظائف النبوة فللخلق جميعاً بما فيهم الأنبياء والمرسلين من أول آدم إلى عصره إلى يوم القيامة وهي:

يا أيها النبي ـ وهذه وظائف النبي وخاطبه الله بخطاب التعظيم بيا أيها النبي، ثم بخطاب التكليف، التكليف بالنبوة، إذا أرادت الدولة أن تعين مجلس وزراء جديد أو حكومة جديدة، يصدر لهم خطاب تكليف، بأن هذه الحكومة مهمتها كذا وكذا وكذا، فهذه مهمة النبي:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ـ أيضاً رسالة ولكن ـ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ الله فَضْلا كَبِيرًا (47) (الأحزاب).

لو نظرنا فقط إلى كلمة شاهداً وقد ألمعنا إليها اليوم شاهد على أحوال الأنبياء والمرسلين:

﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (41النساء).

وشاهد على أحوال أمته:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143البقرة).

أي شهيداً على أمته إلى يوم القيامة، فهو يشهد على السابقين ويشهد على اللاحقين، والمعاصرين، ولذلك ذكَّره الله في القرآن بقوله: ألم ترى؟ يقول شيخنا الإمام محمد متولي الشعراوي رضي الله تبارك وتعالى عنه:

[يقول الله تعالى: ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ـ أنت رأيت، فألم ترى هنا رأيت بعين بصيرتك ما كشفه الله لك، ويقول الله تعالى له:

﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴾ (45الزخرف).

فأين هم حتى يسألهم؟ إلا إذا كان هناك وصلٌ بينه وبينهم، ولذلك جدد الله لهم البيعة لأنه طلب منهم أن يؤمنوا به فجمعهم له في بيت المقدس في ليلة المعراج ليجددوا العهد والإيمان بحضرته ويُصلي بهم إماما، ليُثبت إمامته على جميع الأنبياء والمرسلين.

إذاً آمنوا به قبل بعثته، وجددوا الإيمان به بعد بعثته صلى الله عليه وسلَّم، فهو شاهدٌ على الأولين وشاهدٌ على الآخرين، وهو وحده الذي أشهده الله جمال الجنة بما فيها في رحلة المعراج، شاهداً على النعيم الذي أعدَّه الله للمؤمنين، وشاهد على الجحيم الذي أعدَّه الله للكافرين والعصاة والمذنبين، بل شاهداً على جمال الله، وهو وحده الذي شهد جمال مولاه صلى الله عليه وسلَّم:

﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ ـ بمفرده ليس هناك ملكٌ ولا مُقرب ولا نبي ولا رسول ـ مَا أَوْحَى (10) (النجم).

فكان سرٌ من سرٍ بينه وبين الله تبارك وتعالى.

فهو شاهدٌ كذلك علينا يوم القيامة، وهي الشفاعة العُظمى ولن ينجوا أحدٌ يوم القيامة إلا من حظي بشفاعة حضرته صلى الله عليه وسلَّم، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برجمته).

[صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه].

وفي رواية:

(إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل).

ورحمة الله كما نعلم جميعاً هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107الأنبياء).

فالشفاعة العُظمى هي شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يوم القيامة للمؤمنين الصادقين، وينجون بسبب هذه الشفاعة من عرصات الجحيم، ويدخلون في دائرة التكريم بين يدي الكريم سبحانه وتعالى.

المذيع:

سؤال مرتبط بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

بعض الناس يقرأون آية في آخر سورة الكهف:

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (110الكهف).

فيقولون أن النبي مثل البشر يُوحى إليه.

كيف ترى نور النبي صلى الله عليه وسلَّم إنطلاقاً من في هذه الآية وبشريته، ونورانيته في الآية القرآنية:

﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15المائدة).

أجاب فضيلته:

هذه الآية الكريمة التي في آخر سورة الكهف، فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلَّم في حديثه الذي يرويه عن شق صدره وهو عند السيدة حليمة السعيدية مرضعته وكان عنده أربع سنوات، فقال فيما معناه صلى الله عليه وسلَّم وهو حديث صحيح موجود في كتب السيرة من الأحاديث المعتمدة، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(وإذا بنفرٍ جاءوني ـ وكان معه إخوته في رعي الغنم خارج المكان الذي يسكنون فيه ـ فأخذوني وأضجعوني ومرَّ أحدهم بيده فانشق من صدري إلى منتهى عانتي ثم تنحَّى، وأخرج الثاني قلبي، وكان مع الثالث طستٌ من ذهب وُضع فيه القلب، وغُسل بماء زمزم وأُخذ منه بضعة وألقي بها بعيداً وقالوا: هذا حظُّ الشيطان منه، ثم قالوا: رُدُّوه إلى مكانه، ومرَّ بيده فرجع كل شيئٍ كما كان).

[الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه].

ولا يظهر أثرٍ لخيطٍ ولا جراحة ولا شقٍ ولا ما شابه ذلك.

ثم قالوا: زنوه قال صلى الله عليه وسلَّم: فوزنوني بعشرةٍ من أمتي فرجحتهم، قالوا: زنوه بمائة من أمته، قال: فوزنوني فرجحتهم، قالوا: زنوه بألفٍ من أمته، قال: فوزنوني فرجحتهم، فقال الأول: دعه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحها، وأمته كما قلنا من آدم إلى يوم القيامة، وليست أمة الرسالة فقط ولكن أمة الدعوة، وأمة الدعوة تشمل الأنبياء والمرسلين السابقين.

فأمة الرسالة هي التي بلَّغ فيها تشريع الرسالة الخاتمة من رب العالمين سبحانه وتعالى.

هذا الحديث يكشف أن الآية تقصد مثلكم يعني قدري يساوي قدركم جميعاً، فمثلكم ليس مثل واحد منكم، ولكن مثلكم كجميعكم، مع أني بشرٌ واحد إلا أني كجميعكم، وإذا كان يقول صلى الله عليه وسلَّم عن صديق الأمة أبي بكر رضي الله عنه:

(لو وُزن إيمان هذه الأمة بإيمان أبي بكر، لرجحت كفَّة أبي بكر).

[عن إبن الخطاب رضي الله عنه بسند صحيح].

فما بالك بمن هو السبب في إيمان أبي بكر، ويقول الله مؤيداً لذلك:

﴿ إِذًا لاذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ (75الإسراء).

قال المفسرون: ضعف الأحياء وضعف الأموات، لأنه بمفرده يساوي جميع الأحياء والأموات بالنسبة لقدره ومنزلته ومكانته عند الله تبارك وتعالى مع أنه بشر، لأنه لابد أن يكون النبي بشر يظهر للناس ويجالسهم ويواكلهم ويشاربهم ويبين لهم كيف يسيرون في هذه الحياة حتى يمشوا على هديه ويتأسوا به صلى الله عليه وسلَّم.

ولذلك يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه:

[والله ما أكل صلى الله عليه وسلَّم إلا لنا، ولا شرب إلا لنا، لأنه يقول إني أبيت عند ربي فيُطعمني ويسقين].

فإذا كان ربه يطعمه ويسقيه، وإنما يأكل ليعلمنا كيف نأكل والأدب أثناء الطعام، ويشرب ليعلمنا كيف نشرب والأدب أثناء الشراب، لأنه كما قال:

(إنما بُعثتُ معلماً).

المذيع مقاطعاً:

وأيضاً سيدنا الشيخ قلت لنا: رُوي أنه لما أراد أن يقضي حاجته قال للصحابي: إذهب إلى هاتان الشجرتان وقل لهما: أن رسول الله يريد أن يقضي حاجته فالتأما، ثم رجعا كما كانا بعد قضاء حاجته.

فضيلة الشيخ:

وتكملة لهذه الرواية أنهم ذهبوا ليبحثوا في مكان قضاء حاجته فلم يجدوا شيئاً، قالوا: يا رسول الله لم نجد شيئاً، قال صلى الله عليه وسلَّم: إن الأرض ابتلعته، فكل الموضوع كان في البشرية ظاهراً كمثلنا، ولكنه يساوي في القدر والمكانة جميعنا صلى الله عليه وسلَّم ـ بماذا؟

بالنور الذي أوجده الله تبارك وتعالى فيه، والذي يقول فيه الله:

﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15المائدة).

والواو تقتضي المغايرة، لأن ما قبلها غير ما بعدها، فلو كان النور هو الكتاب المبين لقال: قد جاءكم نور كتابٌ مبين، لكن نور وكتاب إذاً النور غير الكتاب.

فالنور هو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والكتاب هو القرآن، والكتاب كذلك نور في آية أُخرى: والله تبارك وتعالى نور:

﴿ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ (35النور).

فهو صلى الله عليه وسلَّم بروحانيته وبحقائقه الباطنة نورٌ من نفخة الله:

﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي (72ص).

فنفخت فيه من روحي ماذا؟ النور لأن الله إسمه النور، فما ينفخه الله سبحانه وتعالى نور، وكل مؤمن في هذه الدنيا فيه نور هذه النفخة، ولكنه النور الأعظم هو نور رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الذي جعله الله في جسده الشريف.

ولذلك كان صلى الله عليه وسلَّم إذا مشى لا يُرى له ظل، والذي لا يُرى له ظل هو النور.

المذيع:

البعض من المتفلسفين يقول لأن الغمامة كانت تظله فلا يُرى له ظل.

فضيلة الشيخ:

الغمامةكانت في الروايات المعتمدة، كانت تصحبه في السفر، لكن لا تصحبه في لحضر، ولا تصحبه في الليل، والإنسان حتى في الليل إذا اوقد مصباحاً يكون له ظل، فكان لا يُرى له ظل مع شمسٍ ولا قمرٍ ولا مصباح، لأنه صلى الله عليه وسلَّم ظاهره وباطنه نور، نور على نور صلى الله عليه وسلَّم.

 فكان صلى الله عليه وسلَّم كما يقول سيدنا عبد بن عباس رضي الله عنهما:

[إذا تكلم يخرج النور من بين ثناياه].

يعني من بين أسنانه، فهؤلاء كانوا يرون هذا النور، لكن الكافرين يقول الله فيهم:

﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198الأعراف).

لا يبصرون هذا النور الذي جعله الله تبارك وتعالى فيه، ويقول سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه:

[ما مشى صلى الله عليه وسلَّم مع قومٍ إلا وكان أطولهم مهما كان طولهم، ولا جلس مع قومٍ إلا كان أعلاهم كتفاً مهما كان طولهم].

كيف يكون ذلك؟ نورانية واضحة جلية، وتقول فيها السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها:

[دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ذات ليلة كانت فيها رياحٌ وظُلمة، وكنت أُخيط ثوباً له، فأطفأت الريح المصباح، فلما دخل صلى الله عليه وسلَّم عليَّ فرأيتُه نوراً يمتد من السماء إلى الأرض، رأيت عليه المخيط ووضعت فيه الإبرة].

وهذا حديث صحيح يرويه الإمام النيسابوري رضي الله تبارك وتعالى عنه.

فنور رسول الله صلى الله عليه وسلَّم هو الذي يرفرف على الكون كله، وإلا لو كان الأمر أمراً بشرياً جسمانياً فقط، فكيف يراه من يراه في المنام؟ هل الجسم سيترك مكانه ويذهب إليه؟

أما النور الذي كان في هذا الجسم هو الذي فيه الحياة الباقية، وله حرية الحركة والإنطلاق يذهب لهذا ليزوره، ويذهب لهذا ليؤنسه، ويذهب لهذا ليفرج كربه، ويذهب لهذا ليرد حُزنه، ويذهب لهذا ليبشره ببشرى طيبةً في حياته، ويذهب لهذا ليبشره بقرب لقاء ربه، كل هذا يحدث ممن؟ من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، بنورانيته التي هي موجودة في كل زمان ومكان.

المذيع:

نريد أن نعرف قدر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فضيلة الشيخ:

معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلَّم يكفي فيها:

الأمر الأول مطالعة القرآن الكريم:

أن يطالع الإنسان القرآن بتدبر في الآيات التي يتحدث فيها الرحمن عن النبي العدنان، فإن الله عز وجل أعلم في القرآن وأعجز في إظهار مكانة هذا النبي صلى الله عليه وسلَّم، ولكن تحتاج إلى قرأءة يقول فيها الله:

﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17القمر).

من يقرأ بتدبر وتمعن، وإن شئت قلت يقرأ بصفاء قلب، وصفاء نية وحضور تام مع صاحب هذا القرآن وهو الله تبارك وتعالى.

وهنا يعلمه الله مراده في كتابه، فيعلم مراد الله ولا يحكم في كتاب الله بعقله الكاسد، أو بعلمه الذي ربما يكون علماً فاسدا، ولكن المطلوب أن يفقه الإنسان مراد الله في آيات كتاب الله ـ ماذا يريد في هذه الآيات؟

كما نحن حالياً يأتينا كتاب من الرئاسة، فهل نطبقه كما نفهم؟ أم كما تريد الرئاسة؟ كما تريد الرئاسة، حتى الأمر الذي يستغلق علينا نستفسر عنه، ماذا تقصدون من  هذا الكلام؟

فهي نفس الحكاية القرآن رسائل ربنا إلينا، علينا أن نقرأ القرآن بتدبر لنفهم مراد الله منا في هذه الآيات، فإذا عجزنا نقف على أعتاب الجهل الذي وُجدنا عليه، ونفوض الأمر إلى الله ونطلب من الله أن يعلمنا معاني كتاب الله ونحظى بقول الله:

﴿ وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله (282البقرة).

يعلمكم مراد الله من آيات كتاب الله، فهي توضح هذا النبي.

الأمر الثاني مطالعة أخلاقه:

إذا طالعنا أخلاق حضرته، والنبي صلى الله عليه وسلَّم محمد هو الوحيد في البشرية كلها الذي لم يترك الناس شاردةً ولا واردةً في حياته إلا وسجلوها له، بين الخلق جميعاً فعندما نتدبر أخلاقه مع أهل بيته، مع جيرانه، مع أصحابه، مع أعدائه، نرى خُلقاً يقول فيه الله:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4القلم).

لم يقُل الله له وإنك لذو خلق عظيم، وإنما قال: وإنك لعلى، يعني أنت أخلاقك أعلى من الخُلق العظيم في القدر والمنزلة، وفي قراءة: وإنك لعلي خلقي عظيم، خُلق مضاف وعظيم مضاف إليه، والعظيم هو الله، يعني إنك لعلى خُلق الله سبحانه وتعالى، فكان العفو والصفح والمغفرة والرحمة والحنان والشفقة والعطف التي لا يصل إلى مداها بشرٌ مهما كان قدره ومكانته.

هذه الأخلاق تبين جمال هذا النبي، في جمال أخلاقه ومعاملته وتعامله مع خلق الله تبارك وتعالى أجمعين.

وهذا الأمر يحتاج إلى حلقات كثيرة للحديث عن صفاته وأخلاقه لإعطاء نماذج ومثُل طيبة منها للسادة المشاهدين.

المذيع:

لماذا كان أكمل الناس خلقاً وخُلقاً؟

ففي كتاب فضيلتكم { الكمالات المحدمدية } إذا سألتك من باب الكمالات ونحن نتحدث في هذه الحلقة عن نورانية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وعن عظمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقد أخذنا منحىً مختلفاً عن الذي يأخذونه في الحلقات الأُخرى، لنُحبب الناس في سيدنا رسول الله ليعرفوا قدر هذا النبي العظيم ويعظموه ويوقره.

فضيلة الشيخ:

يكفي أن الله تبارك وتعالى أشار إلى من يتمسكون بالعبادات التي أتى إليهم بها أنبياؤهم، والتي يجتهدون فيها في الصوامع والأديرة وغيرها، وقال لنا:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81الزخرف).

أول العابدين لله مع أنه آخر أنبياء الله، إذاً له عبادةٌ خاصة بينه وبين الله عندما كان روحاً نورانية تطوف حول عرش الله عندما خلقه الله إلى أن بعث الله هذا الجسم، وأنزل الروح النبوية النورانية، ولذلك الآية تُلمح إلى أننا لا نبغي أن نتحول عن عباداته، وأن نقتدي بغيره.

بل ميزان قبول العبادات عند الله هي عبادات رسول الله، إذا أتينا بأية عبادة مستحضرين حضرته، ونقوم بها في الهيئة بحضرته تقبلها الله تبارك وتعالى منا بقبولٍ حسن، واستحضارها والقيام بها ليس كظاهره فقط، بل ظاهره وباطنه، فمن قام بحركات الصلاة الظاهرة كما ينبغي وقلبه مفرق ومشتت ليس فيه الخشوع، وليس فيه الحضور، وليس فيه الإخلاص والصدق، فكيف يتقبله الله؟

إذا لابد أن يتأسَّى برسول الله ظاهراً في الركوع والسجود والقراءة والجلوس، ويتأسى به باطناً في حضوره مع الله، وخشوعه لمولاه، وخشيته من الله، وإخلاصه في هذا العمل لله، هذا هو كمال التأسي برسول الله الذي ننال القبول إن شاء الله تبارك وتعالى.

المذيع:

شكرا جزيلاً سيدنا الشيخ فوزي واللمحة الطيبة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

ربنا يجعلني والمشاهدين والمستمعين من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وربنا يعطينا من حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بإحسانه وفضله وكرمه، واجعلنا نتلقى منه ونتعلم منه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أختم معكم بأمرٍ بدأ به الله تعالى به وختم به:

إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ...ززز

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم


السبت: 16/10/2021 الموافق 12 ربيع الأول 1443 هـ برنامج أهل الجنة قناة القاهرة الثالثة

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up