بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

حل مشاكل المسلمين بأموال الزكاة

عدد الزيارات:30 مرات التحميل:غير موجود
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
حل مشاكل المسلمين بأموال الزكاة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :     حل مشاكل المسلمين بأموال الزكاة

الحمد لله الذى أحبنا فى البدء وهيأ لنا اسباب محبته فى الختام وجعلنا من أمة محبوبه ومصطفاه سيدنا محمد صلوات ربّى وتسليماته عليه وعلى آله وصحبه وكل من تبعه على هذا الهدى والرشاد إلى يوم الدين وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين .. إخوانى واحبابى بارك الله عزوجلّ فيكم أجمعين :

كل واحد منا يريد ان يحبه الله لأن المرء إذا أحبه مولاه فيا بُشراه ويا هناه، يكفيه شرفاً وفخراً وتيهاً قول حبيب الله ومصطفاه : ( إذا أحب الله عبداً لم يضُرّه ذنب ) ناهيك عن فتح الله وعطاءات الله وإشراقات الله وفيوضات الله التى يمنحها لمن أحبه الله عزوجلّ .

نحن نريد كلنا أن ربنا يُحبنا، كيف ؟ علم الله فى مقام عزّته بهذه الحاجة فى صدور أفراد من امة الحبيب فبين لنا الطريق القريب لذلك فقال سبحانه وتعالى فى حديثه القدسى :

( ما تقرّب إلىّ عبدى بشيء أحب إلى مما إفترضته عليه، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافقل حتى أحبه ..  الحديث ) فالطريق إلى محبة الله عزوجلّ ماهى يا إخوانا ؟ هى أداء الفرائض، ثم الإستكثار من النوافل وهذا الكلام الذى اريد أن أوضحه اليوم

ماهى النوافل التى نسلكها ونمشى عليها ونفعلها ليُحبنا الله عزوجلّ ؟ فنحن معنا نوافل  لكل فرض من الفرائض مع كل صلاة، فهناك نوافل قبلية ونوافل بعدية، وزيادة على ذلك هناك قيام الليل، وصلاة الضُحى وهناك الصلاة فى أى وقت لله عزوجلّ مادامت ليست فى الأوقات التى منع النبى صلى الله عليه وسلّم فيها الصلاة .

التقرب إلى الله بالنوافل فى هذه الأوقات وكذلك الصيام فى شهر رمضان فريضة ومعه أيضاً صيام النوافل مثل الإثنين والخميس او ثلاثة أيام من كل شهر، او صيام يوم وإفطار يوم، وصيام الأيام الفاضلة مثل يوم عرفة ويوم عاشوراء والأيام التى بينها الله على لسان حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلّم وخاصة أيام شهر ذى الحجة وأيام شهر الله عزوجلّ المحرم .

ومعه الزكاة فريضة أيضاً ومعها الصدقة تطوع ونافلة ومعه حجة الفريضة وبعدها النوافل لمن يحج مرتين أو ثلاثة، وكذلك العمرة، ثم اداء العمرات زيادة بعدها نافل .. والحديث يطول فى هذا الأمر .

لكن الجماعة الذين سبقونا فى هذا المضمار وسلكوا هذا الطريق حتى صاروا من الأطهار

 الأبرار ونالوا محبة العزيز الغفار ولاحت عليهم علامات الفتح وأعطاهم الله عزوجلّ منحه الإلهية وفتوحاته القرآنية، فهم لهم رأى فى هذا الأمر .. فما هو رأيهم ؟

بالنسبة للصلاة :

يقولون ان حضرة النبى صلى الله عليه وسلّم قال لنا فى الصلاة :

( إن المرء ليُصلى الصلاة لا يُكتب له إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها إلا سُدسها ولا يُكتب للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ) .

من منا يُصلى الصلاة الكاملة من بدايتها إلى نهايتها لله عزوجلّ فلا يسرح ولا يشرد ولا نفسه تغيب عن ملك الملوك نفساً ؟ ولا قلبه يتقلب إلا بين يدى من يقول للشيء كن فيكون ؟ فماذا يفعل ربنا فى هذا الموضوع ؟ حضرة النبى قال فى الحديث :

 (أول مايحاسب به البعد يوم القيامة الصلاة ــ قال يقول ربنا عز وجل لملائكته : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له وإن كان انتقص منها شيئاً قال : انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال: أتمو لعبدي فريضته من التطوعه ) ــ رواه أبو هريرة .

فالتطوع يُكمل الفريضة ولذلك قالوا : بالنسبة لنا تكون النوافل القبلية والبعدية نحن نعتبرها فريضة لتكمل بها الفريضة، لأننا لو تركناها فلن نستطيع أن نؤدّى الفريضة كما ينبغى لله عزوجلّ .

ومثلها مثل من لبس ثوباً مثل هذا الثوب فإذا حصل فيه خرق والثوب جديد وغالى فماذا تصنع فيه ؟ هلى تهمله وتتركه ؟ لا .. نعمل له رقعة، من أى شيء ؟ من نفس القماشة ومن نفس الصنف، فالرقعة خارج الثوب ولكن عندما نضعها على الثوب أصبحت من الثوب، أى أصبحت جزءاً منه، فقالوا هذه النوافل تُكمّل بها الفرائض .

وبالنسبة للصيام :

وكذلك فى رمضان من الذى يستطيع إكمال صيام شهر رمضان إيماناً وإحتساباً للحى القيوم عزوجلّ ؟ فإذا تكلم كلمة غيبة وهى تبطل الصوم، او كذب ولو مرة أو نظر إلى النساء ولو نظرة، والنبى قال :

( خمسٌ يفطرن الصائم : الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة ) فنحن جميعاً وأغلبنا يظنّ أن ما يفطر هو الأكل والشرب فقط .. لا ولذلك يقول الإمام أبو طالب المكّى رضى الله عنه وارضاه فى كتابه قوت القلوب فى معاملة الحبيب المحبوب :

[ إن من الناس من يستكمل صيام شهر رمضان فى عام، ومن الناس من يستكمل صيام شهر رمضان فى عامين، ومن الناس من يستكمل شهر رمضان فى عمره كله ] ماذا نفعل .. لكى أكمل الفريضة ؟ أصوم الإثنين والخميس، أصوم الـ 6 ــ ست أيام فى شهر شوال متتابعين أو متفرقين، أصوم ما تيسّر من أيام شهر ذى الحجة وخاصة يوم عرفة، أصوم يوم عاشوراء لأنال رضاء الله عزوجلّ .

وبالنسبة للزكاة :

كذلك الزكاة أكملها بالصدقة لأنه من الجائز ان الحساب الذى حسبته غير سليم فأكون قد قصّرت فى إخراج الزكاة، أنا حسبت الزكاة على جزء من مالى وتركت جزء ثانى يستوجب الزكاة وانا حسبت انه ليست له زكاة فأخرج من الدنيا وانا مدين لله .. فأخرج الصدقة حتى تكمل الزكاة .

وبالنسبة للحج :

والحج ولأن الإنسان من الجائز ان يذهب إلى بيت الله ويُحرم من القبول، فيحج مرة ثانية ليتأكد من القبول ومرة ثالثة ليتأكد من القبول، فما هى النوافل التى يستجلب بها محبة الله ؟ هى النوافل اللاحقة للفرائض، ونحن نعتبرها فرائض لا غنى عنها ونحرص على ادائها لماذا ؟ لكى يكمل الله عزوجلّ لنا الفرائض بها .

ومعها قيام الليل ومعها صلاة الضُحى وغيرها من النوافل والقربات، فأنا محتاج إلى نوافل اخرى أستوجب بها محبة الله عزوجلّ .

كل هذه النوافل التى ذكرناها نتقرّب بها إلى الله، لكن اعظم النوافل التى سار عليها الصالحون والصادقون وأوّلهم أصحاب حضرة النبى صلى الله عليه وسلّم هى النوافل التى تتعلّق بالمسلمين والمسلمات وهى قضاء الحوائج : كالصُلح بين المتخاصمين، والأخذ بأيدى الفقراء والمساكين، وأعمال الخير والبر التى تنفع المسلمين أجمعين .

فهذه يا إخوانا هى النوافل التى إهتّم بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع قيامهم بالنوافل التى ذكرناها كما ينبغى القيام بها .

نرى مثلاً أبا بكر الصديق رضى الله عنه كان يُحيى وقت السحر فى ماذا ؟ كان يبحث عن العاجزين الذين لا ناصر لهم ولا معين، ولا يقضى حاجاتهم أحدٌ من البشر ــ ويُسمُون المنقطعين، فليس لهم ظهيراً إلا رب العالمين عزوجلّ ــ إلى ان عثر على واحدة مُقعدة وليس لها أحدٌ يُعينها وكان يذهب فى وقت السحر فيُنظّف البيت ويكنسه ويرُشّه ويأتى بكل طلباتها وحاجاتها ثم ينصرف لصلاة الفجر فى جماعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وسيدنا عمر كان على نفس الشاكلة، كلهم من بعض لأنهم اخذوا المنهج من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فكان أيضاً يبحث ويُنقّب حتى وجد هذه المرأة، فكلما ذهب إليها يجد كل امورها قد قُضيت وكل حاجاتها قد لبيت مرة وإثنين وثلاثة، وفى آخر الأمر سألها : يا أمة الله من الذى يأتيك ويفعل ذلك ؟ قالت رجلٌ لا أعرفه، قال : ومتى يأتى ؟ قالت : قبل الفجر بساعة ــ حتى لايراه أحد، لأنه يعلم أن ( صدقة السّر تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفاً ) .

 راح قبل الفجر بساعة وإنتظر فى ناحية من نواحى الطريق لينظر من يأتى هذه المرأة، فوجد الصديق رضى الله عنه وكان هذا قيامه لليل .

النبى صلى الله عليه وسلّم أراد أن يُبين منزلة الصديق بفضل هذه النوافل التى تتعلّق بالخلق، فذات يوم ــ وكان يلتفت بعد صلاة الفجر ويسأل أصحابه إذا كان أحدهم قد بات فى الملكوت أو بات فى الجنة بروحه فيأتى برؤية صادقة، فكان يقول : أيكم الليلة رأى رؤية ؟ فيحكوا له الرؤيات ويؤولها صلى الله عليه وسلّم لهم .

ففى يوم قال لهم : من منكم الليلة عاد مريضاً وهى نافلة يقول فيها صلى الله عليه وسلّم : ( من عاد مريضاً فكأنما يمشى فى مخرقة الجنة ) ــ والمخرقة هى البساتين، أى يكون له بساتين فى الجنة بسبب زيارة هذا المريض ــ نزوره فى أى حدود ؟ قال :

( إمشى ميلاً وزُر مريضاً ) ــ يعنى إثنين كيلومتراً إلا ربعاً من كل الجهات إذهب وزُر مريضاً ولكن تزوره لله، وليس كما يحدث الآن، فربما لا قدّر الله تمرض وهو مشغول ولم ينتبه لذلك، فترسل له وتقول : انا جئتك وزرتك وانت مريض، وانت لم تزُرنى وانا مريض لماذا ؟

فأنت الآن تتعامل مع خلق الله وليس لك أجراً عند الله جلّ فى عُلاه، لكن لو انك تذهب إليه لله ولا تنتظر الأجر من الله ولا تنتظر الرد من خلق الله وهو كذلك يأتى إليك لله، فتكون المعاملة كلها لمن ؟ لله عزوجلّ .

فحضرة النبى قال : ( من منكم الليلة عاد مريضاً ؟ فسكتوا، فقال : أبو بكرٍ أنا، سمعت بالأمس أن اخى عبد الرحمن بن عوف شاكياً فعرجت عليه وانا فى الطريق إلى المسجد ــ ذهب إلى اخيه ليزوره ويراه ويعمل بهذه النافلة التى حبب إليها ورّغّب فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ..

ثم قال : من منكم الليلة تصدّق بصدقة ؟ فسكتوا، فقال ابو بكر : أنا عندما خرجت من المنزل وخرج ورائى إبنى عبد الرجمن ومعه رغيفاً من الخبز وعند باب المسجد وجدت سائلاً يسأل فأخذت الرغيف من عبد الرحمن وشققته نصفين وأعطيت نصفه للسائل ونصفه لعبد الرحمن .

فقال صلى الله عليه وسلّم : من منكم الليلة شيّع جنازة ؟ فسكتوا، فقال أبو بكر : أنا، وانا فى الطريق إلى المسجد مررت بالبقيع فوجدت الأنصار يدفنون رجلاً مات منهم فشاركتهم .

فقال صلى الله عليه وسلّم : من منكم اليوم أصبح صائماً ؟ فقال أبو بكر : أنا .. فعرفوا أن أبا بكرٍ هو أفضلهم، لماذا ؟ لأنه قائمٌ بالنوافل التى تكمّل الفرائض، وقائمٌ بالنوافل مع الخلق التى ينال بها محبة الله عزوجلّ . 

فقال صلى الله عليه وسلّم : ( ما إجتمعن فى رجلٍ إلا خُيّر فى أبواب الجنة الثمانية يدخل من أى باب شاء ) الباب الذى يعجبه يدخل منه لأنه نال محبة الله، ونال رضا الله عزوجلّ .

مشى على هذه الشاكلة وعلى هذا النهج الصحابة والتابعين والصالحين إلى يوم الدين، وكانوا فقهاء ــ يعلمون من أين تُؤكل الكتف .

سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما كان معتكفاً فى شهر رمضان فى مسجد حضرة النبى صلى الله عليه وسلّم، والإعتكاف فى مسجد رسول الله يساوى أجر الإعتكاف فى ألف مسجد من مساجد المسلمين العادية .

والمُعتكف لا يخرج إلا لضرورياته، كإحضار طعامه او قضاء حاجته او لوضوئه، لكنه لا يخرج لتشييع جنازة ولا يخرج لعيادة مريض ولا يخرج لأى أمرٍ من هذه الأمور لأنه عاكف على الله ومُقبل بالكلية على مولاه عزوجلّ، لكنه جالس فى المسجد مُعتكف فإذا برجلٍ يقترب منه ويطلب ان يأذن له ليُحدثه، فقال له : تفضّل، فقال له : انا علىّ دينٌ لفلان وحان وقت سداده وطلبت منه ان يؤخرنى قليلاً فلم يستجب لى وسكت، فسيدنا عبد الله بن عباس فهم .

قال : نعم ثم قام من مُعتكفه وأخذ حِذاءه وإتجّه إلى باب بالمسجد، فعدى الرجل خلفه وهو يقول : يا إبن عباس أنسيت انك مُعتكف ولا يصّح ان تخرج الآن، فقال : لا .. ولكنى سمعت صوت من فى هذا القبر والعهد به قريب وطفرت من عينيه الدموع وهو يقول :

( من مشى فى حاجة اخيه إبتغاء وجه الله قُضيت ام لم تُقضى كان خيراً من إعتكافٍ فى مسجدى سنة ) فهم القضية على الفور، فالمقدم أولاً هو مصالح المسلمين وقضاء حوائج الفقراء والمساكين

وهذه هى آثار الصالحين ومشوا عليها لكى ينالوا محبة رب العاملمين، لأن هذه هى النوافل الغالية عند الله والأعلى فى الأجر والثواب كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلّم، خذ مثالاً واحداً لمن اراد ان يضمن دخول الجنة .. من يريد يا إخوانا ؟

كلنا .. حضرة النبى يُعطى لنا عملاً لا يكلف الإنسان وقتاً ولا جهداً ولا تعباً ولا عناءاً، ولكن هناك جبراً لخاطر مسلم يقول فيه :

( من قاد أعمى أربعين خُطوة وجبت له الجنة ) واحد امسك بيد واحد أعمى ولا يعرف كيف يمشى فى الطريق .. كم خُطوة ؟ أربعين خُطوة .. وجبت له الجنة، الدين هو الذى يدعوا إلى التكامل والتآذر والتعاون، وإن المؤمنين يكونون كما قال سيد الأولين والآخرين :

( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً ) كلنا نريد أن نشرب فى أى وقت، فلو أحدٌ ناول آخر شربة ماء ماذا فيها ؟ لا شيء فيها، ولكن إذا كانت هذه الشربة فى رمضان ؟ حدِّث ولا حرج عن الأجر عند حضرة الرحمن :

( من فطّر صائماً ــ ماذا كان له ؟ عُدّوا معى : كان مغفرة لذنوبه، وعتقٌ من النار، وكان له مثل أجر الصائم من غير أن يُنقص من أجر الصائم شيئاً ) كم من الأجر ؟ ثلاثة أجور : يغفر الله ذنوبه ويعتق رقبته من النار ويأخذ أجراً كأجر الصائم بالتمام .

فقالوا : يا رسول الله ليس كلنا يستطيع أن يفطر الصائم، قال : ( يُعطى الله هذا الثواب لمن فطّر صائماً على تمرة أو على شربة ماء او على مذقة لبن ) .

عندما نتناول كوب ماء فى رمضان، ماذا تأخذ عليه ؟ انظر إلى الأجر كما قلنا وانت مُطمئن أجراً لا يُعد ولا يُحد، وإذا كان فى غير رمضان فى الأيام العادية قال صلى الله عليه وسلّم : ( من سقى عطشاناً فكأنما أحيا نفساً ) كالذى أحيا نفساً فربما تتوقف عليها حياته، فأنت أعطيته حياته .

مشى على هذا المنهاج الصالحون وكانوا يتنافسون فى هذه الأعمال رغبة فى رضاء الله الواحد المتعال عزوجلّ .

سيدنا زين العابدين بن الإمام الحُسين رضى الله عنهم اجمعين، عندما كانوا يغسلونه وجدوا فى أعلا ظهره أثراً للحمل من الأثقال، كالرجل الحمّال ــ الشيال الذى يحمل الأحمال على ظهره يعنى عتّال ــ وكان رجلاً مُرفهاً عنده خدم وعنده اولاد وعنده عمال وأرقاء، فما السبب فى ذلك ؟ حتى أن اولاده وزوجاته لم يعرفوا، لماذا ؟

بعد شهر وجدوا ان ثلاثين عائلة فى المدينة المنورة إنكشفت وأصبحت لا تجد القوت فسألوهم، أنتم كيف تأكلون وكيف تعيشون وكيف تُسيّرون حياتكم ؟ فالكل قالوا : مع مطلع الهلال كان يأتينا رجلٌ يحمل جوال دقيق على ظهره، وفى يده اليُمنى زلعة فيها سمن، وفى اليد اليُسرى سُرّة من المال، فيطرق الباب، وعندما يسمع صوت من بالداخل يقولون : من بالباب يضع الحمولة ويمشى قبل ان يعرفوه .

فقبل أن يخرجوا يضع البضاعة ثم يمشى بسرعة، كم عائلة كان يكفلها فى المدينة ؟ ثلاثين عائلة، ولم يُكلّف خادماً يحمل مامعه، ولا ولد من اولاده يعينه مع أنه عنده الأولاد .. لماذا ؟ لأنه يريد أن يعمل بقول الله جلّ فى عُلاه وقول حبيب الله ومصطفاه فى إخراج الصدقة فى خفية لايعلم بها إلا الله جلّ فى عُلاه .

ولذلك عندما ننظر فى أحوال الصالحين على مدى الدهر حتى عصرنا هذا تجدهم كلهم أنهم سائرين على هذا الأمر وهى النوافل التى تنفع الخلق مثل سدّ حاجة فقير، أو إغاثة منكوب أو على إذهاب الألم عن مريض أو عن سداد دين عن مدين، أو على تجهيز بنت لرجل عاجز عن تجهيزها، أو إحضار طلبات لمولود لإمرأة عند ولادتها ولاتجد شيئاً لوليدها .. فهذه هى النوافل التى يتقرّب بها المؤمن إلى الله كى يُحبه الله عزوجلّ .

كان عندنا رجلٌ من الصالحين توفى من حوالى خمسة عشر سنة، وكان من الأغنياء، وأتاه حالٌ من الله فترك الوجاهة وترك الثراء وهام على وجهه حُباً فى مولاه عزوجلّ، ومكث على هذا الحال فترة حتى تمت تصفيته الباطنية ولازم التصفية والتخلية، فبعدها تأتى التحلية، وبعد ان جاءته التحلية كان يمشى فى طنطا فيؤجّر عربة ــ حنطور، وكان زمانها الحناطير ولم تكن موجودة التاكيسات ــ ذهب إلى التجار وإشترى كذا وكذا وركب الحنطور ومشى داخل البلد ..

يقول لسائق الحنطور إتجه يميناً وإتجه شمالاً، الناس يتابعونه ويمشون خلفه إلى ان وصل إلى بيت وطرق باب البيت، وخرج صاحب البيت وقال له : إمرأتك ماذا فُعل بها ؟ قال له : ولدت هذه الساعة ولكن لم يكن معى شيئاً نهائياً ــ ليس عندها شيئاً ولا للمولود، قال له : خذ هذا فقد أرسلنى الله عزوجلّ لك، لقول الله عزوجلّ :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( 3 ) ﴾ ( الطلاق ) .

هذه الوظيفة ربنا وحضرة النبى كلفونا بها كلنا، كيف ؟ قال كل واحد يتحسّس بمن حوله، فلا يجوز للإيمان ولا يكون الإيمان كاملاً وجارى جوعان وانا شبعان ولا أعلم عنه شيئاً .

الحديث يقول : ( لايؤمن أحدكم وقد بات شبعان وجاره جائع لا يشعر به ) فنحن جماعة المؤمنين لا نتحسّس أحوال المؤمنين من حولنا فى المكان الذى نحن فيه، فأعرف الظروف لكى أضع المال الذى ينبغى أن أضعه من أموال الزكاة فى موضعه السديد .

المسلمون حالياً لا يتحسّسُون فيلقون بأموال الزكاة كأن أحداً يُلقى بها فى البحر، يعطوه لمن يسأل وهؤلاء السائلين من الجائز ان يكونوا أغنياء، لأن السؤال فى شرع الله لمن ؟ لمن لا يملك شيئاً نهائياً يأكله فى بيته اليوم، لكن من عنده عشاء فلماذا يسأل اليوم ؟ هذا السؤال لمن فى دين الله .

ولذلك سيدنا عمر رأى سائلاً فقال له : يا عبد الله ــ لإبنه : خذه واطعمه، فأخذه واطعمه، فلقيه مرةً ثانية ماشياً يسأل، فنادى على إبنه عبد الله وقال له : أأطعمته ؟ فقال : نعم عشيته فأخذ يضرب الرجل السائل بالضّرة ويقول له : انت رجلٌ تاجر ولست بسائل ــ انت عاملها تجارة .

كل المسلين فى أى منطقة، او فى اى نجع من نجوع المسلمين مسؤلون عن ما معهم من المسليمن .. الأغنياء مسؤلون عن الفقراء الموجودين فى نفس المكان، فواحد عنده بنت تتزوج وليس معه شيئاً أعطيه حقه الذى كلفك به مولاك .

أعطى له حقه فقط وهو حق الفقير فى مال الغنى .. واحد مريض ويحتاج إلى عملية فورية لكى يستريح من التعب والقلق وليس معه شيئاً والمستشفيات فارغة، فلو ذهب إلى المستشفى يجلس شهرين ويخرجوه ولن يسألوا فيه حتى ولو يحتاج قرص واحد إسبرين يكتبوها فى الروشتة لأن المستشفى ليس فيها شيئاً .

يحتاج إلى حُقنة يقولون له هات الحقنة والأنبوبة ــ السرنجة ــ لماذا ؟ ليس هناك شيئاً .. فهذه مسؤلية من حوله من المسلمين لابد وان يكونوا يعلمون ذلك .. فنتحسّس الأخبار ونتجسّس على الأسرار، لكن المفروض أننا نتحسّس على الأحوال ونتجسّس على الفقراء من بعيد لنعلم حالهم فى بيوتهم ومدى حاجاتهم لكى نُعطيهم من الحق الذى قال فيه الله :

﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ ( التوبة:60 ) فلو المجتمع الإسلامى يا إخوانى تتبع وقام بهذا الواجب فهل هناك أحدٌ فينا يكون عنده مشكلة أو معضلة ؟ كل المشاكل سوف تُحلّ من بند الزكاة فقط .. نحن عندنا بند الزكاة فى مصر يحلّ كل مشاكل الحياة فى بلدنا .

وفى عصر عمر بن عبد العزيز كانت هناك مشاكل كثيرة عندما تولّى الحُكم، فحلّ هذه المشاكل كلها بماذا ؟ ببند الزكاة فجمعها وبدأ يوزّعها، وكان لايجمعها كلها فالإسلام يقول له : لا تأخذها كلها من الرجل ولكن اترك له جزءاً لأهله ولمن حوله لأنهم منتظرين منه شيئاً منها .

جمع الزكاة وكفّى بها الفقراء، ولم يوجد فقيراً فى الدولة بعدها، وكانت الدولة من بلاد الصين إلى بلاد المغرب وكلها دولة واحدة .. فكفّى الفقراء بأموال الزكاة، وكلّف الجماعة الموظفين بالبحث عن الشباب الذى لم يتزوج فى هذه المملكة كلها وطلبوا من كل شاب ان يختار الفتاة التى يرغب فى الزواج منها، ونفقات الزواج والجهاز كلها من بيت مال المسلمين .

زوّج الشباب وقضى على مشكلة العنوسة ومشكلة عدم القدرة على الزواج، وبقى هناك مال من الزكاة، فقال لهم : مهدّوا الطرق وإجعلوا على كل طريق إستراحة، وكل إستراحة فيها طاهى  يطهى الطعام لمن يستريح بالإستراحة حتى يجدوا طعاماً ساخناً، وجعلوا فيها علفاً للدواب لأن السفر كان على الدواب، ولا توجد ازمة بنزين ولا سولار والعلف موجود، وهناك مكاناً للنوم حتى يستريح من يمر بالطريق وكل هذا بالمجّان حسبة لوجه الله .

يأكل ويأكل الجمل وينام على طريق المسلمين أجمعين، وقالوا له لايزال هناك مالاً من اموال الزكاة، فقال : نعمل مشروعاً لمحو الأمية، كيف ؟ قال : نجعل فى كل مسجد حلقة لمحو الأمية، ونجمع فيه كل من يحتاج للتعلم، فيتعلموا القراءة والكتابة، وأحضر معلمين واعطاهم الأجر من مال الزكاة، أحضر لهم الألواح والطباشير من مال الزكاة والورق والأقلام من مال الزكاة ولذلك محا أمية المسلمين أجمعين فى عصره وأصبحوا كلهم رجالاً ونساءاً قائمين .

من أين هذا كله يا إخوانا ؟ من مال الزكاة، وصرفت بالطريقة التى سنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

نعمل بحثاً إجتماعياً ولكن من بعيد ليس فيه هواء ولا ميل، ولا أعطى هذا المال لفلان حتى يقربنى ولا لفلان هذا لكى يقضى لى مصلحة، ولا لفلان هذا عندما أطلبه لمنفعة أجده، لا .. هذا حق لله وحقٌ لهذا الفقير .

فينبغى ان أتحسّس وافعل هذا العمل .. ومن يقُم بهذا العمل يا إخوانا نبشره بأن الله عزوجلّ يُحبه وسيكون له شأنٌ كما قال الله فى حديثه :

( فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ولسانه الذى ينطق به ويده التى يبطش بها ورجله التى يسعى بها، ولئن سألنى لأعطينه ولئن إستعاذ بى لأعيذنه ) .

إقتراح الشيخ لتحقيق هذا العمل العظيم :

يا ليت مجموعة من كل بلد يهبُّوا مسارعين ويطالبوا أهل بلدهم بعمل لجان للزكاة بشرط ان تُنفق كما يجب ليرضى الله، لكى نعاون بعضاً على حلّ المشاكل التى يعانى منها الفقراء والتى يعانى منها المساكين والتى يعانى منها العجزة والتى يعانى منها المرضى والتى يعانى منها الطلاب البائسين والذين لا يتمكنون من إكمال التعليم .. وهى مشاكل لا تُعد ولا تُحد، وربنا جعل فى كل بلد حلّ لمشكلات هذه البلد .. من أين ؟

من أموال الزكاة بشرط أن تتم بالطريقة السديدة والمهم فى الإنفاق أن لا يكون هناك ميلٌ ولا هواء ولا قرابة ولا صداقة، فأين تذهب الزكاة ؟ لمن يستحق والذى سيسعى فى هذا العمل ولو يبلّغ هذه الرسالة للناس القائمين فى مكانه .. فيا هناه فيكون قد ساعد فى عمل صالح قال فيه سيدنا رسول الله : ( فليبلّغ الشاهد منكم الغائب ) لأن مشاكلنا لا يحلها إلا نحن ولن تأتى أمريكا لتحلّ مشاكلنا، ولا إسرائيل لتحلّ مشاكلنا ولا أىّ دولة من هذه الدول .

إذا أعطتنا دولة منهم شيئاً فلابد وان يكون نظير شيءٍ آخر، هل يعطونا شيئاً لوجه الله ؟ لا .. ربنا جعل لنا حلّا لكل المشاكل فى بلدنا والمال موجود، فلو حتى حسبنا زكاة رمضان وهى قليلة وكلنا نُخرجها فإذا جمعناها فستسدّ ركناً وتحلّ مشاكل فى البلد .

جائز يقول أحدنا : ليس علينا زكاة، لكن علينا زكاة رمضان كلنا، وكلنا نخرجها، فلو أخرجناها بالطريقة السديدة فستحلّ كل مشاكل البلد، ونستطيع بعد ذلك أن نعمل مشاريع .

الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه قال : لا تعطى الزكاة للفقير، ولكن علمّه صنعة واحضر له أدوات هذه الصنعة من مال الزكاة، ثم أتركه يتكسّب رزقه من العمل الحلال .

ونعمل لهم مشاريع يشتغلوا بها .. لكن أعطيه المال وسيصرفه وهو يعلم انه سيأتيه غيره ؟ لا .. بل قال : علمه صنعة وأعطى له أدوات الصنعة من مال الزكاة وهو يشتغل .. وهكذا نحلّ مشاكل المسلمين وإخواننا فى هذا البلد الطيب أهل الضبعية أهل الجود والخير والكرم بارك الله فيهم أجمعين وارجو الله أن يعينهم ويوفقهم على تجيد هذا المسجد وبنائه على الطراز الحديث لوجه الله عزوجلّ فقد قال صلى الله عليه وسلّم :

( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص كطاة ــ يعنى عُش الطائر ــ بنى الله له قصراً فى الجنة ) وكل من ساهم ولو بجنيه فى بناء المسجد يُبنى له قصراً فى الجنة .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 المــــــكان : الضبعية ــ الأقصر

التاريـــــخ : الجمعة 27/3/2012 موافق جمادى الأولى 1433 هـ

  

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي