Advanced search

خطب Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
  • خطبة الجمعة الإستثمار فى الإسلام

    More
View all

New خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة الإستثمار فى الإسلام

    More
  • خطبة الجمعة_حكمة النبي ورحمة بأمته زكاة الفطر و آداب

    More
  • خطبة الجمعة_فضل صيام شهر رمضان

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة جمعة غزوة بدر وأسباب النصر فى رمضان

    More
View all

خطبة الجمعة_الفرح بنعمة رسول الله والإقتداء به

Visits number:455 Downloads number:24
Download video Watch Download audio Listen
خطبة الجمعة_الفرح بنعمة رسول الله والإقتداء به
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله رب العالمين، الذي إختار لنا الإسلام دينا، والقرآن كتاباً، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم نبياً ورسولا.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك إلهٌ واحدٌ أحد، لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفواً أحد.

وأشهد ان سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، إختاره الله تبارك وتعالى لرسالته، وأمره بإبلاغ دعوته، ووعده بأن من اتبع هُداه ومشى على هديه دخل جنته، ومن خالفه واتبع هواه وضلَّ وباء في جهنم بشقوته.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي هديتنا به بعد ضلالة، وعلمتنا به بعد جهالة، وجمعتنا به بعد فُرقة، وأعززتنا به بعد ذلة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وكل من مشى على هديه إلى يوم الدين، واجعلنا منهم ومعهم اجمعين، في الدنيا والآخرة يا رب العالمين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

نحن في أيام في ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ماذا يطالب الله تبارك وتعالى منا جماعة المسلمين نحو حضرته؟

يطلب منا أموراً نسمعها سوياً في كتاب الله:

أول أمرٍ يطلبه منا جميعاً معشر المسلمين الله، هو قوله جل شأنه:

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (103آل عمران).

أذكروا يعني تذكروا، واستحضروا وافتكروا نعمة الله العُظمى علينا التي هي أعظم من جميع النعم الحسية والكونية، أعظم من نعمة الشمس والأرض والقمر والنباتات والحيوانات وغيرها، لأنها سبب الهداية وسبب العناية، وعلى يديه نزَّل الله لنا خير كتاب، وبه نقلنا عز وجل من الضلالة والغواية، إلى الرُشد والهداية ـ إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم.

ما النعمة التي ألَّف الله بها بين القلوب المتنافرة؟

هي نعمة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فأصبحتم بنعمته صلى الله عليه وسلَّم إخواناً متآلفين متحابين متوادين، يهب الأخ لأخيه في الدين ما يتسارع عليه الإخوة من الأم والأب، يقسم معه ماله وداره وكل شيئٍ يملكه، برضاء نفسٍ وطيب خاطرٍ لأن الله شرح صدره للإسلام، وملأ قلبه بنور الإيمان، بعد إتباعه للنبي العدنان عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

كيف نتذكره؟

نتذكر سيرته، نتذكر أخلاقه الكريمة التي هي الحل لجميع مشكلاتنا العظيمة، فلن تُحلُّ كل مشكلات المجتمع بين الأفراد وبين البيوت وبين الجماعات، إلا بالرجوع إلى أخلاقه الكريمة، إلى عفوه إلى صفحه إلى كرمه إلى أخلاقه التي مدحه بها الله، وقال لنا تحفيزاً لنا في التخلق بها:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4القلم).

لم يقُل وإنك لذو خلقٍ عظيم، وإنما أنت أعلى من الخُلق العظيم، وفي قراءةٍ:

وإنك لعلى خُلقي عظيم، خُلق مضاف وعظيم مضاف إليه، والعظيم هو الله، يعني إنك على خُلق الله سبحانه وتعالى، والله إذا أحب عبداً أكرمه وخلَّقه بأخلاقه العلية.

ولذلك هو وحده من دون الأنبياء والمرسلين الذي قال فيه لنا رب العالمين:

﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128التوبة).

والرؤف هو الله، والرحيم هو الله، ولكنه منح هذين الإسمين لحبيبه ومصطفاه لنعلم علم اليقين أنه كان على أخلاق الله سبحانه وتعالى، صلى الله عليه وسلَّم.

ما أحوجنا في هذه الأيام الكريمة أن نطالع أخلاقه العظيمة، ونعلمها لأطفالنا، ونعلمها لنسائنا، ونعلمها لبناتنا، ونجعل جميع الأفراد في مجتمعنا يحاولون أن يطبقوها على قدرهم، لو طُبقت هذه الأخلاق إنتهى من بيننا كل شقاقٍ ونفاق:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت       فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

نطالع جهاده في ذات الله، وكيف كان يصبر على أذى المشركين ولا يجزع ولا ييأس، لأنه واثقٌ من نصر مولاه، ونحن في هذه الأيام نتعرض لما لا يُحمد عقباه، تألَّب علينا الكافرون، وتجمَّع علينا الأحزاب الذين لا يؤمنون بدين الله، وأصبحنا كما قال فينا من قبل ألفٍ وأربعمائة عام سيدنا رسول الله:

(يوشك أن تداعى عليكم الأمم ـ يعني تتتجمع ـ كما تتداعى الأكلة على قصعتها ـ قالوا: أمن قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل، قُذف في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: كراهية الموت، وحب الحياة الدنيا).

[أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه].

فأصبحنا نحتاج إلى أن نمتثل لأوامر حضرته، ونمشي على منهاجه في دعوته، ونسعى مخلصين لنصر دين الله، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

[أدعوا إلى الله بأخلاقكم، قبل ألسنتكم].

ندعوا الناس إلى الله بأخلاقنا الكريمة، التي هي على سنن النهج النبوي، والقرآن الكريم الرباني، فإذا دعونا الناس إلى دين الله بهذه الأخلاق الكريمة، دخل الناس أجمعين في دين الله أفواجا.

ما أحوجنا إلى أن نتأسى بحضرته، وندرس سيرته في معاملة الزوجات، وفي معاملة الأولاد، وفي معاملة الجيران، وحتى في معاملة الأعداء، فقد كان صلى الله عليه وسلَّم نموذجاً قويماً ومثلاً عظيماً في كل هذه الأخلاق الإلهية، نحتاج إلى مدارسة ذلك، وخاصة في هذه الأيام المباركة، لنتذكر نعمة الله علينا بمجيئ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلينا.

 وأكتفي في هذا المقام بهذا القدر لأنتقل إلى مقامٍ آخر:

ماذا يريد منا الله جماعة المؤمنين نحو رسول الله؟

إسمع إلى ربك وهو يقول لك ولي:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ (58يونس).

وسيقول سبحانه وتعالى في الآية في قرآة أخرى، فيها الخطاب موجه لنا مباشرة:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ ﴾ (58يونس).

إذا عرفنا ما خصنا الله به بحضرة النبي في الدنيا، وما خصَّ الله به في الشفاعة العُظمى في الآخرة، وما يسَّر الله به لنا الأمور ببركته، وما أوجبه علينا من الصلاة والتسليم على حضرته، فإننا نفرح فرحاً لا يعدله فرحاً.

وقد قال صلى الله عليه وسلَّم:

(ما اختلط حبي بقلب عبدٍ مؤمن، إلا ونجاه الله تبارك وتعالى من النار).

[إبن القيم في سننه عن معائ بن جبل].

وانظر معي إلى ما رواه الإمام البخاري في الكافر الذي فرح بحضرة النبي لحظة ميلاده، عمه أبو لهب الذي ذُكر في القرآن، ووصفه الله بأبشع الصفات في الفرقان.

رُوي أن أخيه العباس بن عبد المطلب رآه في المنام، فقال: كيف حالك يا أخي؟ قال: في أشد النيران، إلا أن الله يخفف عني العذاب كل يوم إثنين، ويُنزل لي قطرات في نقطة أصبُعي هذا فأشربها، لا ترجع إليَّ أبداً، قال: ولم؟ قال: لأن جاريتي ثُويبة عندما وُلد محمد بن عبد الله أخي، جاءتني وقالت لي: أبشر فقد وُلد لأخيك عبد الله غلام سموه محمداً، قال: ففرحت وقلت لها: أنت حُرة لوجه الله تبارك وتعالى.

ولذلك يقول الإمام محمد بن ناصر الدمشقي رضي الله عنه:

إذا كان هذا كافرٌ جاء ذمه     وتبَّت يداه في الجحيم مُخلَّداً

أتى أنه في يوم الإثنين دائماً     يُخفف عنه للســـــــرور بأحمدَ

فما الظن بالعبد الذي عاش عمره    بأحمد مسروراً ومات موحدا؟

إذاً لابد أن نفرح برسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وهذا الفرح لابد أن يكون له برهانٌ يدل عليه، أن نقتدي بهديه أن نتبع سنته، أن نحاول في هذه الأيام أن نصلح بين المتخاصمين حولنا من المسلمين، أن نقضي على المشاكل التي يعاني منها مجتمع المؤمنين، أن نجتمع على قلب رجلٍ واحدٍ تقي نقي، لنقضي على جميع الخلافات، ونصفي القلوب من النزاعات، ونجعل القلوب كما قال فيها الله لمن آمن بحبيبه ومصطفاه:

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47الحجر).

ومن يعبر عن فرحته فيصنع طعاماً فيُطعم به الفقراء والمساكين، فهذا أمر يستوجب الشكر من رب العالمين، ومن يحتفل بحضرته ويفرح به فيصنع مسابقةً للصغار ليعلمهم شيئاً من سيرة سيد الأولين والآخرين، ويعطيهم بعض الهدايا التي يتذكرون بها حضرته، ويطمعون جميعاً في شفاعته، كل هذه الأعمال وكل أعمال البر هي إحتفاء بحضرة رسول الله.

وقد كان صلى الله عليه وسلَّم يحتفل بذاته بمولده الشريف، بطريقته فقد كان صلى الله عليه وسلَّم يصوم كل يوم إثنين، فسُئل لم تصوم في هذا اليوم يا رسول الله؟ قال: هذا يومٌ وُلدتُ فيه، فيصوم هذا اليوم شكراً لله على نعمة الإيجاد التي أوجده بها الله.

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم هاجر من مكة إلى المدينة فوجد اليهود يُعظمون يوم عاشوراء ويصومونه، فسألهم: لم تصومون هذا اليوم؟ قالوا: هذا يومٌ نجَّى الله فيه موسى وقومه من فرعون وقومه، فنصومه شكراً لله على نجاة موسى ومن معه، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(نحن أولى بموسى منكم).

فصامه وأمر بصيامه شكراً لله على نجاة موسى، أفلا نصوم يوماً على ولادة محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم؟ أفلا نصنع معروفاً أو خيراً أو براً شكراً لله على ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم؟ يتساءل البعض وما الحلوى؟

سلفنا الصالح كانوا قوماً عقلاء، يخاطبون كل حقيقة بما يناسبها، والأطفال لا يحتاجون إلى خطاب، ولا إلى دروسٍ للتعليم، فكانوا يوزعون عليهم الحلوى، ويقولون لهم:

هذه الحلوى ذكرى لميلاد نبينا الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلَّم، ثم يقصُّون عليهم على قدرهم شيئاً من سيرته وشيئاً من أحوال حضرته ليتعلقوا به، فإذا قاموا وشبُّوا ونشأوا على التوق إقتدوا به واستحضروا هيئته ومشوا على أخلاقه وسيرته وحالته صلوات ربي وتسليماته عليه.

رأينا قوماً يُحرمون الحلوى على الأطفال، وتركوا الأطفال ومثلهم الأعلى إما لاعب كرة، وإما ممثل وإما مغني وإما ساحر وإما بطَّال وإما كذا وإما كذا، ونسوا الإقتداء بمن قال فيه لنا الله:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (21الأحزاب).

الذي يُحسن تربية أولاده هو الذي يربط قلوبهم وأفئدتهم بحضرة النبي من البداية، ويجعلهم يتعلقون به وبكل أخلاقه إلى النهاية، ويمشون به ليكون لهم في الدنيا غاية، ويكون لهم شفيعاً يوم لقاء الله تبارك وتعالى.

الأدلة كثيرة على الإحتفاء بحضرة النبي، ولا أريد أن اُثقل عليكم بسردها، ولكن علينا جميعاً معشر المسلمين في هذه الأيام أن نتذكر الحبيب الأعظم، والشفيع الأكرم الذي ليس لنا منه مفرٌ في الختام، فهو وحده الذي به نجاتنا من النار، والذي به نجاتنا يوم الحساب والذي به دخولنا الجنة مع الصالحين والأبرار.

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(أنا خطيب الأنبياء إذا وفدوا، وأنا مُبشرهم إذا يئسوا، اللواء الكريم يومئذٍ بيدي، آدم فمن دونه من الأنبياء تحت لوائي يوم القيامة).

[إبن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه].

وقال صلى الله عليه وسلَّم:

(التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)

أو كما قال:

أدعوا الله وانتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعز عباده الطائعين.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، الصادق الوعد الأمين.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

كيف نشكر الله تبارك وتعالى على نعمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلَّم؟

لا شك أننا جميعاً عاجزون عن معرفة ذلك، إلا إذا علمنا الله رب العالمين، كيف نشكرك يا ربنا على بعثة هذا النبي؟

قال الله تبارك وتعالى معلماً:

﴿ إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ (56الأحزاب).

وما دام الله والملائكة يصلون على النبي، فهل النبي صلى الله عليه وسلَّم بحاجةٍ إلى صلاتنا؟ حاشا لله، نحن المحتاجين إلى هذه الصلاة، ولكن الله تعطفاً منه وإكراماً لنا قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56الأحزاب).

تُصلي على حضرة النبي وتسلم على حضرة النبي، قال سيدنا أُبي بن كعب رضي الله عنه: (يا رسول الله كم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ماشئت، قال: الثُلث؟ قال: وإن زدت فهو خيرٌ لك، قال: الثُلثين؟ قال: وأن زدت فهو خيرٌ لك، قال: إذاً أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذاً يكفك الله همك، ويغفر لك ذنبك).

[مستد الإمام أحمد عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه].

الصلاة على النبي تكفي الإنسان كل الهموم، وتغفر له جميع الذنوب عند الحي القيوم الذي لا تأخذه سنةٌ ولا نوم، ناهيك عن إننا جميعاً في حضرته محتاجين إلى شفاعته يوم القيامة.

ما رسوم الشفاعة التي ندفعها لننال هذه البضاعة؟

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من صلى عليَّ عشراً حين يُصبح وعشراً حين يُمسي، وجبت له شفاعتي يوم القيامة).

[الألباني عن أبي الدرداء رضي الله عنه].

ما أكرمك وما أحلمك يا سيدي يا رسول الله، عشر صلواتٍ فقط بعد المغرب، وعشر صلواتٍ بعد صلاة الصبح، والمهم المواظبة على ذلك، تُنيلُني الشفاعة يوم القيامة؟

هذا ما قاله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو وحيٌ يُوحى، ولذلك رأينا في صِغرنا آباءنا الذين كانوا أُميين، ولكنهم كانوا بنيتهم صالحين، كانوا لا يقومون من المسجد بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب إلا إذا صلوا على حضرة النبي عشر مرات.

فجاءهم من يُبعدهم ومن يُفسِّقهم ويأمرهم أن يخرجوا من المسجد، فإذا خرج الإنسان منا قابل فلان وكلم مع فلان فنسي هذا العمل الذي به يكون النبي صلى الله عليه وسلَّم شفيعاً له يوم لقاء حضرة الرحمن، مع قوله صلى الله عليه وسلَّم:

(لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته).

[صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها].

وفي رواية:

(إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل).

العمل الذي نعمله جميعاً جماعة المؤمنين الآن، لو وُزن بميزان الإخلاص كم يتبقى لنا فيه عند الله؟

لو وُزن بميزان الخشوع، كم يكون لنا فيه من الأجر عند الله؟

لو وُزن بميزان الصدق، كم يتقبل الله تبارك وتعالى منا؟

ولكن الله سبحانه وتعالى تغمَّد هذه الأمة ببركة سيد الأمة بفضله وبرحمته فقال لنا أجمعين مُهنئاً:

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16الأحقاف).

ولذلك من أجله صلى الله عليه وسلَّم جعل الله حساب الأمم كلها جهارا، والفضيحة على رؤس الأشهاد.

أما أنتم يا أمة الحبيب فجعل الحساب بينكم وبينه فقط، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(إذا كان يوم القيامة يُدني الله تبارك وتعالى أحدكم إلى حضرته، ويُنزل جلباب الكبرياء، حتى لا يراه أحد، ثم يطالعه بذنوبه، ويقول له: أنت فعلت هذا؟ يقول: نعم يا رب، يقول: ومن الذي ستره عليك في الدنيا؟ يقول: أنت يا رب، يقول: أنا سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، أدخلوا عبدي الجنة برحمتي).

[كتاب الزهد للإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه].

جاءت الأمة المحمدية في آخر الأمم، فكان يقتضي ذلك أن تكون آخر الأمم في طابور الحساب، ولكن الله يبدأ الحساب بنا جماعة المؤمنين حتى لايطول مُكثنا يوم النشور، وندخل الجنة، وما مفتاح الجنة؟ مفتاح الجنة هو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(آتي باب الجنة فيقول خادم الجنة: من أنت؟ فأقول أنا محمد صلى الله عليه وسلَّم، فيقول: بك أن أُمرت أن أفتح، ولا أفتح لأحدٍ قبلك، فيقول الله تبارك وتعالى: يا محمد أدخل أمتك الجنة من يمين الجنة، وأترك لسائر الأمم باقي الأبواب).

[الإمام الطبراني عن أنس رضي الله عنه].

فندخل الجنة قبل سائر الأمم بسر شفاعة صاحب القدم صلى الله عليه وسلَّم، صاحب الحوض المورود، وصاحب الكوثر المشهود، وصاحب المقام المحمود يوم الدين.

وقد كان صلى الله عليه وسلَّم من رحمته بنا أن جعل الشفاعة لشيئٍ هينٍ نقوله عند سماع الآذان، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(إذا إستمعتم إلى المؤذن فقولوا مثلما يقول، إلا حيا على الصلاة حيا على الفلاح، فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم صلوا عليَّ ـ أمرنا أن نصلي على حضرته بعد الآذان مباشرةً ـ وسلوا الله لي الدرجة الرفيعة في الجنة، فإنها درجةٌ وحيدةٌ عالية لا تنبغي إلا لعبد واحد، أرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الدرجة الرفيعة، وجبت له شفاعتي يوم القيامة).

[الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما].

نسأل الله تبارك وتعالى أن يشرح صدورنا لطاعته، والعمل بسنة خير أحبته، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل زاهقاً وهالكاً ويرزقنا إجتنابه.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم أذقنا لذة حلاوة الإيمان، وأجعلنا نتمتع بتلاوة القرآن، واجعلنا دائماً نواظب على عمل الصالحات والقربات يا حنان يا منان.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا أرحم الراحمين.

اللهم أنظر إلينا في بلدنا مصر نظر عطفٍ وحنان، فبدل حالنا إلى خير حال، وانزع الأحقاد والأحساد والغل والكره من قلوبنا، واملأ قلوبنا بالحب لبعضنا، والحب لنبينا والحب لكتابنا، واجعلنا دائماً وأبداً في أُلفةٍ ومودةٍ ورحمةٍ على الدوام يا أرحم الراحمين.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال أولادنا وبناتنا وأحوال إخواننا المسلمين أجمعين، حكاماً ومحكومين رؤساء ومرؤسين، اللهم اجعل في قلوب أولياء أمورنا الشفقة والرحمة لعبادك المسلمين، اللهم أنزل علينا الماء من السماء، وأخرج لنا الماء من باطن الأرض، واغننا عن شماتة الأعداء ومعونة الأصدقاء يا أكرم الأكرمين.

عباد الله اتقوا الله:

﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (90النحل).

أذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم، واشكروه على نعمه يزدكم وأقم الصلاة.

 -------------------------------------

خطبة الجمعة: 15/10/2021 الموافق 10 من ربيع الأول 1443 هـ مسجد المدينة المنورة ـ شنتنا الحجر ببركة السبع منوفية

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up