Advanced search

خطب Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
View all

New خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة الإستثمار فى الإسلام

    More
  • خطبة الجمعة_حكمة النبي ورحمة بأمته زكاة الفطر و آداب

    More
  • خطبة الجمعة_فضل صيام شهر رمضان

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة جمعة غزوة بدر وأسباب النصر فى رمضان

    More
View all

خطبة الجمعة_الوسيلة للحياة الطيبة في الدنيا

Visits number:314 Downloads number:41
Download video Watch Download audio Listen
خطبة الجمعة_الوسيلة للحياة الطيبة في الدنيا
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله رب العالمين، أنعم علينا بانتسابنا إلى خير دينٍ أرسله لنا أجمعين، ووعدنا إذا أحسنا العمل بتشريعاته واتباع نبيه بالحياة الطيبة في الدنيا، والحياة السعيدة في الدار الآخرة، فقال عز شأنه:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97النحل).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من توكل عليه كفاه، ومن سأله أجابه نداه، ومن دعاه لباه، ومن جعله سبحانه وتعالى ركناً ركيناً يركن إليه في كل أمرٍ كفاه هموم دنياه، وهموم أخراه.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، جاءنا بما فيه حياتنا الطيبة في الدنيا، وفوزنا بالنعيم المقيم في جوار الرب الكريم في الدار الآخرة.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، واعطنا الخير وادفع عنا الشر، ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين.

أما بعد فيا أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

هل يستطيع إنسانٌ في هذا العصر أن يعيش معافاً في بدنه سليماً في قلبه، لا يأتيه مرض ولا يركبه همٌ؟ نعم، يستطيع ذلك الرجل المؤمن الذي يعمل بما جاءنا به كتاب الله وبما كان عليه سيدنا رسول الله.

أنتم تعلمون جميعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عندما أرسل إلى المقوقس عظيم مصر رسالةً يدعوه فيها إلى الإسلام، أرسل إليه هدية مارية القبطية جارية، وفرسٌ وعسلٌ وطبيب، فقبل الهدية كلها وردَّ الطبيب، وكانت المدينة المنورة كلها ليس فيها طبيبٌ واحد، ولا وحدة صحية ولا صيدلية ولا مستشفى تخصصية أو عامة أو غيره.

ونحن إلى عصرٍ قريب كنا نجد ذلك في قرانا، لم يكن في القرية طبيب واحد ولا صيدلية ولا مستشفى، كان ذلك في عواصم المحافظات فقط، وكان الناس في صحة طيبة، لا يحدث لهم ما يحدث لنا الآن مع ضيق ذات اليد، وقلة الأرزاق، لكن كانوا متوكلين على حضرة المليك الخلاق سبحانه وتعالى.

ونرجع لسؤالنا من الذي يستطيع أن يعيش في الدنيا بلا مرضٍ في جسمه ولا همٍ يحمله في قلبه؟

الذي يتصف في الدنيا بصفات أهل الجنة، لأن أهل الجنة ـ الجنة لا فيها مرض، ولا تعب ولا هم ولا غم ولا عناء، بل يقول عند دخولها كما قال عنهم الله:

﴿ الْحَمْدُ لله الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (34فاطر).

لا يوجد شيئ من هذا هناك، وهل أستطيع وأنا وأنت أن نعيش في الجنة ونحن في الدنيا؟ نعم ـ كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم جالساً بين أصحابه ودخل عليهم رجل، فقال صلى الله عليه وسلَّم عندما رآه:

(يدخل عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة).

وجلس الرجل هُنيهة ثم قام، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة).

[قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده :

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه].

وكان سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يُحيي الليل قائماً كله بين يدي مولاه، ويصوم معظم أيام الأسبوع طلباً لمرضاة الله، ويقرأ القرآن كله من أوله لآخره كل ثلاثة أيامٍ مرة، فقال في نفسه: مالذي زاد عليَّ هذا الرجل في العمل حتى وصفه النبي أنه من أهل الجنة؟

فانتظر حتى رجع إلى بيته وذهب إليه ودق عليه الباب يريد أن يتعرف على عمله الذي زاد به عليه، إدعى أنه بينه وبين أبيه خلاف، فطلب أن يضيفه عنده، فرحب به وأدخله البيت، قام عبد الله في الليل يناجي الله ويصلي بين يدي الله، والرجل نائم ويراه يقظاً ولكنه لا يقوم حتى آن أوان الفجر قام وتوضأ، وقال هيا بنا يا عبد الله نصلي الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وفي الصباح قدم له طعام الفطور فعلم أنه ليس بصائم، فقال: ربما يكون متعباً في هذا اليوم، لكنه وجده في اليوم الثاني كذلك، وفي اليوم الثالث كذلك ولم يزد على ذلك.

فكاشفه بمكنون نفسه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول فيك وأنت داخل:

(يدخل عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة ـ ويقول عليك بعدما قمت: قام رجلٌ عنكم من أهل الجنة).

فماذا تفعل؟ قال: لا أزيد عما رأيت، ثم سكت هُنيهة وقال: غير أني أبيت وليس في قلبي غلٌ ولا غشٌ ولا حسدٌ لأحدٍ من المسلمين، فعلم أنه بهذا السر صار وهو في الدنيا من أهل الجنة، لأن أهل الجنة يقول فيهم الله في كتاب الله:

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47الحجر).

فإذا استطاع الإنسان منا أن ينظف قلبه من جهة خلق الله أجمعين، فلا يحقد على أحد، ولا يبغض أحد، ولا يحسد أحد على نعمٍ آتاه الله عز وجل، فإن الذي يُعطي هو الجميع هو الله وبحكمة يعلمها يعلمها جل في علاه.

وكوني أحسد أي إنسان على نعمةٍ، كأني أعترض على قضاء الله ولم أرضى بما قدره الله تبارك :

ألا قل لمن كان لي حاســـــــــــداً      أتدري على من أسأت الأدب

أســــــــــــــــــأت على الله في فعله       لأنك لم ترضــــــــــــى لي ما كتب

هو الذي قدر الأقدار، وهو الذي يُعطي كل إنسانٍ بمقدار، وكل شيئٍ عنده بمقدار، وعنده خزائن لا تُعد ولا تُحد، لو شاء عز وجل أغنى الناس جميعاً وما احتاجوا إلى أحدٍ سواه، ولكنه يريد أن يرجعوا إلى حضرته ولا ينشغلوا إلا بحضرة الله.

إذاً الوسيلة الأولى للحياة الطيبة في الدنيا، أن يطهر الإنسان قلبه من ناحية خلق الله أجمعين، ويعلم أن الله تبارك وتعالى هو يتولى الفعل للخلق أجمعين فهو وحده الفعال لما يريد، فإذا اعترضت على أحدٍ تعترض على الأحد المبدئ المعيد تبارك وتعالى.

الأمر الثاني:

المؤمن دائماً وأبداً كالطفل الصغير كلما إنتابه شيئٌ رجع إلى أمه، فارتمى في حضنها وشكا إليها همه، كذلك الإنسان المؤمن كلما أصابه همٌ أو غمٌ رجع إلى مولاه، ووضع نفسه بين يدي الله، وفوراً إذا كان يحافظ على فعل ذلك فيدخل في قول الله:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2الطلاق).

في أي أمرٍ من الأمور وفي أي شأنٍ من الشئون:

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ (3الطلاق).

فيقول لنا تبارك وتعالى وهو العلي الغني:

(عبدي تعرف إليَّ في الرخاء أعرفك في الشدة).

[في وصية النبي الجامعة لابن عباس رضي الله عنه وللمسلمين من بعده، وهذه الزيادة ثابتة صحيحة. رواها الترمذي وغيره وصححها عدد من الأئمة].

حافظ على فرائض الله في أوقاتها في جماعة في بيت الله، يغنيك الله في كل همٍّ وفي كل غمٍّ عن اللجوء إلى سواه:

(إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك ـ وإياك أن تذل نفسك وأنت عزيز عند الله وتسأل سواه ـ وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله).

أمران يجعلان المؤمن وهو في هذه الحياة صحيح البدن، سليم القلب مع الله، وليس بينه وبين أحدٍ من خلق الله شيئٌ بالمرة.

وهذا هو الطريق السديد الذي مشى عليه النبي ومن معه.

بقي أمرٌ ثالث:

وصفه الله للمؤمنين في أكلهم وشربهم، وإنفاقهم في أي أمرٍ يخصهم:

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67الفرقان).

وأنتم معي أظن زاد الإسراف عن الحد في عصرنا هذا إن كان في المآكل أو في الملابس أو في المشارب أو في الأساس والرياش أو غيرها، وأموالٌ توضع في غير محلها، ثم ننقضها ونلقيها جانباً ونأتي بغيرها، وهذا ليس من أفعال المؤمنين الصادقين، الذي تتلمذوا على سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

قال الله تبارك وتعالى في حديثه القدسي:

(يا عبادي لما تخشوا الفقر وأنا خزائني مملوءة لا تنفد، لم تخشون سطوة الملوك وقلوب الملوك بيدي، يا عبادي لو كانت الدنيا كلها لكم ما نفعتكم يوم لقائي شيئاً إلا إذا تحولت إلى عملٍ صالح).

وقال صلى الله عليه وسلَّم:

(التائب حبيب الرحمن، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)

أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب التوابين ويحب المتطهرين.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الوعد الأمين.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وآله الطيبين وصحابته المباركين، وكل من اهتدى بهديه إلى يوم اليدين  وعلينا معهم أجمعين آمين يا رب العالمين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

من العجب أن الجامعات الأمريكية والجامعات الأوروبية أثبتوا صحة ما جاء به كتاب الله وما قاله خير البرية صلى الله عليه وسلَّم.

فقد عقدوا بحوثاً عملية قال في خلاصتها الدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي:

أن كثرة الهم والغم يؤثر على القلب تأثيراً شديداً ويُفقد الجسم مناعته، ولذلك قلَّت المناعة في عصرنا هذا للهموم والغموم.

ولم يهتم المسلم ويغتم المسلم وعنده ربٌ على كل شيئٍ قدير، لا يتأخر عنه إن صدق في دعائه طرف عينٍ ولا أقل، هل دعا أي مسلمٌ ربه تبارك وتعالى في أي شيئٍ وتخلى عنه مولاه؟ حاشا لله تبارك وتعالى.

قد يؤخر الإجابة لحكمة يعلمها علام الغيوب، ولكنه يجيب العبد المؤمن على الدوام، فقد قال لنا:

﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60غافر).

لم يقُل أدعوني أنظر في أمركم، لكن لابد من الإجابة، إذا أبطأت الإجابة لحكمة يعلمها الحكيم، فقد دعا موسى وهارون على فرعون كما ذكر كتاب الله وقالا معاً:

﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الالِيمَ (88يونس).

فقال الله:

﴿ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا (89يونس).

وانتظر موسى وهارون تنفيذ الدعوة فلم تنفذ إلا بعد أربعين عاماً، لحكمة يعلمها الله، وتقدير قدره الله تبارك وتعالى في علاه.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(إن الله يستجيب لأحدكم ما لم يعجل).

[الراويأبو هريرة | المحدثالبخاري | المصدرصحيح البخاري ومسلم].

دائماً متعجلين ويريدون عندما يدعون فوراً يستجاب الدعاء، وأنت وأنا لا نعلم الخير والشر لأنفسنا، والعالم بالخير والشر تبارك وتعالى يختار الوقت الأفضل والمكان الأصلح لإجابة الدعاء، فنحن ندعوا الله تبارك وتعالى، والله تبارك وتعالى يجيب بما يشاء وليس بما نشاء، وفي الوقت الذي يشاء، لا في الوقت الذي نشاء، لأنه رب العزة وهو على كل شيئ قدير.

لكننا لا نكف عن الدعاء، لأنه وعدنا بالإجابة وهذا أمرٌ محققٌ لنا أجمعين، ولو كل رجلٍ منا كتب الدعوات التي استجابها له الله لكتب ملفاتٍ كثيرة، أغدقها علينا الله بفضله وكرمه إستجابةً لدعائنا وتحقيقاً لرجائنا.

فالمؤمن دائماً وأبداً مع مولاه لا يقطع خيطاً أو حبلاً بينه وبين الله، بل يقوي علاقته بالله، وكما قال صلى الله عليه وسلَّم:

(أذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة).

نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح قلوبنا، وأن يُصحح أجسامنا، وأن يُزكي نفوسنا، وأن يهيم فيه أرواحنا، وأن يجعلنا من عباده الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل زاهقاً وهالكاً وارزقنا إجتنابه.

اللهم أغفر لنا ولوالدينا، وللسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا أرحم الراحمين.

اللهم ولي أمورنا خيارنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأودع في قلوبهم الشفقة والحنان والعطف على الرعية، ووفقهم للعمل بأحامك الإسلامية، وباعد بينهم وبين الفئة التي لا تنصح نصح الناصحين، واجعلهم في كنفك ورعايتك يا أكرم الأكرمين.

اللهم قنا وقِ المسلمين أجمعين من غضب الكافرين، ومن كيد المشركين، ومن تخطيط المدبرين الكارهين لهذا الدين، وأجعلنا دائماً وأبداً في عُلوس وازدهار إلى يوم الدين.

عباد الله اتقوا الله:

﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (90النحل).

أذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم، وأشكروه على نعمه يزدكم وأقم الصلاة.

 

 

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up