Advanced search

خطب Related

  • حلقة 14 ساعة صفا _أسئلة حائرة وإجابات شافية_ المقطم الجمعة 19-3-2020

    More
  • المرأة مكانتها ودورها في بناء الشخصية خطبة جمعة

    More
  • دروس الإسراء والمعراج خطبة جمعة

    More
عرض الكل

New خطب الجمعة

  • Hidden power in man

    More
  • المرأة مكانتها ودورها في بناء الشخصية خطبة جمعة

    More
  • دروس الإسراء والمعراج خطبة جمعة

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

خطبة الجمعة_تحويل القبلة وفضائل شهر شعبان

Visits number:2573 Downloads number:143
Download video Watch Download audio Listen
خطبة الجمعة_تحويل القبلة وفضائل شهر شعبان
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، أكرم عباده المؤمنين بنفحات دائمة وعطاءات متتالية حتى نستطيع أن نقول: إن ليالي الله عز وجل وأيامه للمؤمنين كلها عطاءات ونفحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يُعزُّ أحبابه في الدنيا ويوم لقاه، فيستجيب لهم الدعاء ويحقق الرجاء، ولا يطلبون شيئاً من فضل الله عز وجل إلا وسارع لهم بهذا العطاء، وسارع لهم بهذا الفضل والجزاء.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، عظَّمه الله عز وجل من بين الخلق تعظيماً، وأعلى مقامه بين النبيين والمرسلين فهو أعلاهم شرفاً وتكريماً، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد النبي المحبوب الذي قال عن نفسه لصحبه:

{ وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ }[1]

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من اتبع هداه، وسار على شرعه وملته إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين آمين آمين يا رب العالمين، يقول لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{ إِنَّ لِرَبِّكُمْ عز وجل فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا }[2]

نسأل الله عز وجل أن نكون من أهل ذلك أجمعين، هذه النفحات تترى من الله عز وجل في الأيام والليالي المباركات، ومن أعظم الشهور عند الله عز وجل شعبان، ففيه في العام الثاني من الهجرة فُرض الصيام على المؤمنين لرفع مقامنا وإعلاء شأننا عند رب العالمين.

وفيه في العام الثاني من الهجرة أيضاً فُرضت الزكاة طُهرةً للمسلمين وطُعمة للفقراء والمساكين، وحلاًّ للمشاكل الإجتماعية المتناثرة في مجتمعات المؤمنين.

وفيه فُرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهو الشهر الذي نزل فيه لنا قول الله:

"إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (56الأحزاب).

منزلة النبي عند ربه

إذا كانت الصلاة فُرضت في ليلة الإسراء والمعراج في شهر رجب قبل الهجرة بعام، وأمر الله سبحانه وتعالى‏ حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يتجه وهو في الصلاة تجاه بيت المقدس تأليفاً لأهل الكتاب، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وكان ذلك متاحاً في مكة ـ يصلي تجاه المسجد الحرام وخلفه بيت المقدس.

فلما هاجر إلى المدينة لم يستطع أن يتجه إلى الإثنين معاً، لأن مكة في جهة، وبيت المقدس في جهة أخرى، وهناك تقَوَّل اليهود وقال الله فيهم: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} (142البقرة) الذين عندهم طيشٌ وخفةٌ في العقل، فقالوا: إنه اتجه إلى قبلتنا لأنه يعلم أن ديننا هو الحق، فكره النبي صلى الله عليه وسلم الإتجاه إلى بيت المقدس، وأراد بقلبه أن يتجه إلى بيت الله الحرام قبلة أبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام.

لكنه صلى الله عليه وسلم كان لا يفعل شيئاً من نفسه، لا يقول ولا يفعل شيئاً إلا بإذنٍ من ربه عز وجل: { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (64مريم) وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفه مولاه: أعظم الأولين والآخرين والنبيين والملائكة المقربين والخلق أجمعين حياءاً وأدباً مع الله: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (4القلم).  فاستحى أن يسأل ربه في ذلك.

ونزل عليه الأمين جبريل يوماً فأْتنس به وسامره وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وددت لو أن الله عز وجل صرفني عن قبلة اليهود، فقال الأمين جبريل: إنما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئاً، ولكن سل الله عز وجل أن يحوِّلك عن قبلة اليهود إلى قبلة أبيك إبراهيم، لكن النبي علمه الله أنه يعطيه بلا طلب.

أنبياء الله عز وجل ورسله الكرام يسألون الله فيُعطيهم، سيدنا موسى سأل ربه فقال: "رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي" (25طه).لكن نبينا يقول له ربه بدون سؤال: "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" (1الشرح).

وموسى يقول لربه عز وجل:"وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى" (84طه).

لكن نبينا يقول له ربه بدون سؤال: "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى" (5الضحى).

تحويل القبلة

فكان صلى الله عليه وسلم مدعُواً إلى مائدة غداء في قبيلة بني سلمة من الأنصار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من كريم سجاياه إذا دعاه قومٌ إلى غداء أو عشاء لا يترك محلتهم إلا بعد أن يُصلي فيها فريضة لله معهم إكراماً لهم، ويأمر أحد أصحابه أن يُصلي بالنيابة عنه في مسجد الله النبوي، خصالٌ علَّمها له رب البرية عز وجل.

فكان يصلي عندهم ومعهم الظهر وفي روايةٍ العصر، وبعد أن صلَّى الركعة الأولى والثانية تجاه بيت المقدس نزل وحي السماء عليه وهو في الصلاة:

"قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ" (144البقرة).

والحظ معي قول الله عز وجل: لم يقل (فلنولينك قبلة نرضاها) وذاك حق لأن الله يرضاها، لكن الله قال له: ($yg9|Êös?) لإبراز مكانته وإعزاز قدره وشرفه، ولذلك قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:

{ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ }[3]

الله يسارع في تنفيذ كل ما تهوى وكل ما تريد، وليس له هوى ولا إرادة إلا في ذات الله جل في علاه.

وبمجرد نزول هذه الآيات قام النبي صلى الله عليه وسلم ومَن خلفه إلى الركعة الثالثة، فحوَّل وجهته من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام، ومَن خلفه من الصفوف تحولوا جميعاً إلى بيت الله الحرام.

سمو المؤمنين في السمع والطاعة

وحتى ندرك مدى حب المسلمين الأولين والآخرين للسمع والطاعة لله، لم يسمع بأمر تحويل القبلة جميع المؤمنين، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم  فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ"[4].

تحركوا وهم في الصلاة، لم ينتظروا حتى ينتهوا من الصلاة، ولم يناقشوا ولم يجادلوا ولكن كما قال الله فيهم: "سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (285البقرة).

حكمة التوجه إلى بيت الله الحرام

وهنا يبدو سؤالاً: لِمَ كان النبي صلى الله عليه وسلم يود أن يتجه إلى بيت الله الحرام؟ أولاً: لأنه يعلم علم اليقين بما علَّمه الله أن هذه قبلة أبي المسلمين سيدنا إبراهيم عليه وعليهم جميعاً الصلاة والسلام.

ثانياً: لأنه كره موافقة اليهود وهم أهل لددٍ وعنادٍ وبهتان وكذب كما وصفهم الله في كتاب الله.

ثالثاً: كان يعلم أن العرب وأهل مكة بالذات يحبون بيت الله الحرام ويعتبرونه رمزاً لهم، وفي ذلك تأليفاً لقلوبهم ودعوةً لهم إلى دين الله وكتاب الله عز وجل.

الكعبة والعلم الحديث

أما ما أثبته العلم الحديث في ذلك فذاك العجب العجاب، فقد عكف مجموعة من العلماء الأجلاء في الرياض في السعودية على دراسة الكعبة ولم كانت في هذا الموضع؟ واستخدموا لذلك الأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة، وفي عام 1978م خرجوا بهذه القرارات:

الكعبة تتوسط الأرض فهي مركز الأرض، إن كان في المجتمع الأرضي القديم كأفريقيا وآسيا وأوروربا، وإن كان في المجتمع الحديث بعد إضافة الأمريكتين واستراليا وغيرهما، فهي مركز الكرة الأرضية.

دفع ذلك الأمريكان إلى بحث هذا الأمر بجلية أوضح وبكيفية أوسع، فاهتدوا وأصدروا دراسة في عام 2002 ميلادية أن الكعبة مركز الإشعاع الوحيد في الكون كله، تاتي إليها جميع الإشعاعات، وتصدر منها بعد ذلك جميع الإشعاعات.

ولذلك رأى روَّاد الفضاء أن الأرض كلها كرةٌ مظلمة ليس فيها إلا مكانٌ واحدٌ مُشعٌ، يخرج شعاعٌ وضوءٌ وهو بيت الله الحرام.

هذه الإشعاعات هي التي تجذب بني الإنسان إلى هذه البنية وتجعلهم يتعلقون بها ويودُّون زيارتها والطواف حولها، وإذا طافوا حولها امتلأت قلوبهم وأجسامهم من إشعاعاتها فتغير حالهم وتبدل شأنهم عن طريق هذه الإشعاعات الإلهية النورانية والروحانية الباطنة والظاهرة التي يُشعِّها عليهم رب البرية من هذا الموقع.

ثم زادوا في الأبحاث في أوروبا فاكتشفوا أن الإنسان العصري تأثر كثيراً، وأصيب أغلب البشر بالتوتر نتيجة استخدامات الوسائل التكنولوجية  العصرية من مراوح ومن مكبرات الصوت ومن تليفونات محمولة أوثابتة، كل هذه الوسائل الكهربية العصرية تؤثر على مخ الإنسان، فتجعل فيه قدراً كبيراً من الإشعاعات الكهرومغناطيسية، فتجعله يغضب ويتوتر ويصاب بأغلب الأمراض العصرية كالضغط والسكر وتصلب الشرايين وغيرها، وما علاج ذلك؟ قالوا: لا علاج لذلك إلا بتفريغ الشحنات الكهرومغناطيسية الموجودة في المخ لكي يهدا الإنسان ويستعيد توازنه وهدوءه.

فكيف يفرغها؟ قالوا: لا يستطيع إفراغها إلا إذا وضع رأسه على الأرض، ويكون الإفراغ أتم إذا كان الرأس متجهاً إلى مركز الأرض، ومركز الأرض هو بيت الله الحرام.

وهذا ما نفعله في السجود لله الذي أمرنا به الله عز وجل، نسجد ليخرج هذا الحيز من عقولنا ورؤسنا، ونخرج من الصلاة كما قال الله في هذه الصلاة:

"إِنَّ الانْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22)" (المعارج).

المصلين هم الذين لهم الوقاية من هذا الأمر، قال صلى الله عليه وسلم:

{ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ نُورًا، وَلَا نَجَاةً، وَلَا بُرْهَانًا، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ }[5]

أو كما قال توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون

 

الحمد لله رب العالمين

 

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين يوالينا دوماً بنعمائه، ويتفضل علينا إن دعونا بإجابه دعائه وإن شكرنا بعظيم نعمه ووافر جزائه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحب عباده التوابين ويحب المتطهرين، نسأل الله أن نكون منهم أجمعين.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله سنَّ سُنن الهدى وعلمنا ما به ما يحبنا الله وأرشدنا إلى مابه نكون في حياةٍ طيبةٍ في الدنيا، وما به نكون في سعادة وسرورٍ وهناءة يوم لقاء الله.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله الطيبين، وصحابته المباركين وكل من اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين آمين يا رب العالمين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

من خير الليالي التي ينبغي على المؤمن الموفق ترقبها وإحيائها بطاعة الله ليلة النصف من شهر شعبان، قال صلى الله عليه وسلم:

{ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَوْمَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ }[6]

وتنزل الله - حاشا لله - ليس تنزلاً حسياً أو مكانياً، لكنه يتنزل بعطائه وبفضله وإكرامه وإنعامه وإجابة للدعاء، يتنزل في هذه الليلة كلها بكل أنواع الإكرام من غروب الشمس إلى مطلع الفجر.

ولذا كان سلفنا الصالح تأسياً بنبينا صلى الله عليه وسلم يحيون هذه الليلة بالطاعات، وعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لَيْلَتِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدِي، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَدْتُهُ، فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ مِنَ الْغَيْرَةِ فَطَلَبْتُهُ فِي حُجَرِ نِسَائِهِ فَانْصَرَفْتُ إِلَى حُجْرَتِي فَإِذَا أَنَا بِهِ كَالثَّوْبِ السَّاقِطِ وَهُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ:

{ سَجَدَ لَكَ خَيَالِي وَسَوَادِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، فَهَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْتُ بِهَا عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ، يَا عَظِيمُ اغْفِرِ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلْقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ "، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ عَادَ سَاجِدًا، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي دَاوُدُ، أُعَفِّرُ وَجْهِي فِي التُّرَابِ لِسَيِّدِي، وَحَقٌّ لِسَيِّدِي أَنْ يُسْجَدَ لَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلْبًا نَقِيًّا مِنَ الشَّرِّ لا جَافِيًا وَلا شَقِيًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَدَخَلَ مَعِي فِي الْخَمِيلَةِ وَلِي نَفَسٌ عَالٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا النَّفَسُ يَا حُمَيْرَاءُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ فَطَفِقَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتِي، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْسَ هَاتَيْنِ الرُّكْبَتَيْنِ مَا لَقِيَتَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلا الْمُشْرِكَ أَوِ الْمُشَاحِنَ }[7]

فهي ليلة المغفرة، ولذا استحب سلفنا الصالح رضوان الله تبارك وتعالى عليهم الإتيان في هذه الليلة من الأعمال التي تدعوا إلى مغفرة الغفار عز وجل، فمنهم من كان يقرأ فيها سورة يس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأنها:

{ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس }[8]

ومنهم من كان يقرأها ثلاث لأن التثليث سُنَّة عن رسول الله t، كان إذا دعا ثلَّث، وإذا عمل عملاً صالحاً كهذا أدَّاه ثلاث مرات، ومنهم من كان يُصلي ست ركعات بعد المغرب لقوله صلى الله عليه وسلم:

{ مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مثل زَبَدِ الْبَحْرِ }[9]

ومنهم من كان يُكثر فيها من الاستغفار لأنها ليلة التوبة، والله يغفر لكل المؤمنين التائبين لحضرته في هذه الليلة المباركة.

ومنهم من كان يصلي فيها صلاة التسابيح، فبعضهم كانوا يصلونها في جماعة، وبعضهم كانوا يصلونها فُرادى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأنها لعمه العباس:

{ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلانِيَتَهُ }[10]

فعلى كل مؤمنٍ كريم يوفقه الله عز وجل فيها أن يُحيي هذه الليلة بأعمال الخير المقربة لطاعة الله، وعليه قبل ذلك أن يُطِّهر قلبه من الأضغان والأحقاد والأحساد والبغضاء لجميع خلق الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رواية من روايات هذه الليلة:

{ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ اطَّلَعَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُمْلِي لِلْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ لِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ }[11]

فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لطاعته، وأن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، اللهم يا موفق الطائعين لنعيم مناجاتك وفقنا للذيد مناجاتك في هذه الليلة.

اللهم أكتب لنا كل خير، واجعلنا دائماً وأبداً أهلاً لفعل الخيرات، واحفظنا بحفظك من جميع المعاصي والمنكرات، واجعلنا دئماً وأبداً ملحوظين بعين عنايتك، مرعيِّين برعايتك ممن تستجيب لهم الدعاء وتحقق لهم الرجاء.

اللهم لا تدع لنا ولا لأحدٍ منا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا كشفته، ولا ديناً إلا سدّدته، ولا إقتار رزقٍ إلا وسعته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا إبنةً إلا وزوجتها، ولا تدع لنا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا وقضيتها ويسرتها بفضلك وجودك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا رب العالمين.

اللهم وفق قادة العباد لما فيه صلاح العباد وأيدهم بالبطانة الصالحة، وابعد عنهم حاشية السوء، واجمع حكام المسلمين على العمل بشريعتك وسنة خير أحبابك، واقضي على المروعين والقتلة والفاتنين لعباد الله المؤمنين، وخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر، وطهِّر بيت المقدس من اليهود الغادرين وخذ على من عاونهم ومن والأهم على مكرهم ودهائهم أجمعين.

وأعلو بشأن دينك دين الإسلام، واجعل كلمة لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله على كل لسان، ووفق للعمل بها جميع الأركان، واجعل كلمة المؤمنين هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السُفلى يا أحكم الحاكمين.

عباد الله اتقوا الله:

"إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (90النحل).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

خطبة الجمعة بالزقازيق ـ مسجد الدعوة إلى الله الجمعة 29/5/2015 موافق 11 شعبان 1436 هـ

[1] جامع الترمذي وسنن الدارمي عن ابن عباس رضى الله عنهم

[2] معجم الطبراني عن محمد بن مسلمة رضى الله عنه

[3] البخاري ومسلم

[4] البخاري ومسلم عن البراءبن عازب رضى الله عنه

[5] سنن الدارمي ومسند أحمد عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهم

[6] سنن ابن ماجة عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه

[7] شعب البيهقي والدعاء للطبراني

[8] جامع الترمذي وسنن الدارمي عن أنس رضى الله عنه

[9] معجم الطبراني عن عمار بن ياسر رضى الله عنه

[10] سنن ابن ماجة والحاكم عن ابن عباس رضى الله عنهم

[11] سنن البيهقي والطبراني عن أبي ثعلبة الخشني رضى الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي