Advanced search

مناسبات Related

  • تثبيت الفؤاد سوره هود 120-123

    More
  • الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
  • الأخلاق المحمدية فى حل المشاكل الأسرية

    More
View all

New المناسبات

  • تثبيت الفؤاد سوره هود 120-123

    More
  • الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
  • الأخلاق المحمدية فى حل المشاكل الأسرية

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

خطبة الجمعة_تذكر الموت وترويع المؤمن

Visits number:1606 Downloads number:117
Download video Watch Download audio Listen
خطبة الجمعة_تذكر الموت وترويع المؤمن
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

(الموت وترويع المسلم)

 الحمد لله رب العالمين لله رب العالمين الذي خلق فسوَّى وقدَّر فهدى، ثم أمات وأحيا، له الحمد في الأولى وله الحمد في الآخرة وله الخلق وعلى يديه الحساب وإليه ترجعون.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، حيٌّ قيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم، خلق الخلق وأحصاهم عددا، وقدَّر لهم أرزاقهم وأعمارهم ثم بعد ذلك يُطلبهم إلى لقاء حضرته ليحاسبهم على شُكر نعمته، ولا يبقى في الكون إلا هو عز وجل بعزِّته:

"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ" (27) (الرحمن).

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، سيد الرسل والأنبياء، والشفيع الأعظم لجميع الخلائق يوم العرض واللقاء، الذي أحيا به الله عز وجل مناسك الإسلام، وشرَّع به الشرائع على التمام وجعله مصباحاً للظلام وبدراً للتمام ومع ذلك لم يُعطه الخُلد، وما كان له الخُلد لأن الخُلد لا يكون إلا للواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكون كفواً أحد.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وارزقنا هُداه، وفقنا أجمعين للعمل بشرعه والتأسِّي بسنته يا ألله، وارزقنا في الآخرة شفاعته، وفي الآخرة جواره في الجنة أجمعين آمين آمين يا رب العالمين.

أما بعد فيا أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

جعل ربكم عز وجل أساساً متيناً به صلاح الدنيا وبه السعادة يوم الدين، وأمر بتبليغه لنا سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

وهو أن كل شيئٍ له بداية، لابد له من نهاية، إلا الذي سوَّى فهو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية وهو الله عز وجل.

فلو علم الإنسان أي إنسان أنه في الدنيا إلى حين، وبعد ذلك إن طال الأمد أو قصُر يُسافر ـ وما محطة الوصول؟

"إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى" (8العلق).

سيرجع إلى مولاه، ويُحاسبه على كل ما قدمت يداه فيتذكَّر قول القائل الحكيم:

ولو أنا إذا متنا تُركنـــــــــــــــــــــــا     لكـــــــان الموت غاية كل حيٍّ

ولكنا إذا متنا بُعثنـــــــــــــــــــــــــــا      فنُسألُ بعدها عن كل شيئٍ

لو علم الإنسان أن له يومٌ إن قريبٍ أو بعيد سيترك الدنيا ويرحل ولا يبقى له إلا ما قدمت يداه وهذا اليوم قد يحسبه بعيداً وهو قريب.

فهذا نبي الله نوح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، حينما ووافته المنية سألته الملائكة الكرام عند قبض روحه:

[يا نبي الله كيف وجدت الدنيا؟ ـ وهو أطول الأنبياء عُمرا ـ قال: وجدتها كدار لها بابان دخلتُ من بابٍ وخرجتُ من الآخر].

ويُحدثنا رب العزِّة عز وجل عن أقوامٍ يسألهم يوم العرض ويوم الزحام:

"قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الارْضِ عَدَدَ سِنِينَ" (112المؤمنون).

بعضهم يقول كما قال الله:

"قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ" (113المؤمنون).

وبعضهم يُقسم بأغلظ الأيمان أنه ما عاشوا في الدنيا إلا ساعة.

"وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ" (55الروم).

الدنيا ساعة كلها فاعمل بوصية الإمام عليٍّ رضي الله عنه وكرم الله وجهه:

[الدنيا ساعة فاجعلها طاعة].

ولا تشغل نفسك بالمعاصي والفتن لأن المرء كما قال سيدنا ونبينا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

(يُبعث المرء على ما مات عليه).

وهذا هو الذي أخاف السابقين من الصالحين والمؤمنين والمسلمين أجمعين، فإن الإنسان يُختم له بأمر لا يعلمه إلا الله، ويُبعث يوم القيامة على الحالة التي خُتم له بها عليها.

الحمد لله أن الله جعل لهذه الأمة التقية النقية ختاماً عظيماً عنده تبارك وتعالى، فإن الله يختار للمؤمنين عند الموت أن يُميتهم موتةً كريمة إما في زمنٍ كريم أثنى عليه وقدَّره نبينا الرءوف الرحيم، وإما على حالٍ كريم كأن يكونوا في طاعة بإخلاصٍ يوجهها لله العظيم عز وجل.

فمن مات في يومنا هذا يقول فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(من مات ليلة الجمعة أو يومها وُقي من عذاب القبر).

ومن وُقي من عذاب القبر فهو على اليقين وُقي من عذاب الآخرة وعذاب جهنَّم أجمعين.

وقد يتفضَّل الله عز وجل على العبد فيُميته في رمضان أو عقب الغزو أو عقب الحج إلى بيت الله الحرام، وفيهم يقول الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام:

(من مات عقب رمضان أو عقب غزوٍ أو عقب حجٍّ مات شهيداً).

كُتبت له الشهادة عند رب العزة عز وجل.

أما سائر المؤمنين فيمتهم الله على حالة كريمة كأن يبتليهم الله عز وجل ببعض المرض ليطهرهم من الأدناس والذنوب والسيئات، فإن مرض يومٍ يقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلَّم:

(مرض يومٍ يُكفِّر ذنوب سنة).

وإذا مرض العبد ولم يشكُ ربه إلى خلقه، وصبر لأمر الله ولم يتبرَّم لقضاء الله، يقول فيه الله عز وجل في حديثه القدسي:

(إذا أمرضتُ عبدي فلم يشكُني إلى عوَّاده، أبدلته دماً خيراً من دمه، ولحماً خيراً من لحمه، وقلتُ له: قد غفرت لك ما مضى فاستأنف العمل فيما بقي).

ولذا قال صلى الله عليه وسلَّم:

(إذا أحب الله عبداً أمرضه قبل أن يموت).

انظروا إلى أنواع الموتى الذين يموتون شهداء كما حدَّدهم سيد الرسل والأنبياء حيث قال:

(أتدرون من الشهيد فيكم؟ قالوا: الذي يُقتل في سبيل الله، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

إن شهداء أمتي إذاً لقليل، ولكن المبطون شهيد، والحريق شهيد، والغريق شهيد، والغريم شهيد، والذي وقع عليه جدارٌ فمات فهو شهيد، والنفساء التي ماتت في الولادة فهي شهيدة).

فجعل مُعظم المؤمنين في هذا الزمان يموتون على الشهادة للواحد الأحد).

قال صلى الله عليه وسلَّم عندما كان يخاطب ملك الموت وهو يقبض روح رجلٍ من الأنصار:

(يا ملك الموت إشفق به، ثم التفت إلى أصحابه وقال: أبشروا فقد قال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمنٍ شفوقٌ ورفيق).

أو كما قال:

(ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين لله على هُداه، والشكر لله على نعمة الإيمان ونسأله أن يملأ قلوبنا بتقواه، وحب حبيبه ومصطفاه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُعزَّ من اتبع هداه وعمل بالصالحات ولو كان عبداً حبشياً، ويُزِّل من خالف هديه واتبع هواه ولو كان شريفاً قُرشياً.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أقام الله به الملة العوجاء ونشر به الشريعة السمحاء وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد واعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

إذا جاء الموت، والموت لا فوت فيه ولا خلاف في أمره، يكون المؤمن بين أمرين:

بين غفورٍ رحيم، وتوابٍ كريم وهو الله عز وجل.

وبين عباد الله الآخرين، والذي يجعل المرء في مشقة بالغة يوم القيامة وهي حقوق العباد، ولذا أوصانا النبي صلى الله عليه وسلَّم أن يكون جُلُّ همنا حقوق العباد وخاصَّة حقوق إخواننا المؤمنين.

تعالوا معي وانظروا إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم مع صحبه الكرام وقارنوا ما نسمعه بما يحدث في هذا الزمان.

كان النبي صلى الله عليه وسلَّم في مسجده المبارك ونام رجلٌ من المؤمنين ثم قام ونسي حذاءه فأخذه رجلٌ آخر على سبيل المزاح معه، فقام الرجل وسأل أين حذائي؟ فلم يُجبه أحد، ثم أتى به الرجل له ـ فقال صلى الله عليه وسلَّم:

(لا ينبغي لمؤمن أن يُروِّع مؤمناً).

جعل هذه ترويعٌ وتخويف لا ينبغي أن يفعلها المؤمن نحو أخيه، أما الذي يُشير إلى أخيه بحديدة أو خِنجرٍ أو سلاح، فقد قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(من أشار إلى أخيه بحديدة كُبَّ في جهنَّم ولو كان أخاه لأبيه وأُمه).

أي ليس في ذلك مزاحٌ وليس في ذلك مراعاة لحرمة المؤمنينن فما بالنا بمن يضرب مؤمناً أو يسُبُّ مؤمناً أو يقتل مؤمناً أو يعتدي على مؤمن أو يسرقه أو يغتصبه، أويغُشُّه أو يخدعه، كل هؤلاء نفَّر النبي من أفعالهم وبين شدة وقعها عند الله، فقال في البغش:

(من غشَّ أمتي فليس منا).

وقال في الذي يرفع السلاح:

(من يرفع علينا السلاح فليس منا).

وقال لإخوانه والمسلمين أجمعين عشر مرات يُكررها في خطب الحج الأخير في حجة الوداع:

(لا تكونوا بعدي كُفَّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).

وإنما المؤمنون كما قال:

(كل المؤمن على المؤمن حرام: ماله ودمه وعرضه).

قال صلى الله عليه وسلَّم مبيِّناً خطورة ذلك:

(إذا كان يوم القيامة نادى مناد الله: ياعبادي لقد استمعتُ إليكم طويلاً، فاستمعوا إليَّ اليوم: أما ماكان بيني وبينكم فقد غفرته لكم، وأما ما كان بينكم وبين بعضكم فتواهبوه فيما بينكم ثم ادخلوا الجنة برحمتي).

فالذي يُؤخر العبد من دخول الجنة بعد أن يخرج له قرار رب العزِّة بدخول الجنة، وعندما يكون على الأبواب ينادي منادِ الله:

(من كانت له مظلمة عند أخيه فليخرج، فيخرج الخلائق ويتعلقون به) ـ وقد لا يعلمون ولكن النيابة الإلهية تعلمهم بما لهم من حقوق:

"وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ" (46فصلت).

فيقول رب العزِّة:

(وعزتي وجلالي لا تدخل الجنة حتى تُرضي خصماءك).

نحن أحوج ما نكون جماعة المؤمنين إلى الأُلفة والمودة والشفقة، والعطف والرحمة والإخلاص بيننا جماعة المؤمنين، ولنتذكر جميعاً أننا مسافرون، وأننا يوم القيامة مُعرضون.

نسأل الله عز وجل ان ينفعنا بما علمنا، وان يُعلمنا علماً نافعاً، وأن يرزقنا قلباً خاشعاً وأن يرزقنا الإخلاص في الأعمال والصدق في الأقوال، ومراعاة سنة الحبيب في جميع الأحوال، وأن يجعلنا من عباده المؤمنين المُسددين الموفقين على الدوام.

اللهم اغفر لميتنا وارحمه رحمةً واسعة وأدخله فسيح جناتك، وتجاوز عن سيئاته وارزق أهله الصبر والسلوان واغفر اللهم لوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات.

اللهم اصلح أحوالنا وأحوال أولادنا وزوجاتنا وبناتنا وأحوال أهل بلدنا أجمعين، حكاماً ومحكومين رؤساء ومرؤسين، وأحوال المسلمين أجمعين يا أحكم الحاكمين.

اللهم اهلك الكافرين بالكافرين، وأوقع الظالمين في الظالمين وأخرج المسلمين من بينهم سالمين غانمين آمنين يا رب العالمين.

 عباد الله اتقوا الله:

"إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (90النحل).

أذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم، وأقم الصلاة.

لفضيلة الشيخ الأستاذ / فوزى محمد أبو زيد

التاريـــــخ: الجمعة 12/8/2016 موافق 9 ذي القعدة 1437 هـ

بنها ـ مسجد عبد المنعم رياض

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up