Advanced search

خطب Related

  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • خطبة الجمعة_مفهوم العبادات الصحيحة وقضاء حوائج المسلم

    More
  • فقه الشهادتين_شهادة أن لا إله إلا الله

    More
View all

New خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_مفهوم العبادات الصحيحة وقضاء حوائج المسلم

    More
  • خطبة الجمعة _طهارة رسول الله الظاهرة و الباطنة

    More
  • خطبة الجمعة_الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة جمعة غزوة بدر وأسباب النصر فى رمضان

    More
View all

خطبة الجمعة_ صلاح القلب و صلاح المجتمع

Visits number:75 Downloads number:6
Download video Watch Download audio Listen
خطبة الجمعة_ صلاح القلب و صلاح المجتمع
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله رب العالمين، الذي ملأ قلوبنا بنور الإيمان، وجعل مُهجة قلوبنا متعلقةً بأفضل ولد عدنان، وجعل فينا آذاناً نورانيةً تلتذُّ بسماع القرآن، وأطلق ألسنتنا بفضله بذكره في كل وقتٍ وآن، سبحانه سبحانه لا يوفق لطاعته إلا من أحبه وارتضاه، وجعله أهلاً للقرب من حضرته والمناجاة.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحب من عباده التوابين والمتطهرين.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، إمام الأوابين والمستغفرين.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله المباركين وصحابته الطيبين، وكل من تبعهم على هذا الهُدى إلى يوم الدين، واجعلنا أجمعين منهم ومعهم في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

الذي يريد أن يعيش في الدنيا سعيداً موفقاً، وأن يكون في الآخرة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ماذا يفعل؟

وجهنا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلَّم إلى أصلٍ واحدٍ في الدين، لو أصلحناه إنصلحت جميع أحوالنا في الدنيا، وكنا من السعداء المباركين يوم الدين، فما هو هذا الأصل؟

صلاح القلب، إذا أصلح المؤمن قلبه لمولاه، ونزع منه كل ما لا يحبه الله ولا يرضاه، وملأه بحب الله، وحب حبيبه ومصطفاه، وحب كتاب الله، وحب الصالحين من عباد الله، وحب الخير لجميع خلق الله، فإن الله عز وجل يكون له في الدنيا طوع أمره ورهن إشارته.

فلا يطلب شيئاً من مولاه إلا وأجابه ولبَّاه، ولا يخشى شيئاً إلا ودفعه الله عنه وحماه، لأنه في حماية الله وفي رعاية الله جل في علاه.

حتى إن كان زارعاً وعنده زرع، يقول في أهل الزرع جميعاً الله:

﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا (58الأعراف).

ما دام قلبه سليم، ونيته طيبةٌ للمولى الرؤف الرحيم فإن زرعه يبارك الله فيه، وضرعه يبارك الله فيه، وجسمه يبارك الله فيه، وأولاده جميعاً يبارك الله فيهم، وكل شيئ له يكون مباركاً، وكأنه وارثٌ لقول الله:

﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (31مريم).

تكون البركة معه وتحفُّه بالعناية والرعاية إن شاء الله.

فإذا توجه إلى مولاه وهو في الحياة الدنيا، فإن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فإن محل نظر علام الغيوب هي القلوب، فإذا نظر فيه ووجد إخلاص العمل لله، والصدق في حسن المتابعة لسيدنا ومولانا رسول الله، والحب الجم لجميع خلق الله، دخل في قول الله عز وجل:

﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (54المائدة).

يحبه مولاه، وإذا أحبه مولاه والاه، يواليه بالأنوار في قلبه، ويواليه بالإلهامات العلمية الربانية في فؤاده:

﴿ آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65الكهف).

ويلهمه بالبصيرة النورانية المحمدية، ويقول كما قال خير البرية:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي (108يوسف).

ويوجهه الله عز وجل إلى ما فيه من العيوب، فيُصلحها ليكون صالحاً، لمواجهة حضرة علام الغيوب، قال الله تبارك وتعالى في حديثه القدسي:

(إن لي عباداً من عبادي أحبهم ويحبوني، وأذكرهم ويذكروني، وأنظر إليهم وينظرون إليَّ، من سلك طريقهم أحببته، ومن عدل عنهم مقته، قالت الملائكة: يا ربنا وما علاماتهم؟ قال: هم عبادٌ من عبادي، يراعون الظلال في النهار كما يراعي الراعي غنمه ـ والظلال يعني الأجسام ـ فإذا جنَّهم الليل واختلط الظلام، وافتُرشت الفُرش، وناجي كل حبيب حبيبه، نصبوا إليَّ أقدامهم، ووجهوا إليَّ وجوههم، وناجوني بكلامي، وتملقوا إليَّ بإنعامي، فمن صارخٍ وباك، ومن متأوهٍ وشاك، بعيني ما يتحملون من أجلي، فأول ما أُعطيهم ثلاث: أقذف في قلوبهم من نوري، فيُخبرون عني كما أُخبر عنهم، والثانية: لو كانت السماوات والأراضين في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالثة: أُقبل عليهم بوجهي، أرأيت من أقبلت عليه بوجهي، لا يعلم أحدٌ ما أريد أن أعطيه).

أو كما قال:

أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين،  وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يُعز عباده المنيبين إليه والطائعين.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسول، صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود والكوثر المشهود.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، واعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين.

أما بعد فيا أيها الإخوة جماعة المؤمنين:

من منا يريد أن يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تحت لواء حضرته يوم الدين، وفي جواره في جنة النعيم؟ كلنا ذاك الرجل، ما الذي يوصلنا إلى هذا المقام العظيم؟

أن نعمل بوصية نبينا الرؤف الرحيم التي أوصاها لسيدنا أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلَّم موصياً له:

(يا بُني إن استطعت أن تبيت وليس في قلبك غلٌّ ولا غشٌّ لأحدٍ من المسلمين فافعل، فإن ذلك من سنتي، ومن فعل سنتي كان معي في الجنة).

[سنن الترمذي عن سعيد بن المسيب وأنس بن مالك رضي عنهما].

إذاً الذي يبلغ هذا المقام هو الذي ينزع من صدره كل غلٍ وكل بُغضٍ وكل حقدٍ وكل حسدٍ وكل كُرهٍ للأنام، ويكون كما قال الله تبارك وتعالى عن المؤمنين في محكم القرآن:

﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ (47الحجر).

ولذلك أعجب إذا ذكر لي أحد المريدين أنه بقي له مع أحبابه ومع شيخه سنين، ولم يُفتح عليه حتى برؤيا منامية، فأقول له: هل سلمت قلبك نحو إخوانك أجمعين؟ إذا سلمت قلبك نحو إخوانك أجمعين فتوقع فوراً الفتح من رب العالمين تبارك وتعالى.

وأول الفتح: الرؤيا المنامية، وثانيه: الإلهامات القرآنية، وثالثه: رؤيا الحبيب المصطفى الرؤيا المنامية، ورابعه: إنفتاح عين القلب ورؤية المكاشفات والمشاهدات التي يعجز اللسان عن حصرها أو عدها، إكراماً من الله لعباده الصالحين.

وقبلها وبعدها إجابة الدعاء وتحقيق الرجاء، لأن هؤلاء القوم يقول الله تبارك وتعالى لهم وفي شأنهم:

﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ (35الزمر).

يأتي كثيرٌ من المحبين ويظنون أن الآية تشمل الدنيا الدنية، وكأن الله سيُعطيهم ما يطلبون من الأموال ومن العقارات والعمارات، ومن المناصب والمكاسب والدنيا الدنية.

بينما هذه الآية لمن ترك الدنيا كلها وراء ظهره، وأصبح مقبلاً بالكلية على مولاه، فلا يطلب من الله إلا قربه ورضاه، والتمتع بالوجه الجميل لحضرة الله، والأنس والسرور بالملاقاة، وما يفتح الله به عليه من أبواب القرب التي يقول فيها الإمام الجُنيد رضي الله عنه:

[نحن في لذة لو يعلم الملوك ما نحن فيه، لحاربونا عليه بسيوفهم].

لذةٌ قلبيه بالتمتع بالعطاءات الوهبية الإلهية، والهدايا المحمدية من حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم، هل هؤلاء يطلبون شيئاً من الدنيا؟ وقد علموا أنها لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها جرعة ماء، فكيف يطلبون مثل هذه؟

يطلبون النعيم المقيم، ويطلبون التكريم من الكريم، ويطلبون العطاءات من سيدنا محمدٍ الرؤف الرحيم، وفضل الله تبارك وتعالى على هؤلاء عظيم، فلهم ما يشاءون عند ربهم من التكريم، ومن هذا العطاء العظيم، ولا يلتفتون إلى الدنيا لأنهم يعلمون أن الله عز وجل يحميهم من الدنيا حتى يقبلوا عليه بالكلية.

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا، كما يحمي الطبيب مريضه من الطعام).

[المحدث الألباني عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه].

الذي يزيد سقمه ويزيد ألمه.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا حبه الخالص لوجهه الكريم، وأن ينقي قلوبنا من كل شيئٍ سواه، وأن يُهيِّم أرواحنا دائماً وأبداً في العمل المقرب إلى حضرته ونوال رضاه، وأن يرزقنا جميعاً حُسن المتابعة في كل أحوالنا لسيدنا رسول الله.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل زاهقاً وهالكاً وارزقنا اجتنابه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات بيا رب العالمين.

وارض اللهم عن أسيادنا أصحاب هذا المقام، وألحقنا بهم يوم الدين وفي الجنة في دار السلام يا أكرم الأكرمين.

اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه خير العباد والبلاد، وأنزل على قلوبهم الشفقة لعبادك المؤمنين، وانصرنا على جميع من يكره مصر وأهلها يا خير الناصرين.

عباد الله إتقوا الله:

﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (90النحل).

أذكروا الله يذكركم واستغفروه يغفر لكم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.

 **************************

خطبة الجمعة: 12/11/2021 الموافق 7 من ربيع الآخر 1443 هـ مسجد أبو عمار بطنطا محافظة الغربية

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up