Advanced search

خطب Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New خطب الجمعة

  • خطبة الجمعة_القيم القرآنية وإصلاح حال الأفراد و المجتمعات

    More
  • خطبة جمعة الأساس الحكيم للمجتمع السليم

    More
  • Hidden power in man

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
View all

خطبة العيد: يوم العيد يوم التكريم والمغفرة

Visits number:220 Downloads number:1
Download video Watch Download audio Listen
خطبة العيد: يوم العيد يوم التكريم والمغفرة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الجوائز التي أعدَّها الله لعباده الصائمين

 الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد.

الله أكبر على فضل الله علينا في هذا الشهر الكريم، الله أكبر على نزول الله الذي تولانا به وجوده عز وجل عظيم، الله أكبر على إنعام الله تعالى لنا جماعة المؤمنين، وإنعامه وعفوه لنا أجمعين.

الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد.

الله أكبر على توفيق الله لنا في صيام شهر رمضان، الله أكبر على توفيقه الله وإعانته لنا وتيسيره لنا على تلاوة القرآن، الله أكبر على أبواب الخير والرضا التي توالت علينا والإحسان، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد.

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرةً وأصيلا .. لا إله إلا الله وحده، صدق عبده ونصر عبده وأعَّز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله الذي وفقنا لطاعته، وأعاننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا طاقة لعبد على طاعته إلا بحولٍ منه وفضلٍ ومعونته، وتيسيرٍ منه عز وجل.

ولا قوة لعبدٍ على طاعته إلا إذا أمدَّه الله عز وجل بمدد رحمته، وأقامه في هذه الحياة الدنيا عبداً مخلصاً صادقا في طاعته.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، أقام به الله الشريعة السمحاء، ودعا إلى الملة الحنيفية البيضاء، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وارزقنا على الدوام هُداه، ووفقنا أجمعين لطاعته في الدنيا وحسن اتباعه يا ألله، واجعلنا من أهل شفاعته أجمعين في الدار الآخرة، وبلغنا في الجنة منازله الفاخرة، نحن وأبناءنا وبناتنا ونساءنا، وإخواننا المسلمين أجمعين آمين آمين يا رب العالمين.

أيها الأخوة جماعة المؤمنين:

كل عام وأنتم بخير أجمعين ونهنئكم بمغفرة الله ورضوان الله وخيرات الله التي لا تعد، والتي ينزلها الله عز وجل في هذه الساعة، هذه الساعة الكريمة على الله تحتفي السماوات بما فيها من ملائكة كروبيين ومن الملائكة المقربين، ومن حملة العرش ومن كل أصناف ملائكة الله، يأمرهم الله عز وجل أن ينزلوا إلى الأرض ليشهدوا معكم جماعة المؤمنين ساحة الفضل الإلهي التي يتنزَّل فيها الله عز وجل بجوائز للصائمين، لا نستطيع عدَّها ولا حدَّها ونشكر الله عز وجل عليها عملاً بقوله سبحانه:

"وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (185البقرة).

جهَّز الله عز وجل في هذا اليوم ـ ويُسمَّى في السماء بيوم الجائزة ـ الجوائز التي يُكرم بها عباده الصائمين القائمين في شهر رمضان ابتغاء

مرضاة الله عز وجل.

فيأمر الملائكة الكرام أن ينزلوا في صُبيحة هذا اليوم ليقفوا على سكك المسلمين وينادون بصوت يسمعه الخلائق أجمعين ويقولون:

[يا أمة محمد أخرجوا إلى ربٍ كريم يُعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم].

وفي الحديث الطويل مرفوعاً عن بن عباس رضي الله عنهما:

فإذا كانت ليلة الفطر، وهي تسمى ليلة الجوائز، أعطى الله العاملين أجرهم بغير حساب، فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث الله الملائكة في كل البلاد، فيهبطون إلى الأرض ويقفون على أفواه السكك، فيقولون: يا امة محمد أخرجوا إلى رب كريم، يعطي الجزيل ويغفر العظيم، فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله عزوجل للملائكة: ملائكتي ! ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ قال: فتقول الملائكة: الهنا وسيدنا جزاؤه أن توفي أجره. قال: فيقول الله عزوجل: فاني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم فيه رضاى ومغفرتي، ويقول: يا عبادي ! سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم شيئاً لآخرتكم ودنياكم إلا أعطيتكم، وعزتي لأسترن عليكم عوراتكم ما راقبتموني، وعزتي لآجرتكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الخلود، إنصرفوا مغفورا لكم، قد أرضيتموني ورضيت عنكم. قال: فتفرح الملائكة وتستبشر ويهنئ بعضها بعضا بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا. (

وأمر الله ملائكة آخرين يجلسون على أبواب المساجد ومعهم سجلات التشريفات الإلهية يسجلون الحاضرين ليوم الجائزة من البشر الأول فالأول، فإذا دخل الإمام إلى المسجد طُويت الصُحف وجلسوا يسمعون الوعظ معهم رحمهم الله تعالى.

فهذا حفلٌ إلهي، ولذا أمرنا حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم أن نتأهل لهذا الحفل السعيد وأمرنا أن نغتسل في ليلة العيد، فإن غُسل العيد فرحة، وأن نلبس في صبيحة العيد الجديد الذي عندنا، فإن لم يكن عندنا جديد لبسنا أجمل ما عندنا من الثياب، وأكمل ما عندنا من الحلل ونضع العطر والطيب، ونستاك ونغسل أفواهنا وأسنانا، ونبرُز للقاء الكريم عز وجل في بيته العظيم، ونخرج من بيوتنا ونحن نكبر الله في طرقاتنا حتى ندخل بيت عز وجل.

ونأتي إلى بيت الله من طريق، وعندما نعود نعرج من طريقٍ آخر ليشهد لنا في الطريقين ونعمر الطريقين الذين نمر فيهما لنفوز بالسلام على من نلقى من المسلمين بفضل الله ومغفرة الله ورحمة الله وإكرام الله عز وجل.

في هذا اليوم يتجلَّى الله علينا بأسمائه وصفاته، ويفتح كنوز فيضه وفضله وهباته، تعالى معي نُحصي ما نأخذه من الله في هذا اليوم الكريم:

جميع المؤمنين الصائمين نساءً ورجالاً صغاراً وكباراً يحظون في هذا اليوم الكريم بمغفرة الغفار عز وجل عما تقدم من الذنوب.

وجميع المؤمنين يحصلون على رضا رب العالمين فيدخلون في قول الله عز وجل:

"رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ" (8الزلزلة).

ومنَّا في هذا اليوم من يُبلَّغ بأنه كُتب في كشوف العفو من النيران، فأصبح عتيقاً لله عز وجل من النيران.

ومنا من يُبشَّر في هذا اليوم بأنه من الذين سيشربون من حوض الكوثر في يوم الفزع الأكبر، يشرب شربةً هنيئةً لا يظمأ بعدها أبداً في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

فمنا من يشرب هذه الشربة من يد الملائكة، ومنا من يشربها من يد أمين الوحي عليه السلام، ومنا من يشربها من يد الخلفاء الراشدين كأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي، ومنا من يشربها من يد الحبيب المختار المُـزيَّن بالأنوار صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار أجمعين.

 

عن ابن عباس النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان . فإذا كان أول ليلة منه هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ، تصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، وتبرزن الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة فينادين هل من خاطب إلى الله < عزوجل > فيزوجه ؟ ثم يقلن: يا رضوان ما هذه الليلة ؟ فيجيبهن بالتلبية ، ثم يقول : يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان قد فتحت أبواب الجنان للصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . < قال : > ويقول له عزوجل : يا رضوان افتح أبواب الجنان ، يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد ، يا جبرئيل اهبط إلى الارض فصفد مردة الشياطين وغلهم بالاغلال ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على أمة حبيبي صيامهم . قال : ويقول الله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات: هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ من يقرض الملئ غير المعدم والوفي غير قال :

وإن لله تعالى في آخر كل يوم من شهر رمضان عند الافطار ألف ألف عتيق من النار ، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة أعتق في كل ساعة منهما ألف ألف عتيق من النار وكلهم قد استوجبوا العذاب ، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره . فإذا كانت ليلة القدر أمر الله عزوجل جبرئيل عليه السلام فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الارض ومعه لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة ، وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر ، فينشرهما تلك الليلة ، فيجاوزان المشرق والمغرب ، ويبث جبرئيل عليه السلام الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ، ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر . فإذا طلع الفجر نادى جبرئيل عليه السلام : يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل ، فيقولون : يا جبرئيل فماذا صنع الله تعالى في حوائج المؤمنين من أمة محمد ؟ فيقول : إن الله تعالى نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وهؤلاء الاربعة: مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ،والقاطع الرحم والمشاحن.  فإذا كانت ليلة الفطر وهي تسمى ليلة الجوائز أعطى الله العاملين أجرهم بغير حساب . فإذا كانت غداة يوم الفطر بعث الله الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الارض ، ويقفون على أفواه السكك فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم ، يعطي الجزيل ، ويغفر العظيم . فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله عزوجل للملائكة : ملائكتي ! ما جزاء الاجير إذا عمل عمله ؟ قال : فتقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفي أجره . قال : فيقول الله عزوجل : فإني أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم عن صيامهم شهر رمضان وقيامهم فيه رضاي ومغفرتي . ويقول : يا عبادي سلوني ، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم في جمعكم لآخرتكم ودنياكم إلا أعطيتكم ، وعزتي لاسترن عليكم عوراتكم ما راقبتموني ، وعزتي لأجرتكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الخلود ، انصرفوا مغفورا لكم ، قد أرضيتموني ورضيت عنكم . قال : فتفرح الملائكة وتستبشر ويهنئ بعضها بعضا بما يعطى الله  هذه الامة إذا أفطروا . (أمالي المفيد رحمة الله ص 329 ) 

ومن من يخرج له في هذا اليوم الكريم دعوة من الرب الكريم يدعوه فيها الله عز وجل يوم القيامة وهو في الجنة لزيارته، ويُبشِّره فيها بأنه من الذين يحظون بأنوار حضرة الله، وينظرون كفاحاً لوجه الله، وهذه الدعوة مكتوبٌ فيها بكلام الله:

"وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" (23) (القيامة).

الكل يُكرم وليس في هذا اليوم أحدٌ يُحرم ما دام صام لله وقام لله، وأجرى الصالحات لله واستمعوا معي إلى خطاب الله جل في علاه وهو يقول لكم وللمسلمين أجمعين:

(يا عبادي وعزتي وجلالي لو سالتموني في جمعكم هذا شيئاً لدنياكم لنظرت إليكم، ولو سألتموني شيئاً لآخرتكم لأعطيتكم، إنطلقوا مغفوراً لكم، لقد أرضيتموني فرضيتُ عنكم).

فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية:

الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله رب العالمين على كريم جوده وعظيم كرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقبل منا العمل اليسير ، ويعطينا عليه ثواباً وأجراً وفضلاً الجزاء والأجر الكبير.

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، السراج المنير والبشير النذير، والشفيع لجميع الخلائق يوم الدين.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

أمرنا الله عز وجل بالصيام فصمنا ووصانا الحبيب بالقيام فقمنا، وهيأنا لتلاوة القرآن فتلونا، وكان لنا من الأمور ما لاعد له ولا حد.

كانت الفريضة في شهر رمضان تساوي في الأجر والثواب سبعمائة فريضة في غير رمضان، والنافلة في رمضان تساوي في الأجر والثواب فريضةً في غير رمضان.

من جود الله وإحسانه علينا أنه جعلنا في ضيافته نحن وأولادنا وعائلاتنا أجمعين، فكل قرشٍ أنفقته في الإفطار أو السحور يقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلَّم:

(نفقة الصائم في شهر رمضان كالنفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة ألف درهم) (1)

أكرمنا الله عز وجل فجعل لنا شفيعين يشفعون لنا يوم القيامة:

فالشفيع الأول هو الصيام والشفيع الثاني هو القرآن، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: يا رب إني منعته الطعام والشراب فشفعني فيه، ويقول القرآن: يا رب إني منعته النوم في الليل فشفعني فيه ـ قال صلى الله عليه وسلَّم: فيشفعان) (2)

وجعل صلى الله عليه وسلَّم لنا عبادةً مخصوصة في هذا اليوم، صغيرةٌ في العمل كبيرةٌ في الأجر والثواب، أمرنا أن يُهنئ بعضنا بعضاً بالقبول من الله وبمغفرة الذنوب وبالرضا من الله، فإذا لقيت أخاك بوجه هشٍّ بشٍّ، كان لك صدقة عند الله.

وإذا كلمته كلمة طيبة كانت لك صدقةً عند الله، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(تبسُمك في وجه أخيك صدقة)(3)

(والكلمة الطيبة صدقة) (4)

ولذلك يجب على كل مؤمنٍ في هذا اليوم أن يأخذ إجازة من عبوس الوجه ومن التكشير والتقطيب، ويجعل يومه كله بسمة لكل من حوله إن كان من أهله أو من المسلمين أجمعين.

فإذا بدأ ومد يده للمصافحة وصافح إخوانه المؤمنين له بُشرى عظيمة يقول فيها سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم:

(إذا إلتقى المؤمنان فتصافحا، تحاتت ذنوبهما كما يتحاتُّ ورق الشجر) (5)

ويقول صلى الله عليه وسلَّم:

(مثل المؤمنين إذا إلتقيا كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى) (6)

فعبادة هذا اليوم الأصلية هي البسمة والكلمة الطيبة ومد الأيدي لإخوانك المؤمنين بالمصافحة، تهنئهم بمغفرة الله، وتُبشرهم بفضل الله، وحبذا لو نظرنا إلى الأيتام والفقراء والمساكين، وأوليتهم عطفاً ورعايةً عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

(أغنوهم عن الطواف والسؤال في هذا اليوم) (7)

أيها الأحبة جماعة المؤمنين:

أكرمنا الله عز وجل في هذا اليوم بعيدين سعيدين: عيد الفطر وعيد الجمعة، وظهرت بلبلة للأفراد من بعض الجُهلاء في دين الله يدعون الناس إلى أنهم إذا صلُوا العيد فليس عليهم صلاة الجمعة، ويصرفونهم عن أداء صلاة الجمعة، وبئس ما قالوا، وبئس ما صنعوا.

لأنهم لم يفقهوا ما ورد عن رسول الله حق الفهم، فقد كان صلى الله عليه وسلَّم يأمر أن يحضُر كل أصحابه في المدينة ومن حولها من القُرى والمدن الصلاة مع حضرته صلى الله عليه وسلَّم، ولما كان يوم العيد يوم جمعة وكان بعضهم قد أتي من مكان يُسمَّى العوالي "العالية"  مقدار مجيئهم من هذا المكان إلى المدينة يستغرق ساعتين، ومقدار رجوعهم إليه مرةً أُخرى يستغرق ساعتين، فلا يستطيعون أن يؤدُّوها في مكانهم ولكن يتسطعون أن يؤدوها في المدينة إذا انتظروا مع حضرة النبي ولم يرجعوا إلى أهلهيم.

فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلَّم لأنهم لا يستطيعون أن يذهبوا ويعودوا مرةً أُخرى إلى حضرته ـ بأن يؤدُّوا صلاة الظهر نيابة عن الجمعة في هذا اليوم لبعد مسافتهم، وقال لهم صلى الله عليه وسلَّم إن الله:

(إن الله قد جمع لكم في هذا اليوم عيدين، وإنا مجمِّعون، فمن شاء منكم أن يخرج) (8)

ثم ترك لهم الخيار صلوات ربي وتسليماته عليه.

وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:

(قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ) (9)

تناول هذه القضية العلماء الأجلاء، فقال الإمام الشافعي رضي الله عنه:

[إذا كانت بلدة لا يُقام فيها صلاة الجمعة، وإذا جاءوا إلى المسجد تكون المسافة طويلة فيأخذوا بهذه الرخصة، أما إذا كانت البلدة يقام فيها جمعة، لا يتركون الجمعة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يتركها.

أما الإمام مالك والإمام أبو حنيفة رضي الله عنهما قالا:

[بأنه لا يجوز ترك الجمعة أبداً مهما كانت الأسباب].

قيل له ولم؟ قال:

[لأن صلاة العيد سنة، وصلاة الجمعة فريضة، ولا يمكن للسنة أن تُلغي الفريضة].

والفريضة يقول فيها الله:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (9الجمعة).

لذا ينبغي علينا جماعة المؤمنين أجمعين أن نحرص على صلاة الجمعة في هذا اليوم، لأنه يوم عيد فنشكر الله لأداء صلاة العيد، ونزيد بالشكر لأداء صلاة الجمعة شكراً لله على توفيق الله لنا وعنايته بنا لرعايته لنا عز وجل.

كل ما أجمع عليه الإئمة الكرام في هذا الباب أنه ينبغي على الفقراء أن يكونوا فقهاء فلا يتغالوا في وقت الجمعة وأن تكون خطبة الجمعة خفيفة، لأنهم إجتمعوا قبلها في صلاة العيد.

نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا وأن يُلهمنا رشدنا، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً زاهقاً وهالكاً ويرزقنا اجتنابه.

اللهم صفِّي نفسونا، وطهِّر قلبونا وانزع البغضاء والأحقاد والأحساد من صدورنا، وحببنا في بعضنا، واجعلنا أخوةً متاحبين ومتآلفين ومتكاتفين على الدوام يا رب العالمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم أجميعن ذنباً إلا غفرته، ولا مرضاً إلا شفيته ولا همَّاً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا كرباً إلا كشفته، ولا ولداً إلا هديته، ولا طالباً إلا نجَّحته، ولا جندياً إلا نصرته، ولا غائباً إلا بالفضل رددته، ولا حاجةً من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضىً ولنا فيها غنىً إلا وقضيتها ويسرتها بفضلك وجودك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نضرع إليك يا رب العالمين، أن تطهر البلاد والعباد من القتلة والمروعين والمفسدين، ولا تبقي عليهم ولا تذر، وأن تجعل بلدنا مصر بلداً مطمئناً سخاءً رخاءً، وتجعل أهله مباركين وموفقين إلى يوم الدين.

اللهم بارك لنا في قادتنا وولاة أمورنا، وألهمهم الرشد والسداد ووفقهم لصالح العباد والبلاد، واحفظهم من أهل الفتن والفساد يا رب العالمين.

اللهم ارضَ عن أصحاب النبي أجمعين وارضَ عن أزواجهم الطاهرات أمهات المؤمنينن وارضَ عن التابعين وتابع التابعين، وارضَ عن الأولياء والصالحين والعلماء والعاملين، وارضَ عن المسلمين أجمعين، واجعلنا جميعاً من أهل الرضا ومن حزبك المفلحين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

سبحانك رب العزِّة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين

(1) انبسطُوا في النفقةِ في شهرِ رمضانَ، فإنَّ النفقةَ فيهِ كالنفقةِ في سبيلِ اللهِ

الراوي : ضمرة | المحدث : السيوطي | المصدر : الجامع الصغير

(2) الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصيامُ: أيْ ربِّ إنِّي منعتُه الطعامَ و الشهواتِ بالنهارِ فشفعْنِي فيهِ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعْنِي فيهِ، فيُشَفَّعَانِ

الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : السيوطي | المصدر : الجامع الصغير

(3) تبسُّمُكَ في وجهِ أخيكَ صدقةٌ

الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان

(4) الكلمةُ الطَّيِّبةُ صدقةٌ وكلُّ خطوةٍ تخطوها إلى المسجدِ صدقةٌ

الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان

(5) إذا التقى المسلمانِ فتصافحا تحاتَت عنهما ذنوبُهما كما يتحاتُّ عن الشجرةِ اليابسةِ ورقُها (البيهقي في شعب الإيمان)

(6) مثلُ الأخويْنِ إذا التقيَا مثلُ اليدين تغسلُ إحداهما الأخرى وما التقى مؤمنانِ قط إلا أفاد اللهُ أحدَهما من صاحبِه خيرًا .

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : العراقي | المصدر : تخريج الإحياء

(7) أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُخرجُ صدقةَ الفطرِ قبل أنْ يخرُجَ . عن ابنِ عمرَ بطولهِ ، وفيه : وكان يأمرُنا أنْ نُخرجَها قبلَ الصَّلاةِ ، وكان يُقسِّمها قبلَ أن ينصرفَ ، ويقولُ : أغنوهُمْ عن الطَّوافِ في هذا اليومِ

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : الدراية

(8) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله). رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات

(9) عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون). رواه الحاكم، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي

فضيلة الشيخ / فوزى محمد أبو زيد

خطبة عيد الفطر ـ الجميزة مسجد سيدي عيسى الشهاوي

الجمعة 17/7/2015 الموافق 1شوال 1436 هـ

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up