Advanced search

لقاءات Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • قراءة الإمام في الصلاة

    More
View all

New اللقاءات

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • ما المقصود بليلة القدر؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
View all

سئلة حائرة وإجابات شافية_بعد صلاة الظهر آبا البلد المنيا السبت30-4-2019

Visits number:31 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
سئلة حائرة وإجابات شافية_بعد صلاة الظهر آبا البلد المنيا السبت30-4-2019
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



السؤال الأول: يقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم:

"يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاخِرَةِ" (27الرعد).

تعودنا كما قال البعض أن الذين آمنوا يكون معها: وعملوا الصالحات، فلم لم يذكر في هذه الآية وعملوا الصالحات؟

هذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة، فإن هذه الآية تُثبت أن من قال: لا إله إلا اله الله ولو لم يعمل عملاً صالحاً فإنه سيكون من أهل الجنة إن شاء الله، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة).

وهي قضية أساسية في حياتنا العصرية نحن أهل الجماعة وأهل السنة في عقيدتنا التي نلقى الله عز وجل عليها، أن كل من قال: لا إله إلا الله فهو أخٌ لنا، وإن كان مرتكباً للمعاصي.

إذا مات لابد وأن نُصلي عليه صلاة الجنازة ولابد أن ندفنه في مقابر المسلمين، لأنه مسلم، وحتى لو كان عليه عقاب أو له نصيبٌ من العذاب، فإنه بعد أن يدخل جهنم ـ حفظنا الله منها أجمعين ـ ليشفع فيه الشفعاء، فيأتي يومٌ يخرج من النار ويدخل الجنة، وهذا تفسير قول الله:

"رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ" (2الحجر).

الكفار عندما يروا هؤلاء قد خرجوا يقول الواحد منهم: يا ليتني قد قلتها ولو مرةً واحدةً، لأن بعد خروج هؤلاء الباقين يُقال لهم:

"خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" (23الجن).

"وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" (48الحجر).

فمن لُطف الله ومن إكرام الله عز وجل لهذه الأمة أن من مات على لا إله إلا الله دخل الجنة.

صحيح أنه سيكون له حساب وربما يكون له نصيبٌ من العذاب، ولكن جعل الله لهذا ولأمثاله الشفاعات، فاسمع إلى الحبيب صلى الله عليه وسلَّم وهو يقول:

(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة).

وليس للمصلين ولا للذين عملوا الصالحات، ولكن لأهل الكبائر الذين دخلوا النار، وجعل الله عز وجل لكل مؤمنٍ شفاعة، واسمع إلى نصِّ الأحاديث، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(الشهيد يشفع في سبعين من أهله ـ وانظر إلى النصِّ ـ كلهم قد استوجب النار).

الشفاعة لمن؟ لمن استوجب النار فقد أخذ حُكماً، ونضرب مثلاً:

واحد له قضية وصدر لها قرار المحكمة، ويحتاج بعد ذلك إلى محامي ليستأنف الحكم أو يطلب عفواً له، والمحامي لمن يطلب العفو؟ لمن حُكم عليه بخمس سنوات أو حُكم عليه بخمسة وعشرين سنة، وكذلك الشفاعة فيمن أخذوا أحكام وسينفذوها.

فتأتي الشفاعة فإما يأخذوا عفواً تامَّاً، وإما أن تُخفَّف الأحكام، وعلى كلتا الحالتين فبعد ذلك يذهب إلى الجنة لأنه أصبح من أهل الجنة إن شاء الله لأنه مات على:

"لا إله إلا الله" وهذا من فضل الله عز وجل علينا.

وهناك طائفة وسأُشير إليها لتعرفوها وهم الجماعة المتشددين، وهم الذين أخذوا التشدد من فكر الخوارج ومشوا على رأيهم لأنهم كانوا يبنون آراءهم وأفكارهم على العقل وليس على النقل، وهم من نُسميهم المعتزلة.

وهؤلاء عندهم مرتكبي الكبيرة إن لم يتُب منها يُخلَّد في جهنَّم، وهم طائفة أيضاً وموجودين بيننا وهم الطائفة المتشددين ويقولون بأن مرتكب الكبيرة يُخلَّد في النار.

عندنا في نصوص القرآن وما ورد عن النبي العدنان نُجزم بأنه لا يُخلَّد في جهنَّم إلا أهل الكفر والشرك والعياذ بالله عز وجل.

أما أي مسلم حتى ولو لم يٌقُل لا إله إلا الله إلا مرةً واحدة فلابد وأن يخرج، والحديث الطويل للشفاعة الموجود في البخاري ومسلم والذي فيه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يسجد بين يدي الله تحت عرش الرحمن حتى يُقال له:

(يا محمد إرفع رأسك وسل تُعطى واشفع تُشفَّع ـ فيقول صلى الله عليه وسلَّم: إئذن لي يا رب أن أُخرج من النار من كان في قلبه مثقال خردلةٍ من الإيمان ـ فيذهب ويُخرج أُناس كثير، ثم يقول: إئذن لي فيمن كان في قلبه مثل حبةٍ من شعيرةٍ من الإيمان، فيذهب ويخرج منهم أُناسٌ كثير، ويرجع مرةً أُخرى ويقول: إئذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله ولو مرةً واحدة ـ وهذه هي التي يشعر فيها الجماعة الكفار بالندم ويقولون: يا ليتنا قلناها ولو مرةً واحدة.

إذن هذه الآية تُعرفنا أن من مات مسلماً ولو بلا إله إلا الله ولو مرةً واحدة، فهذا إن شاء الله سيدخل الجنة إما بعفو الله، وإما بشفاعة رسول الله وإما بشفاعة الشفعاء من أحباب الله وأولياء الله والأخوة في الله عز وجل، فيدخل الجنة ـ وأين عمله؟ وما الذي عمله؟ لا يوجد.

إذن فأين الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ فهؤلاء أهل الدرجات في الجنة، أما الآخرين فيدخلون الجنة فقط.

أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهؤلاء أهل الدرجات:

فمنهم من هو في جنة عدن ومنهم من هو في جنة الخُلد، ومنهم من هو في جنة المأوى ومنهم من هو في جنة الرضوان ومنهم هم هنا وهنا، وكلٌ على حسب درجة عمله ولذلك قالوا:

[دخول الجنة بفضل الله والدرجات فيها بالعمل الصالح الذي تقبَّله الله].

لكن الدخول أصلاً بالفضل قال صلى الله عليه وسلَّم:

(لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، وفي رواية: إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل).

سؤال: عن كيفية وصول السالك بالآداب مع المرشد كما حدث مع موسى والخضر؟

أجاب الشيخ:

الآداب كلها مذكورة في قصة العبد مع موسى عليه السلام، فمن يُرد الرُشد ينظر ماذا قال موسى ليأخذه من المرشد، نبي وكليم ومن أُولي العزم هل يحتاج إلى عبدٍ يتعلم منه؟ لنعرف كلنا أنه:

"وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" (76يوسف).

فالإنسان يحتاج دائماً من المهد إلى اللحد إلى من يُعلمه، فمن ظنَّ يوماً أنه استغنى عن العلم فقد زلَّ وضلَّ، لأن لأن الله قال لأعلم الأنبياء شرفاً وأرفعهم قدراً:

"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (114طه).

ومن منا قد وصل إلى هذا القدر ـ حاشا لله ـ أو لهذا المبلغ من العلم الذي قال فيه الله:

"وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا" (113النساء).

ومع ذلك قال له: أطلب المزيد:

"وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (114طه).

أين هذا المزيد؟ نأخذ علمه عن الكبير، فنُسافر ـ وقال:

"حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا" (60الكهف).

والحقب أو الحقبة كم سنة؟ قالوا: ثمانين سنة، فقال: أظل ماشياً حتى ولو لمدة ثمانين سنة لأطلب العلم، ولذلك قالوا:

(أُطلبوا العلم ولو في الصين).

وكان سلفنا الصالح رضوان الله تبارك وتعالى عنهم يسعون إلى ذلك.

فعندما سافر أحدٌ من أصحاب النبي من المدينة المنورة إلى مصر ـ لماذا؟ لأنه سمع أن أحد أصحاب رسول الله قد سمع حديثاً لرسول الله لم يسمعه أحدٌ غيره، فلما جاءه قال له: إني سمعتُ أنك سمعتَ حديثاً لرسول الله ولم يسمعه غيرك فأريد أن أسمعه منك، فروى له الحديث وهو راكب الركوبة، فقال له: إنزل، فقال له: لا أنا جئت من أجل هذا فقط، وأدار ركوبته وعاد.

سافر خصيصا من الحجاز إلى مصر ليسمع حديثاً واحداً من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فالإنسان لا يرى لنفسه عملاً أو يرى لنفسه مكانة فيسافر لطلب العلم فهذا شيئٌ عاديٌّ مطلوب ولابد أن يُسافر لطلب العلم. 

وهذا علم الحديث، فكيف إذا ما كان علم معرفة الله عز وجل؟

فهذا أنجع وأكثر في الطلب وتحقيق الإرادة.

سيدنا موسى عندما ذهب إليه قال له:

هل أتبعك؟ وهذا هو الأدب والإستئذان وأدب الحديث ـ أُريد أن آخذ المعلومة من العالم أو من العارف فيكون بالأدب الجمِّ، فهل ينفع بالتجريح؟ أو هل ينفع بالتشهير؟ لا لابد أن يكون بالأدب الجمِّ، فقال: هل أتبعك؟ وحتى السؤال فيه ذِلَّة حتى يذهب ومعه:

"أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" (54المائدة).

وهي دي في القرآن، فيذهب وأيضاً يشعر بالتواضع ويشعر بالخضوع ليتعلم، ولكن إذا كان ذاهباً وهو يشعر بأنه عالمٌ فماذا يتعلم؟

وعندما ذهب سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه إلى سيدي عبد السلام بن بشيش رضي الله عنه، وكان قد قطع السفر من المشرق إلى المغرب بحثاً عن العارف الذي سيُعرفه بالله، وكما قال الإمام أبو العزائم:

من يعرف العبد يعرف ربه فضلاً    من يجهل العبد يُبلى ثَمَّ بالصدِّ

ولو دار حتى في الأكوان كلها ـ إن إستطاع ذلك ـ فلن يصل إلا إلى الحجاب، ولن يُكشف له الحجاب عن قناع قلبه إلا بالعارف الرباني الذي أعطاه الله عز وجل هذا الأمر وراثةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فذهب إلى تونس وإلى مصر وإلى الحجاز وإلى الشام وإلى العراق، حتى لقي هناك الشيخ أبو الفتح الواسطي، فقال له: جئت تبحث عن القُطب عندنا والقُطب عندكم في بلاد المغرب.

فرجع فوجده يسكن في قمة الجبل ويصنع له حجرة صغيرة فوق الجبل يتعبد فيها لله وأسفل الجبل عين ماء، فذهب إليه فقال له: إنزل إغتسل فنزل ليستحم ثم صعد إليه فقال له: إنزل فاغتسل، فنزل فاغتسل وصعد إليه ثانية.

وهنا تعليمة خفيفة أريد أن أذكرها لأخواننا في هذا السياق:

علمونا الكرام الصالحين أن من تمام الأدب:

إذا كان الواحد منا مسافراً فليس عليه غُسل جمعة إذا كان مع الأحباب أو في منزل أحد الأحباب، فلماذا أغتسل؟ إلا إذا كان هناك ضرورة قُصوى، فتجد أكثر من واحد ينتظر خروج الأخ من الحمام، فلماذا تستغرق ساعة في الحمام؟

فأنا أحياناً في رحلة الصعيد آخذ العشرة أيام بدون استحمام حتى أعود إلى بيتي فأستحم، وأنتم تعلمون كيف تكون رحلة الصعيد، ولا حتى أُغير ملابسي، لماذا؟ لأنهم علمونا ذلك.

وكان أحياناً في السهرة مع الأحباب ننادي عليهم ونذهب للمسجد لنقضي حاجتنا فيه، ونجدد الوضوء ولا نُقل على صاحب البيت.

فهذه آداب لابد منها للأحباب، وأضرب مثلاً: 

تجد بعض الأحباب موجود في بيت به حمام أو إثنين، فأحدهم يدخل ويمكث ساعة فلماذا؟ أو جاء إلى المعادي لماذا في كل يوم جمعة تغتسل في الصباح في هذا المكان؟ فالحمام عليه ضغط وعنده حمام كبير ولايستحم، ولماذا يستحم؟

نُدخل الموضوع في بعضه لتكون الأمور واضحة بالنسبىة للأحباب، فأنا جئتُ في مكان خاص بالأحباب فأستخدم هذا المكان بحسب الإحتياج لأُفسح المكان لغيري ليستخدمه بما يناسب الوقت.

وعندي المسجد والمسجد واسع وسيكفي لعددٍ كبير.

إنتهت النصيحة.

ـ فنزل سيدي أبو الحسن واغتسل للمرة الثالثة، وبعدها يقول: تفكرت وتدبرت فعلمتُ أنه يريد أن أغسل قلبي من العلوم التي فيَّ، فأصعد له وليس معي علومٌ قد حصَّلتها ولم أسمعها سابقاً.

قال: ففعلتُ ذلك وهذا هو الجهاد.

فأنت معك لوحٌ مكتوبٌ وتحمله أمامك فكيف تقدمه للشيخ؟ وماذا يكتب لك فيه الشيخ؟ ولكي يكتب الشيخ عليه فيجب مسحه أولاً مما كان فيه، أليس كذلك؟ وأنت تريد أن يكتبوا لك على ألواح قلبك فماذا تفعل؟ تمسح كل ما فيه من المعلومات السابقة ولا تُصِّر عليها ولا تحرص عليها ليضعوا لك فيها من العُلوم الإلهية والمعلومات الربانية مما يجعلك تتزكَّى نفسك ويصفى قلبك وترقى إلى طلب الرُشد وليس طلب العلم:

"هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا" (66الكهف).

والرشد يعني علم الحقائق، وعلم الحقائق يحتاج من الإنسان أن يصفو قلبه وتقوى بصيرته وتزكَّو نفسه ليقبل هذه الحقائق الإلهية.

والعقل لا يجعله عقالاً لما يسمعه فيسمع بآذان القلب، فالعقل يقف عند العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية ـ ماشي ـ لكن العلوم الوهبية لو وضعتها في موازين العقل فسأظل كما أنا أو أرجع إلى لخلق:

أمن القلوب إلى القلوب شرابي      ومن الفؤاد إلى الفؤاد خطابي

ومن اللطيفة للِّطيفة نــــــــــــــــظرتي      تُعطى لمطلوبٍ من الوهـــــــاب

والشيخ خاطبه بالحقيقة فقال:

إنك لن تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا:

"قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا" (68) (الكهف).

لكنه من أُولي العزم فأخذ بالعزم وقال:

"سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا" (69الكهف).

لماذا؟ للتسليم الكلي ـ لمن؟ للعبد القائم؟ ولذلك قال إمامنا أبو العزائم رضي الله عنه:

[من فاز بالتسليم فاز بكمال النعيم].

في البداية: يسأل الإنسان ما شاء إن جالس العلماء أو جالس أهل التشريع فيسأل ما يشاء لكن بعد التسليم:

"فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا" (70الكهف).

فلو سأل هنا فلا تزال نفسُه حيَّة مادامت النفس حيَّة فلايزال بعيداً بُعد المشرقين عن طريق الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين.

فالآداب كلها موجودة في قصة موسى وقد ألمحنا إلى بعضها ـ وليس كلها ـ في كتابك

أسرار العبد مع موسى ـ "موسى والعبد الصالح" والكتاب موجود، وكتاب أبواب القرب، وموجودة في المنهج الصوفي كاملة.

ولكن الآداب تحتاج إلى دخول الورشة، وليس كلامٌ يُقال، ولكن لابد أن يدخل الورشة، فإذا دخل الورشة وعرف ويُلهمه الله عز وجل بالأدب المناسب في الوقت المناسب، وليس كلاماً يحفظه أو كلاماً يسمعه ـ وهل انتهى الموضوع؟

فهذه الآداب الموجودة في القرآن، ومثلها الآداب الموجودة مع صحابة النبي العدنان في كتب السيرة العطرة، ومثلها الآداب الواردة عن الصالحين والمعاصرين فتكون عين المريد عليها على الدوام. 

والأدب في الطلب بعد ذلك ذوقي:

فيُتلقى بالأذواق من الله عز وجل، ولذلك كنتُ أحرص على الأدب.

فكنتُ عندما أقرأ عن الآداب فأجدني أمشي عليها قبل أن أعرف هذه الآداب قبل أن أقرأها في الكتب.

لماذا؟ لأنني كنتُ حريصاً على الأدب، فكان الله عز وجل يُلهمني بواجب الوقت لهذه الآداب، وكان الإمام أبو العزائم يقول: 

[المريد الصادق يفهم إشارة المرشد قبل كلامه].

قبل أن يتكلم يكون قد عرف مراد المرشد، فمن يُرد الإنتظار حتى يسمع من المرشد فهذا غير مجاهد، ولكنا كنا نُدرك ما يريده المرشد من النظر إلى عينية ومن النظر إلى وجهه فكنتُ أعرف ماذا يريد.

وهذا كان تعاملي مع الشيخ، عندما أنظر في وجهه أعرف ماذا يريد، فكنتُ أقول: يا إخواني إعملوا كذا وافعلوا كذا ـ من أين ذلك؟ من النظر إلى وجهه، لكن أنتظر حتى يتكلم هو فهذه مصيبة.

فالمريد الصادق يفهم إشارة المرشد قبل كلامه.

سؤال آخر: ما معنى قول أحد الصالحين كان يقول:

[اللهم ارضِ عني وإن لم ترضَ عني فاعفو عني فإن الله قد يعفُ عن عبده وهو عنه غير راض].

هذه واضحة: اللهم ارض عني فإن لم ترضَ عني فاعفُ عني:

إذا رضي الله عن العبد رزق الله هذا العبد الرضا عن الله، وكل ما يجريه عليه مولاه فلا يتضرم من قضاء قضاه مولاه، ولا يتأفف من شيئٍ فعله مولاه فيدخل في قول الله:

"رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ" (22المجادلة).

فيكون من أهل مقام الرضوان وهو المقام الأعلى فوق الجنان.

فإذا لم يصل إلى ذلك فجائز أن يتأفف وجائز أن يضجر وجائز أن يسهو وجائز غيره، وهذا ليس من الأدب في حضرة الربوبية فيطلب من الله عز وجل أن يعفُ عنه في هذه الإساءة التي لا تليق في التعامل مع الذات العلية.

سؤال:

زكِّ نفسك ـ النفس ـ قبل السماع تُشرق عليك أنوار الكلام، لكن من يرد أن تُشرق عليه أنوار صاحب الكلام فهذا يحتاج إلى تطهير القلب، فهذا شيئ، وهذا شيئُ آخر:

زكِّ نفسك قبل السماع        تُشرق عليك أنوار الكلام

وهذه أيضاً كنا نعملها في البدايات وهي تزكية النفس بمخالفة مطالب النفس:

وخالف النفس والشيطان واعصهما      فإن هما محضَّاك النُصـــــــــحَ فاتِّهمَ

وهو الإقلال من الكلام والإقلال من المنام، والإقلال من الطعام، والإقلال من محادثة الأنام، فهذه هي التزكية.

فالإقلال من الطعام:

وهو أن يصوم الأيام البيض والإثنين والخميس ليُزكِّي نفسه.

والمنام يجب أن يدخل في قول الله عز وجل:

"كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ" (17الذاريات).

وماذا يفعل أيضاً؟

"وَبِالاسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" (18الذاريات).

فيكون له نصيبٌ من ألأسحار يقوم فيها بين يدي الله إذا كان يريد مقاماً محموداً، عسى أن تكون مع صاحب المقام المحمود، ويختمه بالإستغفار، ولا يتكلم مع الأنام بفضول الكلام، لأنه مشغولٌ بالله ويريد أن يكون كلامه مع مولاه:

(أنا جليس الذاكرين).

فهل يترك مجالسة مولاه ويجالس الغافلين عن الله جل في علاه؟

من يُرد مصلحة يُنهيها بسرعة لانه مش فاضي، أنا أريد أن أدخل في القوم الذين:

"لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله"(37النور).

فهذا جهاد النفس.

إذا فعل ذلك كانت الجوارح المجترحة تحت سيطرته، فلا تنظر العين إلى محرمات ولا تسمع الأُذن إلى كلمات نهت عنها التشريعات، ولا ينطق اللسان إلا بما يُرضي الرحمن، فهنا تكون قد زكت النفس.

فعندما يسمع الإنسان الكلام فكل كلام يكون معه نورٌ يخُصُّ كلام الصالحين والعارفين.

فالنور للقلب والكلام للأذن ومنه إلى أُذن القلـب، فعندما يُشرق النور على القلب والكلام على الأُذن فينفعل به المرء فيُعينه الله عز وجل بعونه على العمل به وتطبيقه، فيدخل في قول الله:

سمعنا وأطعنا، وهي قِلَّة قليله في الطالبين، لكن الأغلبية يسمع اليوم والأمس وأول أمس وعند التنفيذ يقول: سمعنا وعصينا، عند التنفيذ النفس تُعطيه أمراً فيُعرض عن كل ما سمعه وينفذ ما أُمرت به النفس.

فيدخل في حضرة البُعد:

"وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (44هود).

والعياذ بالله، لأنه ظلم نفسه وأقام على نفسه الحُجة ولم يعمل بالنصيحة التي استمع إليها من الصالحين والعارفين رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.

فهذه تزكية النفس، وكنا دائماً في البداية عندما يريد الواحد أن يحضر مجالس كهذه فيعمل حسابه على عمل خُطة لتجهيز النفس لما ذكرناه، وأحضر فلم يكن أيامها قد اخترعوا التسجيل ولم تظهر بعد شرائط تسجيل ولا اسطوانات.

وكان الواحد ليقوم الليل يُجهِّز نفسه فكان الكلام الذي أسمعه في الدرس بعد أن أعود أعيد الكلام على الأحباب بنفس التفصيل وبنفس الألفاظ وبنفس الكلمات وبنفس حتى الطريقة والترتيب، لماذا؟ لأن الواحد زكَّى نفس قبل السماع.

فتزكية النفس قبل السماع تكون بترك فضول الكلام ـ يعني الكلام الذي ليس فيه فائدة، وترك فضول الطعام هو أن أتناول ما يحتاجه الجسم فقط، وترك فضول المنام، فلا أنام على السرير فترة حتى يأتيني النوم، أو بعد أن أستيقظ أستمر على السرير فترة حتى أقوم، وترك المحادثات غير الضرورية مع جميع الأنام.

فمن يمشي على هذا النهج فيكون حكيماً، وما دام حكيماً فينفع معه التعليم، فسيسمع ويُرفع ويكون الكلام له عوناً على طاعة الله ويدخل في قول الله:

"اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ" (24الأنفال).

وكيف تتم الإستجابة؟ بالأنوار التي سبقت الكلام من قلوب العارفين والصلحين، قال سيدي إبن عطاء الله السكندري رضي الله عنه:

[كل كلام يخرج وعليه كسوة من نور القلب الذي خرج منه].

فهذه الكسوة من نور القلب هي التي عليها المعوِّل، لماذا كان أصحاب رسول الله عندما كانوا يجلسون معه يقولون: كنا كأننا نرى الملائكة عيانا في المجلس؟

لايشعرون بالدنيا ولا المشاكل ولا الهموم وكأنهم مخدرين ومُغيبين عن الدنيا، فلماذا وما سبب هذا الحضور؟

للأنوار التي أُفيضت من قلب النبي المختار ودارت عليهم في هذه الأطوار فجعلتهم سكارى حيارى في شهودٍ وفي ذكر.

سؤال عن كيفية تطهير القلب؟

تطهير القلب يعني أن لا يجعل الإنسان شيئاً يشغله عن الله ويكون هذا همه، همه كله الله ورضا الله والتأسي بحبيب الله ومصطفاه، وكل ما في الدنيا يتخذه وسائل للوصول إلى رضا الله.

آفة الأحباب وغيرهم أنهم اتخذوها غايات، ما غايته؟ أن يكون معه مبلغ كذا من المال، فيبني عمارة شكلها كذا، أو يشتري سيارة شكلها كذا، فالغاية مسيطرة عليه، لكننا جعلناها كلها وسائل توصِّل لرضا الله جل في عُلاه.

فلا تشغلنا الوسائل ولا المسائل عن حضرة الله عز وجل طرفة عينٍ ولا أقَّل.

فإذا جاهد الإنسان في هذا المجال فهذه طهارة القلب بالكلية من الإنشغال بغير الله وهي التي يقول فيها الإمام أبو العزائم رضي الله عنه:

لا تُعلِّق بالقلب غير إلهٍ      قد تجلَّى في العالمين عُلاه

إذا تعلق شيئٌ وانشغلت به داخل القلب فالطهارة هنا جزئية وليست كلية.

وإذا كانت هذه الأشياء التي تعلق بها القلب والعياذ بالله دنيوية صرف، فيكون القلب فيه رائحة نتنة يشمها الصالحون والعارفون، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

(الدنيا جيفةٌ قذره).

فأين هذه الجيفة؟ بالداخل ويشمها هؤلاء الجماعة، وكان بعض الصالحين لا يُصلي في المسجد، فجاءه بعض الناس وقالوا له: لم لا تصلي معنا في المسجد؟

فأخذوه معهم إلى المسجد فمجرد دخوله المسجد فلم يستطع أن يدخل، فقالوا له: لماذا؟ قال: من شدة نتن رائحة المصلين فهي تمنعني من الدخول.

هم ذاهبون للصلاة ولكن القلوب منتنة، وماذا فيها؟ الدنيا، وهذا قول الحديث:

(الدنيا جيفةٌ قذرة).

والقلب لمن؟ لله.

والدنيا والأموال والوظائف والأهل والعيال؟

كلها وسائل تعين الإنسان على الوصول إلى مراد الله، ولذلك قال الله:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ"

عن ماذا؟

"عَنْ ذِكْرِ الله"

وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ومن يعمل هذا؟

"وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (9المنافقون).

الذي انشغل بالأهل أو بالمال أو بالعيال عن سيدنا رسول الله وعن طريق الله، فهذا يخون الله، فهذا قد خسر الدنيا والعياذ بالله، وماذا عن هؤلاء؟ يعينوني على طاعة الله. 

أنا أريد أن أسعدهم في الدنيا وأجعلهم في الدنيا في أعلى مقام ـ ما المانع؟ فأنت عندما تشتغل بالله فيتولاَّهم الله ويجعلهم كما تريد وأحسن وأفضل مما تريد كما حدث مع الصالحين من عباد الله.

لكنك ستنشغل بهم فماذا تصنع لهم؟ هل لك هيمنة على قلوبهم؟ هل تستطيع ذلك؟ الذي بقدرته أن يُغيرهم ويديرهم من هو؟

الذي يُهيمن على القلوب ويضع فيها من ألطافه الخفية ما يجعلهم دائماً وأبداً في حالٍ راضية في الدنيا وحالٍ سعيدٍ يوم لقاء علاَّم الغيوب عز وجل.

ولذلك كان الشيخ الشعراني رضي الله عنه وأرضاه يذكر منن الله عز وجل عليه في كتاب كبير عظيم حوالي أكثر من خمس مائة صفحة اسمه "المنن الكُبرى" ـ والمنن يعني الأحوال التي منَّ الله بها عليه ـ فيقول:

[ومن جملة منن الله عليَّ أني شغلتُ نفسي بالله ولم أشتغل بالأهل ولا بالولد فتولى الله عز وجل زمام أولادي حتى كان يحسُدهم مَنْ حولي لما يرون فيهم من نجابة وفصاحة وبلاغة وعلوٌ في الدنيا وتمسُك بالإيمان وطاعة للرحمن عز وجل].

من الذي تولَّى هذا الموضوع؟ هو مع الله والله يتولاهم لأنه في حضرة الله وفي حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

سؤال: تشرفنا في العام الماضي في شهر رمضان بحضور فضيلة مولانا في العشر الأواخر  والإعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان؟

فهل فضيلتك ستشرفنا في هذا العام إن شاء الله؟

الإعتكاف في العشر الأواخر هي سنة عن سيدنا رسول الله ولكنه لمن ليس له عملٌ ضروري لا يستغني عنه ـ يعني العمل نفسه لا يستغني عنه ـ فمن يترك العمل ليعتكف فيكون كالجماعة المتنطعين وهذا ليس من الدين في شيئ.

ففي البداية الإعتكاف للإنسان الذي وقته يأذن له ومصاريف البيت في غير حاجة له، يعني مُوفر لأولاده مصالحهم الضرورية.

فمصالحهم التي لا غنى لهم عنها ليعتكف لله، والإعتكاف الذي عمله لنا إخواننا أهل المكان وأهل المحافظة أنت ممكن تعتكف في الليلة نفسها إلى مطلع الفجر أو جزء من الليلة إذا كان عندك عمل في النهار حتى لا يتأثر هذا العمل.

أو لتترك المجال لإخوانك الضيوف في المكان فتبيت في بيتك في الصباح، وتأخذ راحتك في بيتك وتأتي للمكان المُعد لهذا الأمر.

والإعتكاف هو أن لايشغل الإنسان وقته إلا بطاعة الله، فيحتاج إلى إعداد الإنسان نفسه لأن يحافظ على الصلاة في مواعيدها وصلاة التهجد وتلاوة كتاب الله عز وجل، وإذا كان ماتيسَّر مما يسمعه أو يقرأه من دروس العلم لكي يكون قد قطع الوقت في طاعة الله عز وجل.

فيحتاج من المهاجرين ـ الآتين من الخارج كما ذكرنا ـ فيكون عنده وقتٌ والعمل لا يحتاجه فيه فلا يترك العمل ويقول لهم:

أنا في سفر للإعتكاف وتصرفوا، فيكون قد أساء للدين الحنيف، ويكون قبل سفره قد هيأ لأولاده كل ما يحتاجون إليه إلى يوم العيد، فلا يقول لهم: تصرفي ياست وهاتي اللي إنتي عاوزاه، أمال إنت شغلتك إيه؟

سيدنا رسول الله قسَّم العمل بين السيدة فاطمة وسيدنا على، فقال لها: أنتي عليك ما بداخل البيت، وقال لعليِّ: وأنت عليك ما بخارج البيت، وهذا التقسيم النبوي.

الحاجات الخارجية كلها على من؟ عليك أنت، فإذا خرجت زوجتك معك لتختار فلا مشكلة ولكنك المسئول الأول والأخير في ذلك.

إذا كان له عملٌ دعويٌّ في مكانه، يعني يصلي بالناس القيام وليس له بديلاً فلا يترك مكانه حتى لا ترك ثغر من ثغور الإسلام بدون من يقوم بأداء هذه الشعائر فيها، ويترك الناس في هرج ومرج فأحدهم يعرف القراءة والآخر لا يعرف وتحدث خلافات ويكون هو السبب في ذلك.

وهذا بالنسبة للمهاجرين.

وكذلك يُحضر الأشياء الضرورية من ملابس وخلافه ويعمل كما عملنا من قبل كتاب صغير عن آداب السفر فيكون معه فوطة يضعها تحت رأسه عند نومه ليضمن عدم العدوى من المخدَّة التي ينام عليها، وينشِّف فيها، والشرع كالصحة ممنوع إستخدام الفوطة إلا له فقط، وهذا من الإسلام يا أحباب.

يحاول قدر الإستطاعة أن يُخفف لأن المكان زحام، فيُركِّز على دورات مياه المسجد تحت، فإذا أفطر فوق فينزل بعد شُرب الشاي تحت ليترك المكان لأصحاب الضرورات أو أصحاب الأعذار.

أو إذا كان هناك بعض السيدات تحضر فليس لهن دورات مياه، فنحتاج إلى ترك الدورة العُليا للحريم قبل العشاء ليتوضأن فيها، وبعد صلاة التروايح أيضاً نتركها لهن ليقضين حاجاتهن فيها، ونحن عندنا متسَّعٌ من دورات المياه تحت.

كذلك يُحضر معه مصحفاً ليضع العلامة التي يقف عندها، فلا يعتمد على المصاحف الموجودة، فأنا دائماً عند أداء العُمرة آخذ مصحفي معي، لماذا؟ لو دخلت المسجد الحرام وقرأت في مصحف وعلَّمت بعلامة، وذهبت للمنزل وقرأت في المصحف وعلَّمت بعلامة حتى لا أتوه حتى يمشي الإنسان كما ينبغي إن شاء الله رب العالمين.

وبالنسبة للسفر فكل واحد يدفع لنفسه نفقته لينال الأجر والثواب، فلا تحمله مجموعة ويدفعون له الأجرة فيحرم نفسه من الأجر والثواب، ويكون قد أساء إلى الآداب التي ينبغي عليها القوم.

فإذا لم تكن معه النفقات، فأجلس في بيتي وأنوي أني أكون معهم، وهذه النفقات تكون زائدة عن حاجة البيت، فلا أقول لها: ماذا معك من مصروف البيت؟ فتقول: معي خمسين جنيهاً فأقول لها: هاتيهم وأتركها بلا مصروف ـ فهذا لا يصِّح على الإطلاق.

وكذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان تكون فرصة لإخواننا أصحاب المزاج والكيوف، ورمضان من البداية يجب أن يأخذ أجازة من هذا الكيف لكي نكون عند النوم معاً لا نشم رائحة الدخان من فلان ولا نتأذَّى من رائحة فلان، فأنت تعكتف.

و[فالفم الذي يخرج منه النور فلا يصِّح أن يخرج منه النار].

وهو الدخان، فإذا لم تستطع أن تجاهد هذه الجزئية فاجلس في بيتك:

[إذا بُليتم فاستتروا].

لأننا نريد أصحاب العزائم الرشيدة الذين إذا جاء منهم أحدُ هنا يكون قد تخلَّص من العادة لأنهم قالوا:

[لن تُخرق لك العوائد إلا إذ خرقتَ من نفسك العوائد].

لابد أن تتخلَّص من العادات حتى يخرق لك الله العادات وتكون من أصحاب الكرامات، والإنسان عبدٌ للكيف الذي يُسيطر عليه، فيُدخن سجائر فيكون عبداً للسيجارة لأنه لا يستطيع الإستغناء عنها، والذي يمضغ يكون عبداً للمضغة، أو يُدخن شيشة فيكون عبداً للشيشة، لأنه غير قادر عن الإستغناء عنها.

[أبناء الآخرة وأبناء الحبيب ليس لهم في كل هذه المحرمات أيُّ نصيب].

لأنهم يريدون دائماً حتى عند قراءة القرآن أن يضع عطراً على جسمه ويغسل أسنانه بمعجون لكي تكون طرق قراءة القرآن فيها رائحة طيبة وجسمه ومجلسه يكون فيه رائحة طيبة، فيحرص على الطيب في كل أموره.

وهذا بالنسبة للسادة الضيوف: فيأخذ أيضاً في اعتباره أن لا يُكلِّف أحداً مهما كان عرضه شيئاً قليلاً أو كثيراً، فلا يقول: يا فلان خذ هات لي هذا الدواء أو يا فلان أريد أن أحجز تذكرة، فيقول له: سأحجز لك وخلي فلوسك معاك ـ فلماذا؟

أليس لكم فينا أُسوة يا إخوانا ـ فأنا أُسافر شرقاً غرباً فهل كلَّفتُ أحداً من الأحباب حتى بعلبة دواء؟ آخذ دوائي كاملاً معي حتى الإحتياطي قبل الرحلة، فأمكث قبل الرحلة بأسبوع أُجهز الشنطة أنا وزوجتي حتى لا أحتاج لشيئ لماذا؟ علمونا ذلك.

لكن يا فلان هات لي هذا الدواء أو إحجز لي يا فلان هذه التذكرة، لماذا؟

أحجز لنفسي عند السفر ذهاب وإياب وهي متاحة الآن، حتى يكون أجري على الله:

"إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللهِ" (29هود).

الأنصار يعملوا لأنفسهم برنامج استضافة لأحبابهم ومن يحبون أن يدعوه، فمن كانت ليلته فله أن يدعو من يريد، فلا يفرض أحدٌ نفسه لأن الحبيب قال:

(إذا دُعيتم فلبُّوا).

فلماذا يفرض أحدٌ نفسه؟ فهذه هي المشكلة بين من دُعي فليجب، فلا أذهب إلا إذا كنتُ مدعو.

فلو أريد مشاركة الأحباب فلا مانع، أفطر في بيتي وأحضر معهم بعد الإفطار العشاء والليلة إلى مطلع الفجر وأتسحَّر معهم فلا مشكلة لأن الإفطار يحتاج للنظام، يعني كمثال:

أنا داعي اليوم للإفطار على عدد 40 أربعين فلا أُفاجأ أن الحضور 70 سبعين، فلا أستطيع التصرف بعد المغرب، وهذا حدث في العام الماضي في ليلة 27 فبمجرد خروجنا من صلاة المغرب وجدنا أن الفوج إمتلأ بكثير من الأحباب وأنا من جملتهم لم نجد إفطاراً لأن العدد كان كبيراً وجاءوا من تلقاء أنفسهم.

قادم من البلد ومعه الداعي الذي يريده، لا ـ إذا كنت تريد أن تدعو معك أحد فاستئذن من صاحب المائدة، وتعرفه كم أُحضر معي؟ سبعة أو ثمانية؟

فأنت اليوم في مائدتك تعمل حسابك، فلا تدعو أحداً إلا إذا إستأذنت من صاحب الطعام، فنحن اليوم عند أخينا الحاج حمد بارك الله فيه، فهل يصِّح وأنا قادم أن أدعو خمسة عشر رجلاً دون أن أستأذن الرجل؟ لابد من استئذانه من البداية.

وأقول له: بعد إذنك سأدعوا عشرة أفراد فلان وفلان وفلان فهل عملت حسابك على ذلك، أم لا؟ فالشرع كذلك والدين كذلك.

فلا أقول له ذلك بعد دعوتهم، لا ـ أستأذن أولاً قبل الدعوة، لأننا ننفذ هدي سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم.

واحد دعته نفسه ليحضر اليوم يفطر مع الشيخ، فلا مانع أن أحضر، والبلد ملأى بالمطاعم أفطر ثم أحضر مع الشيخ.

فأنا كنتُ أُدعى إلى محاضرات في المنصورة في شهر رمضان وهناك مساجد كثيرة، وكان بعض هؤلاء الناس لا يدعون للإفطار، فماذا كنت أفعل؟

كنتُ آخذ إفطاري معي وأُصلي في مكان قريب وأجلس على مقهى أفطر وأشرب كوب الشاي ثم أتجِّه إلى المسجد، فهل أذهب إليهم وأقول لهم أفطروني؟ لا يصِّح فأين عِزِّة الإسلام، وأكون قد لبيَّت الدعوة لأنهم نسوا دعوتنا للإفطار.

فهذا ما علمه لنا مشايخنا الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فنحن لا نذهب إلا بناءً عن دعوة: إذا دُعيتم فلبُّوا.

وهذا بالنسبة لأهل المكان لأنهم معروفين، على أساس أن صاحب المائدة الذي نحن عنده اليوم يعرف عدد ضيوفه كم، فيُجهِّز لهذا العدد فربنا يسترها ساعة الإفطار فلا يُفطر أحدٌ والآخر لا يُفطر.

هذه أبرز الأمور التي سنراعيها فنقسِّم الأيام مع إخواننا الأئمة ومن يُرد المشاركة فليشارك بمحض إرادته فلا إكراه في الدين، ونحن لا نريد أن نُطعم إخواننا سُحتاً لأن ما أُخذ بسيف الحياء يكون سُحتاً، فلا نرضاه لا في رمضان ولا في الزيارات، فمن يدفع بإرادته فيا هناه ويا هناه على ما يؤتيه مولاه، فلا أقول له: يا فلان عليك مائة جنيه، لا ـ لأنه لا إكراه في الدين.

وكذلك في البلاد من أراد أن يشارك في يوم فلا مانع، ولا مانع أن يأتي معه بعض النساء الفُضليات لمن تريد أن تُصلي معنا صلاة التراويح جماعة ونراها وتُسلِّم علينا ونُسلِّم عليها، ويفطرن معنا لأنه يومهن.

ويصلين معنا ونوفر لهن مكان دورات المياه، ويكون هذا في يومهم.

فإذا أردن أن يعُدن بعد صلاة التراويح فلا مانع أو يكملن الليلة مع الله فلا مانع  فيكون ذلك في يومهن فتكون الأمور منسَّقة ومنظمة كما ينبغي إن شاء الله رب العالمين.

وكذلك في البلاد التي تحضر لا يحضر معنا إلا الأولاد البالغين أي الولد الذي أصبح رجلاً أو القريب من البلوغ لأنه عرف الآداب.

لكن الصبية الصغار لا يصوم ولا يُصلي فلماذا نتعبه ونعذبه في هذه الليلة؟ لأنها ليلة كبيرة وطويلة فلمَ نتعبه معنا؟ وهو لا يعرف أن يُصلي أصلاً، لكن الشاب كهؤلاء الأولاد فلا مانع وعلى بركة الله فيكون صائماً ويُفطر معنا ويتعلم الطريقة المُثلي لإحياء الليالي العشر فعلى بركة الله عز وجل.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up