Advanced search

دروس Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة السادسة _ج3 مراتب الصائمين

Visits number:309 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة السادسة _ج3 مراتب الصائمين
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



مراتب الصائمين

الصيام له مراتب لا تُعد بين الصائمين عند الله تبارك وتعالى:

فعندما نسمع في القرآن: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ  }الأحزاب35

ليسوا هم من صاموا عن الطعام وعن الشراب كما نرى، وطوال النهار يتركون الجوارح على ما هي عليه، يخرجون الكلام الجميل، والعيون تتطلع، ويظنون أنهم المذكورين في الآية:

 {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ  }الأحزاب35

1- صيام العوام

صيام العوام : هو الصيام عن الشراب والجماع والطعام، مع إطلاق الجوارح للذنوب والآثام !!!! ومثل هذا صام عن أي شيء؟!! حيث أن الهدف في شهر رمضان هو صيام الجوارح.

2- صيام السالكين (صيام الجوارح)

صيام السالكين الذين يريدون رتبة ومنزلة عند رب العالمين؛ صيام الجوارح عن جميع الذنوب والآثام، فالعين تصوم عن النظر الذي حرَّمه الله، واللسان يصوم عن الكلام الذي نهى عنه الله، والأُذن تصوم عن سماع الأحاديث التي نهى عنها الله، وهي كلها أمور واضحة.

فالعين تصوم عن النظر إلى الجنس الآخر، سواء من الرجال أو من النساء، إن كان عن طريق الموبايل، أو عن طريق المواقع الإباحية، أو عن طريق الأفلام، أو عن طريق الشوارع والطريق العام، فهذا كله مثل بعضه.

وتصوم العين عن التجسس عن الأنام، بألا ينظر في أماكن منع الله عليه أن ينظر فيها لأن فيها ساكنين، حتى من يذهب ويطرق على الباب، حضرة النبي علَّمنا أن يقف في جانب الباب حتى إذا فتحوا الباب لا ينظر ما بداخله ولا يراه، لأن البيوت عورة.

وإذا دخلتُ ضيفاً عند أحد، اجلس حيث يجلسك صاحب المنزل، وإياك أن تجلس في مكان تكشف فيه من يروح ومن يجيئ داخل المنزل، فهذا ليس أدب الإسلام، لكن تبحث لك عن مكان مستور حتى لا تجرح مشاعر هذا المنزل و لا أهله.

والأُذن تصوم عن سماع الغيبة والنميمة والسب والشتم واللعن والكذب والزور وكل هذا الكلام، حتى أن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وكانت ذاكرته قوية، فما كان يسمعه يحفظه، فكان عندما يمر على جماعة ويجدهم يتبادلون القذائف - يعني الشتائم - يضع يديه على أذنيه، فقالوا له: لم تفعل ذلك؟ فقال: ما سمعت شيئاً إلا حفظته، وأنا لا أحب أن أحفظ هذا الكلام، فيسد أذنيه بأصابعه حتى لا يسمع الكلام الذي يُغضب الله سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت يُثير خلق الله تبارك وتعالى.

واللسان سيصوم عن كل قول قبيح، إن كان غيبة أو نميمة أو سب أو شتم أو لعن، وأي كلام جارح يجرح مشاعر الآخرين ... واليد تصوم على أن لا تمتد إلى شيء حرَّمه الله .... والرِّجْل تصوم عن المشي إلى أماكن الشهوات، وأماكن الشبهات، والأماكن التي فيها إغضاب لخالق الأرض والسماوات.

هذا صيام الجوارح لمن يرُيد أن يكون من المقربين، وهذا الصيام ليس في شهر رمضان فقط، ولكن طوال العام، ولذلك قيل:

إذا ما المرء صام عن الخطايا

فكل شهوره شهر الصيام

فاطر بالطعام والشراب، وفاطر بالجماع، لكن باقي الجوارح الأُخرى صائمة، فيكون طوال العام مكتوبٌ عند الله صائم، مع أنه يأكل ويشرب ويذهب ويجيئ، لماذا؟ لأنه عمل بما ورد عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:

{ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ }[1]

3- صيام المقربين

أ- الصيام عن اللغو

والذي يريد أن يكون من الصالحين والعارفين ويرتقي درجات أرقى من ذلك، فإن صيام العارفين يبدأ أولاً بالصوم عن اللغو، واللغو يعني الكلام الذي ليس فيه فائدة، فلا يذكره ولا يهتم به، ولا ينطق إلا بكلام يعلم علم اليقين أنه سيكون في صحيفة حسناته، وأي كلام آخر لا يترك لسانه ينطق به ويهزي به.

فضل الصمت

فأول جهاد لمن أراد أن يكون من العارفين؛ جهاد اللسان، وقالوا قديماً: (جهاد اللسان أشد من جهاد السيف والسنان) فالجهاد بالسيف سهل، لكن أشد شيء في الجهاد أن الإنسان لا ينطق إلا في الضرورات، وينطق بالكلمات التي تُرضي الخلق، وتُرضي خالق الأرض والسماوات، حتى يكون حكيماً، فهذا الجهاد الأعظم الذي قال فيه حضرة النبي:

{ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ }[2]

ولذلك نجد الصالحين والمتشبهين بالصالحين أكثر أوقاتهم صامتين، وأنا أتعجب من أي إنسان منسوب للصالحين، ودائماً يتكلم، يترك هذا ويتكلم مع هذا، ويترك هذا ويتكلم مع هذا، ما هذا؟! هل أنت فارغ؟! لكن الرجل الصالح ليس عنده وقت ليتكلم مع الخلق، لأنه يتكلم مع الحق على الدوام، وهذا الجهاد الأعظم، همّه كله أن ينطق اللسان بذكر حضرة الرحمن، فكيف يوقف الذكر ليتكلم مع هذا ومع هذا في كلام قد لا يكون فيه فائدة؟!!.

فالنفس تريد أن تعرف الأخبار، وما شأني والأخبار؟ لا بد أن أفطمها، لأني أريد أن أعرف أخبار الملأ الأعلى، وأخبار السماوات، وأخبار الجنات، وأخبار حضرة الحبيب، وأخبار الصالحين .. هذه الأخبار التي يجب أن أبحث عنها.

لكن ماذا أفعل بأخبار الناس؟! فلان عمل كذا اليوم، وفلان عمل كذا بالأمس، لا شأن لي بهذا، فأنا لست في الجهاز المحاسبي لأحاسبه، ولا أنا مسئول عنه، فكل إنسان حر، ولكنها آفة النفس التي تضيع صاحبها إذا تركها الإنسان تنطلق في الأحاديث الجانبية ... فالذي يمشي في طريق الله لا بد أن يتعلم كما كان يقول سيدنا أبو بكر t: ((كنا نتعلم الصمت كما تتعلمون الكلام)) لماذا الصمت؟ لأنه يريد أن يتكلم مع الله: { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً }مريم26

يعني الصوم عن الكلام مع الإنس لتتكلم مع الملائكة، وتتكلم مع رب العزة تبارك وتعالى، فلا يصح أن تتكلم مع الإثنين في وقت واحد.

فأول شيء الصيام عن اللغو، والله قال لنا في سورة المؤمنين مُبيناً لنا أوصاف المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ{1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ{2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ{3} (المؤمنون)

وانتبه معي، فقد قال: (عَنِ اللَّغوِ) وليس عن الغيبة والنميمة، لأن الغيبة والنميمة جرائم، وتُسجَّل لي بسببها محاضر، وتتحول إلى المحكمة الإلهية فوراً، لكن اللغو - كما قلنا - الكلام الذي لا يفيد، كما يقولون: نتسلَّى لنقطع الوقت، وليس كلام في حق الآخرين، لأن الكلام في حق الآخرين يكون غيبة.

ولم يكن السلف الصالح هكذا، كانوا عندما يجلسون مع بعضهم إما أن يأتوا بكتاب فيقرأ أحدهم ويسمع الآخر، فإذا لم يجدوا كتاباً يقول أحدهم: هيا يُصلي كل واحد منا على حضرة النبي مائة مرة، فإذا انتهوا يستغفرون الله كل واحد مائة مرة، وهكذا.

فهذا كان نهجهم، لذلك وصلوا إلى فضل الله، وإلى إكرام الله تبارك وتعالى، ليس عندهم وقت للكلام، لأنهم سمعوا حضرة النبي r يقول:

{ إِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، الْمُتَشَدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونَ }[3]

الثرثارون يعني كثيروا الكلام، الذي لا يتوقف عن الكلام، والمتشدقون الذي يعتقد نفسه أنه فصيح فيتكلم بكل أشداقه!!.هؤلاء هم أبغض الناس لرسول الله، فهل أضع نفسي في هذه الدرجة؟!!.

لذلك هؤلاء الذين يتكلمون كثيراً، عندما يذهب أحدهم لأحد من الصالحين يُخشى عليه من المقت من عند رب العالمين ..!!

لأن الله يغار على أحبابه فمن ذهب إليهم ليُعطِّلهم عن أحوالهم وأعمالهم ينزل له عقاب فوري في قلبه وفي فؤاده من الله سبحانه وتعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ }التوبة77

وكان من دعاء الصالحين: (اللهم لا تجعلني حجاباً لأوليائك).

كنا عندما ندخل على الصالحين ماذا كنا نفعل؟

كنت أذهب لكثير من الصالحين، وكنت أحياناً أجلس مع الرجل الصالح ساعتين أو أكثر، وهو جالس صامت، وأنا جالس صامت، ولكن السكوت كأن فيه شحنات على الدوام، وفيه تجليات تنزل على الفور مباشرة، فإذا انتهيت يقول لي: انتهيت؟ أقول له: نعم، يقول لي: تفضل.

ب- الصيام عن اللهو

الذي يُريد أن ينال أحوال الصالحين فالصيام يكون أولاً عن اللغو، ثم الصيام عن اللهو، فالذي يُريد أن يكون من الصالحين لا وقت عنده للهو وللعب، ولذلك أنا أعجب من الناس الذين يشكون من الفراغ، وأنا مع أنني على المعاش ومتفرغ أشكو من ضيق الوقت، فلا يسع ما أُريد أن أفعله ولا يكفي، لأن المؤمن دائماً له تطلعات كثيرة، يريد وقتاً ليقرأ القرآن، ويريد وقتاً ليصلي على رسول الله، ووقتاً ليطالع في كتب العلم، ووقتاً ليرد على استفسارات وأسئلة الطالبين إن كان على النت أو الهاتف أو غيره.

فالذي عنده وقتٌ يضيع، فهو في هذا الحال يضيع عن طريق الله الذي يوصله إلى مراد الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن العمر قصير، والمطلوب عظيم، ولا وقت، وأريد أن أنتهي بسرعة، ففي كل وقت لا بد أن يكون له فيه شيء يستفيد منه.

سيدنا عمر t كانوا يأتون له بالطعام عبارة عن خبز جاف فيأكل، وذات مرة أتوا له بطعام عبارة عن فتَّة، وبعدها قال لهم: لا تأتوني بالطعام إلا فتَّة، فقالوا له: لماذا؟ قال: ما بين الفتيت والخبز خمسين تسبيحة، وأنا أولى بها!!.

عندما يأكل الخبز الجاف يتأخر في مضغه، وعندما يأكل فتة يمضغها بسرعة، فتوفر له وقت يسبِّح فيه خمسين تسبيحة، وكانوا يحسبون أعمارهم بهذا الشأن!، سيدنا زيد بن ثابت يقول:

{ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ e ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قيل: كَمْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً }[4]

قدر قراءة خمسين آية، فكانوا يحسبون الوقت بالقراءة وبالتسبيح، ولم يكونوا يحسبونه بالدقائق والساعات مثلنا، لماذا؟ لأنه يريد أن يكون كل وقته مع من لا يغفل ولا ينام سبحانه وتعالى.

إذا صام عن اللهو، لا يوجد سالك في طريق الله، ويريد أن يكون له مستقبل عظيم عند مولاه، وعنده وقت ليشاهد المسلسلات أو الأفلام، بالله عليكم من يشاهد مسلسلات في شهر رمضان هل ينتظر منزلة كريمة عند الله سبحانه وتعالى؟!! هذا شهر كله جهاد، ويحتاج منك أن يكون الوقت مع الله على الدوام فيه.

جـ- الصوم عن السهو

بعد أن يصوم عن اللغو، ويصوم عن اللهو:

يصوم عن السهو، كيف؟

يجاهد نفسه أنه لا يسهو لحظة عن ذكر الله!

فإذا سها لحظة يحاسب نفسه عليها، كيف سهوت عن الله في هذه اللحظة؟! كيف ضيَّعت هذه الدقائق في عدم ذكر الله؟!. الشيخ جمال الدين الأخميمي t ذهب ليزور سيدي عبد الرحيم القنائي t في ضريحه بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، وكان من أهل المكاشفة، فكان يرى الرجل ويتكلم معه مع أنه في البرزخ!، وفي آخر الحديث قال له: ياسيدي أوصني، فقال له سيدي عبد الرحيم القنائي: لا تغفل عن ذكر الله طرفة عين، فأنا كما ترى في روضات عالين، ومع ذلك أقول: { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ }الزمر56) !!!

يتحسر على هذه الأوقات في الغفلة أو السهو عن الله سبحانه وتعالى، وسيدي عبد العال تلميذ وخادم سيدي أحمد البدوي كان يقول:

( صحبتُ سيدي أحمد البدوي أربعين عاماً، فما رأيته غفل عن ذكر الله طرفة عين!.)

فإذا صام عن السهو : حضر القلب على الفور، وملأه الله بأنواره، وقذف فيه أسراره، وجعله من أخياره، وصبَّ عليه من النفحات الإلهية والعطايا الربانية ما لا يستطيع أحدٌ من الأولين ولا الآخرين ذكره .....

نسأل الله أن يبلغنا أجمعين هذا المقام.

[1] مصنف ابن أبي شيبة والحاكم

[2] جامع الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة 

[3] جامع الترمذي والبيهقي عن جابر 

[4] البخاري ومسلم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up