Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • زوجى يحلف كثيرا بالطلاق ماذا أفعل؟

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • الميراث للبنات

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

طي البعد بين السالك ومولاه

Visits number:256 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
طي البعد بين السالك ومولاه
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



سيدنا أبو حذيفة رضي الله عنه، فقد كان يقول:
{إِنَّ أَصْحَابَ النَّبِي كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُ عَنِ الشَّر مَخَافَةَ أَنْ أُدْرِكَهُ}{1}
فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ذلك وحرصه عليه، خصه بعلم ديوان المنافقين، بأسمائهم وأوصافهم ونعوتهم، وأوصاه بكتمان هذا السر فلا يبح منه لأحد حتى ولو كان من خاصة الملازمين لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحذره بألا يبيح بإسم رجل منهم قبل موته حتى لا يؤذيه فى حياته، وحتى لا يؤلب عليه الخلق لأن ديننا دين الستر وأمرنا بالستر الجميل، وفيه يقول الأستاذ النبيل صلى الله عليه وسلم: {مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ}{2}

انظر، ما العمل الذى تستوجب به أن يسترك الله فى الدنيا ويسترك فى الآخرة؟ .... لا هو طاعات ولا عبادات ولا جهاد ولا تكليفات!!
وإنما مراعاة مشاعر المسلمين، وتستر على من رأيته على خطيئة من المسلمين فلا تفضحه أمام الخلق، وإذا أردت أن توجه له نصحاً فليكن همساً وفى أذنه بحيث لا يسمع غيره حتى لا تفضحه وتسبب له حرجاً أمام الخلق، وليكن بأسلوب حكيم حتى لا ينفر منك، تبتدأ بأن تمدحه بخير ما فيه فيلين لك وينصت لك، فإذا مدحته بخير ما فيه نوهت برفق ولين إلى الذى تريد أن تنوه عليه مما لا ترضاه من قوله أو فعله أو حاله، وهنا تكون الإستجابة محققة لك لأن هذا هو المنهج الذى يقول فيه الله: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} النحل125
وأراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نزل قول الله فى المنافقين:
{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} التوبة84

فأرادوا الإلتزام بتحقيق هذه الآية بألا يصلوا على المنافقين، فطلبوا وألحوا مراراً وتكراراً على كاتم السر وصاحب السر أبوحذيفة ليخبرهم ولكنه لم يكن يبيح بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً.
حتى أن سيدنا عمر رضي الله عنه بعد أن ألح عليه - قال: يا أمير المؤمنين لا تكثر علىَّ فلن أخبر وأفشى سر رسول الله أبداً، فاضطر إلى أن يسلك مسلكاً إذا رأى أبا حذيفة فى المصلين على الجنازة دخل وصلى، وإذا لم يره اعتذر بأى عذر جميل عن الصلاة على هذا الإنسان.

وهذه رحمة من النبى العدنان صلى الله عليه وسلم حتى بمن تظاهروا بالإيمان وأضمروا الكفر والشقاق والنفاق لأنه رحمة مهداة ونعمة مسداة للخلق أجمعين.
وسأله عمر رضي الله عنه: يا أباحذيفة أفىَّ نفاق؟ قال: يا أمير المؤمنين لا أفشى سر رسول الله، ويذهب عمر وبعد أيام تطول أو تقصر يسأله: يا أباحذيفة أفىَّ نفاق؟ ... فيقول: يا أمير المؤمنين لا أفشى سر رسول الله، حتى طعن عمر بالخنجر وهو ذاهب لصلاة الصبح ونزل منه الدم وقال: يا أباحذيفة أفىَّ نفاق؟ قال: يا أمير المؤمنين لا أفشى سر رسول الله، فلما خرج الدم من بطنه واتضح له أن عمر لا شك ملاقياً ربه، قال يا أباحذيفة أفىَّ نفاق؟
قال: لا يا أمير المؤمنين ولا تسألنى عن شئ بعدها ولا أبيح سراً لرسول الله بعدك أبداً - أى لم يخبره إلا وهو خارج للقاء ربه حرصاً على كتمان سر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان أبوحذيفة يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر لكى يتجنبه.

والسالك الذى يريد أن يطوى ما بينه وبين مولاه من بعد، ويكون من أهل الود والقرب لابد أن يبدأ أولاً بالتعرف على العوائق التى تعوقه عن السير إلى مولاه وعن المهلكات التى تجعله يضيع سعيه وجده واجتهاده وطاعته فى زعمه لمولاه.

ولذلك ركز الصالحون على هذه الحقائق من البداية، السالكون يركزون على ما يعملون، الخير الذى يعملونه والبر الذى يؤدونه والأوراد التى يقومون بها، لكن المخلصون يحرصون على معرفة العوائق والأخطار التى تعوقهم عن السير إلى الواحد القهار عز وجل.
{1} عن حذيفة بن اليمان، جامع المسانيد والمراسيل
{2} مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان عن أبى هريرة

من كتاب نسمات القرب للشيخ فوزي أبو زيد
لقراءة الكتاب أو تحميله كاملاً مجاناً فضلاً اضغط على هذا الرابط

https://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%d9%86%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/
https://www.fawzyabuzeid.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8/%d9%86%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up