Advanced search

دروس Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

علامات ليلة القدر

Visits number:296 Downloads number:10
Download video Watch Download audio Listen
علامات ليلة القدر
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



كما قلنا من قبل أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كل ليلة بعد صلاة الفجر يلتفت إلى أصحابه فيقول: أيكم الليلة رأى رؤيا؟ فيقصون له رؤياهم ويئولها ويفصِّلها لهم صلوات ربي وتسليماته عليه.

والإنسان إذا كان منشغلاً بطاعة الرحمن فلحظة المنام تودِّع الروح الجسم وتصعد إلى عالم الملكوت الأعلى، وتأتي من هناك بطرائف الحكمة وبغرائب العلم، وبمكاشفات ومؤانسات، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله أصحابه عن ليلة القدر قال لهم:

(أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ)[1]

إقرارٌ بأن هؤلاء القوم قد وصلوا مقام المقربين، وقلوبهم وصلت إلى مقام الرضا عن الله عزَّ وجلَّ والقرب من حضرته سبحانه وتعالى.

ذهبوا مرةً ثانية يُلِّحون عليه ويقولون: نريد أن تُعرفنا ليلة القدر - ولماذا يريدون معرفة ليلة القدر؟!! .. لأن طبيعة النفس الكسل، فتريد أن تعرفها لتحيي ليلة واحدة، وتنام بقية الليالي، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يريد ذلك، ولكن يريدنا أن نجتهد في العشر الأواخر كلها وليست ليلة واحدة - فخرج عليهم وهم منتظرون، وأثناء ذلك تجادل اثنان معاً جدالاً حاداً قليلاً وعلت أصواتهما، فقال صلى الله عليه وسلم:

(إِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ)[2]

يعني لو تجادل جماعة من المسلمون فلن يكشف الله لهما عن أمر هذه الليلة الكريمة، لأنها تحتاج إلى صفاءٍ ونقاءٍ، ولم يوضِّح لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة لكي يجتهدوا في العشر الأواخر، وفي النهاية قال لهم:

(فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ)[3]

ولا يزالون يريدون معرفة هذه الليلة بالضبط، ففي خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه وهم مجتمعون معه ويتناقشون في مثل هذه الأمور عقد مؤتمراً صحفياً كبيراً وطلب من الصحابة أنَّ من سمع شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر فليخبر به، فقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: هي ليلة واحد وعشرين، وكانت حجته:

(إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ)[4]

سيدنا عبدالله بن أنيس رضي الله عنه كان يقول هي ليلة ثلاث وعشرين، وحجته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:

("أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ"، قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْصَرَفَ، وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ)[5]

سيدنا عبد الله بن عباس قال: هي ليلة سبع وعشرون، واستنتج ذلك بقوله: عدد آيات سورة القدر ثلاثون كلمة، وكلمة (هي) رقمها سبعة وعشرون، كذلك كلمة (ليلة القدر) مكونة من تسع حروف، وتكررت في السورة ثلاث مرات فيكون عددهم سبعة وعشرون، وأن الرقم سبعة جعله الله الأساس في كل العبادات، فالطواف سبعة، والسعي سبعة، والسجود على سبع كما قال صلى الله عليه وسلم:

(أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ)[6]

وصفات الله سبع، والأيام سبع، والأراضين سبع، فلذلك هي ليلة سبع وعشرون.

سيدنا أُبي بن كعب رضي الله عنه قال:

(وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، وَأَكْثَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ)[7]

هم يجتهدون حتى يُحيوا هذه الليلة ليحظوا بمنح الله وعطاءات الله للمؤمنين، هذه الليلة يقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصفها:

(لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَلْجَةٌ، لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ، وَلا سَحَابٌ فِيهَا، وَلا مَطَرٌ، وَلا رِيحٌ، وَلا يُرْمَى فِيهَا بِنَجْمٍ، وَمِنْ عَلامَةِ يَوْمِهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لا شُعَاعَ لَهَا)[8]

وفي النهاية اتفقوا على أن الله عزَّ وجلَّ لم يحدد هذه الليلة لقوله صلى الله عليه وسلم عن شهر رمضان:

(أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ، فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ، فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ، وَتُحَطُّ الْخَطَايَا، وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ، وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ، فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ)[9]

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يُشرق علينا بأنوار ليلة القدر، وأن يجعلنا من أهل المنح الإلهية التي تُوزَّع في ليلة القدر، وأن يُعلي قدرنا عنده، ويرفع شأننا عنده، ويجعلنا من المقربين لديه

[1] البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما

[2] صحيح البخاري وسنن الدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

[3] صحيح البخاري وسنن الدارمي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

[4] البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[5] صحيح مسلم عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه

[6] البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

[7] صحيح مسلم ومسند أحمد

[8] معجم الطبراني عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه

[9] مسند الشاميين للطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up