Advanced search

خطب Related

  • المرأة مكانتها ودورها في بناء الشخصية خطبة جمعة

    More
  • دروس الإسراء والمعراج خطبة جمعة

    More
  • القيم الإنسانية في سورة الحجرات خطبة جمعة

    More
عرض الكل

New خطب الجمعة

  • Hidden power in man

    More
  • المرأة مكانتها ودورها في بناء الشخصية خطبة جمعة

    More
  • دروس الإسراء والمعراج خطبة جمعة

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_الوقاية من الأمراض باتباع النهج النبوى

    More
  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • خطبة الجمعة – تكريم الإنسان في الإسلام

    More
عرض الكل

قبسٌ من معانى سورة الإنفطار

Visits number:64 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
قبسٌ من معانى سورة الإنفطار
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الموضوع :    قبسٌ من معانى سورة الإنفطار

الحمد لله رب العالمين خلق السماوات والأرض وكاشف حقائق النفوس يوم العرض، خلق السماء وزيّن الأرض وجعلها بهجة للناظرين وهو الغنى عنهم وعن كل شيء فيها منذ ان خلقهم إلى يوم الدين، وإنما خلقهم للإنسان والإنسان خُلق لعبادة الواحد الديان .. سبحانه سبحانه لا يشغله شأن عن شأن يبدّل ولا يتبدّل ويُغير ولا يتغير ويُحول ولا يتحول وهو وحده سبحانه وتعالى الحى بيده فناء جميع خلقه :

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالاكْرَامِ (27) ( الرحمن ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله تقدست أسمؤه وتعالت أنوار عزّته وكبرياؤه، إله واحد أحد لا من عدد وليس له زوجة ولا ولد وإنما هو سبحانه وتعالى كما وصف نفسه : ﴿ الله الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ( الإخلاص ) .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، إختاره الله عزوجلّ لرسالته، وكلفه بتبليغ أوامره وشريعته، وجعل لمن إتبع وإهتدى بهداه جنته، وجعل لمن خالفه وعصاه دار شقوته .

اللهم صلىّ وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة تنفعنا بها يوم العرض، وتكون لنا نوراً على الصراط .. آمين آمين يا رب العالمين .. أما بعد فيا أيها الأخوة المؤمنون :

ونحن جالسون فى بيت الله قبل الصلاة واستمعت معكم إلى آيات من كتاب ربنا عزوجلّ، آيات من سورة الإنفطار، هذه الآيات لفت نظرى خطاب الله عزوجلّ فى بدايتها، فهو يعلن لنا حقائق مخفية ستظهر فى يوم إنقضاء هذه الحياة الدنيوية، فيقول :

﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) ( الإنفطار ) السماء التى نراها والأرض التى نمشى عليها ونسكن فوقها ونأكل من خيراتها، والبحار التى ترونها وتنقل أمتعتنا والتى نأكل من باطنها ونتزين من حُليها .. كل هؤلاء سيتبدلون ويتغيرون ويتحولون، متى يتم هذا الأمر ؟ إذا خرج الناس من القبور يوم البعث والنشور .

كل إنسان بعد ان ينتهى دورة حياته فى هذه الأكوان يذهب إلى مقر الإنتظار حتى يحين عرض الجميع على الواحد القهار عزوجلّ وعند فناء الجميع بعد النفخ فى الصور، النفخة الأولى يموت كل من عليها، ثم يقول الله عزوجلّ لإسرافيل وهو الموكل بالنفخ فى الصور : هل بقى شيء ؟ هل بقى أحد ؟ فيقول بقيت أنت يا رب وبقى جبرائيل وميكائيل وبقى إسرافيل وبقى عزرائيل فيقول عزوجلّ : ليمت إسرافيل، فيموت فى الحال، ليمت جبرائيل، فيموت فى الحال، ليمت ميكائيل فيموت فى الحال، ليمت عزرائيل فيموت فى الحال .. فيقول عزوجلّ : لمن الملك اليوم ؟ لمن الملك اليوم .. لمن الملك اليوم .. فلا يجيبه أحد !! فيجيب نفسه بنفسه قائلاً :

﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لله الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر:16) ويُهيئ معه عزوجلّ فى تلك اللحظات من بديع قدرته وعظيم صنعته ما يجعل المؤمنين والمؤمنات يُدفنون كما تُدفن موتانا الآن، وينفذ هذا الأمر ويستمر أربعين عاماً حتى يكون لهم برزخاً كما لنا، ويتعرضون لسئوال ملكى القبر كما نُسأل، ومن قبلنا، ويكون لهم قدراً من النعيم إن كانوا مؤمنين طيبين، وقدراً من العذاب إن كانوا عصاة ومذنبين .

وفى تلك الآونة وفى هذه الأربعين سنة يُغيّر الأرض غير الأرض، ويُغير السماوات فتُطوى السماوات بما فيها من أفلاك نيرات وأجرام مظلمات وكواكب سيارات، ويُلقى بها فى جهنم فتؤجج نار جهنّم على نارها من عذاب الله عزوجلّ، وتتبدّل الأرض لتتهيأ اليوم العرض .

أما الأرض التى نحن عليها الآن فيسلط عليها الحنان المنان ريحاً شديدة تهب عليها من جهاتها الأربع ولا تزال تشتد صدماتها وتقوى سرعة مسيرها حتى تتحول الجبال الصلبة إلى كثبان رملية وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلا (المزمل:14) ثم تشتد صدمات الرياح بإذن من الكريم الفتاح حتىى تُحوّل الجبال إلى هباءاً مثورا فلا ترى فيها عوجاً ولا أمتا، لا ترى فيها جبال ولا هضاب ولا وديان، بل إستوت بأمر الواحد المتعال عزوجلّ فى تلك الصدمات .

وأثناء تلك التيارات يجمع الله ذرات بنى الإنسان، فيتجمع من كل إنسان ذرات جسمه التى فنت مع فناء الإنسان، وتحولت إلى عظام نخرة ثم إلى تراب ثم إلى ذرات لا تعقلها العقول، ولا تراها العيون بل ربما تكون هذه الذرات قد تحولت إلى شيء آخر، ربما تكون المقبرة برمتها تحولت إلى أرض زراعية يزرعها الإنسان ويأخذ منها الخيرات التى أمر الله الأرض أن تخرجها للإنسان وللحشرات وللطيور والحيوانات .

وربما يكون هذا التراب قد أخذه إنسان وصنعه على هيئة الآنية الفخارية، قد يكون الإنسان صار فى قُلةّ أو صار فى بلاصّ أو صار فى زير .. تلك  هى قدرة العلى الكبير التى يأتى بهذه الذرات على هيئتها وعلى حالتها حتى ما أكلته حيتان البحر يخرج كهيئته ولا تؤثر فيه معدة الحيتان الضخمة مع أنها تهضم الحديد وتذيب الخشب، إلا أنها لا تستطيع أن تهضم ذرات الإنسان لأنه صنع من قوة خاصة لا يعلم حقيقتها إلا الديان عزوجلّ .

تتجمع تلك الذرات على حقيقة باقية لا تذوب ولا تفنى ولا تتغيّر من كل إنسان، تلك الحقيقة التى

أخبر عنها النبى صلى الله عليه وسلمّ فقال : ( كل إبن آدم يفنى إلا عجُب الذنب ) إلا الجزء الأخير من العمود الفقارى فى جسم الإنسان فهو لا يفنى ولا يذوب ولا يتحول ولا يتغير مهما إعتلى الإنسان من ظروف ومن حقائق ومن طول دهور وأيام وسنين فى قبره .

فإذا كان يوم البعث وأمر الله عزوجلّ إسرافيل بعد أن يُحييه ان ينفخ النفخة الثانية، يجمع الله حقائق الإنسان وذراته الباقية على هذا الجزء بقوة مغناطيسية إلهية تجعل كل ذرة ترجع إلى أصلها بلا تعب ولا لبس ولا شكّ، ترجع الحقائق إلى مستقرها متجمعة حول عجُب الذنب فى المكان الذى قُبر فيه الإنسان .

ثم يأمر الله عزوجلّ الأمطار أن تمطر فتمطر أربعين عاماً منيّاً كمنىّ الرجال، فينزل على الإنسان ماء من الماء الذى كونت منه حقيقته فى بطن أمّه، من الذى صُورت معالمه فى داخل بطن أمه فيتكون ويتصوّر إنساناً سوياً ليس كهيئته الآن ولكن على صورته الآن التى يحدّدها عمله الذى عمله فى حياته الدنيا، وحاله الذى سيقبل به على الله عزوجلّ وموقفه يوم العرض على الخالق الأكبر سبحانه وتعالى .

فإذا كان مجهزاً للجنان كانت حقيقته نورانية فى صورة آدم عليه السلام فى طول سبعٍ وستين ذراعاً على صورة الرحمن، مُردٌ مكتحلين، مُردٌ اى ليس لهم لحية ومكتحلين يعنى مقطوع السرّة ليس لهم بولٌ ولا غائط ولا شيء ينزل من الأنف ولا شيء يؤذى الفم، بل يخرجون على أكمل صورة تليق بأهل الجنان .

لا يمرضون ولا يتنخمون ولا يتغوطون ولا يتبولون، والنساء منا لايحيضون ولا ينفسون، ولكن كما قال الله عزوجلّ :

﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) ( الواقعة ) يكونون أبكاراً، وكلما جامع الرجل زوجته رجعت بكراً مرة أخرى بأمر من يقول للشيء كن فيكون .

وإذا كان من اهل النيران والعياذ بالله كانت صورته وهيئته تليق بنار جهنّم كما وضح بعض ملامحها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، فتكون مقعدته عظيمة يقول فيها صلوات الله وسلامه عليه : ( مقعدة الكافر فى نار جهنم كما بين صنعاء وبلاد الشام ) ويكون جلده سميكاً وعريضاً، يقول فيه صلى الله عليه وسلمّ :

( جلد الكافر ومخ عظامه كمسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) لماذا ؟ لأن مراكز الإحساس فى الجلود، والجلد هو الذى يتعرض للعذاب وهو الذى يذوق طعم العذاب وهو الذى يقول فيه الكريم الوهاب : كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴿ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ الله كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء:56) أما هيئته الظاهرة فهى منظورة لأهل الموقف، يقول فيها صلى الله عليه وسلمّ :

( ضرس الكافر كجبل أحد ) يخرج وشكله أسوداً إذا كان كافراً أو مشركاً ولونه أزرقاً إذا كان

مؤمناً عاصياً وعيونهم عمياء فيجادلون خالق الأرض والسماء فيقول الواحد منهم كما أنبأ الله :

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (طه:125) فيقول الله : ﴿ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (طه:126) وبعد أن تظهر هذه الحقائق يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة القيامة :

﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (الزمر:68) فتهبط الأرواح من مستقرها وتدخل فى البيوت التى عاشت فيها فى الحياة الدنيوية، وكل روح تعرف الجسم الذى كانت فيه ولا تحتاج إلى دليل يدلها عليه ولا على موجه يوجهها إليه مع تغيّر الشكل إلا كل روح تعرف جسمها فتدخل فيه فيصير حيّاً بأمر الله سبحانه وتعالى : ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الأعراف:29) .

وهنا تكون الأرض قد تهيأت للحساب والملائكة قد جهزّت لعرض الخلائق على الكريم الوهاب، اما إن كان من اهل الجنة : ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (الواقعة:89) واما إن كان من اهل النار والعياذ بالله فهؤلاء يأتيهم ملائكة العذاب يلسلسونهم ويقطعون لهم ثياب من نار ويسوقون الجميع إلى الأرض التى خصصها لهم والمكان الذى جهزّه لهم الواحد القهار عزوجلّ .

وبعد أن يجلس المؤمنون ويطمئنون، منهم من يجلس على منابر من نور قدام عرش الرحمن، ومنهم من يجلس فى مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومنهم من يجلس تحت ظلّ عرش الرحمن يوم لا ظلّ إلا ظلهّ .

ومنهم من يقف بأرض الموقف يبلغ به العرق إلى انصاف أذنيه، ومنهم من يبلغ العرق إلى ثدييه، ومنهم من يبلغ العرق إلى حُقويه، ومنهم من يمشى مكبّاً على وجهه بعد أن يقف الجميع يخاطب الجميع :﴿ يَا أَيُّهَا الانْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) ( الإنفطار ) ويقول صلى الله عليه وسلمّ يقول الله عزوجلّ :

( إنى والإنس والجن فى نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيرى وأرزق ويُشكر سواى، خيرى إلى العباد نازلٌ وشرهم إلىّ صاعدٌ، اتحبب إليهم بنعمى وانا الغنى عنهم، ويتبغضون إلى بالمعاصى وهم أحوج إلىّ، من اعرض عنى ناديته من قريب، ومن تقرب منى ناديته من بعيد، ومن أراد ما أردت أردت ما يريد، ومن تصرّف بقوتى ألنت له الحديد ..

اهل ذكرى أهل مجالستى، وأهل شكرى اهل زيادتى، وأهل معصيتى لا أقنتهم من رحمتى .. إن تابوا إلىّ فأنا حبيبهم، فأنا أحب التوابين واحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا إلىّ فأنا طبيبهم، ابتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب ) .

أو كما قال : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ..

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، خلق فصوّر ويسّر وقدّر ثم بعد ذلك يُغير ولايتغيّر .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون لنا زخراً يوم لقاء الله .. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله سيد الشفعاء يوم لا يشفع أحدٌ إلا بإذنه وعلى آله وصحبه وسلمّ واعطنا الخير وادفع عنا الشر ونجنا واشفنا وانصرنا على أعدائنا يا رب العالمين .. أما بعد فيا أيها الأخوة المؤمنون :

هذا الخطاب الذى قاله الله : ﴿ يَا أَيُّهَا الانْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (الإنفطار:6) إنما يقال للكافرين والجاحدين وللعصاة والمذنبين، أما أنتم جماعة المؤمنين الذين أطعتم الله واتبعتم هدى حبيبه ومصطفاه : ﴿ يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) ( الزخرف ) هؤلاء القوم لا ينفع واحد منهم أخاه يفرّ الواحد منهم من أخيه، هؤلاء الظالمين والجاحدين : ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) ( عبس ) المرء الجاحد، المرء المعاند المرء الكفور يفرّ من أخيه وزوجته وبنيه وامه وابيه .

أما المرء المسلم فإنه يفرح بإخوانه المؤمنين ويسعد بإخوانه المؤمنين، لأن المذنبين بعضهم أولياء بعض، لأن من قصّر منهم أخذوا بيده فى الموقف العظيم وشفعوا له عند الوهاب الكريم عزوجلّ .

لقد قال صلى الله عليه وسلمّ :

( العالم يشفع فى سبعين من اهله كلهم قد إستوجبوا النار، والشهيد يشفع فى سبعين من أهله كلهم قد إستوجبوا النار، وقارئ القرآن يشفع فى عشرة من أهله كلهم قد إستوجبوا النار ) وقال فى رجلٍ من أصحابه : ( يدخل فى شفاعته أكثر من ربيعة ومُضر ) لماذا لأن الأمر كما قال الله : ﴿ الاخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (الزخرف:67) ليس هناك عداوة ولكن هناك ألفة ومحبة ومن أجل هذا شفعّهم فى بعضهم فى الدنيا .. وصلاة الجنازة شفاعة منا للميت وقد قال صلى الله عليه وسلمّ : ( من صلىّ عليه أربعون رجلاً وجبت له الجنة ) وقال لأصحابه عندما مرّ عليه رجلاً، وقالوا : كان صالحاً، فقال النبى : وجبت، ثم مرت جنازة أخرى، وقالوا : كان طالحاً، فقال : وجبت، قالوا : وما وجبت يا رسول الله ؟ قال : الأول شهدتم له بالصلاح فوجبت له الجنة، والآخر شهدتم عليه بالفسوق فوجبت له النار، أنتم شهداء الناس فى أرضه ) ولكن لمن نشهد ؟ قال صلى الله عليه وسلمّ :

( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد ــ يعنى يحافظ على الصلاة ــ فاشهدوا له بالإيمان ) يُصلىّ ويفعل بعد ذلك القبائح !! انا أشهد على ما رأيت وليس لى شأنٌ بما لم ترهُ عيناى ولم تسمعُه أذناى وهذه الشهادة إذا طالبنى وخاطبنى بها الله أقول كما قال الله

﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (يوسف:81) شهدنا بما رأينا وشهدنا بما علمنا، فيقول الله عزوجلّ كما قال رسول الله :

( قبلت شهادة عبيدى فى عبدى وتجاوزت عن علمى فيه، ادخلوا عبدى الجنة ) بشهادة إخوانه المؤمنين، فأنتم يا جماعة المؤمنين تدخلون إخوانكم الجنة بشهادتكم لهم وشفاعتكم إن كنتم من أهل الشفاعة له، قال صلى الله عليه وسلمّ : ( أكثروا من الإخوان فإن لكل اخٍ شفاعة يوم القيامة ) فإذا قال الله عزوجلّ :

﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) ( عبس ) فهذه ليست لنا وإنما لأعدائنا وأعداء الله عزوجلّ، وإذا قال فى السورة التى إستمعنا إليها :

﴿ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالامْرُ يَوْمَئِذٍ لله (الإنفطار:19) لا تملك نفس لم تؤمن بالله ولم توحد الله ولم تعمل العمل الصالح المقرب لله عزوجلّ .

أما النفس المؤمنة، النفس الصالحة، النفس التقية فهى تملك بعد إذن الله عزوجلّ شفاعة :

﴿ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا (طه:109)، لمن يأذن ؟ يأذن للمؤمنين .. يإذن للصالحين ليشفعوا فى إخوانهم المؤمنين، فأبشروا برب ذو نعمٍ واشكروه على نعمه يزيدكم وتواصوا فيما بينكم حتى نأخذ بأيدى بعضنا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .

وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المــــــكان : بنهــا ــ ميت عاصم ــ مسجد الشيخ ممدوح سعودى

التاريـــــخ : الجمعة 16/12/1992 موافق 29 جمادى الأولى 1412 هـ

 

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي