Advanced search

دروس Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • المحبون والمحبوبون

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

قيمة اتقان العمل في الإسلام

Visits number:48 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
قيمة اتقان العمل في الإسلام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



قولوا جميعاً:

يا ألله يا ألله يا ألله نسألك سبحانك علماً نافعاً، وعملاً رافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ضارعاً.

ونعوذ بك اللهم من علمٍ لا ينفع، ومن عملٍ لا يُرفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن لسانٍ لا يضرع، ومن دعاءٍ لا يُسمع يا رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

نقطة صغيرة أريد أن أُوضحها وبعد ذلك نفتح الباب للسائلين إن شاء الله.

نحن كلنا عندما نرى البضاعة أو اليابانية نتحسِّر، ومن يشتري منا البضاعة المصرية يشتريها على مضض، لأنه يعرف أنها ليست بالجودة الأصلية.

وهؤلاء الجماعة بم وصلوا إلى هذه الجودة؟ وللأسف وما يجعل الإنسان حسرةً أن من أوصلهم لهذه الجودة المبادئ الإسلامية التي أخذوها من الإسلام ومشوا عليها في حياتهم، ونحن ضربنا بها عرض الحائط بل والعياذ بالله لفظناها ورجعنا مرةً ثانية إلى الهمجية.

أول مبدأ من مبادئ الإسلام ربنا قال لنا فيه:

"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" (105التوبة).

كل مسلم يعمل في أي مكان وفي أي زمان عمل خاص أو عمل عام أو عمل عند أحد، لابد أن يلاحظ أن ربنا ينظر إليه، ويراه والنبي صلى الله عليه وسلَّم سيُعرض عليه هذا العمل لأنه المحامي الذي يدافع عنا، هل ينفع المحامي يدافع بدون الإطلاع على الملف؟

لابد أن يطلع على الملف بالكامل ويعرف ما فيه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلَّم:

(تُعرض عليَّ أعمالكم ـ ستُعرض عليه ـ فإن وجدتُ خيراً حمدتُ الله تعالى على ذلك، وإن وجدتُ غير ذلك إستغفرتُ الله عز وجل لكم).

رواه الإمام البزار رضي الله عنه وأرضاه.

والمؤمنين أيضاً يرونا، والمؤمنين مالهم؟ فنحن ربنا عز وجل جعل دخولنا الجنة شرطه موافقة المؤمنين، يعني هل يوجد أحد يتعبد لله ويُغضب الخلق ويدخل الجنة؟ لا ـ سيدنا رسول الله كان جالساً ذات مرة مع أصحابه ومرَّت جنازة ـ وهذا الحديث في البخاري ومسلم ـ فقالوا: كان صالحاً، فقال: وجبت، ثم مرَّت جنازة أُخرى بعدها فقالوا: كان كذا، فقال: وجبت، قالوا: وما وجبت يا رسول الله؟ قال:

الأول شهدتم له بالصلاح فوجبت له الجنة، والآخر شهدتم له بغير ذلك فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض).

نحن من يشهد لبعض، حتى أن الحبيب صلى الله عليه وسلَّم فرَّحنا بهذه الشهادة وقال:

(مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ"، رواه مسلم.).

فأنا أحتاج إلى الناس ليصلون عليَّ، فهل أستأجر أربعين واحد يصلون عليَّ؟ لا لابد أن يأتون مخلصين وخالصين لله وصلاتهم عليَّ تكون شفاعة لي عند الله، والدعاء عبارة عن ماذا؟ يقولون: يا رب من أجلنا إغفر له أعفُ عنه وأدخله الجنة ونجِّه من النار، يقول: خلاص من أجلكم أنا قبلته.

حتى أن الحبيب صلى الله عليه وسلَّم يروي رسالة ستحدث في الآخرة، يأتي واحد وأكثر أعماله غير منضبطة، والجماعة المؤمنين عملوا بقول أمير الأنبياء والمرسلين وكان رحيماً ويريد أن نُحب بعضنا، ولا يصِّح أن نُصلي على واحد ونترك الآخر، قال: لا:

(صلِّ على كل برٍّ وفاجر).

مادام قد مات على لا إله إلا الله فأنت تُصلي عليه وليس لك شأنٌ بغير ذلك، لأنك لن تحاسبه وحسابه على الله:

(وصلِّ خلف كل برٍّ وفاجر).

فإذا وقف واحد إمام فلا تقول له: هات لنا فيش وتشبيه أولاً؟ فلا يصِّح، لأنه يصلي لقيادة الجماعة، ونحن صلاتنا مع الله، وهو صلاته مع الله وهذا لننال ثواب الجماعة وننال القبول فمن الجائز أن يكون بيننا رجلٌ صالحاً يقبل عمل الجميع لأجله.

نحن صلينا عليه فربنا يقول لنا: تعالوا علشان أريكم ملفه، فلا يوجد فيه شيئٌ يصلح نهائياً ولا حسنة، كيف شهدتم له؟ فيقولون كما قال خير النبيين:

(أنت الذي علمتنا في قرآنك ـ ماذا عُلمتكم؟

"وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ" (81يوسف).

أنت أعطيتنا علامة واحدة للشهادة علمها لنا، لمن نشهد يا رسول الله؟ قال:

(إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا بالإيمان) ـ وفي رواية: (فاشهدوا له بالصلاح).

وما بينه وبين الله، فلا شأن لي به، لأنني لن أحاسبه ولكن أُحاسب نفسي فقط، فيقول الله تعالى:

(قبلتُ شهادة عبيدي في عبدي وتجاوزتُ عن علمي فيه، أدخلوا عبدي الجنة).

فهل ننفع بعضنا أم لا؟ حتى يعلم الناس الغافلين الذين يعتقدون أن المنفعة منفعة دنيوية، وإذا كان له منفعة دنيوية عند واحد يصاحبه، وإذا لم يكن له عنده منفعة يتجاهله حتى ولو كان جاره.

أنت تحتاج إلى المنفعة الأُخروية أكثر، لأنك تحتاج إلى صلاته عليك، وتحتاج إلى شهادته بالإيمان وبالصلاح وبالتُقى، لأننا شهداء الله عز وجل في الأرض كما علمنا رسول الله، وكما بين لنا القرآن:

"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (143البقرة).

نحن شهداء على بعض بفضل الله عز وجل.

إذن المؤمن إذا عمل أي عمل لابد ينتبه كما علمنا ربنا في القرآن أن الله يطلع عليه ويراه، ويعلم ظاهره وخفاياه، فلو جمَّل ظاهره للناس والنية غير خالصة للناس، فربنا يراه:

"يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى" (7طه).

"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (19غافر).

والنبي سيُعرض عليه العمل، والمؤمنين الذين يشهدون عند الله سيطلعون ويرون هذا العمل.

هذا المشهد لو أننا جماعة المؤمنين استحضرناه في كل عمل، فهل يوجد واحد منا يُقصِّر في عمل؟ وهل يوجد واحد منها يعمل عملاً يُغضب الله؟ وهذا العمل كيف يعمله؟ يقول الحبيب:

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

إذن هؤلاء الجماعة من أين أخذوا إتقان العمل؟ من عندنا ـ ومعذرةً في العبارة ـ هل عندهم تعليمات إن كانت دينية أو دنيوية تدعوا إلى إتقان العمل؟ فتعليمات الدنيا عندهم تقول: أتركوا الدنيا واخرجوا إلى الصحاري والقفار والأديرة رُهبان، والدنيوية؟ لا توجد، ومن أين أخذوا هذه التعليمات؟ من عندنا عندما ذهبوا إلى بلاد الأندلس ورأوا الإسلام وحضارة الإسلام وحلاة الإسلام نقلوا هذه الحضارة.

فلو إنتبهتم الآن ـ أكبر دولة في العالم كله في السياحة ما هي؟

أسبانيا أكبر دولة في العالم لها دخلٌ من السياحة، فكيف تقوم سياحتها؟ تقوم على القصور والمساجد التي بناها المسلمون عندما كانوا هناك وهي موجودة إلى الآن.

فيكون أكبر دخل في العالم الحضارة الإسلامية وموجودة إلى الآن، البنيان الذي بناه المسلمون والزخرفة التي عملوها وكلها بالقرآن، وبالخطوط القرآنية يتحيرون فيها ويعجبون بها إلى الآن، ماهذا؟ هذا هو الإسلام والإسلام كان كذلك.

عندما هدَّد ملك فرنسا جماعة من جيرانه إستغاثوا بهارون الرشيد، وهارون الرشيد بعث له بهدية، فعندما رآها ملك فرنسا قال: ابعدوها عني هذا جن، وكانت الهدية عبارة عن ساعة إخترعها العلماء المسلمون، كلما مرَّت ساعة من الوقت يخرج من الساعة جندي ويصعد لأعلى الساعة ويُردد الآذان، من الذي اخترع هذه الساعة؟ العلماء المسلمين، وكل أدوات الطب البدائية كلها من الذي اخترعها؟ المسلمون.

فالجماعة المسلمين هم الذي اخترعوا هذه الإختراعات وهم أخذوها منا وطبقوها:

إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.

الدين الوحيد الذي يبحث عن الوقت وقيمة الوقت هو الإسلام، يقول للمسلم: لا تضيِّع وقتك إلا في شيئين إثنين:

إما فيم يُرضي الله، أو في عملٍ حلال نافع لك ولأولادك، وليس للمؤمن عملٌ غير هذان الإثنان، إما في عمل رافع عند الله، وإما في عملٍ نافع حلال لي ولأولادي، وهذا الإسلام.

أولاً: أولادي لأؤمنهم وإذا إنتهيت من ذلك:

"فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" (8) (الضحى).

فأتوجه بع ذلك إلى الله عز وجل، لم يعرف قيم الوقت كالمسلمين.

سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا يأتون له بالخبز والغُموس، فذات يمرةٍ جاءوا له بالخبز في مرق ـ فتَّة ـ فلما أكل الفتَّة قال لهم: لاتصنعوا لي طعاماً بعد اليوم إلا فتيتاً، قالوا: لماذا؟ قال: بين أكلي الفتيت والخبز الجاف خمسين تسبيحة أنا أولى بهن، فلما يأكل الفتُّ يأكل بسرعة شوية، ولما يأكل الخبز الجاف سيغيب شوية، والفرق بين هذه وتلك خمسين تسبيحة، وهو أولى بهذه التسبيحات.

هل يوجد من عرف قيمة الوقت كهؤلاء الجماعة؟ لا فهؤلاء الجماعة المسلمين الأولين الذين أخذ منهم الجماعة الأوروبيين هذه البضاعة.

والدليل على ذلك أن عندنا الذي نشر الإسلام في أندونيسيا وفي ماليزيا وفي الصين وفي الهند وفي أفريقيا، من هم؟

لا الخطباء ولا العلماء ولا الجيوش، فمن ذا الذي نشر الإسلام هناك؟ التجار الذي كانت عندهم الأمانة الإسلامية.

رآهم الناس ورأوا الصدق في القول والأمانة وفي التعامل والرضا بالقليل من الربح، وعدم الغش في البيع ولا في الشراء، فتعجبُّوا وسألوهم:

من الذي أمركم بهذه الأخلاق الكريمة؟ قالوا: الإسلام، فقالوا لهم: إن هذا دينٌ يجب أن نتعرَّف عليه، فدخلوا في دين الله عز وجل.

كل هذه البلاد العظيمة دخلت في الإسلام من أس شيئٍ؟ من تعاملات هؤلاء التجار.

فعندما يكون رجلٌ من أوروبا ويدرس الإسلام ويقول:

لما أذهب إلى مصر بلد الأزهر وبلد الإسلام، وأنزل لأرى المسلمين الذين مشوا على الإسلام، فما رأيكم ماذا سيفعل؟ فهل يزيد إيمانه أم يرجع مرةً أُخرى؟ سيرجع مرةً أُخرى لأنه يرى مسلمين ولكن لا يرى الإسلام، رأى إسلاماً بالإسم فقط وبشهادة الميلاد.

فلو دخل السوق فماذا يرى؟ الألفاظ الأليمة والكلمات الغير الطيبة التي لا تسُّر الأسماع، والغش هنا وهناك والنصب هنا وهناك والإحتيال هنا وهناك، فهل هذه أسواق المسلمين؟

حاشا لله فهذه أسواق نصبها الشيطان لبلدان المسلمين لتكون فخَّاً وقع فيه المسلمون فيُغضبوا رب العالمين عز وجل.

لكن المسلمين الأولين لم يكونوا هكذا، فكان كل واحدٍ منهم يعتبر نفسه مندوب مبيعات في شركة محمدٌ رسول الله والذين معه، فلما أرى مندوب مبيعات رجلٌ سلوكه طيب وأخلاقه طيبة أثق في الشركة وأشتري منها، فكان كل واحدٍ منهم يعتبر نفسه يُمثل الإسلام.

فلذلك كان يحرص كل واحدٍ منهم أنه يكون ظاهراً وباطناً صورة مصغَّرة من نبي الإسلام على قدره صلوات ربي وتسليماته عليه.

هذا باختصار والموضوع طويل ـ فهؤلاء القوم نهضوا باختصار بالتعليمات وبالمبادئ وبالمثُل التي أخذوها منا وهذا سر تقدمهم، وقاتلهم الله صدَّروا لنا الآن الرذيلة والدعارة والمخدرات والمسكرات والعري وكل الأخلاق الفاسدة صدَّروها لنا، وتركوا الأحوال الطيبة وحرمونا منها، ونحن مشينا وراءهم في هذا المضمار وتركنا الأساس الذي على أساسه أنزل الله عز وجل علينا كتابه وقرآنه وأمر النبي أن ينهض به لنكون أمة ناهضة في الدنيا وأمة فائزة يوم الميعاد.

نحتاج يا أحباب إلى صحوة، صحوة إسلامية ـ في أي شيئ؟

نرجع مرةً أُخرى لسلوكيات المؤمن، ولأخلاق المؤمن والتي ربنا وضحها والتي حددها النبي، ونمشي عليها كلنا وليس هذا من أجلنا فقط، ولكن لنُظهر جمال الإسلام لأولادنا، ولبناتنا ولأحفادنا ولجيراننا، ولغيرنا من هذه الأمم.

والله يا أحبة لو ظهر المؤمنون ببعض ما أنعم الله به عليهم من الأخلاق القرآنية ما تخلف رجلٌ على ظهر الأرض من الدخول في دين الله عز وجل.

لكن مالذي جعلهم رجعوا؟ لأننا كما نرى أحوالنا لا تنفع ولا تسُّر، لماذا؟ لأننا نأكل في بعض وهم غير ذلك، فالرسول يقول:

(مثلا المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد).

أين هذا الكلام الآن؟ هل نقول: كان وانتهى؟ فلماذا لا نفعله؟ هل نحن غير قادرين؟

قادرين إن شاء الله على تنفيذ مراد الله إذا عزمنا وصممنا:

"فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله" (159آل عمران).

يقول كل واحد منهم: لماذا أنا فقط؟ الرسول قال: لا ليس هذا بعذرٍ، فهذا عُذرٌ أقبح من ذنب:

(لا يكن أحدكم إمَّعة، يقول: إن أحسن أحسنتُ وإن أساء أسأتُ ـ وماذا أفعل؟ ولماذا أنا بالذات؟ وهل أنا يٌقيم الدنيا؟ قال: لا ـ

ولكن وطنِّوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساء الناس أن تحسنوا).

والنبي كم كان معه في بداية الدعوة؟ لا أحد، ولكن إصراره وتمسكه بالمبادئ وإعلاؤه لقيم الله جمع عليه الأمة كلها كما نرى، لماذا؟ للعزيمة التي كانت عنده صلوات ربي وتسليماته عليه.

فكل واحدٍ منا في هذا الزمان يحتاج إلى شوية عزيمة وله بُشرى عند الله يكفيك فخراً أنك تدخل في قول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

(من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد).

كونك تُحيي سنة من سنن رسول الله حالياً فكم يكون لك من الأجر؟ أجر مائة شهيد.

أجر مائة شهيد؟ نعم لأنك أحييت السنة في هذا العصر، فلا يوجد شيئ عند ربنا بالمجاني، لا إنها تسعيرة عالية وأجر غالى عند الله، ولكن لمن يعزم، وإذا عزمت فإن الله سيُعينك ويقويك ويساعدك ويراعيك وأيضاً يُعطيك الأجر العظيم:

(من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد).

بيننا وبين حضرة النبي ألف وأربع مائة سنة، ولكن حضرة النبي ذات يومٍ قال:

(واشوقاه لإخواني، إخواني الذين لما يأتوا بعد ـ أنا مشتاق للجماعة الذين يأتون من بعدي ـ قالوا: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، إخواني يأتون في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، عمل الواحد بسبعين منكم، قالوا: بسبعين منا أو منهم يا رسول الله؟ قال: بسبعين منكم، أنتم تجدون على الحق أعواناً وهم لا يجدون).

فعمل الناس الصادقين في هذا الزمان يسواي عمل سبعين صحابياً.

وليس معنى هذا أنني أقول: أنني أفضل من الصحابة، حاشا لله، لأنه تكلم عن العمل فقط ولم يقُل: أفضل من أصحابي، ولكن عمله يساوي عمل سبعين صاحبي ولكن كما قال:

(إذا ذُكر أصحابي فأمسكوا، وإياكم وإياهم).

(لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه).

إياك أن يخوض أحدٌ منكم فيهم ويقول: نحن رجال وهم رجال؟ لا لا، يكفيهم أنهم رأوا محمداً رسول الله، وعاشوا معه واستمعوا إليه ومشوا بين يديه وجاهدوا في الدفاع عنه، فهذه درجاتٌ عالية ومنازل راقية ليس لها عند الله عز وجل ما يوصلنا إليها إلا إذا أكرمنا الله عز وجل وألحقنا بهم على خير.

فأنت إذا تمسَّكت بهذه المبادئ في هذا الزمان فيا هناءك، وتكون أيضاً فيمن قال فيهم الله:

"ثُلَّةٌ مِنَ الاوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ" (14) (الواقعة).

نسأل الله الله أن نكون من هؤلاء القليل، وأن يؤيد بنا شرعه، وأن يؤيدنا بشرعه وأن يجعلنا دائماً وأبداً من المحافظين على إعلاء شأن هذا الدين، والمتمسكين بالقيم القرآنية، وبالأخلاق النبوية في كل وقتٍ وحين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up