Advanced search

دروس Related

  • النفس الأمارة بالسوء

    More
  • الرياء و الوقايه منه

    More
  • سلامة صدر المؤمن نحو إخوانه

    More
View all

New الدروس

  • الرياء و الوقايه منه

    More
  • النفس الأمارة بالسوء

    More
  • سلامة صدر المؤمن نحو إخوانه

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

كيفية الإقبال على الله ومنزلة المؤمن فى الجنة

Visits number:88 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
كيفية الإقبال على الله ومنزلة المؤمن فى الجنة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



المجلس الرابع

كيفية الإقبال على الله

المقام في الجنة

منازل الجنة

منازل المقربين في الجنة

زاد الأتقياء

المجلس الرابع: كيفية الإقبال على الله[1]

قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، نحمد الله بفضله على فضله، ونسأله عزوجل المزيد من فضله بمنه وجوده وكرمه، والصلاة والسلام على باب الله الذي ترد منه المواهب لأهل القرب من الله، والذي يأخذ بأيدي المنكسرين والبؤساء والمساكين ليوصلهم إلى مراد الله، والذي وحده بيده لواء الشفاعة ولا ينفع شفاعة إلا بعد إذنه يوم لقاء الله؛       سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه.

نحن نُذكِّر بعض أننا جميعًا في الدنيا إلى الله مسافرين، وبعد السفر إلى الله مقبلون، وكل واحد منا يختار الحال الذي يقبل به على الله من كتاب الله جل في علاه، والذي لم يدرك هذه الحقيقة ولا يختار لنفسه صورة تقية نقية من كتاب الله يأتي في ساعة خروج الروح وفى هذه اللحظات تظهر له الحقائق:

  } فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ{ (22ق)،

يُكشف عنه الغطاء فيرى ما له عند الله، الذي أعده في الجنة يراه، ويطلع على المنزلة الكريمة التي أعد نفسه لها، ويجد نفسه مكتوب في لوحة الشرف الإلهية الخاصة بهذه المنزلة عند الله جل في علاه، وإذا نظر في الجنة ولم يجد له شيئاً ونظر في الآخرة ولم يجد له منزلة فيها يقول:

} يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ  { (56الزمر)

هل تنفع الحسرة في هذه اللحظة؟! وينادي يارب أمهلني ارجعني وأخرني يومين أو أسبوع أو شهر حتى أتوب وأرجع عن الذنوب وأعمل عملاً صالحاً يكون لي به منزلة عند علام الغيوب:

} رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)  {(المؤمنون)

يأتيه النداء (كلا) لماذا؟ لأننا أنذرناك وحذرناك قبل ذلك مراراً، يقولون له ألم يأتك النذير بعد النذير، من هو النذير؟ يقولون المرض والشيب والهرم والمشاكل والهموم، كل هذا حتى يرجع إلى الله عزوجل، لكن نفسه تخدعه، والشياطين يعاونونها حتى يصدوه عن سبيل الله، ويبعدوه عن سبيل الله وطريق الله جل في علاه، والشباب والصحة تجعله مخدوعاً لايهمه شيء ويظن أنها تدوم، فهي لمن تدوم؟!.

ولو أنا إذا متنا تُركنا

لكانَ المَوْتُ راحَة كُلِّ حَيِّ

ولكنا إذا متنا بُعثنا

ونُسأل بعد ذا عن كل شي

لكن الكتاب }   لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا { (49الكهف)، وهل الذي فعلناه مسجل؟

نعم ومصوّر }وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا { (49الكهف)، سوف تروا بأعينكم، والذي صور في الدنيا بالفيديو يصور الصورة الظاهرة، لكن الفيديو الرباني بالصورة الظاهرة وعليها النوايا الباطنية فلا يستطيع أن يخفى شيء:} يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ { (9الطارق)، السرائر تظهر فأحيانا يبتسم في وجه شخص وهو بداخله يدبر له شر ومكر لكن هناك لا.

المقام في الجنة

فالعاقل الذي يبحث الآن عن مقامه في الجنة، أنا مسافر والسفر طويل، فأين أقيم؟ أحياء الجنة ناشرين إعلانات في كتاب الله، فالذي يريد أن يسكن في الفردوس هذه هي الشروط، والذي يريد أن يسكن في عدن هذه هي المواصفات  موجودة في كتاب الله، نحن نتشاجر جميعا في كل البلاد حتى نحصل على وحدة سكنية، وحتى أن نتسلمها من الممكن أن نكون قد سلمنا الأمانة، لكن أنت محتاج إلى وحدة أبدية تدخلها ولا تتركها أبداً، بماذا تأخذها؟

{وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { (72الزخرف). تأخذها بالعمل الذي قدمته.

فلا بد أن يكون لك مكان في الجنة وتتعاقد والعقد مع رب العالمينعزوجل، وربنا ذكر لنا صورة العقد في كتاب الله في سورة التوبة، والعقد عبارة عن شخص اشترى من شخص آخر نظير مبلغ معين، أليس هذا هو العقد؟

} إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ{ ماذا اشترى منهم؟ } أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ{ وما الثمن؟ } بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ { (111التوبة).

وانظر إلى الكريم عزوجل، هل هناك شخص في هذه الدنيا يتنازل لك عن أرضه وبيته وحقله ويشتريها منك وهى ملكه في الأصل؟! لا، فالنفس هذه ملك من؟ ملك الله، والمال ملك من؟ ومن الذي أعطاه لنا؟ الله{ وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ{ (33النور) هو المعطي، وهو الذي خلق النفس، وبعد ذلك يتفضل ويقول أنا الذي أعطيتكم المال، وخلقت النفس وأشتريهم منك؛ حتى أدخلكم الجنة، فضل الله جل في علاه.

منازل الجنة

أين في الجنة؟ أنت الذي تحدد وأنت الذي تنظر في الإعلانات في كتاب الله وتختار الجهة التي تريد أن تسكن فيها، تريد أن تكون في حي الوجهاء والعظماء هذا له ثمن، الجوار له ثمن غير الدار، الذي يريد أن يكون مع هؤلاء } فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا { (69النساء) هذا هو الجوار، الذي يريد هذا الثمن موجود في كتاب الله، والعرض موجود ولم ينته، حتى يعطي لك الفرصة، والذي    يريد أن يكون بجوار الحبيب هذا له ثمن آخر.

إذاً فكل واحد يختار المنزل والجار، والذي يريد أن يسير على هواه ويريد أن يزحزحه الله في الآخرة من النار ويدخل الجنة ويسكن مع الجماعة الذين خرجوا من جهنم بعد قضاء مدة السجن فهذا أمره له، وهناك مكان أيضا لهؤلاء يخرجوا من جهنم بعد قضاء حكمه، لكن هل يستويان هؤلاء وهؤلاء؟!.

والذي يريد أن يكون في الجنة ويرى ويشهد جمال الله وكمال الله هذا نعيم أعظم وإكرام أكبر ولا بد له أن يدفع الثمن في الدنيا من العمل الصالح والمتجر الرابح حتى يدخل مع الذين يقول الله فيهم:

} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)  { (القيامة)

فالجنة متسعة وعاهد الله عزوجل على نفسه أن لا يخرج حبيب من أحبته من الدنيا حتى يريه منزلته وداره في الجنة، وهذا الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي ساعة الغرغرة يرينا الله منزلتنا يوم القيامة في الجنة فتعرف من هنا لأن ملك الملوك قال هذا:

{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ  { (6محمد)

فيعرفها لهم هنا، هل هناك أحد يكتب عقد بيت أو أرض مجهولة الهوية والمكان؟! فلا بد له أن يخبره عن حدوده ومن الذي بجواره من الجهات الأربع، وما له من المساحة؟ حتى يكون العقد صحيح، وهكذا عقد ملك الملوك يعرفك موضعك في الجنة ومن بجوارك؟ ومن الذين تأنس بهم؟ ومن الذين تتزاور معهم؟ وهؤلاء تدخل معهم إن شاء الله الجنة يوم القيامة.

منازل المقربين في الجنة

فالذي يريد أن تكون له منزلة في الجنة لابد أن يبحث من الآن ونحن جميعًا سنعرض على الله } وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا{(48الكهف)، ففي هذا العرض كيف نكون؟

ربنا قال: } هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ {(163آل عمران)، هناك من يكون قدام عرش الرحمن على منابر من نور، وهناك من هم تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، وهناك من حول حوض الكوثر يأخذون الأكواب من الحبيب ويوصلونها إلى الأحباب، فأين أنت من هؤلاء؟ لابد أن  تختار منزلة من منازل الرجال الذين ذكرهم الله في القران.

فالذي جاء بهذا الكلام أننا سمعنا الله عزوجل يعلن عن صنف من الرجال في آيات كتاب الله، حتى تعرف هؤلاء الرجال ربنا قال فيهم: } فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ{ (36النور)

وفى بيوت لحضرة الله تتنزل فيها الأنوار الإلهية والألطاف الربانية والعلوم الإلهية وهى قلوب الصالحين من عباد الله، فهؤلاء بيوتهم التي أشار إليها حضرة النبي وقال فيها في الحديث القدسي عن الله:

{ مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ زَارَنِي فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِي فَإِيَّايَ زَارَ ، فَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ.}[2]

فالناس فهمت أن يتطهر في بيته ويتوضأ في بيته ثم يذهب إلى المسجد ولكنه يريد هذا البيت الذي قال فيه حضرة النبي صلى الله عليه وسلم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ } [ متفق عليه ]

ذكّرك بالطهارة الظاهرة حينما تتطهر، وتطهر الظاهر؛ تتفكر وتطهر الباطن لله عزوجل لأن هذا هو موضع نظر الله، وهؤلاء طهروا هذه القلوب من الشرك والشك والوهن والخيال والأرجاس والأدناس والشهوات وكل ما يشغل عن حضرة الله عزوجل؛ حتى تصبح هذه القلوب خالصة لعلام الغيوب عزوجل، وبعد أن طهروا القلوب شَغَلوها بذكر علام الغيوب، ولهذا قال فيهم الله هؤلاء سواء تاجروا أو عملوا بالزراعة أو أي عمل فلا شيء يشغلهم عن الله لأن الذكر في القلب، والقلب يعمل حتى لو نام الجسم يكون القلب مشغولًا بذكر اللهعزوجل  على الدوام:

{ تَنَامُ عَيْنِي وَلا يَنَامُ قَلْبِي }[3]

فطهروا القلوب واشتغلوا فيها بذكر حضرة علام الغيوب، وأصبح اللسان يترجم عن ما في القلب فلا يجوز للسان أن يذكر الله والقلب مشغول بدنياه، فاللسان يعبر عن ما في القلب فلهذا } رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ }(37النور) وجمّلوا القلب بالخوف من الله وهذا مقام المراقبين يراقبون اللهعزوجل  في كل أحوالهم بماذا يجزيهم الله {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا { (38النور) أي يتغاضى عن السيئات ويتغاضى عن الذنوب ويستر العيوب ويجزيهم أجر مضاعف عن الحسنات:

} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ  { (16الأحقاف)

هذه الأولى، والثانية: } وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ { (38النور) فيجزيهم بما يليق بجماله ويليق بكماله من النعم والأفضال الإلهية والعطايا الربانية التي لا يستطيع لسان مهما أوتى من بيان أن يكشف عن ذرة منها لأنها خصوصية لحضرة الرحمن خص بها أهل هذا المقام الكريم من رجال الله الصالحين الذين ذكرهم الله في القرآن.

هذا صنف من الأصناف وصنف آخر: (7البينة)

} إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ{

هؤلاء أحسن الناس يوم القيامة، هؤلاء يصلون إلى مقام الرضوان:

}  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ{ (8البينة)

ما العمل الذي أوصلهم إلى ذلك؟ خشية الله ومراقبة الله ومراعاة حضرة الله عزوجل.

فنحن نحتاج أن نفتش في هذه الإعلانات ونتدارسها مع الأخصائيين الذين عينهم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم حتى نعرف ما فيها ونختار بعضها؛ حتى نحسن لأنفسنا؛ نختار واحدًا منها فنفوز أو نختارها كلها، فإذاً يا هنانا مع نبينا عند ربنا عزوجل، ويحاول الواحد أن يكمل بهذه الكمالات حتى يخرج من هذه الدنيا وتكون لنا الأوسمة الربانية والنياشين الربانية والشهادات القرآنية حتى يزفه إلى خروج روحه من الحياة الدنيوية.

ولذلك كان الصالحون في لحظات الموت يبشِّروا من بجوارهم بما يروا، سيدنا عمر بن عبد العزيز t وأرضاه، في لحظة موته قال لمن حوله: إني أرى حضرة ما هم بجنّ ولا إنس وبعد لحظة قال:

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ{ (61الصافات)

المنزلة التي يراها، وهذا موجود في العلوم الإلهية، إياك أن تقول هذا الزمان ليس فيه هذه الأصناف، وقد ورد فى الأثر الذى اشتهر على أنه حديث ويؤيده الحديث:

{ الْخَيْرُ فِيَّ وَفِي أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }[4]

لكن الناس اشتغلت بالدنيا وبالمشاكل وبالملاهي والجاه والمناصب وفكّروا أن أهل الصفا غير موجودين، فأهل الصفا موجودون لكن مستورون بستر رب العالمين لأنهم لا يريدون أن ينشغلوا مع المشغولين، فهم يريدون أن يكونوا مع اللهعزوجل  على الدوام لأنهم يعلمون أن الدنيا كلها أيام أو بعض أيام وبعد ذلك يجد الهنا بجوار الملك العلام عزوجل.

زاد الأتقياء

يجب على المؤمن أن يجهز لنفسه ويستوثق من هنا أين مكانه في الجنة؟ وأين مقامه في الدار الآخرة؟ مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرامy ، إذا كان متذكرًا ذلك إن شاء الله سيصلح الله أحواله، فحينما تريد نفسه أن تشغله فالذي بباله يرده تائباً ويصحح له حاله، لأنه فاكر ويذاكر فيرجع ثانيًا.

وإذا نسي هذه الأفكار فسوف يتوه في هذه الدار ويظل مع التائهين حتى ينادوه:

}  يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي { (الفجر)

فيفاجأ بأنه بين يدي من يقول للشيء كن فيكون!!

ليس أمامه فرصة أن يرجع أو يتوب أو يختار أو يفعل أي شيء ينقذه من هذا الوضع الذي وضع فيه نفسه الأمارة بالسوء ووساوس الشيطان وخلّان السوء الذين يجالسهم ليل نهار فأنسوه الله وأنسوه الدار الآخرة وجعلوه يأنس بهذه الدار مع أنها لاتصلح لأي إنسان سكناً، لأن اسمها دار البوار، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلّم أصحابه هذا الحال دوماً فيقول لأحدهم:

{ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرُ الصَّبَّاحَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمَنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مَعَ الْمَوْتَى }[5]

فالمسافر يريد أن تكون له شنطة هل يضع  فيها مأكولات ومشروبات؟! لا بل لا بد أن يكون معه زاده } وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى {(197البقرة) فيضع فيها الباقيات الصالحات، تضع فيها الشيء الذي تجده عند الله عزوجل، فإذا سار الإنسان على هذا الحال النبوي فيكون مثل أصحاب حضرة النبي صلى الله عليه وسلم.

سيدنا أبو ذرّ t وجدوا بيته لا يوجد به إلا فراش يفرشه تحته ويتغطى بالجزء الآخر وقصعة يغسل فيها ويصنع الخبز فيها وكوب ماء للشرب، فقالوا له أين أثاثك؟ فقال: يوجد منزل نبنيه أفضل من ذلك نوجه إليه صالح متاعنا!، كل المتاع الطيب أرسله إلى هناك- الذي يبنى بيتًا جديدًا يريد أن يسكن فيه فيشترى له أثاثًا جديدًا وأجهزة جديدة فهل يجعل الأجهزة الجديدة في البيت القديم أم في البيت الجديد؟ -فقال لهم: أن لنا منزلا خيرًا من هذا نوجه إليه صالح متاعنا فقالوا له أين هذا المنزل؟ قال: } وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى{ (17الأعلى).

هذا المنزل في الدار الآخرة لابد للواحد منا أن يجهز لنفسه المنزل؛ فالذي يسكن في استراحة في أي بلد يريد أن يجهزها، فحينما يريد أن ينزل إليها يجد فيها من الأثاث والأجهزة ما يجعله يشعر بالراحة فيها، ولكننا ماذا أعددنا للدار الباقية التي فيها: } خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا { (57النساء)، ولا يوجد أحد هناك يجهز عنك ولا يقرضك ولا يتصدق عليك، إذا لم تعمل فلا تجد لك شيئًا، كل واحد مشغول بنفسه ويبحث عن نفسه، إذا كنا مع بعض نساعد بعضًا فنهنئ بعضًا فنكون مع بعضنا البعض هناك، لكن إذا حصل خلاف:

} الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ{(67الزخرف)

فهذه الفكرة التي أريد أن أضعها في ذهنكم وصدوركم ولنتفكر فيها صباحًا ومساءاَ! ونحن نعلم أن هذا أمر يقين ولا أحد يشك فيه؟ من الذي لا يموت أو من الذي يعرف ساعته فيجلس في المسجد ويتفرغ للطاعة؟ إذاً ماذا ننتظر؟ لا بد أن نكون مستعدين على الدوام حينما ينادي مناد الله!.

ولذا كان أحباب الله وأصحاب رسول الله حينما يأتي ملك الموت ويروه كانوا يرونه لأنهم كانوا صالحين يقولون له مرحبًا بك:

عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ:

 { انْظُرُوا، أَصْبَحْنَا؟ فَقِيلَ: لَمْ نُصْبِحْ، حَتَّى أُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَصْبَحْتَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا إِلَى النَّارِ، مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا زَائِرٌ مُغِبٌّ حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَخَافُكَ، فَأنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِكَرْيِ الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الشَّجَرِ، وَلَكِنْ لِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عِنْدَ حِلَقِ الذِّكْرِ }[6]

أنت تريد أن تأخذنا من الهمّ والغمّ والمشاكل والمرض الذي نحن فيه الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن لماذا لأنهم جاهزون فهذا حال المؤمنين الصادقين ولذلك نحن نصاحب الصالحين ودائما نسارع في مجالس العارفين حتى نتذكر هذه الأحوال العالية.

نسال الله عزوجل ...

أن يجعل الآخرة منا على بال، وأن يرزقنا خشيته ومراقبته وأن يتولى سياسة كل أمورنا وأن لا يكلنا إلى نفوسنا ولا إلى أهوائنا طرفة عين ولا أقلّ...

وأن يقبل بنا عليه، وأن لا يتركنا إلا  سعداء بين يديه وأن يجعلنا من الذين يفوزون بالمقام الكريم في جوار الرءوف الرحيم، وأن يجعلنا في أهل جواره في جنة النعيم ومن مقامه الكريم في الدار الآخرة وأن يجعلنا من الذين لا خوف عليه ولا هم يحزنون وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

[1] الحسينات الأقصر 23 من محرم 1436هـ 15/11/2014

[2] رواه الطبراني في المعجم الكبير عن سلمان بن الإسلام.

[3] صحيح البخارى ومسلم عن عائشة بنت عبدالله.

[4] الجد الحثيث فى بيان ما ليس بحديث للعامرى، قال ابن حجر لا أعرفه ومعناه صحيح، وكذا فى الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة، وفى المقاصد الحسنة للسخاوى، قال لا أعرفه ولكن معناه صحيح يعني في حديث (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة).

[5] صحيح ابن حبان عن عبدالله بن عمر رضى الله عنه.

[6] الزهد لأحمد بن حنبل.

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up