بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • أعمال الصحابة والمتقين

    المزيد
  • فراسة المؤمن وجهاد النفس و الهوى

    المزيد
  • الشيخ أحمد الرفاعي (حياة – سلوكه في طريق الله- وصوله -وتربية للمريدين)

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • أعمال الصحابة والمتقين

    المزيد
  • فراسة المؤمن وجهاد النفس و الهوى

    المزيد
  • الشيخ أحمد الرفاعي (حياة – سلوكه في طريق الله- وصوله -وتربية للمريدين)

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

كيف يراقب العبدُ ربّه عزوجلّ ؟

عدد الزيارات:41 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
كيف يراقب العبدُ ربّه عزوجلّ ؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

سؤال : كيف يراقب العبدُ ربّه عزوجلّ ؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين : 

معظم المصريين دينيينن بفطرتهم وطبيعتهم، والصحوة الدينية والحمد لله نرى مظاهرها وآثارها على المؤمنين، لكن الشباب متحيرين، هل نمشى مع المتشددين ؟ وفى المظاهر الشكلية وفى النقاب والجاونت والمظاهر الشكلية .. أم نمشى مع الجماعة الذين يقولون : نريد أن نصلح أحوال الدولة وأحوال المجتمع، ولن نستطيع ان نصلح هذه الأحوال إلا إذا دخلنا فى السياسة عن طريق الدين ونتمسك بالمناصب ونتمسك بالرياسات ونستطيع ان نُعدّل الأمور ونصلح البلد .

أم نمشى مع الجماعة الذين يقولوزن : إن الإصلاح والنجاح والصلاح من القلب لأن النبى صلى الله عليه وسلمّ يقول :

( إن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهى القلب ) تيارات دينية كثيرة وكل تيار له زعماء وله نشطاء وله رواد، فمع أى تيار من هذه التيارات من نمشى ؟

نمشى مع التيار الذى يوافق المنهج الأول الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلمّ وصحابته البررة الكرام، وكل تيار له نتائج، فما هو التيار السليم والذى يحفظنا فى سيرنا إلى الله عزوجلّ، ويُعرفنا ان هذا التيار صحيح ؟

الذى يؤهل السائرين فيه والذين يمشون على نهجه إلى مراقبة الله عزوجلّ، والخوف من الله، وعدم الوقوع فى المعاصى والحرام رغبة فى جناب الله جلّ فى عُلاه .. فليس لنا شأنٌ بالمظاهر وليس لنا شأنٌ بالشكليات، ولكن العبرة بالنتيجة .

عندما يكون هناك شاباً جالساً فى المسجد يقرأ القرآن ويُصلى الفرائض فى وقتها، ومهتماً بالعبادات الدينية الشكلية .. فمتى نعرف أنه على الدين حقاً ؟ عندما يتعرض إلى فتنة من الفتن الظاهرية، فإذا وُضع فى عمل وهو يريد ان يأخذ شيئاً من وراء العمل بدون إذن من صاحب العمل، فهنا ماذا يظهر ؟ يظهر الإيمان .. أليس كذلك ؟

فإذا اخذ فيكون إيمانه سطحى أو شكلى لا يعبّر عن حقيقة الإيمان، وإذا وجد نفسه تمنعه وتوجهه وتلومه إذا همّ أن يأخذ شيئاً من هذا فيرجع خائفاً من الله، مع أن صاحب العمل لا يراه، فنعلم ان هذا الرجل تقى ونقى وصالح وهذا هو المنهج الذى يرجوه منه الله عزوجلّ .. فهو إختبار .

 مثال آخر : لو ان شاباً متمسكاً بتعاليم الدين ويزيد على ذلك بالنوافل التى جاءت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ، ووُجد مع فتاة أو إمرأة فى مكان ليس معهما أحدٌ ثالث إلا الله .. فماذا يظهر هنا ؟ يظهر جوهر الإيمان، فإذا إتقى الله وخاف الله وغضّ بصره، فنعرف أن هذا إبمانٌ حقيقى صحيح، لأنه أثمر النتيجة الطيبة والتى هى :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (الرحمن:46) وإذا وجد ان الفرصة أمامه مُهيأة لأنه لا يوجد ناس، ونسى رب الناس وهمّ بعمل سوء، فعلاما يدُل ذلك ؟ يدل على أن إيمانه خاوياً، وان قلبه خرب وإن كان فى ظاهرة أنه يُصلى ويصوم، ويؤدى النوافل ويتلوا القرآن .. فبماذا تكون العبرة ؟ العبرة فى القلب فى مراقبة الله عزوجلّ ..

نفس الحكاية تطبق كل الشكليات الدينية .. واحدة تنقبت ولبست قفاز [ جاونتى ] وتذهب للمسجد وتحافظ على الصلوات فى جماعة وتقرأ القرآن ولسانها لايزال يُسبّح وتنطق بالتسبيحات لحضرة الرحمن، وزوجها يسلمّ لها ــ لأنه يرى هذا الشكل العظيم ــ يُسلم لها دخله وإيراده وما يأتيه يُعطيه لها ولا يحاسبها ــ فإذا هى قالت :

إنها فرصة لأدخر لنفسى شيئاً دون علمه ؟ فأفتح لنفسى حساباً فى البنك أو فى البوسطة او أعطى لأمى تدخره لى عندها دون علمه للزمن لأن المرأة لا يجب ان تأمن للرجال ــ إذا فكل ماتصنعه لا يدل على الإيمان، ولكنه تظاهرٌ بالإيمان فقط لأن الإيمان هنا غير موجود لأنها تراقب الخلق ولا تراقب الله عزوجلّ .

فإذا هى حدّثتها نفسها ــ والنفس موجودة ــ وقال لها القلب : كيف هذا ؟ :

( أدّ الأمانة لمن إئتمنك ولا تخن من خانك ) فأنت لو فعلت فإن الله الذى سيحاسبكى، وعادت إلى الله وإستقامت وأصبحت أمينة على هذا المال ولا تنفق منه إلا بحساب شديد فى مواضعه، فهذه ــ ولو لم تؤدى إلا الصلوات المفروضات فقط ــ فهى تقية نقية مؤمنة .. أليس كذلك ؟

إذا لم تقوم الليل ولا تصلى الضُحى فلا يهم ذلك إلا مراقبة الله عزوجلّ .. وماهى ؟ فماهو الذى يُظهر حقيقة الإيمان ؟ هى مراقبة الرحمن عزوجلّ فى حالة الغيبة عن بنى الإنسان، فإذا كان الإنسان بمفرده وراقب الله، فهذا دليل على هذا الإيمان قوى والمنهج الذى وصّل لهذا الإيمان مهج صحيح فهل علمنا إجابة السئوال الصحيحة ؟

وهو ان المنهج الذى يوصّل الإنسان إلى مراقبة الله يجعل المرء يحاسب نفسه ولا يخشى إلا الله ولا يخشى احداً من خلق الله، لأنه يراقب الله جلّ فى عُلاه .. وهذا هو المنهج السليم، وهذا المنهج الذى كان يمشى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلمّ وصحبه الكرام .

فكانوا ماشيين على هذا المنهج، فكانوا قبل ان يعلمُوا الأولاد القرآن والأمور الدينية، فكانوا يعلمونهم أولاً الخوف من الله ومراقبة الله جلّ فى عُلاه لينشأ الولد شديد الإيمان بالله جلّ فى عُلاه وكان أصحاب حضرة النبى صلى الله عليه وسلمّ ورضى الله تبارك وتعالى عنهم يمتحنوا الأولاد فى هذه الأمور، والأمهات التى تعلمّهن، كنّ كذلك يمتحنّ الأولاد والبنات فى مثل هذه الأمور، يعنى سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه كان يمشى فى الليل فى شوارع المدينة يطلع على اخبار الناس واحوال الناس، فذات يوم كان ماشياً فسمع بنتاً تتكلم مع امها، فقالت لها أمها :

ضعى على اللبن الذى سنبيعه قليل من الماء ليكثر عندما نكيله ــ لأنهم كانوا يبيعونه بالمكيال وليس بالوزن كما نببيعه نحن الآن، فقالت لها زيديه بالماء ليكون كثيراً ــ فالبنت قالت لها : ألم تعلمى ان عمر نهانا عن غش اللبن بالماء ؟ فقالت لها : وهل يرانا الآن عمر ؟ ــ وكان هذا الكلام بالليل وهم فى البيت ــ فماذا قالت لها البنت ؟ قالت :

[ إذا كان عمر لايرانا، فالله عزوجلّ يرانا ] وهذا هو الإيمان الصحيح، فسيدنا عمر كيف يعرف مكان البيت وكان الوقت ليلاً ولم يكن هناك ضياءاً ؟ فوضع حجراً أمام البيت ليعرف البيت، وذهب إلى بيته وجمع أولاده الرجال وقال لهم : من منكم يتزوج هذه البنت صاحبة هذه المقولة وانا سأتكفل بتكاليف الزواج له ولن أكلفه شيئاً ؟ فقال له ولدٌ من اولاده وكان إسمه عاصم قال : انا، فقالوا له لماذا ؟ فقال : إنها بنتاً صالحة، لأن المرأة الصالحة قال النبى صلى الله عليه وسلمّ فيها :

( المرأة الصالحة بين النساء كالغراب الأعصم ــ يعنى الأبيض ــ بين مائة غراب ) يعنى قليل لأن الإنسان دائماً يميل قليلاً للهوى، فتزوجت هذه البنت من عاصم وأنجبت له بنتاً وهذه البنت أنجبت خامس الخلفاء الراشدين وهو الخليفة العادل عُمر بن عبد العزيز الذى أعاد حكم الخلفاء الراشدين، لماذا ؟ لأن أمه كانت صالحة .

فما هى علامة الصلاح هنا ؟ هى مراقبة الله، وليس لها شأنٌ بالمظاهر وليس لها شأن بالشكليات، ولكن المُهم هنا .. فى القلب وماذا فيه ؟ فيه إيمان، وصاحب هذا القلب فى مظهره كمظهر الجماعة الصالحين .

لكن إذا كان القلب ليس فيه خشوعاً ولا خوفاً من الله ولا رهبة من جناب الله ولا مراقبة لله .. فماذا نُسميه ؟ نُسميه نفاق لأنه يُظهر خلاف ما يُبطن، والمؤمن دائماً اهم شيءٌ عنده ان القلب السليم هو الذى يراقب الله عزوجلّ .

فسيدنا عمر أرسل إبنه عبد الله للصحراء ليبحث عن الجماعة الغير متعلمين فى الصحراء، ونحن يا إخوانا الآن مع أن العلم قد إنتشر كما ترون فى الفضائيات والإذاعات شغالة، والكتب والمساجد كذلك إلا ان كثيراً من أهل المجتمع فى الناحية الدينية أمُيّين يحتاجون من يعلمهم .

ولذلك نحن محتاجون عندما نجلس مع أى احد، فبدلاً من أن نقول فلانة وفلانة ونقرأ أخبار البلد نتناول مسألة دينية نحن الإثنين معاً ونُفهمها لبعضنا، فالناس يحتاجون لمن يفهمهم ولمن يأخذ بأيديهم .. وهذه البنت التى ذكرناها الآن ..

فأول أمس واحدة كتبت سئوالاً للجنة الفتوى تقول لهم فيه : زوجى طلقنى فيما بينى وبينه ثلاث مرات، وقال لى إذا كان عنك أحد يشهد فاذهبى وأحضريه، ذهبت طبعاً للأهل، فقال لهم : لم أطلقّ وحلف يميناً أنه لم يُطلق، فماذا تفعل ؟ لأنهم صدقوه فى هذا الوقت ؟ سيصدقوا الذى حلف وهى تعلم أن الطلاق واقع وتعلم أنه يكيدها .

فهل هذا يدل على ان عنده إيمان ؟ لا .. ليس عنده ذرّة من الإيمان مع أننا فى هذا الزمن العظيم الذى إنتشر فيه العلم ..

فهذه نوعية من النوعيات الموجودة فى هذا الزمان .. يمكن كثير من السيدات فى أى مكان نذهب إليه يتكلمن عن ان زوجها لا يُصلى ــ فهذه سهلة شوية ــ لكن بعضهن تقول : إن الرجل مصّرٌ على أن يأتى بالأرزاق من حرام، وهو مُصّر على الحرام .. فماذا نحتاج هنا ؟ للعلم، زيادة جرعات العلم فلا نعتمد على العلماء ونقول ان العلماء هم الذين يعلمّون .. لا فنحن جلساتنا مع بعضنا أكثر من جلساتنا مع العلماء، لأنه من الذى سيذهب للمسجد ؟ .. قلة قليلة .

لكننا نجلس مع بعضنا، نجلس مع جارة أو مع قريبة جاءت للزيارة فنفتح مسألة علمية دينية لننشر العلم لكى يعرف الناس الحق من الباطل، وينشروا هدى الله وشرع الله جلّ فى عُلاه .

لكن انظروا كما فعل سيدنا عمر أرسل إبنه عبد الله للصحراء ليرى الجماعة الذين يرعون الغنم والإبل فى الصحراء، وهؤلاء لم يذهبوا لمدارس ولم يتعلموا فينظر إلى تربيتهم الدينية .. فوجد ولداً ومعه غنمات فقال له : اريد ان تبيعنى شاة من عندك لنذبحها ونتعذى بها، فقال : إنها ليست لى وأنا أجير أرعى الغنم بالأجر، قال له : قل لصاحبها ان الذئب أكلها، فقال له : إن قلت ذلك لصاحبها فى الدنيا أن الذئب أكلها، فماذا أقول لربى عزوجلّ غداً إذا لقيته وسألنى ؟

فعرف أن هذا الشاب مؤمن وتقى، فذهب لصاحب الغنم وقال له : أريد ان أشترى هذه الغنم كلها ــ فسيدنا عبد الله إشترى من الرجل كل هذه الغنم وأعطاها كلها منحة لهذا الولد لأنه يراقب الله ويخشى الله ويتقى الله عزوجلّ .

إذن فما هو المنهج الصحيح يا أحباب الذى نختاره ؟ هذا المنهج الذى يؤدّى إلى خشية الله ومراقبة الله عزوجلّ ؟.

وهذا هو المنهج الذى وضعه ربنا لنا فى القرآن .. فمن هو العالم ؟ نسأل ربنا فى القرآن : هل هو

الفصيح الذى يتكلم ثلاثة أو اربع ساعات ولا يسكُت، او هو الذى يتكلم فى كل الموضوعات ؟ او هو الذى يتكلم فى الإذاعات والفضائيات ؟ لا هذا ولا ذاك .. إذن فمن هو العالم يا رب ؟ قال :

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ( فاطر:28 ) هو الذى يخشى الله، وماهى الخشية ؟ هى الخوف من الله .. ومن هو المؤمن التقى النقى ؟ أيضاً هو الذى يخشى الله جلّ فى عُلاه .

إذن ماهو المنهج الذى يؤدّى إلى خشية الله ومراقبة الله ؟ هو المنهج الذى نمشى عليه يا أحباب ونُلعمّ اولادنا وبناتنا تعاليمه ومبادئه وهو هذا المنهج، منهج رسول الله صلى الله عليه وسلمّ والذى علمه لأصحابه الكرام .

لأن كل الطاعات التى نؤديها، نصوم ونصلى ونتصدق ونحج ونفعل أفعال البر والخير، فالعبرة ليست بالعمل، ولكن العبرة بقبول العمل، فربما واحدة تتصدق ستين سنة ولا توجد أى ركعة منها قبلها الله عزجلّ، فما فائدة الصلاة ؟ حضرة النبى صلى الله عليه وسلمّ يقول :

( إن المرء ليُرفع له من العمل أمثال الجبال ــ الملائكة ترفع أعمال كتبتها أمثال الجبال، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى : إضربوا بعمل عبدى هذا وجهه ــ إرموه فى وجهه انا مش عاوزه ــ فتقول الملائكة ولم يا رب ؟ فيقول إنه لم يقصد بذلك وجهى والدار الآخرة ) .. ولمن كان يعمل هذا العمل ؟ كان يعمل هذا العمل حتى يقول الناس أنه رجلٌ طيب، وكان يعمل هذا العمل حتى يشكره الناس، وكان يعمله ليُثنى عليه الناس، وكان يعمله للصيت والشهرة .

فكان يأتى الرجل ومعه مال يبنى به مسجداً كهذا الذى نحن فيه الآن، ولكن نيته ليست لله ولكن ليقول الناس إنه رجلٌ من المحسنين، فقد بنى مسجداً تكلفّ كذا وكذا .. وهذا الكلام يسُرّه ويسعده .. فماذا يكون ثوابه ؟ هل يكون له ثواب ؟ لا .

بعض الناس يأتى فى رمضان ويُجهز موائد للرحمن، ويجمع طباخين وفرشاً، وكل يوم يُطعم خمسين او ستين أو مائة ليأكل الناس عند المغرب، فيقولون : هذا رجلٌ كريم إنه يفطرّ الناس فى رمضان .. وهذه هى نيته، فماذا يكون أجره على هذا العمل ؟ هل له اجر عليه ؟ لا .. فلو أفطر واحداً فقط ولكن نيته فى هذا العمل أنه يُرضى الله أو ينال الثواب من الله، فيكون العمل هنا مقبولاً لأنه عمل لله وللدار الآخرة .

فلما نُدرب أولادنا ونحن معهم وإخواننا على المراقبة فستنفعهم فى الدنيا والآخرة، ففى الدنيا تُبعدهم عن المعاصى وتُصحح لهم الأعمال، ستجعل الأعمال النوايا فيها لله وللدار الآخرة، والنبى صلى الله عليه وسلمّ قال لنا : : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئٍ مانوى ) فالذين يصلون ويصومون .. يا رسول الله ماحكمهم كلهم ؟ قال :

( من صلى يُرائى فقد أشرك ) فلمن أصلى ؟ لله .. فسواء الناس يرونى او لم يرونى، فأنا أصلى

 لله، وهذا الذى دائماً نُذكّر به ونقول فيه : أننا نُربّى أولادنا من الصغر على ان يعملوا .. هل من أجلنا ؟ لا بل يكون العمل لله .

فلو كانت هناك واحدة شديدة على اولادها فى التربية وتقول لهم : من لم يصلىّ فسأضربه بالعصا، فعندما يُصلىّ ــ وأحيانا يصلى بدون وضوء ــ هذا لأنه يتصنّع الصلاة ليُرضى أمّه .. أمه ذهبت لتزور أحداً من أقربائها يومين أو ثلاثة، فكم ركعة سيُصليها فى هذه الأيام ؟ لن يُصلى، فهل تنفع هذه التربية يا إخوانا ؟ لا ..

فانا أريد منه أن يُصلى لله، فإن كنت موجوداً أمامه سيُصلى، او غير موجوداً أمامه فيصلىّ لله ولا يُصلى لى أنا .

كذلك إبنتنا والتى سنُعلمها أن تلبس اللباس الشرعى الإسلامى ونقول لها : إن المراة لا يجب ان يظهر منها إلا الوجه والكفين، فلمن تلبسين هذا الزىّ ؟ لله .. والذى سيحاسبك على تركه هو الله .

لكنها لبسته من أجلى أنا، فعندما ترانى تلبس الزىّ، وإذا خرجت من البيت وهى مطمئنة أننى فى البيت ولن أراها، فبمُجرّد ان تمشى قليلاً ترفع الحجاب [ الإيشارب ] وتكشف خصلة من الشعر لتًظهر شعرها .. فهى لم تلبسه لله عزوجلّ، وعندما تعود وتقترب من البيت تُعيد اللبس مكانه لأنها تراقب من فى البيت ولا تراقب الله عزوجلّ، فهذه تربية خاطئة ولكن تلبس لتُرضى الله عزوجلّ .

وهل يوجد أحد يستطيع ان يُعطى ثواباً على ركعة واحدة من ركعات الصلاة ؟

لا يوجد احدٌ يقدر .. إذن أساس قبول الأعمال هو الإخلاص فى العمل، والإخلاص فى العمل يكون لله وليس لخلق الله وليس رياءً ولا لشهرة ولا لسمعة، وهذا لايتم إلا فى حالة خشية الله والخوف من الله عزوجلّ وهذا هو المنهج الذى نمشى عليه لكى نُصحح اعمالنا فى الدنيا والآخرة إن شاء الله رب العالمين . 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

  

  المــــــكان : الكرنك ــ الأقصر

التاريـــــخ : الثلاثاء 27/3/2012 موافق 4 جمادى الأولى 1433 هـ

الموضوع : درس للنساء

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي