بحث متقدم

فتاوي ذات صلة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    المزيد
  • حين رفض إبليس السجود لأدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟

    المزيد
عرض الكل

جديد الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    المزيد
  • حين رفض إبليس السجود لأدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    المزيد
  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    المزيد
  • ما حكم الطلاق الشفوى؟

    المزيد
عرض الكل

لماذا نحتفل بليلة النصف من شعبان؟

عدد الزيارات:73 مرات التحميل:3
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
لماذا نحتفل بليلة النصف من شعبان؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



حكم الشرع فى الإحتفال بليلة النصف من شعبان 

يسم الله الرحمن الرحيم :

الحمد لله واهب الفضل والجود ، والشُكر لله صاحب الكرم والعطاء بلا حدود ، والصلاة والسلام على النبى الممدود الذى أظّل الله به الوجود ، وأمدّ به أهل الشهود ، وجعله ميزاباً للخلق أجمعين صلوات ربى وتسليماته عليه فى الدُنيا ، ويوم الدين وآله وصحبه أجمعين .

الليلة المباركة التى نحن مُقبلون عليها أجمعين ، وهى ليلة النصف من شهر شعبان المُكرّم ، ورد فيها أقوالاً كثيرة ، وعلوماً جمّة ، لا يحيط بها الوقت ، ولكن لنا وقفات ولمسات مع بعض إشاراتها ، وقد رَوَت السيدة عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله هليه وسلمّ ، وقالت :

( كان صلى الله هليه وسلمّ يصوم حتى نقول أنه لا يفطر ، ويفطر حتىى نقول أنه لا يصوم ، وما رأيته صلى الله هليه وسلمّ أستكمل صيام شهرٍ قط إلاّ شهر رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه فى شهر شعبان )

هذا الحديث يُبين أموراً ، الأمر الأول :

أنّ رسول الله صلى الله هليه وسلمّ كان يجّدّ ويجتهد دوماً ألاّ يكون له عادة ، وأن يجعل ديدنه فى الأعمال عبادة ، وليس عادة ، فإنّ الإنسان إذا تعوّد أمراً عمله ، ورُبّما لم يتزوّد ، ولم يذق حلاوته أو خشوعه ، وهذا ما يلاحظ فى عمله فى السُنن صلى الله هليه وسلمّ كلها ، فحتّى السّنن الدائمة التى كان يديم عليها كصلاة الضُحى ، وكقيام الليل كان يتركها أحياناً حتى لا تكون كالفريضة ، لأن الفرق بين الفريضة والسُنّة ، هو أنّ الفريضة يديم عليها ، لكن السُنّة له الإختيار فى عملها أو تركها  ..

فكان يُديم على صلاة الضُحى ولكن كان يتركها أحياناً حتى لا تكون كالفريضة ، ولذلك نهج الصالحون على ذلك ، فإذا داوم الإنسان على صلاة الضُحى يتركها يوماً أو بعض يوم ، أو كل شهر يوم ، أو كل أسبوعين يوم ، حتى لا تصير فريضة ، وتحاسبه النفس على أنها فريضة ، وإذا تركها تؤاخذه مؤاخذةً شديدة وتحاسبه حساباً دقيقاً ، لأنها سُنّة تتطوع وكما قال صلى الله عليه وسلمّ : 

( المتطوّع أمير نفسه ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر ) ، وكذلك إن شاء صلىّ وإن شاء ترك فى التطوع ، لأنه أمير نفسه .

 وأيضاً كان صلى الله عليه وسلمّ يخالف فى أداء السُنن فلا يؤدّيها على وتيرة واحدة ، فتجده أحياناً يُصلىّ قبل الظُهر ركعتين ، وبعد الظُهر ركعتين ، وأحياناً قبل الظُهر أربع ركعات ، وبعد الظُهر ركعتين ، وأحياناً قبل الظهر ركعتين ، وبعد الظُهر أربع ، وأحياناً لا يُصلىّ قبله ويُصلىّ فقط بعده .. لماذا ؟ ... ليُعلّمنا صلى الله هليه وسلمّ أنه يؤدى هذه الركعات عبادة ، وليست عادة ، فالعادة هى ما تعّوده المرء ، وواظب عليه ، والعبادة هى ما يؤدّيها الإنسان لله بنيّةٍ طيّبة تسبق هذا العمل إلى حضرة الله عزّ وجلّ .

من أجل ذلك كان صلى الله عليه وسلمّ كما نعلم يديم على صيام الإثنين والخميس أحياناً كثيرة ، لكن ليس أبد الدهر ، لأن هذا الحديث يقول لك : ( كان يصوم حتى نقول أنه لا يُفطر ) ، وهذا ما يُسمّى بصيام الوصال ، فكان يصوم الأيّام ذوات العدد بدون فطورٍ ولا سُحُورٍ ، وإنّما صيام الوصال ..

وعندما أراد أصحابه رضى الله عنهم متابعته فى ذلك ، نهاهم عن ذلك وقال صلى الله عليه وسلمّ :

( لست كهئيتكم ، إنّى أبيت عند ربى فيُطعمنى ويسقين ) .. وإذا كان مفهوم الحديث معنوىّ ، فإنّ الله لم يكن يُطعمه من خشاش الأرض ، وإنّما كان يُطعمه عِلماً ، ويُسقيَهُ شهوداً ، ويُسقِيَه إلهاماً ..هذا ما يُطعِمه له الله ويسقيه ، وليس يُطعمه لحماً أو سريداً أو خُبزاً أو ما شابه ذلك ، لأن هذا فى عالم الدُنيا ، لكن الله يُطعمه ويسقيه بما أشرنا إليه فى عالم المعانى وليس فى عالم المبانى :

قوله صلى الله عليه وسلمّ : ( أبيت عند ربى فيُطعمنى ويسقينى ) :

وللصالحين إرث من ذلك إرث سيد الأولين والآخرين :

فمنهم من يصل إلى هذا المقام ، لكن بدون تعمّل ( أى بدون إرادته) يتفضّل عليه المُتفضّل فيقيمه فيه ، لكن الإنسان منّا لا يتطيع أن يقيم نفسه فى هذا المقام إلاّ بإعانة من الله عزّ وجلّ ، من الذى يستطيع أن يصوم أيّام متتالية إلاّ بعونٍ من الله ، لكن الصالحين إذا أعانهم الله فيستطيعون ذلك .

فقد كان سيدى أحمد البدوىّ رضى الله عنه يقف امام غار حِراء أربعين يوماً ، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام ، وأظُن ذلك إرث فى هذا المقام ، ولذلك أعانه الله عزّ وجلّ على ذلك .

وكان الإمام الجنيد رضى الله عنه يصوم ولا يفطر إلاّ كل اربعين يوماً مرّة ، ويُفطر على تمرة، ثمّ يُعاود الصيام ... وماذا تفعل التمرة ؟ .. لكنها إعانةً من الله عزّ وجلّ .

قوله صلى الله عليه وسلمّ : ( وكان يُفطر حتى نقول لا يصوم) ..

كان يُفطر على طول لكى يخرج من العادة لأنه يبغى أن يُعَوّد أصحابه على العبادة ، ولم يستكمل صلى الله عليه وسلمّ شهراً قط إلاّ شهر رمضان  ومن هنا لنا وقفة :

فإنّ بعض ماعرفناهم أو رأيناهم أو شهدناهم يصومون رجب وشعبان ورمضان ليس هذا على سبيل السُنّة ، لأن رسول الله لم يفعل ذلك ، وليس هذا مُستحبّاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ لم يأمر بذلك ، فعندما طلب منه عبد الله بن عُمر رضى الله عنهما أن يُوصف له صومه ، فقال له :

( صُم ثلاثة أيّام فى كل شهر ، قال : إنّى أقوى على أكثر من ذلك ، فقال له : صُم يومى الإثنين والخميس ، قال : إنّى أقوى على أكثر من ذلك ، فقال له : صُم يوماً وأفطر يوماً ، قال إنّى أقوى أكثر من ذلك ، قال له : لا أفضل من ذلك ) ..

لذلك، لم يُثنى على صيام الدهر ، ولم يجيز صيام الشهور المتتالية ، لأن آخر ما وصل إليه قال :

( صُم يوماً وأفطر يوماً ، ولا أفضل من ذلك ) ، وفى رواية : ( أنه كان صيام أخى داودعليه السلام ) .

وسيدنا داود كان من العابدين ، وإن كان هناك بعض الناس يُحرّم صيام الثلاثة أشهر بحجة أن هناك يوم الشّك ، وهو آخر يومٍ فى شعبان ، لكن إذا كان له عادة ، وليس هناك بأس فى صيامها على أن يعتقد أنّ هذا ليس صيام مسنون يعنى أنّ رسول الله صامه ، أو أمر به وهذا صيام على سبيل التطوع .. هذه ناحية والناحية الأخرى ألاّ يعتقد أنه أفضل من غيره بصيامه ن وألاّ ينتظر المافأة فى دُنياه بتعظيم الناس له على صيامه ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمّ كانوا يقولون : كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، فمنّا المُفطر ، ومنّا الصائم ، فلا يعيب الصائم على المُفطر ، ولا يظُن أنه خيرٌ منه بصيامه ، ولا يعيب المُفطر على الصائم ، ولا يعتقد أن دونه بصيامه ، لأن الفضل بيد الله يعطيه لمن يشاء .

( وما رأيته صلى الله عليه وسلمّ إستكمل شهراً قط إلاّ شهر رمضان ) ، وهذا ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، وما رأيته أكثر صيامه منه فى شعبان ، وهنا عجيبة .. فإنّ النبىّ صلى الله عليه وسلمّ حثّ على الإكثار من صيام شهر الله المُحرم ، وقال فى شأنه

( أحبّ الصيام إلى الله فى شهر الله المحرّم ، فاستكثروا من الصيام فيه ) ، فلما إستكثر أصحابه رضى الله عنهم من الصيام فى شهر شعبان ، وهم السابقون الأولون المُفطنون لهذه الأمور ، فأرادوا معرفة هذا السّر ، وكانوا لعِظَم رسول الله صلى الله عليه وسلمّ فى قلوبهم يستحيون من حضرته ، أن يسألونه ، ولذلك كانوا يأتون للرجل البدوىّ ، ويعطونه السؤال ن ويطلبون منه أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .. لماذا ؟ لحيائهم من رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، فإذا لم يجدوا بدويّاً مثل حالتنا هذه فى هذا الحديث .. ماذا يفعلون ؟

ذهبوا لأسامة بن زيد حِبّ رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ هو الذى ربّاه ن وأشرف على تربيته ، وطلبوا منه ان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلمّ عن سرّ ذلك ..

( فقال أسامة بن زيد : يارسول الله لم أرك تصوم فى شهر من الشُهور ، ماتصوم فى شعبان )

[ ولم يقل .. لِمَ ؟ .. أو ما السبب ؟ .. ، لأن كل لبيبٍ با لإشارة يفهم ] فقال صلى الله عليه وسلمّ مُعلّلاً السبب على قدر عُقُلوهم ، لأنه قال : ( أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم ) .. فقال :

( ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى الله ، فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم ) ، ونحن نعلم أنه صلى الله عليه وسلمّ قال فى حديثٍ آخر ، عندما سُئل عن يومى الإثنين والخميس من كل أسبوعٍ  ؟ فقال ك ( تُرفع فيهما الأعمال وأنا أحب أن يُرفع عملى وأنا صائم) ، وقال فى الحديث الآخر : ( تُعرض علىّ أعمالكم كل ليلة ن فإن وجدت خيراً حمدت الله تعالى على ذلك ، وإن وحدت غير ذلك إستغفرت  الله عزّ وجلّ لكم ) ...

إذن ما قضيّة رفع الأعمال إلى الله ؟

لإخوننا الدُعاة .. كلمة  " ما " لا ينفع بعدها " هى " .. ولا .. " هو " دائماً ، إخواننا العُلماء يقولون مهى .. فلا يصّح ، لأن " ما " لغير العاقل ، وهى أو هو للعاقل ، فلا يصّح ذلك ، فمثلاً لا يصّح أن أقول :

ما هى حكمة الصلاة ؟ ...  بل أقول : ما حكمة الصلاة ؟ .. وهذه جُزئيّة هامة جداّ ويقع فيها كبار العُلماء  وهذا خطأ شائع ..

فرفع الأعمال إلى الله عزّ وجلّ يتضح لنا من هذه الأحاديث النبويّة ، ومن الآيات القرآنيّة ، أنه يتكرر ، ونحن نعلم من نصّ آية القرآن فى قول الله عزّ وجلّ :﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ ( التوبة : 105) ، أى أن العمل يطلع عليه الله عزّ وجلّ فى كل لحظة ، فى وقته ، وفى حينه ، لقول الله عزّ وجلّ :

﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ( المجادلة : 7) والله عزّ وجلّ يطلع على عمل العبد فى الحال ، وفى الوقت لكنه كريم وحليم ، فإذا أطّلع على عمل العبد ووجد أنه لا يسُرّ حضرته ولا يوافق مُقتضى شريعته ، أعطى العبد مُهلةً لعلّه يستغفر ، لعلّه يتوب ، لعّله يرجع إلى الله عزّ وجلّ نادماً على تصريفه وتقصيره ، فيراجع الله عزّ وجلّ عليه بعفوه وبفضله وبمغفرته ، ويأمر الملائكة الكرام أن تعرض عليه عمل اليوم والليلة فترفع الملائكة بعمل العبد ، ومن رحمته وفرط شفقته ، ومن عظم منّته أنه يأمرهم بأنّ يعرضوه أوّلاً على الحبيب المصطفى حتى يُنقّيه من الجفا ويستغفر لأهل الجفا ، ويدعوا بالتوفيق والقبول لأهل الصفا ثُمّ يرفع العمل إلى الله عزّ وجلّ بعدما حاز القبول ، ونال الرضا من الرسول صلى الله عليه وسلمّ ..

 والذى عمله لم ينل القبول ، يؤجّل رفعه إلى يوم الإثنين أو يوم الخميس لعلّه يرجع فيما بعد ذلك ، أو لعلّه يعود فيما بين ذلك ، وإذا إستدام فى الغفلة ، وآثر البُعد والجفوة ، أجّل الله عزّ وجلّ عرض العمل على حضرته حتى شهر شعبان ... كل ذلك إمهالاً من الله ، وإيماءاً من الله لإعطاءالفرصة بعد الفُرصة لعباد الله للتوبة والرجوع والأوبة إلى حضرة الله عزّ وجلّ .

إذاً العمل يُرفع فى الحال لأهل القبول والإقبال ، ويؤُجّل إلى اليوم  ، لمن فى عمله خمول أو فى عمله مؤاخذة أو سهوٍ أو غفلة أو قصور أو تقصير لعلّه يرجع إلى العلىّ الكبير عزّ وجلّ ، فإذا كانت ليلة النصف من شعبان ، رفعت الأعمال التى صفّاها ونقّاها ، ووقّع عليها حضرة النبىّ المُصطفى صلى الله عليه وسلمّ ، سرّ قول الله عزّ شأنه :﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ ( النساء : 64) .

وإذا كان العبد مُصّراً على تقصيره ، أجّل العمل ورفعه إلى الإثنين أو الخميس ، وهى أيّام يتجّلى فيها الله بالمغفرة وبالعفو وبالصفح لخلقه ، وبالذات فى هذه الأيام المباركة وهى شهر شعبان المبارك ، فإذا كانت ليلة النصف من شعبان ، فإنّ الله عزّ وجلّ يتجلّى فيها كما قال صلى الله عليه وسلمّ :

( يتجلىّ الله عزّ وجلّ لخلقه فيغفر لجميع خلقه ، إلاّ مُشركٍ أومشاحن أو قاطع رحم أو مُصّر على معصية أو زانٍ ) أو ماورد فى باقى الأحاديث الشريفة عن الذات المُنيفة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .. وليس هناك تعارضٌ فى رفع الأعمال ، ومن ذكر أن هناك تعارضٌ فى رفع الأعمال ، فهذا لعدم فهمه النقول الواردة عن حضرة الرسول صلى الله عليه وسلمّ ، فإنّ ما ورد عن الحبيب المصطفى هو ما قال الله فيه :﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (4) ﴾ ( النجم)

هذا ما خصّ به الله هذه الليلة المباركة من أن الله ينظر إلى خلقه فيها ليرفع أعمالهم ويقبل على أحوالهم ، ويُصلح جميع شئونهم ، ويستجيب دعاءهم إكراماً لحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلمّ فإنّه صلى الله عليه وسلمّ لمَ وجّه وجهه فى السماء من أجل ذلك فقط

 ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾ ( البقرة : 144) ، وهذا مثلٌ من الأمثلة التى إستجاب الله فيها لحبيبه ومصطفاه ، لكن نحن نعرف أن هناك مثلٌ آخر : وهو أن سيدنا رسول الله يقول ( أمتى .. أمتى .. فنزل الأمين جبريل وقال يامحمد : ( الله يقرئك السلام ويقول لك أبشر فإنّا لن نُسيئك فى أمّتك .. حتى نزل قول الله عزّ وجلّ :

﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ ( الضحى : 5)

﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ﴾ .. هذه أولاً ... ولسوف يعطيك .. وهذه فى المستقبل .. يعطيك ، ويعطيك كل أمانيك ، ويستجيب كل دعائك ويحقق كل آمالك ، حتى ترضى عن الله عزّ وجلّ .. ومن هنا قال سيدنا جعفر الصادق رضِىَ الله عنهُ : ( لن يرضى صلى الله عليه وسلمّ وواحدٌ من أمّته فى النار ) ..

وقد ورد فى فضائل هذه الليلة أيضاً أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلمّ سأل الله فيها الشفاعة لإمّته فأنزل الله عزّ وجلّ الأمين جبريل ، وقال : يا محمد إنّ الله يخيّرك بين أن يعطيك الشفاعة او يُدخل نصف أمّتك الجنّة بغير حساب .. فقال صلى الله عليه وسلمّ : بل الشفاعة .. وأخذ يدعو الله عزّ وجلّ ، ويستجير بالله ، ويستغيث بحضرة الله .. فنزل الأمين جبريل وقال : : يا محمد إنّ الله يخيّرك بين أن يعطيك الشفاعة او يُدخل ثلثى أمّتك الجنّة بغير حساب ، فقال : بل الشفاعة ) .

فأعلمنا صلى الله عليه وسلمّ انّ الشفاعة لنا خير بضاعة ، لأنّ الله عزّ وجلّ يشمل بالشفاعة حتى من جاءوا ببضاعة مُزجاة ، وقد قال صلى الله عليه وسلمّ : ( شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى ، لأن الشفاعة تشمل أهل الكبائر: بأن يعفو عنهم العفّو ، ويغفر لهم الغفور، ويرحمهم الرحيم الرحمن عزّ وجلّ وينجيهم الله ببركة الحبيب المصطفى من أطباق النيران بعد دُخُولها ، ويُدخلهم الجنان إكراماً لوعده بالشفاعة للنبى العدنان صلى الله عليه وسلمّ .

فهذه ليلة الشفاعة ، شفاعة النبى صلى الله عليه وسلمّ لأمّته ، وليلة إجابة الدٌعاء ، فإنّ الله عزّ وجلّ يستجيب فيها الدُعاء ، ويحقق فيها الرجاء لجميع خلقه الأتقياء الأنقياء ، الذين وجّهوا القلوب إلى حضرة الله ، وأقبلوا بكليّتهم على جناب الله عزّ وجلّ ، والسّر فى تعظيم هذه الليلة ، بأنّ الله عزّ وجلّ جعلها ليلة رفع الأعمال ، وليلة الشفاعة ، وليلة إجابة الدُعاء .

إنّ هذه الليلة كما قال حَبْر الأمّة سيدنا عبد الله بن عبّاس رضِىَ الله عنهُما :

{ إن الله عزّ وجلّ أمَر الملائكة أن تنسخ القرآن الكريم من اللوح المحفوظ فى هذه الليلة ، فبدأوا نسخه فى ليلة النصف من شعبان ، وإنتهوا من نسخه فى ليلة القدر ، ثم أمر الله عزّ وجلّ الأمين جبريل أن ينزل بالقرآن كلّه بعد أن نسخته الملائكة جُملةً واحدة إلى بيت العِزّة فى السماء الدُنيا ، ثمّ نزل بعد ذلك به مُفرّقاً على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ فى ثلاثة وعشرين عاماً }.

فيكون نزول القرآن ليس مرّةً واحدةً .. نزول القرآن أوّلاً من اللوح المحفوظ ، وهذا نسخ القرآن ، وقامت به الملائكة ، وبدأ فى ليلة النصف من شعبان ، وإنتهى من نسخه فى ليلة القدر ، وكان نزوله جُملةً واحدةً من السماء السابعة إلى بيت العِزّة فى السماء الدُنيا فى ليلة القدر ، ثمّ بدأ نزوله على حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ فى ليلة القدر ، وإستمّر نزوله على حضرته صلى الله عليه وسلمّ ..

وهذا هو السّر فى أنّ هذه الليلة جعلها الله عزّ وجلّ مع ليلة القدر أفضل ليالى العام ، لأنها ليلة القرآن الكريم ، الليلة التى إبتدأ نزول القرآن من اللوح المحفوظ ، والليلة التى إبتدأ فيها نزول القرآن من بيت العزة فى سماء الدُنيا إلى قلب الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلمّ ، وإجتمع المسلمون فى تلك الليلة للدُعاء ، ولو إجتمع المسلمون فى أى وقتٍ أو فى أىّ يومٍ أو فى أىّ ليلة ، أو فى أىّ زمان أو فى أىّ مكان لدعاء الله عزّ وجلّ ...

هل فى ذلك شيئٍ يُنكره الله ، أو ينكره شرع الله ، أو ينكره رسول الله فى أىّ وزقت لو إجتمع المسلمون للدعاء ماذا فى ذلك ؟ .. مع قول الله عزّ وجلّ : ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ ( غافر : 06) ، وذلك بلسان الجماعة ، ولم يقل : أدعينى بلسان المفرد .. وقول الله عزّ وجلّ :

 ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ ( المائدة : 27) .. فإذا دعا الجماعة ، فلا بد أن يكون بينهم رجلاً تقياً صالحاً يتقّبل الله منه ، فيتقبل الله دعاءه ، ويقبل دعاء الجميع من أجله ، ولنا أسوةٌ فى شرع الله ..

فإنّ الله عزّ وجلّ أمرنا عند النوازل ان نجتمع للدعاء .. أمرنا إذا شحّ الماء من السماء أن نجتمع وندعوا الله عزّ وجلّ ، وتسمّى صلاة الإستسقاء ، ويأتى الله بالماء لأننا دعونا فى جماعة ، وأمرنا الله عزّ وجلّ عند النوازل ، إذا خسف القمر ، وإذا كسفت الشمس ، أن نجتمع وندعوا الله عزّ وجلّ ، فإذا إجتمعنا ودعونا الله عزّ وجلّ فى أىّ زمان وفى أىّ مكانٍ .. ماذا فى ذلك يا إخوانى ؟ .. هل نقص فى كتاب الله أو فى سنة حبيب الله ومصطفاه .. مالذى يمنع المسلمين من الإجتماع للدعاء .. لدعاء الله عزّ وجلّ فى أىّ زمان أو فى أىّ مكانٍ ، وفى أىّ وقتٍ .. يجتمع المسلمون للدعاء ، والله عزّ وجلّ يستجيب لهم .

 إذا إجتمع الناس فى أىّ وقتٍ وحين لتلاوة سورة " يس " عملاً بقول النبىّ الأمين فى قوله صلى الله عليه وسلمّ : ( لكل شيءٍ قلب ، وقلب القرآن يس ، ما قرأها قومٌ فى ليلةٍ إبتغاء وجه الله عزّ وجلّ إلاّ وغفر الله عزّ وجلّ لهم ) .. لماذا ؟ .. لأنهم قرأوها لوجه الله عزّ وجلّ ، فالنتيجة هى المغفرة لهم .. وماذا فى ذلك يا إخوانى ، الإستغفار آناء الليل وأطراف النهار .. مالذى يُمنع  منه الإنسان المؤمن فى أىّ وقتٍ وفى أىّ مكان ..

إذاً الأعمال التى يعملها المؤمنون فى ليلة النصف من شعبان تجوز فى أى ليلة وفى أى يومٍ وفى أىّ وقتٍ وفى أىّ حينٍ ، لأنها أعمالاً لله ، ويبتغى بها الإنسان رضاء المولى عزّ وجلّ .

إذا صام الإنسان يوم كهذا ، أو صام هذه الأيام الثلاثة ، أو أىّ يومٍ مسنون فيه الصيام ، أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الأشهر القمريّة ، ويسمونها بالأيام البيض ، وورد فى شأنها أن سيدنا آدم عليه السلام لم أخرج من الجنّة إسّود جسمه ، فألهمه الله عزّ وجلّ أن يصوم الثالث عشر ، فأبيّض ثلث جسمه ، وصام الرابع عشر فأبيّض ثلثى جسمه ، وصام الخامس عشر فأبيّض جسمه كله ، وبذلك سُميّت الأيام البيض ...

فإذا كانت هذهالأيام بصيامها بيّضت جسم آدم ، فهى أحرى أن تُبيّض قلوب المُذنبين من أمثالى من ولد آدم ، فإذا صاموها إبتغاء وجه الله ، فهى تُبيّض القلوب ، وتجعلها صالحةً لمناجاة الله ، وصالحة للقبول والإقبال على حضرة الله عزّ وجلّ ...

ماذا فيها يا إخوانى ، والمؤمن له ان يصوم أى يوم يريده ، ماعدا يوم الشّك ، وأيام العيدين ، ولا يصوم الجمعة بمفرده ، بل يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده ، لكن أىّ يومٍ بعد ذلك فله أن يصومه ، وفى أىّ وقت ، وفى أىّ حين ..

فالأعمال التى يعملها المؤمنون فى هذه الليلة ، أو قبلها ، أو بعدها أعمالاً ليس فيها إثماً ، وليس فيها حرجاً ، بل فيها قبول وإقبال ، وفيها  دعاء ، وفيها تضرّعٍ ، وفيها إبتهال ، وفيها إقبال على الواحد المُتعال لو عملها المؤمن فى أىّ وقتٍ ، وفى أىّ حين ، فإن الله عزّ وجلّ يقبل على فاعلها ، ويُثيبه عليها أضعافاً مضاعفةً من الأجر الكريم ، والثواب الجزيل لأنها أعمالاً طلبها الله عزّ وجلّ من عباده المؤمنين فى كل وقتٍ وحين .

أمّا الدُعاء الذى يعترض عليه بعض أنصاف العُلماء ، والذى يدعو به بعض الناس الأميين فى القُرى والبُلدان الذى يبدأ بقوله : [ اللهم ياذا المّن ، ولا يمُنّ عليه ، ويا ذا الطول والإنعام ] وهذا الدُعاء رواه الإمام بن أبى شيبة فى كتابه ، عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه ، ورواه الإمام بن السُنّى ، عن سيدنا عُمر بن الخطاّب رضى الله عنه ، وهؤلاء يقول فيهم صلى الله عليه وسلمّ :

( عليكم بسّنتى وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، عضّوا عليها بالنواجذ ) وهذا الدُعاء وارد عن الأئمة الأعلام ، فإذا نطق به الإنسان لا غُبار عليه ، وإذا دعا بغيره وهذا أيضاً لا غُبار عليه .

 والله عزّ وجلّ بإسمه المُميت لآلاف وعشرات الآلاف ، والملايين ، ويُثبت الله عزّ وجلّ الصحّة والمرض ، فـيُثبت المرض لقومٍ ، ويمحو الصّحة ، ويُثبت الفقر ، ويمحو الغنى ويُثبت الفقر ، ويمحو الفقر ويُثبت الغنى .. ويُثبت الله عزّ وجلّ فى كل نفسٍ زروعاً ، ويمحوا زروعاً . ففى كل يومٍ نحصّد زرعاً ، لأن الله أمَرَ بإثباته .. فالمحو والإثبات فى الأكوان ، وفى القلوب وفى كل شيء ، بيد علاّم الغيوب عزّ وجلّ ، وهو سبحانه تعالى لايُسأل عما يفعل وهم يُسألون ، فإذا قال أنصاف العُلماء : كيف يمحو الله عزّ وجلّ ما أثبته فى أمّ الكتاب .... فمن الذى أثبته ؟ ... هو....   ومن الذى يمحوه ؟ ... هو

وهل هذا مُستحيل على حضرته ، إنّه يُغيّر ولا يتغيّر ، ويُبدّل ولا يتبدّل ...

فهذا كلام لا يجوز ، فلو كان الذى يمحو ، ويُثبت غير الله .. وهذا مُستحيل ... لكن مادام الأمر لحضرته  والقدرة لها طلاقةٌ صالحةٌ بها لكل شيء .. يفعل الله ما يُريد ، لأنه هو وحده فعّال لما يريد ، فليس هناك فى الدُعاء شيء ، وكان من وقفوا عند الألفاظ إنّما حجبوا بالألفاظ والله عزّ وجلّ لا يُحيّزه لفظ ، ولا يُحيّزه عبارة ، ولا تشير إليه إشارة لأنه عزّ وجلّ :

﴿ لا تُدْرِكُهُ الابْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الابْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ( الأنعام : 103) .

فإن قوماً سألوا سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ، وقالوا له هل رأى محمد صلى الله عليه وسلمّ ربه فى ليلة الإسراء ؟ .. قال : نعم ، قالوا : بم رآه ؟ .. قال : رآه بعين رأسه .. قالوا : والقرآن يقول : لا تدركه الأبصار .. قال : ذلك بنوره الذى هو حقيقة نوره .. إذا تجلّى بالنورالذى هو حقيقة نوره فلا تُدركه الأبصار ، لكن لإذا تجلّى على قدر خلقه ، فإنه يعين خلقه على إدراكه بما يقّوى به خلقه ، ويعين به خلقه من النور الذى خلقه فيهم عزّ وجلّ ,

إذاً الخلاف فى هذه الأمور لا يكون إلاّ لمن أوقف ذات الحق عند الألفاظ ، والله عزّ وجلّ فوق الألفاظ ، بل فوق الرموز ، بل فوق الإشارات ، بل فوق المجاز لأنه سبحانه وتعالى عالٍ على أن تُدركه العُقول ، وقيّوم لا تستطيع ان تصل إليه النُقول ، فهو سبحانه وتعالى لا يُلحقه شيءٌ ، ولا يُدركه شيءٌ كما لا يُعجزه شيءٌ ، وهو السميع البصير سبحانه وتعالى . 

إذن ما نسمعه فى هذا الشأن لا نقف عنده ونضرب به عرض الحائط ، لكن المؤمن الذى يريد ان يكون مع ربّه ، فإنّ الله يقول لنا أجمعين :﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ ( الحديد : 4) إن كنتم فى البرأو فى البحر أو فى المسجد أو فى السوق أو فى الليل أو فى النهار ، أو فى شعبان او فى رمضان .. وهو معكم أينما كنتم ، لكنه عزّ وجلّ وأحاطنا بمعرفته تقرباً لعباده المُـتاكسلين المُـتوانين المُتـثاقلين ، يعلم أن طبيعتنا الإنسيّة : التكاسل والضعف والخور والتوانى فخصص بعض الليالى لعلّنا نستطيع إحيائها ، وخصص بعض الأيام لنا عسى أن نستطيع صيامها تسهيلاً لنا ، وتيسيراً لنا ، وليس تعسيراً علينا وهو عزّ وجلّ يُخصّص ما يشاء بما يشاء وكما يشاء لأنه على كل شيءٍ قدير .

 والله عزّ وجلّ خصّص الكعبة لإستجابة الدُعاء مع أنه يستجيب دعاء الصالحين فى أى وقتٍ وحين ، ولكن جعل هذا المكان للضعفاء الذين لا يستطيعون أن يستحضروا حضرة الله إلاّ فى هذا المكان وخصّص أزمنة للضعفاء الذين لا يستطيعون ان يستجمعوا قلوبهم إلاّ فى هذه الأزمنة لكن الذى يستطيع أن يستجمع قواه فى كل زمان ومكان ، فإنّ الله معه حيثما حلّ ، وحيثما سار وأينما توجّه .. وحينما يقول يا ربّ ، يجد الله معه فى كلّ وقتٍ وحين .

إذن تخصيص هذه الليالى وهذه الأيام حكمتها للضعفاء تيسيراً لهم ، وتبشيراً لهم ، ورفعاً للحرج والمشقة

عنهم لأن الله عزّ وجلّ يُحبّ عباده التوابين ، ويُحب عباده المُتطهرين . 

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

  إحياء ليلة النصف من شعبان

إحياء ليلة النصف من شعبان يا إخوانى هى ألاّ يضيّع المؤمن فيها وقتاً ، ولا غفلةً ولا لهواً ، ولا فى لعبٍ ولا فى بُعدٍ عن حضرة الله عزّ وجلّ مادام فى طاعة الله ، إمّا فى ذكر وإمّا فى فكر وإمّا فى تلاوة القرآن ، وإمّا فى إستغفار وإمّا فى الصلاة على حضرة النبىّ صلى الله عليه وسلمّ ، وإمّا فى دُعاء وإمّا فى تسبيح وإمّا فى تهليل وإمّا تكبير مادام فى طاعة الله عزّ وجلّ ، وإن كان السلف الصالح إستحسنوا أنّ الإنسان يُكثر فى هذه الليلة من الأعمال الصالحة التى تستوجب المغفرة فيكثرون من الإستغفار ، وخاصّةً من تكرار سيد الإستغفار وهو :

( اللهم أنت ربى لا إله إلاّ انت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما إستطعت ، أعوذ بك من شرّ ماصنعت ، أبوء لك بعمتك علىّ وأبوء بذنبى ، فاغفرلى فإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت )  .

لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمّ  قال فى هذا الإستغفار :

( من قاله مُوقناً فى ليلةٍ ، فإن مات دخل الجنّة ، ومن قاله مُوقناً فى يمٍ دخل الجنة ) ..

فلابد للإنسان من أن أن يُكثر منه ، وكذلك كانوا يستحسنون تلاوة سورة " يس " والتى قال فيها صلى الله عليه وسلمّ :

( من قرأ سورة يس فى ليلةٍ إبتغاء وجه الله عزّ وجلّ غفر الله له ) ومنها تستوجب المغفرة .

وكانوا يستحسنون فى هذه الليلة من الليالى الفاضلة كلها صلاة التسابيح ، لأن هذه وصيّة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ إلى عمّه العبّاس ، عندما قال له :

( يا عباس ياعماه ألا أحبوك ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أدّلك على شيءٍ إن أنت فعلته غفر الله لك ذنبك كُلّه أوّله وآخره ، صغيره وكبيره ، سرّه وعلانيته ، عمدُه وخطأه .. تصلّى هذه الصلاة وهى صلاة التسابيح ) .

وإستحسنوا كذلك فى هذه الليلة أن يستعدّوا قبلها : بأن ينظف المؤمن قلبه من الغِلّ والحقد والحرص ، وكلّ شيءٍ بينه وبين إخوانه أو بينه وبين عباد الله عزّ وجلّ المؤمنين ، لأن الله قال عندما قال الحبيب فى الحديث :

 ( إنّ الله يتجلّى فى تلك الليلة ، فيغفر لجميع خلقه ، ويؤخر أهل الحقد على ماهم عليه ) .

وأهل الحقد ليس لهم إجابةً ولا قبولاً فى هذه الليلة ، وقالوا إنّ الإنسان يُخلّص نفسه من قبل هذه الليلة فلا يكون هناك بينه ويبين خلق الله من هذا القبيل ، ويتوب إلى الله من هذا توبةً نصوحا .

وكذلك يُكثر من الصدقات ، وأفعال الخيرحتى يقبل الله عزّ وجلّ عليه بودّه وبكرمه .

وهذا مُوجزاً لأبرز الأعمال بأجمعها فى طاعة الله عزّ وجلّ فى تلك الليلة .

 وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلمّ

المعادى   9/10/2003 م  الموافق 13من شعبان 1423 هجرية

 ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي