Advanced search

دروس Related

  • الرياء و الوقايه منه

    More
  • سلامة صدر المؤمن نحو إخوانه

    More
  • النفس الأمارة بالسوء

    More
View all

New الدروس

  • الرياء و الوقايه منه

    More
  • النفس الأمارة بالسوء

    More
  • سلامة صدر المؤمن نحو إخوانه

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؟

Visits number:135 Downloads number:9
Download video Watch Download audio Listen
لماذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



لأسباب كثيرة، أهمها وأجلُّها أن يُرسي دعائم المجتمع الإسلامي القائمُ على كتاب الله، وعلى تنفيذ ومتابعة سنة رسول الله، وجعل هذا النموذج صالحاً للتطبيق في كل زمان ومكان في دنيا الناس إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ويعاني المسلمون وإخواننا المؤمنون في كل قرية وفي كل بلد، من المشاكل التي لا عدَّ لها، والفتن التي لا نهاية لها بين المسلمين، وبين الأخوة من الأب والأم، وبين الجيران وبين الأحبة، وإذا ذهبت إلى المحاكم في أي بلد من بلدان المسلمين تجد آلاف القضايا لا يجد القضاة الوقت للفصل فيها!!، كلُّها بين مسلمٍ ومسلم!!.

بينما عيَّن أبو بكرٍ الصديق قاضياً واحداً للمسلمين - في الدولة الإسلامية كلِّها - وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت المحكمة هي بيت الله، وليس له حُجَّاب ولا سكرتارية، وليس هناك مكاتب للمحامين المدافعين، وليس هناك أرشيف لتسجيل القضايا وترتيبها، وكان الراتب يُصرف كل عامٍ.

وفي الميعاد بعد عام صرف خليفة المؤمنين - أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم - الراتب للقاضي الوحيد في دولته – عمر - فرفض أن يأخذ راتبه، قال له: ولِـمَ؟ قال: يا خليفة رسول الله لم يُعرض عليَّ في هذا العام كلِّه قضيةٌ واحدة، قضية واحدة في مملكة جامعة؟!!!. قال: ولـمَ؟ قال: [إن قوماً آمنوا بربهم، واقتدوا بنبيِّهم، وجعلوا كتاب الله حكماً بينهم، وأحبوا إخوانهم ما يحبونه لنفسهم، لا يحتاجون إلى قاضٍ يفصل بينهم]. 

هذا هو المجتمع الذي نريد تحقيقه جماعة المؤمنين، كما حقَّقه النبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلَّم، بمشورة ومعونةٍ من ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ. جعل مجتمع المدينة المنورة مجتمعاً مثالياً!!!!.

ذهب إلى المدينة المنورة، وكان أهل المدينة من عائلتين أولاد عم: الأوس والخزرج، وأصلهم من اليمن، وكانت الحروب بينهما مستمرة!! - حتى أنه في إحدي المرات استمرَّت الحروب بينهم مائةً وأربعين عاماً، وقتلى بين الجانبين، وأحقادٌ وأحسادٌ وتقاتل وتشاحن - ماذا فعل حضرة الحبيب صلى الله عليه وسلَّم؟

ألَّف بينهم، وجعلهم أخوةً متآلفين متكاتفين، وقال في ذلك ربُّ العزة عزَّ وجلَّ ناسباً الفضل لذاته، حتى نعلم أن الأمر كله في البدء وفي الختام لله: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الارْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (63الأنفال).

أراد النبي صلى الله عليه وسلَّم أن يطهِّر هذه القلوب من العيوب التي تباعدها عن حضرة علام الغيوب، فطهَّرها من الشرك بالله، ثم طهَّرها بعد ذلك من الأحقاد والأحساد، والبُغض والكراهية، والأثرة والأنانية وحب الذات، وجعلهم كما قال الله عن المؤمنين في كل زمانٍ ومكانٍ في كتاب الله: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (47الحجر).

وجعل أساس قبول العبادات، وأساس رفعة الدرجات، وأساس الفوز بفضل الله يوم العرض والميقات: (إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (89الشعراء).

القلب السليم!!، أى: سلمت القلوب لبعضها، فبدأ يحبِّبهم في بعضهم، ويجعل ذلك من شرط الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلَّم وهو الذي لا ينطق عن الهوى بنص صريح القرآن: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)[1].

جعل من شرط الإيمان أن المؤمن يحب لإخوانه المؤمنين أجمعين - إن كانوا إخوانه من النسب، أو إخوانه في الجِيرة، أو إخوانه في البلد، أو إخوانه في الوطن، أو إخوانه في الإسلام، على العموم لا يتم إيمانه، ولا يكمل إيمانه حتى يحبَّ لهم ما يحب لنفسه.

وهذا مقياسٌ نبويّ، جعله النبيُّ الصفيّ، استنباطاً من كتاب الله عزَّ وجلَّ، فإن الأنصار الذين مدحهم الله، وأثني عليهم الله، لم يُثنِ عليهم الله بالصلاة، ولا بالصيام!!، ولا بالجد والإجتهاد في تلاوة القرآن وذكر الله وفعل الطاعات التي هي خصيصاً بينهم وبين بارئ الأرض والسماوات، وإنما ... اسمع إلى ثناء الله في هؤلاء لعل الله يتجلى علينا من هذا الإرث الإلهي الذي نزل في كتاب السماء: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالايمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (9الحشر).

ذكر الله عزَّ وجلَّ في هذا النص الإلهي المقدَّس المنهج الذي يداوي كل أمراض المجتمعات، والعلاج الذي يبرئ النفوس والقلوب من الخلافات والنزاعات، وهو المحبة: المحبة أولاً لله، والمحبة بعد ذلك لحبيب الله ومصطفاه، ثم المحبة ثالثاً لكل عباد الله الذين يؤمنون بالله جلَّ في علاه.

 وقد ربَّاهم الحبيب صلى الله عليه وسلَّم على هذه المحبة - ونحن جميعاً في هذا الوقت وهذا الحين وهذا الزمان يا أحبة: أحوج ما نكون إلى الدواء الذي وضعه فالق الحَبَّة عزَّ وجلَّ في كتابه المكنون، ونفَّذه الطبيب الميمون, حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم بحكمته البالغة في القول والفعل والعمل.

 فقد كان صلى الله عليه وسلَّم كما قيل في شأنه: [من رآه بديهةً هابه، ومن خالطه معرفةً أحبَّه][2]. كل من يخالطه لابد أن يحبه!!، لماذا؟!!!. من الأخلاق الكريمة التي جمَّله بها الله، والأوصاف العظيمة التي كان عليها في التعامل مع خلق الله.

هل يعقل أحد أن ولداً يرفض أن يذهب مع أبيه وعمه وأخواته ويبقى عبداً مع النبي صلى الله عليه وسلَّم؟!!. إن هذا لأمرٌ عُجاب!!!. ولكنه حدث مع زيد بن حارثة رضي الله عنه، وكان عبداً عند حضرة النبيِّ وهبته له السيدة خديجة.

وقصته أنه كان مسافراً مع أمه فأخذه قطَّاع الطريق وباعوه، وأخذ أبوه وأعمامه وأخواته يبحثون عنه، وأخيراً علموا أنه عند محمد بن عبدِ الله - قبل تكليفه بالرسالة من الله جلَّ في علاه. فذهبوا إليه وقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنكم قومٌ كذا وكذا وكذا، وإن لنا ولداً عندك، فخذ فيه ما شئت ودعه لنا، فقال صلى الله عليه وسلَّم: (أوَأدلُّكم على شئٍ خيرٍ من هذا؟، قالوا: وما ذاك؟، قال: اجلسوا معه وفاوضوه، فإن رضي بكم فخذوه بلا ثمن).

 فأخذوا يفاوضون العبد الذي في ثياب العبودية، وهو شابٌ فتى، فيقولون له: أتعرف هذا؟، فيقول: هذا أبي. أتعرف هذا؟، فيقول: هذا عمي. أتعرف هؤلاء؟، فيقول: هؤلاء أخواتي. ألا تريد أن تنصرف معنا إلى الحرية؟، يقول: لا أترك هذا الرجل أبداً، ولم يُنبَّأ بعد، ولم ينزل عليه الوحي، فأخذوا يتفاوضون معه ثلاثة أيام، وفي كلها يرفض أن يترك الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

ولذلك قال بعض الحكماء: [اجعل من يراك, يثني على من رباك].

كيف يكون ذلك؟!!. إذا رأى منك الأخلاق الكريمة، والأوصاف الحميدة، والشمائل المجيدة، فيُثني على من أحسن هذه التربية وقام بهذه الرباية.

[1] البخاري ومسلم في الصحيحين، وسنن الترمذي عن أنس رضي الله عنه.

[2] رواه الترمذي عن سيدنا عليٍّ رَضِيَ الله عنه.

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up