Advanced search

دروس Related

  • حلقة 14 ساعة صفا _أسئلة حائرة وإجابات شافية_ المقطم الجمعة 19-3-2020

    More
  • سلسلة الفائزين فى سير الأولياء و الصالحين: السيدة زينب حفيدة رسول الله

    More
  • الإتيكيت النبوى فى إمامة المصلين

    More
عرض الكل

New الدروس

  • Hidden power in man

    More
  • How does Islam see widows and orphans?

    More
  • سلسلة الفائزين فى سير الأولياء و الصالحين: السيدة زينب حفيدة رسول الله

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
عرض الكل

مالفرق بين الروح والنفس، وهل المؤمن الصالح

Visits number:9 Downloads number:1
Download video Watch Download audio Listen
مالفرق بين الروح والنفس، وهل المؤمن الصالح
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



سؤال: مالفرق بين الروح والنفس، وهل المؤمن الصالح يرجع إلى الدنيا؟

ربنا له عوالم غيبية لا يحيط بها أحدٌ من أهل هذه الحياة إلا إذا عرَّفه الله جل في علاه:

"عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا" (26الجن).

نحن في نفس الكون الذي نحن فيه في هذه الدنيا، يعيش معنا ويسكن معنا ويذهب معنا ويأتي معنا عالم اسمه عالم الجن، موجودين معنا في المسجد ـ الصالحين منهم ـ وموجودين في المساكن، فهل يراهم أحدٌ منا؟ لا ـ لماذا؟ لأنهم كما قال ربنا:

"إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ" (27الأعراف).

خاصية خصَّهم بها الله عز وجل، معنا أيضاً حفظة ربنا خصَّصهم لنا يحفظوننا:

"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ" (11الرعد).

منهم من يحفظنا من أمامانا، ومنهم من يحفظنا من خلفنا، ومنهم من يحفظنا عند النوم، ومنهم من يسوق لنا الرزق ومنهم من يأتي لنا بالهواء، هؤلاء الحفظة كم عددهم؟

أقل المؤمنين أو أقل الناس شأناً الحفظة الذين معه عددهم عشرون لا يقلون عن ذلك، ومناسبين لنا، فأنت تنام والحفظة يقف عند الرأس والآخر يقف عند القدمين، فهل يراهم أحدٌ منا؟ لا ـ إلا من يكرمهم ربنا ويقول فيهم:

"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ" (30فصلت).

هؤلاء الملائكة وهم فئة أخرى وليس لهم شأنٌ بالحفظة، وهي عوالم موجودة.

وعالم الدنيا الذي نحن فيه عالم محسوس وملموس، فهناك عالم آخر اسمه عالم البرزخ:

"وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" (100المؤمنون).

 فأيهما أكبر؟ عالم الدنيا أم عالم البرزخ؟

عالم البرزخ، لماذا؟ لأن كل ما ظهر على وجه الدنيا إلى وقتنا هذا أين يوجد؟ يوجد في عالم البرزخ، فهؤلاء لو موجودين في عالم الدنيا الآن فهل تسعُهم الدنيا؟ لا ـ لكن كلهم في عالم البرزخ.

وعالم البزخ هذا عالمٌ واسع، وما معنى البرزخ؟

معناه الحاجز بين شيئين، فهناك حاجزٌ بيننا وبينه، والحاجز الذي بيننا وبين البرزخ هذا الجسم، فعندما تخرج الروح والنفس من هذا الجسم نهائياً ـ وهي تخرج كل ليلة ولكن عندما تخرج يكون على حسب فتح الله، فإذا كانت روحٌ صالحة يقولون لها تعالي وانظري فتُصبح وقد رأت الرؤيات الصادق المنامية الإلهية ـ وإذا كانت روحٌ بعيده عن الله فلا تُفتَّح لها أبواب السماء فتظل مرتبطة بالجسم ورغبات الجسم وعوالم الجسم فيأتيها في المنام، فتُشهده في المنام ما رآه في الدنيا وهو في عالم اليقظة، فيرى ما رآه ويعيش الهم الذي كان يعيشه، ولذلك تجد من يقول: أنا كل ليلة أرى كوابيس، أو أرى كل ليلة نار من حولي من كل جهة، أو كل ليلة أرى ثعبان يجري ورائي، لأنه يعيش ويحبس نفسه في الدنيا.

فعندما يخرج الإنسان الخروج النهائي يخرج إلى عالم البرزخ ـ وعالم البرزخ عالم آىخر فيه حياة، ولكنها حياة غير حياتنا هذه الآن، مالذي عرفنا أن فيه حياة؟ كتاب الله، فكتاب الله عندما نرى فيه الآيات التي تتكلم عن الموت في آخر سورة الفجر:

"يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الانْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي" (24) (الفجر).

لم يقل: قدمتُ لمماتي، ولكن قال: لحياتي، إذن هو ذاهبٌ لحياة أُخرى، ولكنها حياةٌ ليست كالحياة لتي نحن فيها، حياة طُهر ونقاء وصفاء فلا يحتاج فيها لأكل ولا شُراب ولا نوم، ولكنها حياةٌ أُخرى مختلفة تماماً عن هذه الحياة.

فيخرج الإنسان، وإذا كان قد عاش في الدنيا مع قومٍ صالحين فيجد الصالحين الذين سبقوه منتظرينه على باب البرزخ عند الدخول، يهنئوه بسلامة ويقولون له: الحمد على السلامة، ولذلك ربنا يقول:

"وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا" (9الإنشقاق).

ذهب لمن؟ لأهله، ومن أهله؟ الصالحين الذين كان يعيش معهم هنا في الدنيا.

وإذا كان من القوم الآخرين يقول فيهم:

"وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ" (94الأنعام).

هل يوجد من يدخل السجن مع واحد آخر؟ لا ـ ولكن كل واحد في زنازنة مفردة، فيقولون له: أُدخل، فيسأل: أين فلان وعلان؟ فيقولون له:

"إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا" (13الإنشقاق).

كان مسروراً بعائلته ونسبه في الدنيا، لكن هناك:

"الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ" (67الزخرف).

هؤلاء يقول لهم ربنا:

"يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) (الزخرف).

فهل فينا من يدخل الجنة ويسعد فيها ويتهنَّى فيها وأولاده ليسوا معه؟ لا ـ ولذلك يقول:

"أُدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ" (70الزخرف).

كل واحد يأخذ زوجته في يده ويدخلا معاً الجنة، وأولاده؟ سيتبعوه:

"وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ" (21الطور).

عيالك قادمين خلفك فلا تقلق، فلما يخرج الإنسان من هنا من عالم الدنيا يذهب هناك إلى عالم البرزخ، وفي عالم البرزخ إذا كان هو مع الصادقين والصالحين فيجدهم منتظرينه هناك.

وأذكر في هذا المجال ـ وربما تعجبوا من ذلك:

واحد من إخواننا الصالحين إنتقل إلى جوار الله عز وجل، وكان شيخنا موجود الشيخ محمد علي سلامة رضوان الله تبارك وتعالى عليه، وبعد ستة أشهر قال: أنا رأيته في المنام، فقلت له: أين كنت في هذه الفترة ولم تأتني من قبل ذلك؟ قال له: أنا الآن فقط قد إنتهيت من السلام على المستقبلين لي في عالم البرزخ، مكث يسلم على المستقبلين ستة أشهر على حسب عمرنا نحن، لماذا؟ لأن الصالحين ليسوا المعاصرين فقط، ولكن أول المستقبلين يكون إمام الأنبياء والمرسلين، ومعه الخلفاء الراشدين، ومعه الصحابة من الأنصار والمهاجرين، ومعه التابعين وتابع التابعين، ومعه العلماء العاملين أجمعين، كلهم جاهزين لاستقباله.

وحضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم أعطانا المثل في ذلك فقال:

(سيتكلم رجلٌ من أمتي بعد الموت).

وفي عصر سيدنا عمر كان يوجد رجلٌ من أصحاب النبي اسمه الربيع بن خراش ومات، وذهب إخوته ليجهِّزوا له الكفن ويجهِّزوا المدفن ويجهِّزوا الغُسل وغطوه بملاءة حتى يعودوا.

ولما رجعوا فوجئوا، فإذا به يكشف الملاءة ويجلس ويقول: يا إخوتي عجِّلوا غُسلي وتكفيني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد حضر للصلاة عليَّ.

وبعدها عاد مرةً أُخرى لحالته، وهي رواية تاريخية وموجود في السنة في كتب الأحاديث، لماذا؟ لأن ربنا قال لحضرة النبي:

"وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" (103التوبة).

فمن يُصلي الذين يُصلِّي عليهم النبي؟ هل يُصلي على من كان في زمانه فقط؟ وما ذنبنا؟ وعلى من يُصلي؟ على الصالحين والصادقين إلى يوم الدين، والكيفية لا يعلمها إلا رب البرية، لكن الآية القرآنية تُثبت أنه يُصلي على الجميع.

سيدنا ذا النون المصري رضي الله عنه كان من أخميم وذهب فعاش في الجيزة بجوار قتادة، ومنطقته اسمها: "أبو قتاتة" واسمه أبو قتادة وضريحه موجود هناك وقد زرته وهو على منطقة عالية كقمة جبل صغير ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ والناس حوَّلوا في إسمه الدال إلى تاء، ولكن هو اسمه أبو قتادة.

عاش هناك سيدنا ذا النون فترة وبعدها جاءه الأجل، ولم يكن هناك بالطبع تليفونات ولا تلغرافات ولا أي وسائل إتصالان التي نراها في هذا العصر، وكانت وسائل الإتصالات كلها قلبية، فالناس تعرف من القلوب التقية النقية إما مشافهةً أو برؤيا منامية، وكل الإتصالات كانت هكذا، فكانت هي وسيلة الإتصالات الفعالة والموجودة.

حتى أن الناس في رؤية رمضان كيف كانوا يعرفونها؟ كان في كل منطقة ربنا يُوجد رجلاً من الصالحين ويقول لهم: أن الهلال ظهر اليوم ويأتي بالخبر من القاهرة وغداً الصيام ـ ولم تكن هناك مواصلات ولا شيء قبل هذه الوسائل العصرية الحديثة.

فسبعين رجلاً من الصالحين في الديار المصرية رأوا في الليلة التي إنتقل فيها ذا النون حضرة النبي قادم، فسألوه: لم أتيت يا رسول الله؟ فقال لهم:

إن حبيب الله ذا النون يريد المجيئ إلينا فجئتُ لاستقباله، أنا جئت لكي أستقبل ذا النون، فلم يبقى أحدٌ منهم في مكانه، ولكن كل واحد أصبح وأخذ معه المريدين وذهبوا على الجيزة ليحضر جنازة ذا النون لأن حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم شرَّفها ودعاه إلى الحضور.

ولذلك الجنازة كانت في هذا اليوم وفي هذا الزمن حوالي مليون شخص، فلا عزِّة إلا عزِّة رجال الله، وعزِّة رجال الله لا تساويها عزِّةٍ أبداً، لا عزِّة الملوك ولا الرؤساء ولا الأمراء ولا غيره.

فسيدنا رسول الله يُصلي على كل مؤمنٍ تقيٍّ نقيٍّ إلى يوم القيامة، لماذا؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

(صلاتي عليكم أمانٌ لكم من العذاب).

نعم ـ إذا صلى عليك حضرة النبي فقد أمنت من العذاب.

فعالم البرزخ عالمٌ واسع فيه كل السابقين أحياء عند ربهم يرزقون، وما الأرزاق التي يرزقون بها؟

الأنوار الإلهية والعلوم الربانية والحكم القرآنية، ولذلك هم هناك يجلسون مع بعضهم كما نحن نجلس نحن هنا في مجالس الذكر، وفي مجالس العلم، ومجالس القرآن، وكلها مجالس نورانية ويظلون في هذه المجالس إلى يوم الدين، فلا يوجد أحدهم منهم يذهب إلى هنا أو إلى هناك.

أما الجماعة الآخرين فيُحبسون في سجِّين إلى أن يخرجهم الزبانية من الحبس، ويخرجوهم للمحكمة الإلهية، وإذا أخذ حكماً يأخذوه إلى السجون الجهنمية بأمر رب البرية عز وجل.

فالروح لا تموت، لأنها من نور الحي الذي لا يموت:

"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي" (29الحجر).

فالله عز وجل حيٌّ لا يموت، وكذلك الروح حيَّةٌ لا تموت ـ ولا تموت لأنها من روح الحي الذي لا يموت، فما الذي يموت؟ النفس، فنحن نقول أن روح فلان خرجت، أجل ولكن لا نقول: ماتت، لأننا لو سألنا القرآن: من الذي يموت يا رب؟

"اللهُ يَتَوَفَّى الانْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا" (42الزمر).

فهي النفس وليست الروح.

"وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ" (93الأنعام).

وليست الروح هنا.

هل كل روحٌ ذائقة الموت أو كل نفسٍ ذائقة الموت؟ الآية تقول:

"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ" (35الأنبياء).

أما الروح فهي من أمر الله، ولذلك لا تموت ولا تفوت وهي التي تصعد إلى عالم البرزخ، والذي يموت هي النفس، والنفس هي التي تُحرِّك هذا الجسم، والتي هي متولية لإدارة هذا الجسم، وهي بالمعني الدارك: حكومة هذا الجسم.

تبحث عن طلباته إن كان الجسم يريد طعاماً تُحضره له، أو شراباً تحضره له، أو بارد تطلب له غطاء، أو تطلب ملابس ثقيلة، أو يشعر بحرارة فتطلب له مروحة، وهذه كلها طلبات النفس.

فعندما تتوقف النفس يتوقف الجسم عن الحركة، لكن الروح من أمر الله عز وجل فترجع إلى عالم البرزخ وعيش في جوار الأحبة محمد صلى الله عليه وسلَّم وحزبه.

وهي لا تموت ولا تنام ولا يحدث لها ما يحدث للأجسام لأنها من نور الملك العلام عز وجل.

والله ورسوله أعلم والكلام في هذا الباب واسع ويكفي هذا الكلام على قدرنا إن شاء الله وبارك الله فيكم أجمعين.     

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي