Advanced search

مناسبات Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • المحبون والمحبوبون

    More
View all

New المناسبات

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

ما أفضل الأعمال في العشر من ذي الحجة غير الصيام

Visits number:55 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
ما أفضل الأعمال في العشر من ذي الحجة غير الصيام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم

أيام العشر من ذي الحجة ماذا أفعل فيها غير الصيام؟

الحديث الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم والذي يقول فيه:

(ما من أيامٍ أحب إلى الله فيها العمل الصالح منه في عشر ذي الحجة ـ فقالوا: يا رسول الله دلنا، يعني ماذا نفعل فيه؟ ـ فقال صلى الله عليه وسلَّم: أكثروا فيه من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير لله عز وجل)(1)

يعني نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فهذه عبادة المؤمن في هذه الأيام المباركة وهي سهلة إن كان الإنسان ماشياً أو نائماً أو جالساً فهي سهلة على اللسان في نفس الوقت عرفنا النبي صلى الله عليه وسلَّم أنها التقواي التي يُزرع بها أشجار الجنة.

فسيدنا إبراهيم عندما عُرج بالحبيب صلى الله عليه وسلَّم في ليلة المعراج وعُرج به إلى السماوات ففي السماء السابعة وجد البيت المعمور الذي ربنا أقسم به في سورة الطور، والبيت المعمور هو بيتٌ من نور فوق السماء السابعة قبالة البيت الحرام تمام ويطوف حوله الملائكة، والملائكة كل واحدٍ منهم يحج مرةً واحدة في العمر، لكن ربنا أعطى للواحد منا أكثر من مرة على حسب تيسير الله عز وجل لنا.

فوجد سيدنا إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور فألقى عليه السلام، فبعد أن ألقى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم السلام على سيدنا إبراهيم، فسيدنا إبراهيم ردَّ عليه السلام وقال له:

 يا محمد أبلغ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان ـ وقيعان يعني أحواض أرض ـ طيبة التربة عذبة الماء، وأن غراسها:

"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"(2)

أشجار الجنة هذه، ولذلك عندما نزل قول الله عز وجل:

"وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا" (46الكهف).

سأل أصحابه: ماهي الباقيات الصالحات يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلَّم:

"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"

ففي هذه الأيام وهذه الليالي نشتغل طوالي بها، وهي لا تحتاج وضوء، ولا الجلوس في المسجد ولا حتى طهارة، ولا زمان ولا مكان، يصِّح أن أقولها على غير وضوء، وكذلك أقولها ولو على جنابة، لأنها لا تمنع ذكر الله عز وجل، وكذلك وأنا نائم ذاهباً وآيباً فأدخل في قول الله:

"يَذْكُرُونَ الله قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ" (191آل عمران).

لأن هذا غرس أشجار الجنة.

فعلينا في هذه الأيام الصيام فيها ونركِّز على يوم عرفة لأن الحبيب قال فيه:

(يوم عرفة أحتسب عند الله عز وجل أنه يكِّفر ذنوب سنتين، سنة ماضية وسنة آتية)(3)

لايكون عليه ذنوب فيأخذ أجر سنتين من الأعمال الصالحة، وهذه الأعمال التي حضرة النبي أشار إليها في هذه الأيام المباركة وذكر بعض الأعمال التي إذا عملها الإنسان فكأنه يحُج، كما قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من صلى الصبح في جماعة ثم قعد مُصلَّاه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين، كُتب له ثواب حجة وعمرة تامةٍ تامةٍ تامة)(4)

فيعملها العبد في هذه الأيام ولو يوماً، فيُصلي الفجر حاضراً في جماعة في بيت الله ويذكر الله، إما بتلاوة القرآن، وإما بقول لا إله إلا الله، وإما بسبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وإما بالإستغفار وإما بالصلاة على رسول الله، وكلها أنواع لذكر الله عز وجل، ويظل على هذا حتى تطلع الشمس، وبعد طلوعها بثلث ساعة وهو وقت حلُّ النافلة أصلي ركعتين سنة الضحى أو سنة الإشراق لله تعالى.

فمن يفعل ذلك يُكتب له ثواب حجة تامة مقبولة، فإذا عملها كل يوم فكل يوم ينال ثواب حج فضل من الله والله واسع الفضل والجود والعطا سبحانه وتعالى.

الحالة الثانية المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد:

وماذا أيضاً؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد فصلى فريضة الله عز وجل في جماعة كُتب له ثواب حجةٍ تامةٍ مقبولة)(5)

سبحان الله ـ فكم حجة أحجِّها في النهار الآن؟ خمس حجات، أتطهر في البيت وأذهب لأصلي جماعة في المسجد، لأن صلاة المسجد في حديث آخر يقول فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(صلاةٌ في مسجد الجماعة ـ الذي يصلي الناس فيه جماعة ـ خيرٌ من خمسمائة صلاة فيما سواه)(6)

الناس في هذه الأيام تركوا صلاة الجماعة ويصلون في البيت، ويتعللون بعللٍ وأعذار تأتي بها النفس لتحرمه من هذا الفضل الواسع الذي جعله لنا الله عز وجل.

فإذا تطهرت في البيت وأصلي في بيت الله جماعة أنال ثواب حججة غير ثواب الصلاة نفسها، فكم ثواب الصلاة؟ الصلاة الواحدة بعشر:

(خمسٌ في العمل وخمسون في الأجر والثواب).

غير أشياء لا حد ولا عد لها في ثواب الصلاة، لكننا نركِّز هنا على أنها حجة إلى بيت الله الحرام.

الحالة الثالثة: الحرص على تعليم وتحصيل العلم في المسجد:

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من راح إلى المسجد ليعلم أو يتعلم علماً كُتب له ثواب حجة تامة مقبولة)(7)

من يذهب للمسجد كيومنا هذا إلى صلاة الجمعة لكي يسمع درس علم، فيُكتب له ثواب حجة تامة مقبولة، سواء من يدرِّس أو من يتعلم علماً، والحديث يقول هذا:

(من راح إلى المسجد ليُعلم أو يتعلم علماً، كُتب له ثواب حجة مقبولة).

يقولون في هذه الأيام لماذا أذهب إلى الجامع؟ يكفي أن أسمع في التليفزيون أو أسمع في مسجِّل، لا هو يريد أن نكون ذلك في بيت الله يظل بيت الله عامراً بمجالس العلم.

عندما هُجرت بيوت الله من العلم، أنتم رأيتم ما يحدث في العباد والبلاد في هذه الأيام، نريد الدروس في بيت الله عز وجل.

الحالة رابعة بر الوالدين:

قال رجلٌ لرسول الله: يا رسول الله إئذن في الجهاد، قال:

(هل أحد أبويك حيٌّ؟ قال: أمي، قال: فبرِّها، فإنك إذا بررتها كُتب لك ثواب حجَّة تامة مقبولة) ـ وهذا للأم (8)

حديث آخر قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:

(إن كان أباه حيَّاً فنظر إليه أعطاه الله ثواب حجَّة تامةٍ مقبولة) (9)

فينظر الله إليه ماذا تحتاج أو ماذا يريد؟ فلم ينظر إليه لماذا يمد يديه؟ بل ماذا يحتاج أبوه من الرعاية والعناية؟ ولكنه الآن ينظر إليه وهو يمد يده ـ كم تحتاج الشقة ويريد أن يتزوج ويريد أن يضع كل الهم على أبيه ـ لا ينظر إلى ما يحتاجه ـ فقال: يا رسول الله ولو نظر إليه في اليوم  مائة مرة؟ قال: لو نظر إليه مائة مرةً في اليوم، كُتب له حجَّةً تامة مقبولة (رواه البيهقي)

ماهذا الفضل الذي هيأه لنا الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلَّم؟

الحالة خامسة السعي في قضاء الحوائج:

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(من مشى في حاجة أخيه المؤمن أظَّله الله بخمسٍ وسبعين ألف ملك حتى يقضي حاجته، فإذا قضى حاجته كُتب له ثواب حجَّة تامة مقبولة)(10)

هذا لمن يقضي حاجة أخيه لله، وليس لمصلحة ولا لمنفعة ولا لقليل من المال يُحصله منه، فيشيِّعه خمسة وسبعين ألف ملكٍ يظللوه حتى يقضي هذه الحاجة، وبعد قضاء هذه الحاجة يكون له ثواب حجَّة تامة مقبولة.

 ناهيك عن ما جاء في الحديث الآخر الذي يقول فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

(من مشى في حاجة أخيه لوجه الله، قُضيت أو لم تُقضى كنت واقفاً عند ميزانه يوم القيامة، فإن رجحت كفة حسناته وإلا شفعث له)(11)

الحالة السادسة نوال المغفرة:

 قلنا أن أول ثواب الحج أن يغفر الله عز وجل له ذنوبه، والرسول أعطانا عملاً في هذه الأيام المباركة ـ وليس له وحده ـ بل له ولأهل منزله، قال للسيدة فاطمة رضي الله عنها:

(يا فاطمة قومي إلى أُضحيتك فاشهديها، فإن الله عز وجل يغفر لكي عند أول قطرة تقطر من دمها كل ذنبٍ فعلتيه)(12)

عندما تنزل أول قطرة من دم الأضحية فيغفر الله لك ولزوجتك ولعيالك ـ يغفر الله لكم الذنوب ولكن لها شروط:

الشرط الأول:

أن تكون الأُضحية يوم العيد بعد صلاة العيد، قال صلى الله عليه وسلَّم:

(أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر أُضحياتنا، فمن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحمٌ قدمه لأهله ليس من النُسك في شيئ) (13)

يعني ليس له في هذا الأجر والثواب.

الشرط الثاني:

أن تكون مستوفية للشروط الشرعية:

أولاً: ما يجزئ منها:

إذا كان المضحي واحد فينفع نعجة أو خروف أو ماعز أو جدي، أو ينفع إن كنا مجموعة أن نشترك في بقرة أو جمل بحيث لا يزيد العدد عن سبعة.

فلو كنا أربعة فيكون أفضل، المهم لا يقلُّ نصيب الفرد عن سُبع الأضحية.

الناس في هذه السنة يتحايلون على شرع الله ويريدون أن يأخذوا بها تصريح من العلماء العاملين، وهذا السؤال سُؤلتُه مراتٍ كثيرة، خمسة مشتركين في أُضحية وأحدهم يقول: أريد أن أشترك في الخُمس أنا وآخر، فقلت له: لا تكون أُضحية لأن شرط الضحية أن نصيب الفرد لا يقل عن سُبع، فعندما يكون إثنين يشتركان في الخُمس، فيكون المشتركون عشرة، فلا تنفع الأضحية.

نفرض أننا أربعة أيضاً نفس الحكاية واثنين يشتركان في الربع فيكون المشتكرون ثمانية فلا تنفع، فشرط الأُضحية أن نصيب الفرد لا يقل عن السُبع، لأنها أحكام شرعية فلا ينفع فيها الهوى، فلا يوجد عالمٌ يفتي في الأمور بهواه، لأنه تشريع نازل من عند الله والذي أٌقرَّه وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

ثانياً: أن تكون خالية من العيوب:

فلا تنفع المريضة ولا العرجاء ولا العوراء ولا العمياء ولا الجرباء، ولو كان خروفاً له قروناً فلا تكون قرونه مكسورة، فإذا كان الخروف بدون قرون لنوع سلالته فلا مانع، لكن له قرون فيجب أن تكون سليمة ويكون سليماً وخالياً من العيوب.

ثالثاً: أجر الجزار:

أن لا يأخذ الجزار أجرته منها، فالجزار يذبح ويقول: آخذ الجلد، لا ـ الجلد إما ان نتبرع به لجهة خيرية أو نبيعه، ونتصدق بثمنه على بعض الفقراء والمساكين، وأجر الجزار ـ قال صلى الله عليه وسلَّم:

(يا علي أعطي الجزار حقه من عندنا) (14)

وقال في حديثه الصحيح:

(من أعطى الجزار من أُضحيته فلا أُضحية له) (15

نفرض أنني أعطيته أجرته وأريد أن أُعطيه هدية من بعض اللحم فلا مانع لأنها هدية وليست أجراً، فلا يأخذ من الأضحية لتكون خالصة لله.

الشرط الثاني: وقت الذبح:

وقت الذبح إما أول يوم أو ثاني يوم أو ثالث يوم إلى رابع يوم بشرط عدم الذبح ليلاً لكراهته عند الأئمة.

فالأفضل أن يكون الذبح نهاراً لنعمل بالأحكام التشريعية.

الشرط الثالث: التوزيع:

إن كنتُ فقيراً وضحيتُ فآكلها كلها فليس فيها شيئٌ.

أو أنا رجلٌ غنيٌّ ولستُ محتاجاً لها فأُوزِّعها كلها، أو أريد أن أُوزِّعها على حسب ما قال العلماء ولم يرد عن حضرة النبي، وهو الثُلث لي وأُوزِّع لأهلي الذين ليس عندهم ذبائح الثُلث، وللفقراء الثُلث فيكون أفضل.

لكن أهلي عندهم ذبائح وأنا أعطيهم اليوم 2 كيلو لحم وهم يعطوني غداً 2 كيلو لحم فماذا فعلت؟ لأن ما أعطيته أُعيد لي مرةً ثانية، ولكن أُعطي لمن ليس عنده أُضحية أصلاً.

ثواب الأُضحية:

ثواب الأُضحية لا يُحد ولا يُعد:

أولها: كما قال حضرة النبي:

(16)(أن يُغفر لهم ماقُدِم من ذنوبهم).

ثانيها: وماذا أيضاً؟ قالوا: يا رسول الله أُضحيتنا ما لنا فيها؟ قال:

(لكم بكل صوفةٍ من شعرها حسنة، وبكل قطرة من دمها حسنة)(17)

عد الحسنات: عد الصوف أو عد الشعر الموجود في الأُضحية.

ثالثها: قال:

(18)(وإنها لتُوضع في الميزان بقرونها وأظلافها فطيبوا بها نفساً وأبشروا).

ستوضع في ميزان حسناتك حتى بقرونها وبأرجلها كلها في الميزان لثقِّله.

رابعها: وهذا الأمر المهم:

(19)النبي صلى الله عليه وسلَّم بين أن في يوم القيامة شيئٌ إسمه الصراط وهو على جهنَّم، وهو أرقُّ من الشعرة وأحدُّ من السيف

سبع جسور على جهنم، وكل جسر منهم ألف عام صعود، وألف عام إستواء، وألف عام هبوط، فكم سنة؟

21 ألف سنة لأن اليوم مقداره خمسين ألف سنة.

هو أرق من الشعرة وأحد من السيف ولكن النبي قال: يتسِّع للمؤمن حتى يكون كمسيرة ثلاثة أيام، يعني يزيد عرضه للمؤمن.

فكيف نسير عليه؟ قال: من حجز ركوبة يركب، فما هي؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

(استسمنوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط) (20)

ولذلك هذا ما جعل الجماعة العلماء يقولون: يجب على كل مسلم أن يُضحِّي ولو مرة في العمر حتى يكون له هناك ركوبة يركبها، وإلا فلن يجد ركوبة، فماذا يركب هناك؟

(استسمنوا ضحاياكم فإنها مطاياكم) ـ يعني هي الركائب التي سنركبها على الصراط.

 فجعل صلى الله عليه وسلَّم هذه الأُضحيات خيرٌ وبركة للمؤمنين.

ومن رحمته في يوم العيد جاء بكبشٍ مليحٍ وبعد أن أدَّى الصلاة قال:

(يا عائشة إشحذي السكين ـ يعني سنِّيها جيداً لتكون جاهزة للذبح الجيد ـ وسقى الأضحية ماءً أولاً ثم أرقدها على جانبها الأيمن في إتجاه القبلة وذبحها بنفسه وقال:

(اللهم هذا عن محمد وعن آل محمد وعن فقراء المسلمين) (21)

حتى لا يحزن أحدٌ من فقراء المسلمين أبداً.

 فحضرة النبي ضحَّى عنهم صلوات الله وتسليماته عليه.

وجعل لنا كلنا فرصة لنذبح ذبيحة كبيرة كل أسبوع، كيف؟ قال:

(من توضأ في بيته ثم راح إلى المسجد في الساعة الأولى فكانما ضحَّى ببدنة ـ وبدنة يعني جمل ـ ومن راح في الساعة الثانية فكأنما ضحَّى ببقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما ضحَّى بكبشٍ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما ضحَّى بدجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما تصدق ببيضة) (22)

هذا الكلام لمن يروح المسجد قبل صعود الإمام المنبر، ولكن في معظم المساجد يأتي المصلين والإمام على المنبر، فحرموا أنفسهم مساكين من هذا الفضل الكبير الذي أخبر عنه وبشرنا به البشير النذير صلى الله عليه وسلَّم.

فقد كان أباؤنا وأجدادنا مع أنهم كانوا أُميِّين لكنهم كانوا عُقلاء وحرصين على أنفسهم، كنت تذهب للمسجد قبل الصلاة فتجده غاصٌّ بأهله، لحين ما يصعد الإمام المنبر فلا تجد فيه مكاناً لماذا؟ لأنهم كانوا حريصين على ذلك، فكل واحد يعرف أن هذا عملٌ يسير ولكن أجره كبير جداً، الساعة الأولي متى تبدأ؟ من الساعة الحادية عشرة قبل الجمعة بساعة، وعد بعد ذلك.

فلما أبدأ يومي مبكراً للمسجد وأقرأ سورة الكهف وأُصلي على حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم كما نبَّه ونوَّه صلوات ربي وتسليماته عليه، وأظل على هذا الحال حتى يصعد الإمام المنبر فآخذ أجر كأنني وحدي ضحيت بجمل ووُزع على الفقراء والمساكين وهذا كل أسبوع لنعرف أن الدين ترك لنا ميراثاً سليماً ووضحَّه سيد الأولين والآخرين حتى لا يكون لأحد منا أبداً عُذراً يوم القيامة، فإذا كنت لا تعرف:

 "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" (43النحل).

(1) رواه الطبراني بلفظ ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

(2) اخرجه الترمذي والطبراني: لَقِيتُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ ليلةَ أُسْرِي بي فقال يا محمَّدُ أقرِئْ أمَّتَك منِّي السَّلامَ وأخبِرْهم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّرابِ عذبةُ الماءِ وأنَّها قيعانٌ وأنَّ غِراسَها سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبرُ

(3) أخرجه مسلم: صِيامُ يومِ عَرَفَةَ ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التي قَبلَهُ ، و السنَةَ التي بَعدَهُ

(4) أخرجه الترمذي: مَن صلَّى الصُّبحَ في جماعةٍ ثمَّ قعدَ يذكرُ اللَّهَ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ ، ثمَّ صلَّى رَكْعتينِ كانت لَهُ كأجرِ حجَّةٍ وعمرةٍ ، قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ

(5)  روى أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع - يعني صلاة الضحى - فهي كعمرة نافلة).

(6) صلاةُ الرَّجُلِ في بيته بصلاةٍ وصلاتُه في مسجِدِ القبائلِ بخمسةٍ وعشرينَ صلاةً وصلاتُه في المسجِدِ الَّذي يُجمَّعُ فيه بخَمسِمِئةِ صلاةٍ وصلاتُه في المسجِد الأقصى بخمسينَ ألفَ صلاةٍ وصلاتُه في المسجِدِ الكعبةِ بمائةِ ألفِ صلاةٍ وصلاتُه في مسجدي هذا بخَمسينَ ألفَ صلاةٍ )الطبراني)

(7) «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يَعْلَمَهُ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حِجَّتُهُ» رواه الطبراني في الكبير

(8) عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى رسول الله فقال: أردت الغزو وجئت أستشيرك؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، فقال: فالزمها فإن الجنة عند رجليها [رواه أحمد، وصححه الحاكم وأقره الذهبي،]، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ: ألك والدان؟ قلت: نعم، قال: الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما، قال المنذري عن إسناد الطبراني: إسناد جيّد

(9)روى البيهقي واللفظ له، وابن أبي الدنيا والخطيب من حديث ابن عباس: (ما من رجل ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بها حجة مقبولة مبرورة)، وفي رواية بلفظ: (ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة. قالوا: وإن نظر كل يوم مائة مرة ؟ قال "نعم ، الله أكبر وأطيب)

(10) مَن مشى في حاجةِ أخيه المُسلِمِ أظلَّه اللهُ تعالى بخَمسةٍ وسبعينَ ألفَ ملَكٍ يَدْعونَ له ولَمْ يزَلْ يخوضُ في الرَّحمةِ حتَّى يفرُغَ فإذا فرَغ كتَب اللهُ له حَجَّةً وعُمرةً رواه الطبراني

(11) عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح وإلا شفعت"، رواه أبو نعيم في الحلية "

(12) يا فاطمةُ قومي فاشهَدي أُضحيتَكِ فإنَّه يُغفَرُ لكِ بكلِّ قطرةٍ مِن دَمِها كلُّ ذَنْبٍ عمِلْتِيه وقولي إنَّ صلاتي ونُسكي ومَحيايَ ومماتي للهِ ربِّ العالَمينَ لا شريكَ له وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسلِمينَ فقال عِمْرانُ يا رسولَ اللهِ هذا لكَ ولأهلِ بيتكَ خاصَّةً فأهلُ ذلكَ أنتم أم للمُسلِمينَ عامَّةً قال بل للمُسلِمينَ عامَّةً (الطبراني)

(13) كنَّا عندَ ساريةِ المسجدِ فلو كُنْتُ ثَمَّ لَأخبَرْتُكم بموضعِها قال: خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( إنَّ أوَّلَ ما نبدَأُ به في يومِنا هذا أنْ نُصَلِّيَ ثمَّ نرجِعَ فننحَرَ فمَن فعَل ذلك فقد أصاب سُنَّتَنا ومَن ذبَح قبْلَ ذلك فإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهلِه ليس مِن النُّسكِ في شيءٍ ) صحيح ابن حبان

(14) أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ أَقُومَ علَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الجَزَّارَ منها، قالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِن عِندِنَا. صحيح مسلم

(15) كما جاء في حديث علي: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، إلى أن قال: ولا أعطي الجازر منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا . متفق عليه.

(16) يا فاطمةُ قومي فاشهَدي أُضحيتَكِ فإنَّه يُغفَرُ لكِ بكلِّ قطرةٍ مِن دَمِها كلُّ ذَنْبٍ عمِلْتِيه

(17) ( وعن زيد بن أرقم قال : { قلت : أو قالوا يا رسول الله ما هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم ، قالوا : ما لنا منها ؟ قال : بكل شعرة حسنة ، قالوا : فالصوف ؟ قال : بكل شعرة من الصوف حسنة } . رواه أحمد وابن ماجه ) .

(18) عنْ عائِشةَ أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم - قال: ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عمَلاً أحَبَّ إلى اللهِ - عزَّ وجلَّ - مِنْ هراقةِ دَمٍ، وإنَّهُ ليَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرُونِها وأظْلافِها وأشْعارِها، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِن اللهِ - عزَّ وجلَّ - بِمَكانٍ قَبْلَ أنْ يَقَعَ على الأرْضِ، فَطِيبُوا بِها نَفْسًا))؛ الترمذي وابن ماجه.

(19) أنَّ الصِّراطَ أحدُّ منَ السَّيفِ وأدقُّ منَ الشَّعرةِ (المصدر فتح الباري لابن حجر(

(20) استفْرِهُوا ضحاياكم ، فإنها مطاياكُم على الصراطِ --- أخرجه الديلمي في الفردوس

(21) وروى مسلم  عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ .

(22) مَنِ اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ، ثُمَّ راحَ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن راحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن راحَ في السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن راحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ دَجاجَةً، ومَن راحَ في السَّاعَةِ الخامِسَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ... صحيح مسلم

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up