News Ticker
Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • مشاهد الحج

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • ما معنى قول الإمام أبو العزائم- البيت العتيق هو من عتق أن يكون له إله من حظ أو هوى

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

ما الذى نستفيده من مجالس الصالحين؟

Visits number:165 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
ما الذى نستفيده من مجالس الصالحين؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



لا نستطيع أن نعد الخيرات والبركات والحسنات والعطاءات التي يمنحها الله لنا في مجالس الصالحين، فأول نفحة أخذناها في هذا المجلس الذي نحن فيه الآن، ما هذه النفحة؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ }[1]

ما اجتمع قومٌ - مثلنا هكذا - في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه فيما بينهم، يعني يكون الدرس عن كتاب الله، أو عن حديث رسول الله لأنه تفسير لكتاب الله، إلا ونزلت عليهم السكينة، وهذه واحدة، وغشيتهم الرحمة، وهذه الثانية، وحفتهم الملائكة بأجنحتها من الأرض إلى السماء، وهذه الثالثة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده، وهذه الرابعة، وكل واحدة من هؤلاء تحتاج إلى مجلدات لشرحها.

فالسكينة يقول فيها الله: " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ " (4الفتح) وذكرها الله في القرآن في أكثر من موضع، فالسكينة هي الطمأنينة التي تنزل من عند الله في القلوب، وما فوائدها؟ تكفي الفائدة التي ذكرها الله: " لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ " (4الفتح) تزيد الإيمان عندك، وهل عندنا كبسولات أو حقن أو دواء في الصيدلية يزيد الإيمان؟! لا، لكن الرحمن يزيد الإيمان بالسكينة التي يُنزلها للحاضرين.

ولذلك عندما يأتي بعض الأحبة يقول: أنا أتابع الدروس على الإنترنت، وهذا لا مانع منه، لكن لن تحظى بهذا الفضل الذي أشرنا إليه للجالسين في هذه الدروس.

وأيضاً تغشاهم الرحمة، يعني يمتلئون كلهم رحمة من الرحيم عز وجل، ومن منا لا يحتاج رحمة الرحيم تبارك وتعالى؟ والملائكة حولنا لمن يرى بعين فؤاده من الأرض إلى عنان السماء، لماذا أتى هؤلاء الملائكة؟ حضرة النبي بيَّن وظائفهم، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ فُضُلًا عَنْ كُتَّابِ النَّاسِ، فَإِذَا وَجَدُوا أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ، وَيُمَجِّدُونَكَ، وَيَذْكُرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدَّ تَحْمِيدًا، وَأَشَدَّ تَمْجِيدًا، وَأَشَدَّ لَكَ ذِكْرًا، قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا لَهَا أَشَدَّ طَلَبًا، وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالُوا: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا مِنْهَا أَشَدَّ هَرَبًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، وَأَشَدَّ مِنْهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَطَّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ }[2]

ملائكة سياحين، يعني يمشون في الأرض، يبحثون عن مجالس ذكر الله، أو مجالس العلم لأنها تذكرنا بالله سبحانه وتعالى، فإذا رأوا قوماً يذكرون الله تعالى، حفُّوهم بأجنحتهم من الأرض إلى السماء، ومعهم أحدث الأجهزة الإلهية في تصوير هؤلاء الجمع، يصورونهم ظاهراً وباطناً، ويسجلون الأصوات بجميع اللغات، وكل من جلس معهم يأخذ ما أعطاهم الله تبارك وتعالى وهو أحكم الحاكمين، فنحن الآن تتنزل علينا السكينة، وتغشانا الرحمة، ويُعطينا الله مغفرة عامة تامة شاملة، ويُؤمِّن لنا ويضمن لنا دخول الجنة، والأمان من النار.

وما الأعظم من ذلك؟ (وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ) فنحن من نكون حتى يذكرنا ربنا سبحانه وتعالى؟! ويذكرنا ليس بأن يقول فلان وعلان وينادي الأسماء، لكن: " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ " (152البقرة) أنا جالس هنا وأشكو من داء، إن كان ظاهراً أو باطناً، فيذكرني بالشفاء من هذا الداء، أو جلست هنا مع الذاكرين الله كثيراً والذاكرات، والحياة ضيقة عليَّ، والأرزاق لا تكفيني، فيذكرني بسعة الأرزاق.

أو أنا أحاول مع ابني أو ابنتي للمحافظة على أداء الصلاة، ولا أستطيع، فعندما أذكر الله هنا، فإنه يذكرني بأن يهدي لي ابني أو ابنتي أو زوجتي أو ما أشاء.

أو أتمنى في العمل أن أحصل على درجة كذا أو منصب كذا، وهم في العمل معترضين، وهذا يريد أن يعطلني، وهذا يريد أن يضربني، فعندما أتذكر هذا الكلام وأنا في مجالس ذكر الله، فرب العزة يذكرني فيقضي لي مصلحتي، ولا يستطيع أحدٌ في الأرض أو في السماء أن يُوقف فعل الله تبارك وتعالى.

فأي شيء أشكو منه أذكره وأنا في مجالس الصالحين، فيقضيه الله في طرفة عين وأقل، لأن الله عز وجل يذكر كل الجالسين بقضاء حواجئهم التي يطلبونها بصدق من رب العالمين تبارك وتعالى، ولكن بشرط أن لا يكون في هذه الحوائج ضرر لأحد من عباد الله.

فأنا في مجلس من مجالس الصالحين وأريد أن يأخذ الله فلان، أو يريد أن يُمرض الله فلان، أو أن يُفقر فلان، ولا يجوز هذا مع الله سبحانه وتعالى، فهو يستجيب لك في الأمور الخيِّرة التي تريدها، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ }[3]

فلو دعا على إنسان أن يفعل الله به كذا وكذا من الذنوب، فلا يستجيب الله لهذا الدعاء ولا ينظر لقائله، وهذا يحدث كثيراً من السيدات بصفة خاصة، واحدة منهن حدث بينها وبين أُخرى مشادة أو أي أمر من الأمور، فتقول لها: ربنا يجعل أولادك يقطعوك، ولا يزوروك، وهذه دعوة قطيعة رحم، فهل تستجاب هذه الدعوة؟ لا، بل ويُعاقب قائلها، لأن النبي نهى عن قولها.

أو يدعو على فلان ويقول: إلهي يا فلان تفعل كذا وكذا من الذنوب، وهذا أيضاً لا يجوز، لكن ندعوا بالهداية، ولا ندعو بالإثم وقطيعة الأرحام كما أمر الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

نفرض أن واحد أساء لي زيادة عن الحد، فأدعو كما علَّمنا الله في القرآن، وأقول: " وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " (44غافر) يا رب أنا فوضتُ لك أمري، وقال الله بعدها: " فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا " (45غافر) فمهما يعملون لا تخاف لأنك في أمان الله: " وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ " (45غافر) وإذا أردت أن أريح نفسي أقول: اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت.

لكن أدعو على مؤمنين موحدين وأقول: اللهم اهدم بيوتهم، اللهم زلزلهم، اللهم قصِّر أعمارهم، فهذا الكلام لا يجوز.

ولذلك أنا أعجب عندما أسمع هذا الكلام من المؤمنين والمؤمنات، فإما أن ندعوا بالهداية، أو ندعوا بالكفاية، فيكفيني الله بما شاء وكيف شاء، وأنا عندما أترك حرية التصرف لله أفضل من أن أختار أنا وسيلة، لأن الله يختار لي الأفضل والأحسن في الدنيا والآخرة.

لأني عندما أختار وسيلة، ربما تكون رذيلة عليَّ ومصيبة عليَّ، فأفوض الأمر إلى الله، وأكتفي بكفاية الله سبحانه وتعالى.

فهذا حديث واحد ذكره حضرة النبي في مجالس الصالحين، ولو استعرضنا بقية الأحاديث، سنظل جالسين طويلاً ولا ننتهي من فضل الله تبارك وتعالى على الجالسين في مصاحبة الصالحين، فنكتفي بهذا القدر.


[1] سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] جامع الترمذي ومسند أحمد عن أبي سعيد الخدري

[3] صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up