Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

ما حكم من يفتي الناس بغير علم؟

Visits number:220 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
ما حكم من يفتي الناس بغير علم؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



السؤال الثاني: ما حكم من يفتي الناس بغير علم؟

إذا كان الأمر في أي تخصص دنيوي، صناعي أو هندسي أو في أي مجال، فيجب أن نحترم جميعاً صاحب التخصص، فإذا استدعيتُ إلى بيتي مثلاً كهربائي أو سباك أو نجار، وأردتُ أن أُعدِّل عليه، فيقول لي: هل عندك خبرة بهذه الصنعة؟ فإذا قلت له: لا، فيقول: دع الأمر لمن يُتقن الصنعة.

هل يستطيع أي إنسان في هذا الكون ولو ألمَّ بكتب الأطباء والدواء قديماً وحديثاً، أن يصف علاجاً لمريض؟! لا نرضى ولا يرضى المريض، إلا إذا كان طبيباً تعلَّم نظرياً وعملياً وطبَّق فعلياً ما درسه.

فالإفتاء في دين الله يلزمه قول الله: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (43النحل) لم يقُل الله تعالى فاسألوا أهل العلم، ولكن قال: (أهل الذكر) لأنه قد يكون عالماً وغير عامل، فيكون افتاؤه فيه قصورٌ وتقصيرٌ لأنه لم يجرب بنفسه هذا الأمر.

من الذي نسأل عن حضرة الله؟ " الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " (59الفرقان) عنده الخبرة الكافية، والخبرة لا تأتي إلا من الممارسة الفعلية العملية، تأسياً بالحبيب خير البرية صلى الله عليه وسلَّم، وقد كان على ذلك سلفنا الصالح أجمعين.

الإمام مالك رضي الله عنه كان يُقال فيه: لا يُفتَى ومالكٌ بالمدينة، لأن الله أعطاه نوراً يكشف به الغطاء، ويجيب المستفتي بما فيه مصلحته في الدنيا ويوم اللقاء.

وقيلت فيه هذه العبارة عندما كانت امرأةٌ تغسِّل امرأة ميِّتة، فلصقت يدها بفرج هذه المرأة الميتة، وذهبوا إلى العلماء فاحتار العلماء، منهم من قال: نقطع يدها، فقالوا: وكيف ندفن الميِّتة وفيها جزءٌ من مرأة أجنبية؟! ومنهم من قال: نأخذ من جسم الميِّتة، فقالوا: قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا }[1]

وكان الإمام مالك شاباً في مقتبل العمر، لم يجلس على الكرسي للتدريس بعد، لكن الله رزقه البصيرة الإلهية، والشفافية النورانية، فقال: أنا عندي حل، سلوا هذه المرأة المُغسِّلة ماذا قالت عندما لصقت يدها بفرج الأخرى؟ فسألوها، فقالت قلت: يا فرج طالما عصيت الله سبحانه وتعالى، قال: فهذا قذف ولن تُفك يدها إلا إذا أقيم عليها حد القذف، فأقاموا عليها الحد وجلدوها ثمانين جلدة، وعند الجلدة الثمانين فُكَّت يدها، فقيل بعدها: لا يُفتَى ومالك في المدينة.

ومع هذا كان يُعرض عليه المائة مسألة فيُجيب عن ما يزيد لا عن عشرين، ويقول عن الثمانين الباقية: لا أدري، ويقول: من ترك لا أدري فقد أُصيبت مقاتله، يعني يقتل نفسه وهو لا يشعر، لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ }[2]

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مع شدة ورعهم كل واحدٍ منهم يُلقي الحجة عند أخيه، فإذا جاءه مستفتي يقول له: اذهب إلى فلان، وفلان يقول له: اذهب إلى فلان، ويتحرجون حرجاً شديداً من الفتوى، لأن الفتوى هي قول الله الذي يأخذه المستفتي من العالِم على أن هذا مراد الله في هذا الأمر وفي هذا السؤال، فينفِّذه بهذه الكيفية.

وكيف أعلم أنا مراد الله، وأنا لا أتلقى إلهاماً أو نوراً من الله يكشف لي حقيقة السائل والسؤال؟!! ولذا كانوا يتوقفون عن الفتوى رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.

فعاهِدوا أنفسكم إذا سُئلت في أي أمرٍ من أمور الدين، ولا تعلم علم اليقين الحكم في هذا الأمر أن تقول كما قال الأولين: لا أدري.

ولمن نذهب؟ نذهب إلى دار الإفتاء، أو إلى العلماء المشهورين بالإفتاء، وأنا لا أُجيب إلا لما تأكدت منه، وكان كعلم اليقين، وأُجيب وأنا أخشى الله عز وجل أن أكون قد أخطأتُ في الحكم، أو أخطأتُ في تشخيص الحالة، أو أخطأتُ في الإجابة، فأرجو من الله أن يسامحني ويغفر لي لأن نيتي طيبة، ومع ذلك لا بد أن يتحرى الإنسان قدر استطاعته قبل أن يجيب أي سائل ولو كان طفلٌ صغير في دين الله تبارك وتعالى.


[1] سنن أبي داود وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها

[2] مسند أحمد والسنن الكبرى عن أبي هريرة رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up