Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • حلقة 13 قول الزور

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • حلقة 13 قول الزور

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
View all

ما هو الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس وكيف نفرق بينهما ؟

Visits number:259 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
ما هو الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس وكيف نفرق بينهما ؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



ما هو الفرق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس وكيف نفرق بينهما ؟

الجواب : ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ (27:الأعراف) إبليس ــ مش شاطر ــ لكنها الشماعة التي نُعلق عليها أخطائنا .. لأننا لو نظرنا للقرآن نجده يتكلم عن كيد الشيطان فيقول :

﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ (76: النساء) وكيد النساء أشد قال : ﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ (28:يوسف) فما هي الحكاية ؟

إبليس عندما يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم فتكون الحكاية معي ومعك ليست إبليس ولكن كما قال صلّى الله عليه وسلّم : ( أعدى اعدائك نفسك التي بين جنبيك ) فما الذي يدلني على أن الوسوسة من النفس أو من إبليس ؟

عدة أشياء : فإبليس يأمر بالمعصية أو بترك الطاعة ويُزيّن المعاصي لكي أقع فيها .. أو يُثبطني لكى لا أصلّي الفجر حاضراً، ولكي لا أصلّي الجمعة ويأتي لي بمخارج وعلل نفسية لكي أقنع نفسي وأرتضي بها .

لكن النفس تأمرني بالشهوات .

فالفرق شاسع بين الإثنين :

والنفس شهوة مطعمً أو مشــــــــــربٍ أو       ملبسٍ أو منكحٍ فاحذر بها الداء الدفين

تأمرني بالشهوات .. فالفارق الثاني هو أن إبليس عندما يأمرني بالمعصية لا يلّح لأنه يريد أن أقع في المعصية وفقط .. فإذا لم أفعل هذه يأتي لي بغيرها وغيرها والمهم عنده أنني أقع في المعصية

لكن النفس تُلّح في طلبها ــ يعني مثلاً : تأمرني أن آكل هذه الأكلة فلا تتركني حتى آتي بها وآكلها أى أنها تُلّح عليه حتى يُلبي طلبها .

لكن إبليس ــ وإبليس غير النفس لا يستطيع أن يفعل للإنسان شيئاً ــ ولذلك قال بعض الصالحين :

[ من الناس من إنشغل بجهاد بإبليس، فأوقعهم ذلك في التلبيسن، ومن الناس من إنشغل بالله وجعل كل الدنيا والآخرة خلف ظهره فكفاه الله عزوجلّ همّ إبليس وما عاداه ] .

فأنا لكي أنشغل بإبليس وحرب إبليس فلن أستطيع، لكن الشاطر يقبل على الله إلي أن يقول ربنا له :

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ (42:الحجر) إياك أن تقترب من هذا ..

سيدنا عمر عندما كان يسير في طريق .. ماذا يفعل إبليس ؟ يمشي في طريق آخر .. وماذا يعني ذلك ؟ يعني أن الله يحفظ أهل هذا الطريق الذي كان يمشي فيه عمر، يعني الشيطان لا يستطيع أن يوسوس لأى واحد في هذا الطريق كله .. لماذا ؟ لأنه خائف من عمر فذلك رجلٌ يهرب منه الشيطان .. لكن المصيبة الكبيرة فيمن ؟ في من بداخلك :

﴿ إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ (53:يوسف) وكلمة أمّارة يعني لحوحة فتُلّح على الإنسان إلى أن تُحقق أمنيتها .. وماهو طلبها ؟

هي النفس للداني تحن وترغب     وللعاجل الفاني تميل وتطلب

فماذا بقي علىّ ؟ كما قال النبي : ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجاه الأكبر .. ولم يقل الجهاد الكبير ولكن قال : الجهاد الأكبر ــ قيل وما هو يا رسول الله ؟ ــ قال : جهاد النفس ) .. فلابد وأن أجاهد نفسي، وهي ليست نفساً واحدة معي، ولكنها نفوس معي :

ففيَّ نفسٌ جمادية، وفيَّ نفسٌ نباتية وفيَّ نفسٌ حيوانية وفيَّ نفسٌ إبليسية وفيَّ نفسٌ سبعية وفيَّ نفسٌ ملكوتية وفيَّ نفسٌ قدسية .. كم نفسٍ هنا ؟ سبعة وكل نفسٍ لها طلباتها ولها نزغاتها ووسوستها ولها هوادفها ولها خواطرها ولها امراضها ولها آفاتها :

فالنفس الجمادية التي تريد ان تُجمدّني عن طاعة الله، فكلما نهضت للطاعة أكّسّل عن ذكر الله أوعن طاعة الله أو زيارة في الله أو عونٌ صالحٌ مُقرّبٌ إلى حضرة الله، وتأتي لي بالأسباب التي أنا أعفيها فيها من المسائلة وتقول لي : أنت مش فاضي كما نسمع من بعض إخواننا يقولون :

إن طريق الصوفية هذا الذي كان عليه الصحابة كانوا جماعة ليسوا مشغولين بشئٍ، أقول لهم أنتم جهلة لأن الصحابة جاءوا من ميدان الحرب ومن ميدان القتال إلي إلي الحرب في السعي على المعاش، وكان سيدنا عيسي يقول : [ أتباعي رهبانٌ بالليل سباعٌ بالنهار ] :

تراهم نهاراً كالسبـــــــــــــــــــــــــاع شـــــــــهامة       كما أمــــــــــر الرحـمــــــــــن في طلب البر

وفي الليل رهبـــــــــــــــــــــانٌ بذكر إلههم        سكاري حيارى في شهود وفي ذكر

فإذا أردت أن تصلي ركعتين بالليل، تقول لك : نم أنت وراءك شغل الصبح، وإن أردت النوم ــ تروح عليك نومة ولن تذهب للعمل ــ يعني هي تنيمك ونسيت أن الله إذا أقامك أعانك .

سيدنا عمر كان لا ينام، فسألوه : لم لم تنم ياعمر ؟ قال :

[ إن نمت نهاراً ضيعت رعيتي، وإن نمت ليلاً ضيعت نفسي ] ماذا أضيّع منهما ؟ مثل هذا قد إعتند على الله، فلو أخذ هفوة من النوم وهو جالس يقوم وكأنه قد نام ما يزيد على ثلاثة أيام ولا يحتاج أنه يتمرّغ على السرير ويقول : أنا عندي قلق والنوم لا يأتي وأنا أريد حبوباً منوّمة وحبوباً مُهدّئة .. ليس عندهم هذه الامور .

الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه كان يعمل تاجراً في السوق وكما تعلمون كان يُصلّي الصبح بوضوء العشاء أربعين عاماً، وفي النهار كان يأخذ غفوة بعد شروق الشمس وغفوة بعد رجوعه من السوق، وكان يُدرّس العلم، وكل الحكاية أن الناس وقفت عند الأسباب ونسينا :

﴿ وَالله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ (212:البقرة) الصالحون سلكوا بهذه الطريقة .

فالنفس الجمادية تريد أن تجمّد الإنسان بهذه الطريقة وتوهمه : إن اليوم الجو بارد إنتظر قليلاً حتى يخرج النهار ويُدفأ المياه ــ السخانات الآن موجودة ولا يوجد عُذراً، يعني لا توجد مشكلة الآن، لكن النفس تريد أن تجمدّني وتُبعدني عن الله عزوجلّ .. وهذه إسمها النفس الجمادية .

أما النفس النباتية : فهي القوة الغذائية الموجودة في جسم الإنسان : المعدة والأمعاء والكبد والطحال المقامون لتنمية هذا الجسم : ﴿ وَالله أَنْبَتَكُمْ مِنَ الارْضِ نَبَاتًا ﴾ (17:نوح) وهؤلاء يعملون ليس بأمرك ولكن بأمر الله .

هل هناك من يستطيع أن يقول للمعدة إعملي بعد ساعة، أو يقول لها إفعلي هذا وأتركي هذا ؟ إنها تعرف كيف تعمل وتتلقّى أوامرها من ربها عزوجلّ، ودائماً عملها على ما يرام لأنها تُعطي الطعام لكل أجزاء الجسم، وكل عُضوٍ له غذاء، فغذاء العين غير غذاء الأذن، غير غذاء المخ غير غذاء اللسان غير غذاء الشم غير غذاء اليدين غير غذاء الرجلين .. فكل عُضو له غذاء .

فلو ذهب غذاء الأذن للعين فلا العين تُبصر ولا الأذن تسمع لأن كل شيئ له غذاء مخصوص، وكيف بين هذه الكيفية ؟ بمقننات إلهية أخبر بها خير البرية صلّى الله عليه وسلّم، وما الذي يكفي هذا الجهاز يا رسول الله ؟ قال : ( ثُلثٌ للطعام وثلثٌ للشراب وثلثٌ للهواء ) ومتي أدخل هذا الثُلث ؟ عندما تجوع : ( نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) .. لماذا ؟ لأن المصنع يأخذ إحتياجاته فقط والباقي يُحوله إلي جهاز الإخراج الموجود في الجسم ليُخرجه للخارج، فسيتعبه ويزيد أحماله وأعبائه وفي مشقته يُعرضه للأمراض والمتاعب لأنك شغلته في غير فائدة

معنى هذا أن لا نأكل ؟ قال : لا .. فالأكل مثل الدواء تأخذ منه على قدر ما يسدّ داء الجوع، فإذا سدّد الجوع ينتهي الأمر، ولا أجعل همّي كله : ماذا آكل وماذا أشرب، وهذا الصنف أين يوجد ؟

ومن أين أشتريه ؟ وأين يُصنع وكيف ؟ .. نحن لسنا مشغولين بهذا الكلام .. إنما المؤمن :

( بحسب إبن آدم لقيمات يُقمن صلبه ) لماذا لأن القوة ليست من الأكل، ولكن القوة من القويِّ عزوجلّ ولكنها أسباب .

فالنفس النباتية تشغل الإنسان بهذه الشهوات الغذائية والشرابية وهي التي تشغل الإنسان وتجُرّه إلي المحرمات فيأكل ما حرّم الله أو يشرب عما نهى عنه الله فيكون قد وقع فيما يُغضب الله عزوجلّ .

أما النفس السبعية فهي النفس الغضبية الموجودة في الإنسانن فعندما يغضب فعلى الفور تظهر عليه صورة الحيوان، فإما يضرب بيده مثلما يضرب الأسد، وإما ينطح برأسه ــ ومن الذي يفعل ذلك ؟ وأنتم تعلمون من يكون، وإما أن يركل برجله، وإما يبثق مثل الثعبان وكلها حالات سبعية للجماعة الذين يرون أنفسهم في هذه المجتمعات السبعية .

ولذلك المؤمن غضبه له ميزان وضعه النبي العدنان صلّى الله عليه وسلّم .. متى يغضب ؟ قالت السيدة عائشة رضى الله عنه وأرضاها :

[ كان صلّى الله عليه وسلّم لا يغضب لنفسه قط، ولا يغضب إلا إذا إنتهكت محارم الله عزوجلّ ] حاربوه وكسروا له أسنانه ويقولون له : أدْعُ عليهم ؟ يقول لهم :

لا .. ( اللهم إهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ) يتحمّل ولا يدعوا عليهم .. يقولون عنه أنه مجنون !! فربنا يرُدّ عليهم عنه :

﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾ (22:التكوير) كلما قالوا عليه كاهن :

﴿ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ (42:الحاقة) فكلما قالوا عليه شيئاً فربنا يرّدّ عليهم عنه :

﴿ إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ (38:الحج) فلابد أن يافع عنه ربنا، ومتى يكون ذلك ؟ إذا كانوا على مثل هذه الحال، لكن إذا ظهر شيئٌ يُغضب الله أو يُنتهك فيه شرع الله كان يغضب صلّى الله عليه وسلّم له .

أنا الآن أغضب من زوجتي لو تكاسلت في أداء واجباتي، لكن لو تكاسلت في أداء حق الله لا أكلمها ولا أعاتبها .

أفرح إذا إبني أصبح الأول في الإمتحانات وأعمل زينات وأفراح، وأريد أن يبارك لى الناس كلهم في النجاح لأنه نجح في الإمتحانات .. أما أحواله مع الدين فلا يُصلّي ولا يعرف طريق الله فأنا لست مشغولاً بهذا الأمر !! وهذه هي المصيبة التي يقع فيها كثيرٌ من عباد الله .

لكن متي أغضب ؟ إذا إنتكت محارم الله عزوجلّ .. فهذه هي القوة السبعية .

والنفس الإبليسية : فهي التي تميل إلي إظهار الفساد في الأرض بالغيبة والنميمة والفتن والإحن والمكر والدهاء والحقد والحسد .. وكل هذه بضاعة من ؟ بضاعة إبليس .

ولكي يدخل الإنسان على النفس الملكوتية لابد له كما قال ربنا :

﴿ إِلا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ (89:الشعراء) أى سليم من هذه الصفات الإبليسية كلها، فمن طهّر نفسه أو النفوس التي ذكرناها فيُعطي فرصة للنفس الملكوتية وهي مسكينة وموجودة بداخلك وتحُثك على طاعة الله وتحُثّك على الحياء من الوقوع في الذنب خوفاً من غضب الله وإنتقام الله عزوجلّ، وأول علاماتها هو الحياء، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم :

( الحياء من الإيمان، والحياء لا يأتي إلا بخير ) .. فالنفس الملكوتية هي التي تحُضّ الإنسان على عمل البر وعلى عمل الخير وعلى عمل الطاعة وعلى عمل المعروف، وهذا في الجماعة الصالحين رضى الله عنهم وأرضاهم قالوا فيها :

[ لو وصلت إليها فعليك بالخاطر الأول ] فهي تأمرك بأمر لو تركتها قليلاً تحاول النفس الثانية أن تنتقص من هذا الأمر .

ــ الإمام الجنيد ــ أحد تلاميذه كان يحج وكانوا مؤدبين ــ فلما عاد من الحج وقبل أن يذهب إلي بيته جاءه خاطرٌ بأن يذهب أولاً لشيخه، ولكنه قالت له  نفسه الوقت متأخر فذهب لبيته أولاً وجلس، فذهب الشيخ لزيارته، وأخذ يطرق الباب فترة طويلة، وبعد إلحاح فُتح الباب فقال له الشيخ : ما الذي منعك أن تأتي من الخاطر الأول .

وهم يعلمون الخواطر التي في النفوس، فقال له : يا سيدي ما كنت أتوقع أن تأتي لأني أنا الذي آتيك، فقال له : هذا حقك ومن حقك أن آتي إليك واسلّم عليك .

ــ تريد أن تُعطي فلان خمسة جنيهات وتقول لك النفس : إعطي فلان هذا خمسة جنيهات لأنه رجلٌ فقير، فإذا توانيت ــ تأخرت وتلكأت ــ تقول لك : خمسة جنيهات كثيرة يكفي ثلاثة فقط .. فإذا سمعت كلامها تقول لك : يكفي جنيهاً واحداً .. فإذا سمعت كلامها تقول : الحقيقة هو ليس محتاجاً نبحث عن آخر أحق منه .. ماذا أفعل ؟ قالوا : عليك بالخاطر الأول بالنسبة للخير، وعندما تأمرك بأمر فيه خير فعلى الفور لا تتوانى .

ــ في الليل تريد أن تقوم لكي تُصلّي التهجّد .. تنظر في الساعة وتقول لك : باقي ساعة على الفجرصلّي ركعتين فقط ونم الآن، تنام فلا تقوم إلا بعد صلاة الفجر وتسمع الناس وهم خارجون

 من صلاة الفجر .. لماذا هذا ؟ لأنك لم تسمع الأمر الأول .. فلابد وأن تسمع للخاطر الأول . 

ــ ربنا أوجد لك مالاً لتحج .. تقول لك : أنت تذهب للحج وتترك العيال، العيال أولي ــ ولا أعلم من أتوا بهذه الفتوى مع أن العلماء أجمعوا على أن الحج فريضة وزواج الأولاد الذكور حتى ليس سنة ولا مكلّف به الأب، ولكن تربية الأولاد هي الفريضة، ولأن الحج فريضة ولابد من أدائها عند الإستطاعة حتى مع وجود ولد وسيتزوج فماذا أفعل ؟

أبدأ بالفريضة لأنها فرض ودينٌ وسيحاسبني الله عليه، لكني غير مكلف بزواج إبني ومكلف بالتربية فقط، فتأتني النفس وتقول لي : بعد أن تُزوج الأولاد تحج .. وتنتهي الفلوس أو الصحة تضعف تقول لك : طالما أنت ضعفت وليس عندك صحة فليس عليك حجٌ .. فلا أتوانى طرفة عين ولا أقلّ إذا تهيأت لي الأسباب للحج .

والنفس الملكوتية هي التي فيها العطية بعد أن تنميها وتتغلّب على النفوس التي قبلها يأتي الفتح على يديها فتاتيك الفراسة : ( إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله .. يأتيك الإلهام .. يأتي لك النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام .. يفتح الله لك باب لإعطاء لأنه قد قيل :

( مكتوب على حضرة القدوس لا ينالها أصحاب النفوس ) بذلت مجهوداً مع النفس الملكوتية قليلاً ــ لأن من الجائز أن النفوس الأخرى تضحك عليَّ وأرى نفسي أنني رجل ممتاز وأعمل كذا وكذا .. فهذه مصيبة لأن النفس الملكوتية معي ولكننى أرى أنني أعمل هذا .. فهذه مصيبة كبيرة في طريق الله عزوجلّ، لأنني لا أرى توفيق الله ولا معونة الله ولا فضل الله ولا إكرام الله عزوجلّ

من يشاهد فضل الله فيه فيرى أنه لا يتحرّك ولا يسكن سكنة إلا بتوفيق من الله وبمعونة من الله وبإذنٍ من الله عزوجلّ فيكون كمن يرى في أعماله التي يعملها وكأنه يرى فيها فيلم تليفزيوني يرى فيه فضل الله وإكرام الله وتوفيق الله ومعونة الله .. هذا في حالة أن ينسى حظوظه لأنه يرى أن أكبر لذّة يتمتع بها هي ذكر الله .. فليس عنده لذّة لأكل اللحم ولا لذّة أكل جاتوهات، لكن اللذة العُظمى عنده في ذكر الله عزوجلّ .

والمنة الكُبرى لديه أن يتعطف المصطفى صلّى الله عليه وسلّم ويوقفه بين يديه وهذه منة لا تساويها كنوز الدنيا والآخرة .

ويظلّ في هذا الجهاد حتى يتفضّل الكريم الجواد عزوجلّ فيفنيه عن نفسه وعن حسّه ونفسه ويتفضذل عليه الله عزوجلّ بنفخة من روح قدسه فيُعطيه الله عوزجلّ النفس القدسية، والنفس القدسية يعني النفس المحفوظة عن المعاصي، فيتعهدُه الله بحفظة .. كما تعهّد الله أنبياءه بعصمته يتعهّد اوليائه بحفظه وكلائته وصيانته حتى ولو خطرت المعصية على باله وهذا لا يحدث فإن الله عزوجلّ يمنع عنه الدواعي فلا يجد الأسباب التي تعينه على فعلها، بل يجد الأسباب التي تردّه عن الإقتراب منها .. لماذا ؟ قال صلى الله عليه وسلّم :

( إن من العصمة أن لا تجد ) أن لا تجد داعي يدعوك إلي معصية الله عزوجلّ ..

فهذه يا إخواني هي مراحل الجهاد التي نجاهدها مع النفس :

تلك الرياضة يا مسكين غايتها       ذُلٌ ومسكنةٌ إن صحّ أنت وليِّ

فهذا هو جهاد النفس وجهاد النفس هو الجهاد الأعظم ولا يوجد أحدٌ فينا يا إخوانا يستطيع أن يجاهد نفسه بمفرده، ولكن لابد وأن يكون معه طبيب تخرّج من كلية " محمدٌ رسول الله والذين معه " ومعه أشعة مكتوبٌ عليها :

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ (108:يوسف) فيكشف بالأشعة التي معه ويُبين لي عيوبي لكي يُعطيني الدواء .. من أين ؟ من صيدلية القرآن ومن أجزخانة النبي العدنان صلّى الله عليه وسلّم .. لكن القرآن له صيدلية، والسنة لها صيدلية وهو يعرف مابي وما يناسبني من الصيدلية فلابد وأن يكون رجلاً كبيراً :

﴿ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ (59:الفرقان) يعرف ما عندي ويعطيني مثلما كان حضرة النبي يفعل مع أصحابه .

كانوا يسألونه : مادوائي يا رسول الله ؟ يقول له : ( لا تغضب ) صنفٌ واحدٌ وفيه العلاج .. وآخر يقول له : أنت يكفيك ثلاثة أيام من كل شهر صيام .

وكل واحد له روشتة مناسبة لقواه الروحانية وأعضائه الجسمانية، فإذا كان طبيباً ليس معه إذن من الحبيب صلى اله عليه وسلّم فجائز يعطي لي مضاد حيوي ألف وحدة وأنا لا أتحمّل إلا 250 وحدة فأموت، لكن لابد وأن تكون الجرعة من الطبيب الروحاني والذي بواسطته أستطيع أن أجاهد نفسي، ولذلك قالوا :

[ بالحال تزكية النفوس لا بالفلوس ولا بالدروس ] فمن أين نأتي بالحال ؟

فتجملوا بالحال من باب سما      بالفضل ناولكم رحيق مدامي

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up