Advanced search

دروس Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
View all

New الدروس

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

ما يمنع الإنسان من عصيان الله؟

Visits number:425 Downloads number:8
Download video Watch Download audio Listen
ما يمنع الإنسان من عصيان الله؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تجلَّى بأسمائه لخلقه حتى يعرفوه، وبين أوصاف عظمته لنا حتى بها ننعته، والصلاة والسلام على إمام أهل الحقِّ، الناطقِّ بالصِّدق، سيدنا مُحَمَّدٍ وآله الأبرار، وصحابته الأخيار، وكل من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين، وعلينا معهم أجمعين، آمين .. آمين، يا ربَّ العالمين.

إخواني وأحبابي: بارك الله عزَّ وجلَّ فيكم أجمعين

الحوار الذي ذكره لنا القرآن واستمعنا إليه الآن؛ يُبَيِّنُ مدى المسئولية التي يضعها في أعناقنا حضرة الديان عزَّ وجلَّ. إذا كان الله سبحانه وتعالى سيسأل رسلَهُ ويحاسب أنبياءه ويسألهم ليجيبوه، فما بالنا نحن عوام المؤمنين وجماعة المسلمين؟!!! ذكر الله عزَّ وجلَّ لنا هذا الحوار - وأمثاله في القرآن الكريم - حتى نعلم علم اليقين أن الله هو الحقّ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [6الأعراف].

يسأل الأمم ويسأل الرسل، لماذا؟! لأنه حقٌّ عزَّ وجلَّ، وكما قال له سيدنا عيسى: ﴿ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [116التوبة]. لكنه لإحقاقه للحقِّ وإظهاره للحقِّ لا يحكم بعلمه إلا بعد سماع الحُجَّةَ من الخَلْق، وإثبات الأدلة التي وضعها الحقُّ عزَّ وجَّل. لازم يسمع منك أنت، ولذلك قال لنا وعرَّفنا: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا [111النحل]. كل نفس ستجادل عن نفسها!! لا يوجد محامي سيترافع عنك هناك، أنت الذي ستترافع عن نفسك.

الموقف الذي نحن يا إخواني قد ننساه، ولو تذكرناه - وجعلناه في فكرنا، وفي خواطرنا، وفي قلوبنا - ما عصينا الله عزَّ وجلَّ طرفة عين ولا أقل. ما الذي يمنع الإنسان من عصيان الله؟ شيئان اثنان: إما خشيته من الله - إذا كان صاحبَ قلبٍ فيه خوفٌ وَوَجَلٌ وخَشْيَةٌ من الله - فخشية الله تمنعه من الذنب ومن المعاصي، وإما أن يكون الموت والآخرة منه على بال. وهذا هو الإنسان العاقل، الذي يتذكر أنه مسافرٌ إن عاجلاً أو آجلاً، كما قال الرجل الحكيم:

وَلَوْ أَنَّا إِذَا مِتْنَا تُرِكْنَـا       لَكَانَ المَوْتُ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ

وَلَكِنْ إذا مِتْنَــــــــا بُعِثْنَا     فَنُسْألْ بَعْدَهَا عَنْ كُلِّ شَيٍّء

كُلِّ شَيءٍ؟! نعم، سيُسأل الإنسان أمام حضرة الرحمن عزَّ وجل، ويمكن يكون أمام الخلائق أجمعين. هناك أناس - ونرجوا إن شاء الله أن نكون منهم - سيحاسبون حساباً يسيراً وهذا سيكون بينهم وبين الله، وهناك أناس حسابهم أمام الخلائق كلها والكل يشهد الموقف ويسمع الحوار، وينظر إلى الحساب وإلى العقاب، وإلى اللوم وإلى التوبيخ على التقصير وعلى التبذير وعلى تضييع العمر فيما لا يُرضي العليِّ القدير عزَّ وجلَّ، وهؤلاء سيتحسرون ولا تنفع الحسرة، ويندمون ولا ينفع الندم، عندما يرى حاله، ويرى ملفات أعماله، ودواوين أقواله، وجرائم أحواله، يقول كما قال الله: ﴿يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ [56الزمر]. لكن هل هذه الحسرة ستنفع؟!! انتهى الأمر.

فربُّنا عزَّ وجلَّ ساق لنا هذه الحوارات القرآنية للمواقف والمشاهد التي ستحدث يوم القيامة - حتى مع النبيِّين الذين حفظهم الحفيظ، وعصمهم المولى عزَّ وجلَّ حتى من أن يخطر الذنب على بالهم. العصمة للأنبياء والحفظ للصالحين والأتقياء والأولياء، العصمة هي ألا يخطر الذنب على بال نَبِيٍّ قطّ، يعني لا يفكر في عمل ذنب، ولا يمرُّ على خاطره ولا على باله شهوةٌ نحو ذنب، أو ميلٌ نحو معصية، لأن قلوبهم معلَّقة بالله عزَّ وجلَّ على الدوام، لكن الحفظ للأولياء والصالحين والعلماء والعاملين.

الحفظ ما معناه؟ قد تخطر المعصية على بَالِهِ، ولكن الله يحفظه فلا يُمَكِّنُهُ من إتيانها، يصرف عنه وساوسها، أو لا يُهييء له في الظاهر سبل فعلها، فيكون الإنسان قد تهيأ للمعصية تماماً، وجهَّز ودبَّر، فَيُظهِر الله عزَّ وجلَّ عابر سبيل يجعله يرجع عن هذا التدبير!! مَنْ الذي أرسل عابر السبيل هذا؟ حفظاً لهذا الولي حتى لا يقع فيما يغضب الله عزَّ وجلَّ.

وهؤلاء ربُّنا قال فيهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [201الأعراف]. لكن يحدث لهم المسُّ، وتحدث لهم الوسوسة، ويحصل لهم مرور الخاطر على البال، لكن الأنبياء والمرسلين قال فيهم ربُّ العالمين: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [65الإسراء]، لا يستطيع أن يقترب منهم الشيطان فيحترق لأنهم في عصمة الحنان المنان عزَّ وجلَّ، ومع أنهم في عصمة الله، ولا يخطر الذنبُ على بَالِهِم قطّ، وما شُغِلُوا عن الله سبحانه  طول عمرهم في نَفَسٍ واحدٍ أبداً، إلا أنَّه لن يجاملهم!! ولازم يحضرهم ويسألهم ويحاسبهم سبحانه وتعالى!!

لكن السؤال بالنسبة لهم تَشْرِيفٌ لهم، حتى يبيِّن في الموقف العظيم مقامَهم وعظيمَ خشيتِهم، وقَوِّىَ رغبتِهم في الله، وشدةَ جهادهم في نشر رسالات الله، وما تحملوا من المتاعب والآلام من خلق الله!! ومع ذلك كانوا يعاملونهم بالرَّحمة واللين والمودَّة طمعاً في أن يأخذوا بأيديهم إلى حضرة الله عز وجل!! ولن يكون مثل حساب الناس.

فلما يعرف الإنسان أنه سيحاسب - والله سبحانه وتعالى جعل للإنسان موازين إلهية تشهد عليه عند سؤال الرحمن عزَّ وجلَّ له: الميزان الأول: الكرام الكاتبين الذين يعلمون ما تفعلون. والميزان الثاني: الأرض - التي نحن عليها - تسجل نسخة كاملة بالصوت والصورة والملامح الظاهرة والباطنة، وربُّنا قال فيها: ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [29الجاثية].

نسخة كاملة من كل مجلس تجلس فيه، أو موقف في أي زمان وفي أي مكان. هناك شريط كامل تسجِّله الأرض عنك يعرض يوم لقاء حضرة الرحمن عزَّ وجلَّ!! والفارق بينه وبين الشرائط التي تراها في الفيديو وفي التلفزيون؛ هو أن شريط الفيديو بيظهر الخيال فقط، صورة الإنسان الخيالية، لكن الشرائط التي تسجِّلها الأرض، تُسَجِّلُ الصور والظلال والأجسام والخيال والنوايا التي تدور في البال!! حتى النوايا تظهر على الشريط: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ [9الطارق]. تُبلى يعني ماذا؟ تظهر ما تخفيها!! حالاً لن يستطيع الإنسان أن يخفيها!! فالصورة كاملة تسجِّلُها الأرض.

المجلس الذي نحن فيه ستراه كما هو وأنت في موضعك - لكن بالإضافة إلى الصورة الظاهرة - ما بداخلك ظاهرٌ على الصورة، نيَّتُك!! لماذا جئت؟ وما من أجله  أتيت؟ لأن: (الأعمال بالنِّيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى). فلازم النيَّة تكون ظاهرة: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ [9، 10الطارق]. ماذا سيقول؟!!

لمَّا الواحد يكون في قضية أو كلمة أو حدوتة يمكن أخرج منها، وأقول: أنا كان قصدي كذا، أنا كانت نيَّتي كذا، أليس هذا ما يحدث يا إخواني؟ لكي أخلع نفسي من الخجل أو من الحياء، لكن هناك ماذا سأقول؟!! ما في نيَّتي، وما في سريرتي، والذي في باطني وما في فؤادي وقلبي ظاهرٌ مثل المرآة!! ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ – ماذا يا إخواني؟ ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ لن يقرأ فقط بل سيرى!! ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [40النبأ]. لكن الذي سيرى هذا، من؟ المرء!!

المَرْءُ هو الإنسان العادي، لكن المؤمن له حسابٌ يسير، بشَّرنا به اللطيف الخبير عزَّ وجلَّ، سيرى كلَّ ما فعله - نواياه وطواياه - ماذا سيخفي؟!! فيأتي ربُّنا سبحانه وتعالى وهو الحَكَمُ العدل فيقول له: تعالى تكلم عن نفسك، فيتكلم الإنسان ويظن أنه مازال في عالم الدنيا والأكوان!! يريد - حتى أمام حضرة الرحمن- أن يكذب ويماطل ويجادل بالباطل، فيأتي الله عزَّ وجلَّ بالملائكة تعالوا أشهدوا فيقول: يا ربِّ أنا لم أرهم – يجادل والله عزَّ وجلَّ يعطيه الحميَّة - فيقول له: أما ترضى أن لا يكون عليك شاهدٌ إلا من نفسك؟ فيقول: بلى. فيقول: لك ذلك، فيختم الله على لسانه، ويأمر الجوارح أن تنطق: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [65يس].

يقوم الواحد يحدث له معركة بينه وبين جوارحه، يتعارك مع جوارحه أمام حضرة الرحمن: ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا، لماذا تشهدون عليَّ أليس أنتم الذين عملتم؟ ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [21فصلت]. انتهى، ماذا تريد بعد ذلك؟ هذا هو الشاهد الذي رضيت به قد شهد عليك!! ماذا يقول الإنسان؟!! فيكون الأمر عسيراً إن لم تتداركنا رحمة العليِّ القدير وشفاعة البشير النذير صلى الله عليه وسلم.

فلما المؤمن يعرف أنه سيُسأل عن كل كلمة يقولها، سيفعل كما قال الرجل الصالح: (مَنْ عَدَّ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قّلَّ كَلامُه). نحن لا نحسب الكلام عملاً، نتكلم باستمرار دون وعي!! الواحد فينا يقعد يتكلم ساعتين وثلاثة لا يكِلّ ولا يمِلّ، ولا يدري إن كان هذا الكلام في صحيفة الحسنات أم صحيفة السيئات!!

المؤمن لا ينطق بالكلمة إلا إذا تيقن أنها في رصيد حسناته، هذا هو حال المؤمنين!! لا يتكلم عمَّال على بطَّال. وأول عبادة علَّمها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لصحبه الكرام - وإمامهم في ذلك سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تبارك وتعالى عنه - عبادة فعلية: الصمت!! يقول: (كنا نتعلم الصمت كما تتعلمون الكلام). كان يعلِّمُهم الصمت!! وهذا هو الدرس الأول الذي يعلِّمُه الصالحون للسالكين والمريدين الذين يرغبون أن يصلوا إلى مقامات القرب مِنْ ربِّ العالمين عزَّ وجلَّ.

الذي يتكلم كثيراً لازم يُخطئ!! ما النجاة إذن؟! الرجل الذي ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله ما النجاة؟ فقال له: {أمسك عليك لسانك}[1]، هذا هو الذي به النجاة. لا تجعله يتكلم إلا بعد أن تفكِّر وتقدِّر، وتنظر كلامك ذاهب إلى أين؟ لأن الله عزَّ وجلَّ قال لنا أجمعين: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [18ق]. ما من كلمة، ﴿مِن قَوْلٍ﴾،كلمة واحدة إلاَّ الرقيب العتيد سبحانه وتعالى يسمعها، هذا الكلام إذا كنت بمفردي، أو كُنَّا اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر أو أقل: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، لِـمَ؟ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ [7المجادلة].

من أجل هذا يا إخواني، المؤمنون في عصر النَّبِيِّ الأمين، وأيضاً الجماعة الصالحون الذين قرأنا سيَّرهم، وسمعنا عنهم، ورأيناهم كان كلامهم ضنين، يتكلمون بموازين، فرامل اللسان كانت حساسة وعلى الشعرة، لا يطلق اللسان بلا حدٍّ ولا إمكان إلا إذا كان في ذكر الرحمن، في تلاوة القرآن، في الصلح بين بني الإنسان، حتى أجعله يتكلم كما يشاء لأن هذا كلُّه خير، لكن الصمت هو عبادة الأتقياء!!

وحتى أن سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه - لأنه كان التلميذ الأول في مدرسة المصطفى صلى الله عليه وسلم - لكي يتمرَّن على الصمت كان يضع حصاة تحت لسانه من أجل أن تعوق اللسان عن الكلام قليلاً!! فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا هو الذي أوردني الموارد!! لا يريد أن يتكلم إلا بحساب، لماذا؟ خوفًا من الحساب.

وَالصَّمْتُ مِعْرَاجٌ وَجُوعُكَ طُهْرَةٌ           وَالصَّمْتُ رَفْرَفُ حَضْرَةُ التَّوابِ

فكانوا يركزون على الصمت، لم يكونوا يتكلمون كثيراً، أفعالهم كثيرة وكلماتهم قليلة، نحن حالاً نتكلم كثيراً، ونفعل قليلاً، لكنهم لم يكونوا كذلك، كانوا كما وصفوا: (إذا قالوا فعلوا)، لما يقولون كلمة لازم يلتزم بها، لأنه لا يتكلم إلا بعد أن يدرس ويتفهم الموضوع، عندما يقول انتهى.

الإسلام في تشريعاته عَلَّمَنَا هذا الأمر، كيف علَّمها لنا؟ في تشريعاته. ما النَّذْرُ يا إخواني؟  كَلِمَةٌ يقولها المؤمن، مع من؟ مع ربِّه، وَعْدٌ يَعِدُ به ربَّه عزَّ وجلَّ، إذا نذر الإنسان، يعني يقول مثلاً: إذا ربُّنا نَجَّحَ ابني سأذبح كبشاً وأوزعه على الفقراء والمساكين، أو سأصوم ثلاثة أيام. أو إذا ربُّنا شَفَاهُ أنا سأوزع مائة جنيهاً.

هذه الكلمة التي يقولها الإنسان، ما هو حكمها في الشرع؟ فريضةٌ أنا فرضتُها على نفسي، لأني لو لم أنفذها سيحاسبني عليها الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة، لماذا؟ يقول لي: لا تتكلم ولا تواعد إلا بعد أن تتأكد أنك تستطيع أن تفعل وتنفذ، أليس هذا هو شرع الله يا إخواني؟!!

هب أنَّي نَذَرْتُ أنَّني سأذبح وأوزِّع على الفقراء، ينفع واحد يقول: بدلاً من أن تذبح وتوزِّع هات ثمن الذبيحة ووزِّعُه على الفقراء؟ لا، كما قلت تنفِّذ. لماذا؟ يعلِّمُنا أن المؤمن كلمة، الكلمة التي قالها ملتزمٌ بها على الفور.

ما الفرق بين الإسلام وغير الإسلام؟ هي كلمة: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، هي كلمة!! والفرق بين الحلال والحرام في الزواج؟ كلمة!! والنَّبِيُّ قال لأصحابه: {استحللتم فروجهن بكلمة الله}[2]. أليست كلمة؟!! يقعدوا الجماعة ويقول: زوِّجني ابنتك، فيقول له: زوجتُك إياها. أليست كلمة؟. لكن هذه الكلمة لها شأن عظيم عند العظيم عزَّ وجلَّ.

كذلك مثلها نفس الأمر، المعاصي العظام، والسيئات الكبار، عبارة عن ماذا؟ كلمة!! لو واحد قَذَفَ محصنة، سبَّها بكلمة، هي كلمة!! ماذا يأخذ على هذه الكلمة في شرع الله؟ يجلد ثمانين جلدة، وإذا لم يجلد هنا، النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال - على ما يحدث له هناك: {قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة}[3].

حروف الكلمة وليست الكلمة نفسها، الحروف إذا تكلَّم مع أبيه أو مع أمه وغضب ولم يتكلم، لكن نفخ وقال: ﴿ أُفٍّ ﴾، ربنا قال: لا تقولها: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ [23الإسراء].

سيأتي هناك يوم الدين- كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم - بعد أن ينتهي الناس من الحساب، ويذهبون إلى الجنة جماعات، لكن هناك سينادي عليهم واحد واحد: (من كان له مظلمة عند فلان فليخرج)، فيتعلق الخلق به، يقول أحدهم:  هذا غدر بي، ويقول آخر:  هذا سخر بي، هذا قتلني، هذا اغتابني، هذا سرقني، فيقول الله عزَّ وجلَّ: ( وعزَّتي وجلالي لا تدخل الجنة حتى ترضي خصماءك). اقعد معهم وهات لي محضر صلح، هذا أو لا تدخل الجنة. انتهى وانهى الحساب ومرَّ على الصراط، وداخل على الجنة لكن مازال حقوق العباد. ما حقوق العباد؟ كلمات مثل هذه!! كل واحد يقول له: يا ربّ خُذْ لي مظلمتي من هذا.

من يقول اغتابني، ومن يقول شتمني، ومن يقول سرقني، ومن يقول غشَّني، ومن يقول خدعني في النصيحة، ومن يقول كذب عليَّ. كلُّها أمور لا ننتبه إليها، لكن ستكون هناك الفضيحة!! يوم يأتي المرء إذا كان قال: (أُفٍّ) لأبيه أو لأمِّه، يروح لأبيه أو لأمه: اصطلحوا معي، واعملوا محضر صلح على هذه الكلمة، يقولون له: ادفع!! يظلوا يساوموه إلى أن تصل المساومة كما ورد في الأثر: (كلمة أفٍّ عند الله تعدل يوم القيامة عمل سبعين سنة) لن يتنازلوا عنها إلا إذا أعطاهم عبادة سبعين سنة.

طيب وأنت معك كم سنة حتى توزع هنا وتوزع هنا؟!! فيفلس الإنسان ويعلن إفلاسه لأنه لم يحفظ لسانه. كل هذا سببه اللسان!! هو الذي يجعل الإنسان يفلس مع أنه معه صالحات ومعه طاعات ومعه عبادات ومعه خيرات ومبرات، لكنه يضيعها بلسانه هنا وهنا لا يصمت!! ولذلك النَّبِيُّ    علَّم أصحابه أهم شيء قبل العبادة ما هو؟ اضبط اللسان!! بعد أن تضبط اللسان أقلُّ عبادة تَعْبُدُ بها الرحمن ستكون في رصيد حسناتك، فقد ضمنت كفة الميزان.

هذا هو المنهج الذي علَّم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عليه، لازم الواحد أولاً يمسك لسانه، ولذلك دعا - ودعاؤه مستجاب – وقال: {رحم الله امرؤ قال خيراً فغنم، أو سكت فسلم}[4]. إما أن يتكلم بخير أو يسكت، حتى لا يتهمه واحد في الدنيا ويأخذ عليه حجة، ولا واحد في الآخرة يطالبه بمحجة، لأن كلامه ليس فيه ملام، كلامه لله عزَّ وجلَّ – ذكر، وفكر، وعبادة، وطاعة – ويسير على منهج الآية القرآنية التي بين لنا ربنا فيها كيف نتكلم مع بعض. في أي شيء نتكلم مع بعض يا ربّ؟ حتى الكلام مع بعضنا ربُّنا علَّمه لنا: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ [114النساء].

فيكون أمراً بخير أو برٍّ، أو تواصى بالحقِّ، أو تواصى بالصبر والصلح، هذه هي مجالس المؤمنين!! علم أو حكمة أو تعاون على البرِّ والتقوى، وتلاوة القرآن وعلى عمل الصالحات، أو تنافس في الخيرات، هذه هي المجالس.

افرض هذه المجالس حضر فيها واحد ويريد أن يتكلم في الغيبة وفي النميمة وفي القيل والقال،  ربُّنا قال لي: أنت تقوم على الفور!! الذي قال هذا الكلام ربُّنا وليس أحد آخر: ﴿ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [68الأنعام]. الذين ظلموا أنفسهم - هؤلاء أظلم الظالمين: هو مَنْ ظلم نفسه، ولا يخاف على نفسه، ولا يحاسب على كلام نفسه.

قد يقول قائل: أنا لا أتكلم لكني جلس معهم، النَّبِيُّ قال فيما معناه: {السامع والمغتاب شريكان في الإثم}[5] ما دمت قاعد معهم - حتى لو كنت تسمع فقط - فأنت مشارك لهم، إلا إذا كنت ستنهاهم أو تزجرهم، أو تهجرهم كما أمر الرحمن الرحيم.

واليهود من صفاتهم التي نعى الله عليهم بها في القرآن هي: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [42المائدة]، إنهم كانوا يسمعون للكذب ويفتحون آذانهم ويقعدوا ولا يقومون، هذه صفة نعى الله عزَّ وجلَّ عليهم بها ليعرِّفنا - نحن جماعة المؤمنين - أن هذه الصفة يبغضها الله، فلا تقعد في هذه المجالس أبداً.

أقول أنا أريد أن أُرضيه كي لا يغضب مني، هو يود أن يتكلم كلمتين وأنا أريد أن أجعل بيني وبينه مودة، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ [37الأحزاب]، أنت تريد أن ترضيه أم ترضى الله عزَّ وجلَّ؟ واحدة من اثنين، إما ترضى الله أو ترضى خلق الله، تقدر ترضى الخلق وترضى الله في وقت واحد؟ طبعاً لا، ليس لها إلا طريق واحد هو أن ترضى الله، والله عزَّ وجلَّ بجلاله وعزَّته وقوَّته يُرضى عنك خلق الله، لكن أنت بنفسك تقدر ترضى واحداً؟ لا يا إخواني، لكن أقدر أرضى الرحمن عزَّ وجلَّ

إذن يا إخواني من يريد أن ينجو من سؤال الملكين، ومن يريد أن ينجو من اللوم والعقاب يوم الحساب، ويريد أن يكون من الأحباب الذين ينظرون - في الموقف العظيم - على الناس الذين في ساحة الحساب، ماذا يفعل؟ يمسك لسانه، ويحاسب نفسه على كلامه، ويعلم علم اليقين أن الكلام عمل سيحاسبه عليه الله عزَّ وجلَّ يوم الدين، حتى لو تكلم في حقِّ مخلوق، هو وَعَدَ وقال لنا: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ [46فصلت].

لو أنك تكلَّمت في حقِّ واحد، وهو لم يسمع ولم يدرِ، لكن الله يدري وسيعطيه حقَّه يوم القيامة، وهو سيعرف هناك - وإن كان لم يعرف هنا - لأن الله حَكَمٌ عَدْلٌ، وقال لنا هناك: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ [44الكهف]. ومن أجل ذلك سيدنا عمر قال لنا: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم - وطبعاً كما قلنا حالاً الأقوال أعمال - وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم).

هؤلاء القوم - الذين يحفظون ألسنتهم ويصونها - لو حدث منه فلته أو هفوة، في الحال ربُّنا يفكِّره ويذكِّره ويتوب إلى الله عزَّ وجلَّ، وربنا كريم ويتوب عليه؛ ويتوب عليه لأنه لم يستمرئ الذنب، ولم يَسْتَحْلِ المعصية.

هو وقع في الذنب مرَّة رغماً عنه، وليس معتاد على ذلك، لمَّا يتوب عليه ماذا يفعل الله عزَّ وجلَّ؟ يمسح الملف ويحفظه في دائرة الحفظ الإلهي، يُنَسِي الملائكة ما رأوه، ويمسح من فيلمك هذا المشهد الذي صورته الأرض، قال صلى الله عليه وسلم: {إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه وأنسى ذلك معالمه من الأرض حتى يلقى الله وليس عليه شاهد بذنب}[6]،  لا يوجد شيء أبداً انتهى الأمر.

وهناك يحاسبه الحساب اليسير، الحساب اليسير بينه وبينه، ليس أمام الناس لأنه سيدخل في قول الله: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ [8التحريم] - والخزي هناك يعني أن يكون الحساب أمام الكُلِّ - وكما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم، يقرره بذنوبه ويشهد ما له فيقول له: أنت فعلت هذا؟ فيقول: (أنا سترته عليك في الدنيا، وأنا أغفره لك في الآخرة، أدخلوا عبدي الجنة برحمتي)[7].

لماذا؟ لأنه لم يَعْتَدْ على الدوم، لأن الإنسان لو ترك نفسه .. مَنْ مِنْ جموع المسلمين يعتبر أن الكذب ذنبٌ كبير وخطير سيحاسبه عليه العلي الكبير عزَّ وجلَّ؟ ليس إلا نادراً، هم يعتبرون الكذب تسلية، أليس هذا هو الحاصل الآن؟!! مع أن هذا مصيبة كبيرة. إذ لابد أن الواحد وهو طالع من الدنيا يكون الفيش والتشبيه الخاص بك يجب أن يكون سليماً من هذه الذنوب والعيوب!! الإمام البخاري رضي الله عنه وأرضاه لما حانت وفاته، وجاءت له سكرة الموت بالحقِّ، وتلاميذه حوله قعدوا يبكون، فقال لهم: لِمَ تبكون وها أنا ذا أَلْقَى ربِّي عزَّ وجلَّ ولم تكتب في صحيفتي كذبةٌ واحدةٌ، ولا غِيبَةٌ واحدة.

ما هؤلاء الناس يا إخواني؟!! هؤلاء هم أولياء الله!! لا يوجد كذبة واحدة في حياته كلِّها!! ولا غِيبَةٌ واحدة في حياته كلِّها!! لماذا؟ لأن حياته كلَّها مع الله، وحياته مع خلق الله، بالحساب الدقيق، وبالتعامل الذي وضع أسسه لنا كتاب الله - وقد ألمحنا إليه الآن - وكل شيء ذكره الله لنا.

سيدنا أبو ذر رضي الله عنه وأرضاه لما جاء يلقى الله، وليس عليه مظالم لخلق الله عزَّ وجلَّ، لا يوجد إلا الجمل الذي بجواره!! فقال له: أيها البعير هل حَمَّلْتك ثقيلاً؟ أو جوعتك يوماً؟ أو أرهقتك في العمل؟ حتى لا تشكوني إلى ربِّك عزَّ وجلَّ يوم القيامة. يخاطب الجمل!! لكن الناس لا توجد حاجة عنده للناس، ذاهب أيضاً يحاسب نفسه مع الجمل لأنه لم يَعُدْ بينه وبين الخَلْقِ إلاَّ كلَّ خيرٍ، وكلَّ برٍّ، وكلُّ جميل. هكذا كان أصحاب النَّبِيِّ النَّبِيل صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل نطقنا ذكراً، وصمتنا فكراً، ونظرنا عبرة، وأن يعيننا على أنفسنا حتى نأخذها إلى طاعة الله ورضاه، وأن يحفظنا بحفظه من اللغو والكلام الذي لا يحبُّه الله، وأن يجعلنا في كل حركاتنا وسكناتنا بظواهرنا وجوارحنا وقلوبنا نراقب الله ونخشاه. ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

*************


[1] رواه الترمذي في سننه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.

[2] رواه مسلم عن جابر بن عبد الله  رضي الله عنهما بلفظ : قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف).

[3] الطبراني والبزار عن حذيفة رضي الله عنه.

[4] رواه البيهقي والطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه.

[5] رواه الطبراني بسندٍ ضعيف، وقال الإمام النووي رحمه الله: اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها، فيجب على من سمع إنساناً يبتدئ بغيبة محرَّمة أن ينهاه إن لم يخف ضرراً ظاهراً، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه، أو على قطع الغيبة بكلام آخر، لزمه ذلك، فإن لم يفعل عصى، فإن قال بلسانه: "اسكت"، وهو يشتهي بقبله استمراره، فقال أبو حامد الغزالي : (ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم ، ولابد من كراهته بقلبه)،انتهى.

[6] رواه بن عساكر عن أنس رضي الله عنه.

[7] روى البخاريُّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَارَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:(يُدْنِي الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، فَيَسْأَلُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَسْأَلَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْكُفَّارُ فُيَنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).

7درس السهرة مسجد النور المحمدي - الدبابية - إسنا شرق -      الأربعاء 29 من صفر 1424هـ الموافق 30/4/2003م

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up