بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • خطبة الجمعة_التوكل على الله و الأخذ بالأسباب

    المزيد
  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • الأمور التنظمية اليومية لحياة السالك فى طريق الله

    المزيد
  • العبادة ومعرفة الله عز وجل

    المزيد
  • النهج الصحى للمريد ودعوة الإمام أبو العزائم

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النافعة الرافعة

عدد الزيارات:74 مرات التحميل:3
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النافعة الرافعة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الحمد لله واهب الفضل العظيم الذى تولّى عباده بخيره وفضله وجوده القديم .. والصلاة والسلام على حبيبنا محمد بن عبد الله الذى أرسله لنا الله ، وأخرجنا من الظلمات إلى النور ومن الضلالات إلى الهداية ، ومن الدنايا إلى العناية :

ومن قبل كنّا ظلاماً وجهلاً    فصرنا بطه رجالاً فحولاً

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وكل من سار على دربه ، وتأدّب بأدبه ، ومشى على نهجه ، وعلينا معهم أجمعين .. آمين .. آمين يارب العالمين .. أمّا بعد .. فيا إخوانى ويا أحبابى بارك الله عزّ وجلّ فيكم أجمعين، فنحن جميعاً نتحرّك بقوة الله ، ونفعل بحول الله وطوْل الله ، وإذا نجحنا فبتوفيق الله ، وإذا غابت عنّا الإصابة فبأنفسنا وبسيّئات أعمالنا ، ولكن الفضل كله من الله وبالله وإلى الله عزّ وجلّ ، ورضى الله عن إمامنا الإمام أبى العزائم حيث يقول فى هذا المقام :

 وأنا الظلوم أنا الجهول أنا الذى     لولا عنايته هلكت بحيرتى

وفى الحقيقة يا إخوانى : هذه الزيارات أنا أعتبرها ( يقيناً وليس كلاماً ) تصحيح الأحوال ، وراحة من المشاكل التى تُعكّر البال ، وتصفيةً لقلبى وفؤادى ، فإنّ لقاء الإخوان يُذهب الأحزان ، ولولا هذه السويعات التى يتفضّل بها علينا الله ما إستطاع الواحد أن يتحّمل عناء هذه الحياة ، وماذا نجد فى دُنيا الناس غير النفاق والرياء والشقاق وسوء الأخلاق ، والتنافس فى الحُطام الفانى .. والكُل مستعد أن يبيع كل القيَم الفاضلة والأخلاق العظيمة الكريمة فى سبيل شيءٍ لا يُسمن ولا يُغنى من جوع ، لا يجد الإنسان الإيثار ولا الحُبّ الصادق للنبى المُختار ، ولا التوّاد فى الله ، ولا التباذل فى الله ولا التحابب فى الله .. لا لدُنيا عاجلة ولرغبةٍ فانية ... وإنّما طلباً لمرضاة الله .. الآن هذه الجموع  المُقبلة بفضل الله على حضرة الله عزّ وجلّ ، فالحمد لله الذى أكرمنا بهذا الإكرام ، والفضل لله عزّ وجلّ الذى أقامنا فى هذا المقام .

 فقد سأل سائلٌ سيدى وإمامى الإمام أبى العزائم رضى الله عنه ، وقال : يا سيّدى أريد أن أعرف عند الله عزّ وجلّ مقامى ــ يعنى هل يحبنى أو هو مُعرضٌ عنى ، ودرجتى فى مقامات قُربه ووُدّه وفضله وكرامته ــ فقال الإمام أبو العزائم كلمةً جامعةً :

{ إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك ، فأنظر فيما أقامك ؟ } .. فإذا أقامك فى مقامات المحبوبين ، فإنت من المُرادين لله عزّ وجلّ .. فإذا أجلسك مع الصدّيقين ، فأنت منهم على اليقين .. إذا حبّبك فى سيد الأولّين والآخرين ، وجعلك تُقبل عليه فى كل وقتٍ وحين ، إذاً يؤهلّك لأنه إختارك من أهل معيّة النبى الأمين .. جعلك تُحب فعل الخيرات والتنافس فى الصالحات ، وتتسابق فى المبرّات ، فيريد أن تكون لك درجةً عظيمةً عنده فى الجنّات ، جعل الذكر خفيف على لسانك ، وحبّبُه إلى قلبك وجنانك ..

 تتململ إذا جاءك غافلٌ يريد أن يُثنيك عن ذكر الله طرفة عين ، وتوّد أن بينك وبينه مسافات بعيدة ، وآمادٍ طويلة .. تعلم أنه أحبّك ولذلك ألهمك ذكره : ( إذا أحبّ الله عبداّ ألهمه ذكره ) فوجدت فى قلبك حنيناً لا ينقطع إلى كتاب ربّ العالمين ، وتُريد دائماً : إمّا أن تتلوه بخشوع قلبٍ وحضور قلبٍ وجنان وترتيل لسان .. وإمّا أن تسمعه وأنت حاضراً بين يدى الله بالجسم والقلب والكيان ، فتعلم أن الله إصطفاك وجعلك حبيباً لحضرة الرحمن ..

والأمر يكون كذلك إذا فرضنا هذه الأحوال لكن نقول بإختصار :

إذا أردت ان تعرف عند الله مقامك ، فا نظر فيما أقامك .. وبالعكس إذا جعلك تميل إلى الغافلين ، وتُجالس الساهين ، وتخوض مع الخائضين ، فاعلم أنك ممكورٌ بك ، ومُستدرجٌ وغير مقبولٍ عند ربّ العالمين عزّ وجلّ ، أما تقرأ فى القرآن فيه هذه الآيات :

 ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ( البقرة :222) .. فإذاً كنت فى هذه الأوصاف .. إذن فأنت محبوب رب العالمين عزّ وجلّ ... وتُوجد آيات تقال : إن لا يُحب .. إذا كان المرء غير قائماً فى هذه الأعمال والمنازل ، إذن فهو مبغوض إلى الله عزّ وجلّ ولكن :

﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ( البقرة :222) ، إذا كنت أنت فى هذا المقام فدائماً تتوب إلى الله ، والصادق مع مولاه يتوب إلى الله على الدوام .. فتارّةً يتوب من زلاّته ، ومرة يتوب من غفلاته وأخرى يتوب من هفواته ، وأحياناً يتوب من وقوفه عند العمل حيث لم يشهد توفيق المُوفق له فى العمل ، أو لم يحاسب نفسه على ما وقع فيه أثناء العمل من ذلل :

 من ذا الذى ماساء قط       ومن له الحُســـــــــــــــنى فقط

وأحياناً يتوب من وجوده الباطن ، وأنه لا يرى لنفسه موْتاً ولا حياةً ولا نُشُوراً ، إلاّ لإذا إتصّلت بحضرة الله ، فإذا قام لله فهو عبداً لله ، وإذا نظر لنفسه على أن له كيان يتوب إلى الله عزّ وجلّ من هذا النظر ، لأن فيه قصور فى مقام مواجهة حضرة الغفور عزّ وجلّ .. فدائماً يتوب .

فإذا كان الإنسان فى مقام التوبة على الدوام ، وهذا حال العارفين ، ولذلك لا يوجد أحدٌ منهم يرى فى يومٍ أنه أحسن ، أى أنه قدّم شيئاً ذى بال ، أين الذى عملناه وينفع ؟ .. لو أخذ إمداده ومعونته وتوفيقه من أىّ عملٍ ماذا يبقى إلاّ الخلل .. ماذا فعلت ؟ :  ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ﴾ ( النور : 21) .. ماذا معنا ؟ .. الذى معى هى الذنوب والعيوب ، والغفلة والجهل ، وكل مازاد عن ذلك فهو من فضل وتوفيق الله وإمداد الله عزّ وجلّ ، فنحن علينا أن نقول فى هذا الكلام :

 ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ ( هود :88) ولذلك يا إخوانى أعزّ بضاعة فى كتاب الله هى بضاعة التوفيق ، ولم يذكُره الله إلاّ مرّةً واحدةً فى كتاب الله ، وعلى لسان نبىٍّ كريم من أنبياء الله عزّ وجلّ ، وهذا الكلام يؤدى بنا إلى الآيات التى سمعناها اليوم ، وتحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لتفسيرها ، ولكن نأخذ منها نظرةً وعبرةً لو دققّنا فحواها ، غير أن الله عزّ وجلّ يُبيّن لنا المنهج الدقيق لأهل التحقيق ، والمنهج العام لجميع الأنام ..

فجميع الأنام يهتمّون بالأعمال الظاهرة ، والأحوال المنظورة والمرئيّة من الخلق ، ويُدّققون فيها أحياناً لينالوا رضا الخلق ، او يسمعوا حُسن ثنائهم ، لكن منهج أهل الحق هو الإقبال على الله بالقلوب ، ويعلمون علم اليقين  أنه عزّ وجلّ علاّم الغُيوب ، ولا يحتاج للإطلاع على عمل القلوب إلى برهان من البراهين ، ولا لشيءٍ ظاهرٍ على هذا الكيان ، وإنّما هو عزّ وجلّ كما قال فى القرآن :

 ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله ﴾ ( البقرة : 284) ولو علِم الخلق هذه القضيّة لساروا على الطريقة القرآنيّة المرضيّة ، فإن كل فتحٍ ، وكل فضلٍ ، وكل عطاءٍ ، وكل ثناءٍ وضياءٍ ، ونورٍ وبهاءٍ وكل جزاءٍ من الله لخلق الله ، يتوقف على ماذا فى القلب لمولاه عزّ وجلّ :

( إن الله لا ينظر إلى صُوركم ، ولا إلى أموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) يعنى أعمالكم فى قلوبكم :

﴿ إِنْ يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ﴾ ( الأنفال : 70) من هذا الصنف الذى فى الذى قلوب .

الناس العوام يهتمّوا بعمل الأبدان ، ويُجدّدوه ، ويُتقنوه ، وهو مطلوبٌ ، ولا بد من متابعة الحبيب المحبوب فى كل عملٍ نعمله لحضرة علاّم الغُيوب ، لكن المتابعة النافعة الرافعة .. المُتابعة الجامعة . أضرب مثال : أنا أتابع رسول الله فى الصلاة وأقرأ فى الكتب : كان يقف كذا .. ويجلس للتشهد كذا .. أنفذها كما وضّحت كُتب الفقه والأحكام .. هذه مُتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .. لكن لكى تكون مُتابعةً رافعةً يجب أن أرى قلبى كما كان رسول الله يقف بين يدى مولاه فى الصلاة ، لكن يقف وقلبه دائماً يفكّر فى الأحساد والأحقاد لمن حوله من البشر .. كيف يأتى فضل الله الذى كان يتمتّع به فى الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلمّ .. أنا تابعت فى ناحية وتركت أُخرى ... لا المُتابعة الجامعة الرافعة .. أتابعه فى الظاهر والباطن .

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ لما كان يسمع الآذان كان يقول : ( أرحنا بها يا بلال .. لماذا لأنها كانت قُرّة عينه فى الصلاة .. فالصلاة صِلةً بينه وبين مولاه عزّ وجلّ .. القلب فى هذا الوقت فيه الخشوع والحضور وفيه الإقبال الكامل مع حضرة الله .. حتى أنهم كانوا يقولون ، عندما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلمّ أُخذَهُ مولاه عزّ وجلّ بالكُليّة فى الصلاة ، وغاب عن الحركات الظاهرة .. وبعد إنتهاء الصلاة ، فأحد من كان يُصلّى خلفه قال له :

يا رسول الله أنسيت أم قصّرت فى الصلاة ، فقال صلى الله عليه وسلمّ :

( لا ننسيت ولا قصّرت الصلاة ) قال العارف رضى الله عنه :

 يا سائلى عن رسول الله كيف سهى    والسهو من كل قلبٍ غافلٍ لاهٍ

 قد غاب عن كلّ شيءٍ حوله فسهى     عما سِوى الله فالتعظيـــــــــــــــــمٍ للهِ

فلما شهد جمال الله أُخِذَ بالكليّة ، فإنّه صلى الله عليه وسلمّ كان ينام وقلبه لا ينام ، وكانوا يسمعون قلبه يذكر الله أثناء المنام .. فقد قال صلى الله عليه وسلمّ :

( تنام عينى ولا ينام قلبى ) ، لأن قلبه مشغولٌ بمولاه صلى الله عليه وسلمّ فى كل وقتٍ وحين .

فالذى يريد متابعة رسول الله فلا بد له من المُتابعة الجامعة الرافعة   ..

 و صلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

نجع قباح – الأقصر: 25/4/2002  موافق 13 صفر 1423

 
اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي