Advanced search

دروس Related

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
View all

New الدروس

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

مداد العلماء ودماء الشهداء

Visits number:1594 Downloads number:5
Download video Watch Download audio Listen
مداد العلماء ودماء الشهداء
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



فضل العلم والعلماء عند الله عز وجلّ

بسم الله الرحمن الرحيم :

الحمد لله العزيز العليم ، رفع شأن العلماء وجعلهم فى الدنيا قادة وفى الآخرة سادة ، وجعل لهم عنده الحُسنى والزيادة ..

والصلاة والسلام على الحبيب الأنور ، وصاحب النور الأكبر والقلب الأطهر .. سيدنا محمد وآله وصحبه والقائمين على سنّته وهديه إلى يوم الدين ، وعلينا معهم أجمعين .. آمين .. آمين يا رب العالمين ..   إخوانى وأحبابى بارك الله عزّ وجلّ فيكم أجمعين ..

ما أفضل نافلة يتقرّب بها العبد إلى مولاه ؟ ..

يختلف العُبّاد فى ذلك ، فمنهم من يقول : قيام الليل ، ومنهم من يقول : صيام النهار ، ومنهم : من يقول : تلا وة القرآن ، ومنهم من يقول : ذكر الله عزّ وجلّ .. لكن لو رجعنا إلى ما ورد فى الصحيح عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أن أكبر ما يتقرّب به العبد إلى ربه بعد أداء الفرائض المفترضة ، هو تحصيل العلم ، أو تعليم العلم .. فالعلم هو عبادة الأنبياء .. ولذلك لمّا أمر  الله عزّ وجلّ النبىّ  صلى الله عليه وسلم أن يطلب الزيادة .. لم يحدد له طلباً للزيادة إلاّ فى العلم :

﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ ( طـه 114) وقد عظّم الله العلماء وقال فى شأنهم :

﴿ يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ ( المجادلة : 11) هذه الدرجات يكفى فيها أن العالم الذى يدُلّ الناس على الخير وينهاهم عن المُنكر والبغىْ ، يدخل فى خصوصية الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم .. كيف ؟

من خصوصيات رسول الله قول الحق عزّ وجلّ لنا فى شأنه :

﴿ إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ  ﴾  ( الأحزاب : 56) ولم يقل صلوا [ بصيغة الماضى ] ولكن بصيغة المضارع المستمر .. أى ما زالوا يصلون .. فهذه هى الخصوصية للذات المحمدية ، خلعها الحبيب بنفسٍ رضيّة على العلماء الذين يدُلوّن الناس على الخير فقال فى شأنهم :

( إنّ الله وملائكته حتى النملة فى جحرها ، وحتى الحيتان فى بحورها ، ليصلّون على معلم الناس الخير ) ..

وأنظروا إلى مدى المشاركة فى الخصوصية ، فكما أن الله وملائكته يصلّون على حضرة النبى .. فإنّ الله وملائكته وكل الكائنات العلوية والبحرية والأرضية يصلّون على معلمّ الناس الخير.

ولو بحثنا فى الأجر والثواب .. ما وجدنا فيما ورد إلينا من الشرع الشريف وسنة النبىّ الأواب مايضارع مجلس علمٍ  وإن قلّ فمن ذلك قول الحبيب صلى الله عليه وسلم :

( لإن تغدوا ـ أى تصبح ـ فتُعَلمّ باباً من أبواب العلم خيرٌ لك من ان تصلىّ مائة ركعة ) ، وقوله فى الحديث الذى يرويه الإمام السيوطىّ فى الجامع الصغير :

( ساعة من عالم مُتّكئٌ على أريكته يطالع فى كتابه خيرٌ من عبادة سنةٍ ) ، والساعة فى قول رسول الله أوفى كتاب الله أو فى تعنى لحظةٍ :

﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ  ﴾ ( لقمان : 55) والساعة يعنى لحظة ، لأن المواقيت المعروفة الآن مثل الساعة واليوم والسنة نحن الذين صنعناها .

وبين صلى الله عليه وسلم فضل العالم وذلك حتى نعرف فضل العلماء فنحترمهم ونجلُهم ونقوم بالواجب نحوهم فقال :  ( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) ، فإنّها مكانةٌ عظيمة يكفى فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

( إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى : أين العابدون ؟ .. فيقومون فيأمربهم إلى الجنّة .. ثمّ يقول أين العلماء فيقومون ، فيقول إهبطوا إلى أرض الموقف ، وكل من قدّم إليكم معروفاً من أجلى فخذوا بيده وأدخلوه الجنّة ، إنّى لم أضع علمى فيكم لأعذبكم ، وإنّما وضعته لأكرمكم )

فالعالم يشفّعُه كما ورد فى الرواية الأخرى فى سبعين من أهله كُلُهّم قد إستوجبوا النار ، وذلك لمن كان على قدره ، وكلمّا زاد علممه بالله وزاد فى تقوى الله وخشية الله ، زاد مدده عند الله فى الشفاعة التى يوّزعها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على العلماء يوم لقاء الله جلّ فى عُلاه .

ناهيك عن أن النبىّ يُبين أن العلماء أفضل من الشهداء ، والشهداء يقول فى حقهم ، وفى جهادهم صلى الله عليه وسلم :

( إنّ الله أعد للمجاهدين فى سبيله مائة درجة فى الجنّة  ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) ثمّ يقول عن العلماء

( يُوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء )

ولذلك كان سيدى أحمد بن حنبل رضى الله عنه يقول : { مع المَحْبَرَة إلى المقبرة } فلا يتنازل عنها .. ولذلك جمع فى مسنده الصحيح أربعين ألف حديث .. هذا بخلاف ما جمعه من أحاديث كثيرة ، ناهيك عن عِلم الفقه الذى تعلمّه من الإمام الشافعىّ ، وغيرها من العلوم الشرعيّة والعلوم التفسيريّة ، وعلم السيرة والتى جمعها وحصّلها ليرضى بها الحىّ القيّوم عزّ وجلّ .. وبيّن النبىّ صلى الله عليه وسلم حاجة هذا الزمن بالذات إلى العلم ، فقال لأصحابه :

( أنتم فى زما ن كثيرٌ فقهاؤه قليل خطباؤه كثيرٌ معطوه قليل سائلوه .. العمل فيه خيرٌ من العلم .. وسيأتى على الناس زمانٌ ـ هو مانحن فيه الآن ـ كثيرٌ خطباؤه .. قليل فقهاؤه ، كثيرٌ سائلوه قليلٌ معطوه .. العلم فيه خيرٌ من العمل )

فخير عملٍ يقوم به الإنسان فى هذه الحياة الدنيا مدارسة العلم ، حَبّذا لو كان هذا العلم هو العلم بالله ، وبكتاب الله وبشرع الله ، وبسيرة رسول الله ، وبحياة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فإنّ هذا العلم هو العلم النافع الذى وعِىَ لطالبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذى كان يقول فيه ويُعَلِمهم أن يقولوه :  ( اللهم إنّا نسألك علماً نافعاً ) فهو العلم النافع الرافع .. والحمد لله قد دلنّا مشايخنا على هذا الباب ، وهذه هى حكمة العلماء العاملين الذين رفعهم الله عزّ وجلّ ، ورفع شأنهم وجعلهم يجوزوا درجة الصالحين ن فهم يوجّهون المريدين إلى العلم .

أمّا عن نفسى فقد فكنت فى بدايتى أميل إلى التّعبد ، وكنت أٌكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله آناء الليل وأطراف النهار ، وأقرأ القرآن ، وأصوم الإثنين والخميس ، والثلاثة أيّامٍ البيض من كل شهر ، وكذلك الأيّام الفاضلة ، وكنت أيضاً أتهّجد بالليل ، وكان كل همّى فى العبادة .. وظللت على هذا الحال طالباً للصفاء والنقاء ، والحمد الله عزّ وجلّ حتى إجتمعت على شيخى الشيخ محمد على سلامة رضى الله عنه ، فقال يا بُنىّ عليك بالعلم ، وكان كلما إستأذنته فى عبادة ، يقول لى عبادتك أن تُقلبّ فى كتب العلم ، وتستخرج منه دُرَرَها ، وتستخرج منها خيرها وتخبر الناس به .. فإنّ الناس فى أمّس الحاجة فى هذا الزمان إلى العلم .

فالعابد ينفع نفسه ، ولكن العالم كالشمس يضييء لمن حوله ، وهذا هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه : ( العلماء سُرُج الدنيا ومصابيح الآخرة ) وهم الذين ينيرون للناس الطريق ن ويكشفون لهم عند الظلمات ويبيّنون لهم الحلال من الحرام ، ويبيّنون لهم طريق الهُدى ، ويسوقونهم إلى الله سوقاً حثيثاً إلى الطريق المستقيم وعلى النهج القويم الذى كان عليه سيدنا رسول الله وصحبه الكرام .

ولمّا طالعت سيرة أصحاب رسول الله  وجدت أنّ هذا كان هديْهم ومنهجهم ، فقد كان كل همّهم هو طلب العلم ، وكان سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما يذهب إلى سيدنا زيد بن ثابت رضى الله عنه ، وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لِسَعَةِ مَعْرِفَتُه العلميّة الإلهيّة ، أن وَزّع هذا العلم وهذه الإختصاصات بين أصحابه ، وذلك لأنه من المستحيل أن يجمع واحداً فقط كل هذا العلم فقال صلى الله عليه وسلم:

( وأرحم أمتى بإمتى أبو بكرٍ ، وأقواهم فى دين الله عٌمر ، وأشدّهم حياءاً عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفقههم علىّ ، وأفرضهم ـــــ أىّ فرائض علم المواريث ــــــ زيدٌ بن ثابت ، وأقرأهم أبُىّ بن كعب ) ..

وهو بذلك قد خصّصهم ، لأنه يعلم أنه ليس هناك أحدٌ يستطيع أن يجمع بين هذه التخصُصَات ..

وكانوا جميعاً يحرصون على هذا التقسيم العظيم الذى قسّمه النبىّ الكريم صلى الله عليه وسلم وكان عُمر مع شدّة ورعه ، وكثرة علمه يطلب علىّ عند الفتوى ، ويقول أين علىّ ، ويقول فى آناتٍ كثيرة : { لولا أبو الحسن ، لهلك عُمر } وذلك ليبين مكانة المُفتى ، ولمّا جمع المسلمين على صلاة التراويح ، وهو حافظٌ للقرآن ، إلاّ أنه إحترم تخصيص حضرة النبىّ ، وقال :

{ أين أبُىّ ؟ .. وقدّم أبُىّ ليصلىّ بالمسلمين صلاة التراويح كما أشار حضرة النبىّ } .

وكان المُفتى يفتى فى المسائل الفقهيّة فقط .. أمّا الحلال والحرام ، فقد كان تخصُص معاذ بن جبل والفرائض زيْد بن ثابت .. ومن أراد القراءات المتواترة ، فأبُىّ بن كعب ، وكان بن عبّاس يحصّل العلم من مظّا نّه :

ولذلك حصّل الحلال والحرام من معاذ ، وحصّل التأويل والتفسير من عُمر وعلىّ ، وحصّل الفقه من الإمام علىّ .. وكان يذهب لسيدنا زيد بن ثابت يتعلمّ منه الفرائض ، وكانت تأتيه المسائل فيتحرّج أن يُفتى فيها حتى يسأل زيد ، فكان يذهب إليه آونة فى ساعة الظهيرة ، ويجلس خارج البيت فى الحرارة الشديدة ، حتى يستيقظ زيد من نومته ويقول للخادم لا توقظه فإذا إستيقظ من نومته قالوا له :

{ إن إبن عباس في الخارج  فيقول :  ولما لم تُدخلوه وتوقظوني ؟  فيقول إبن عباس :  كرهت ذلك ياصحابي رسول الله , وإذا أراد زيد أن يذهب ليؤدي الصلاه في مسجد رسول الله يركب بغلته فيمسك إبن عباس بسرجها فيقول :  ما هذا يا إبن عم رسول الله ؟  فيقول :  هكذا أمرنا أن نفعل مع علمائنا فيقول زيد : أرني يدك , فيمسك بها ويقبلها ويقول : هكذا أمرنا أن نفعل مع آل بيت نبينا }

إحترام وتوقير من الجميع ,  بقول نبينا صلى الله عليه وسلم في الروايه  التي يرويها أبو داود رضي الله عنه :

( ليس منا من لم يوقر كبيرنا , ويرحم صغيرنا , ويعرف لعالمنا حقه )  إذاً فطلب العلم والإستزاده من العلم بنية العمل أولاً وبنية منفعة المسلمين ثانياً أكبر نافله يتقرب بها العبد إلى مولاه جل في علاه وقد يكرم الله عزّوجلّ العبد في الآيات بإخلاصه وصدقه فيفيض عليه علماً من لدنه ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا  ﴾ (الكهف : 64) وذلك يتوقف على الإخلاص والعمل لقوله صلى الله عليه وسلم :( من عمل بها علم ورثه الله علم ما لم يكن يعلم ) إذاً من هم الأولياء ؟

الأولياء على الحقيقة قديما ً وحديثا ً:  هم العلماء العاملون ، ولا نرى لهم تعريفا ًآخر غير هذا: عالمٌ عّمِلّ بعلمه فعلَّمه الله ما لم يكن يعلم , وهؤلاء أولياء الله عزّ وجلّ وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم :

(من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله , فقد إستكمل ولاية الله عزّ وجلّ )

فمن الذي يفعل ذلك إلا العلماء , لأنهم إذا أحبّوا يُحبُوا لله , لا لغرض ٍ ولا لمنفعة ٍ عاجلة ٍ , وإنما يحبون المرء لله ويبغضون المرءَ لله , لالذاته ولا لصفاته .

وكذالك يعطون لله ولا ينتظرون الأجر وحسن الجزاء إلا من حضرة الله – أما إذا منعوا : فلأن الله منعهم عن هذا العمل - ولذالك فهم وحدهم أولياء الله .

ولذالك نجد أن جميع أئمة هذا الدين أولياء : فأصحاب الفقه والمذاهب المعتمده كلهم علماء أولياء , ولهم كرامات تحويها المجلدات , وكذالك مشايخ الأزهر منذ إنشائِه إلى عصرنا هذا وكبار علمائه الأجلاء كلهم أولياء , وآخرهم كان الدكتور عبد الحليم محمود رحمة الله عليه .. علماء وأولياء ولهم كرامات ولهم فيوضات وتجليات يجريها الله عزّ وجلّ لهم .

فمنهم من كان إماما ً لأهل التحقيق , وإماماً للطريق وإماماً للتشريع كالشيخ الدردير والشيخ الحُفني  وغيرهم ... ومنهم من كان لايُظهر الطريق ولايُظهر بين الخلق ماهو عليه من تحقيق ، لكن الله حققه باطناً بما عمل به من الشرع وله آيات باهرات وكرامات مسفرات يؤيده الله عزّ وجلّ في الحياة قبل الممات , لأنه منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فهم علماء حكماء فقهاء ، كادوا من فقههِم أن يكونوا أنبياء .

نسأل الله عزّ وجلّ أن يرزقنا جميعاً علماً نافعاً وعملاً رافعاً وقلباً خاشعاً و لساناً ضارعاً وأن يجعلنا من أهل العلم والعمل وأن يوفقنا ويحفظنا من كل خطْلٍ وزلل ويجعلنا من عباده المُسَدَدِين والممدُودين من حضرته في كل وقت وحين ، ولا يتخلىّ عنا بعنايتة طرفة عين ولا أقل ولا يُحوجنا إلى أحد من خلقه أجمعين ، ويجعلنا أغنياء بحضرته ، أعِزّ ةً بما يفيؤه علينا من مقام عزته     و كرامته وأن يمتعنا في الدنيا بقربه ومودته ، وأن يجعلنا في الآخرة من أهل النظر إلى جمال طلعته وأن يحشرنا في الجنة بجوار حبيبه ومصطفاه وأن يجعلنا من أهل الشفاعة يوم لقياه .

 وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

طفنيس ـ إسنا – محافظة الأقصر: الأربعاء  8/11/2009  غُرّة ذو الحجة  1431هــ 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up