بحث متقدم

دروس ذات صلة

  • أعمال الصحابة والمتقين

    المزيد
  • خطبة الجمعة_ثمرات الإيمان

    المزيد
  • فراسة المؤمن وجهاد النفس و الهوى

    المزيد
عرض الكل

جديد الدروس

  • Why do we choose Islam from amongst all religions?

    المزيد
  • What is Koran? And who wrote it?

    المزيد
  • 🌹🌹Why do Muslims go around Ka’ba, kiss stones and throw them? Aren’t these pagan rituals?🌹

    المزيد
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    المزيد
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    المزيد
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    المزيد
عرض الكل

مفتاح الفرج

عدد الزيارات:46 مرات التحميل:1
تحميل الفيديو شاهد تحميل الصوت استمع
مفتاح الفرج
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



مفتاح الفرج

قال فضيلة الشيخ حفظه الله وأبقاه:

إِلَيْكَ أَبَا الزَّهْرَاءِ وَافَتْ حُمُولُنَا     وَأَنْتَ لَنَا قَصْدٌ وَأَكْمَلَ نِعْمَةٍ

ما الحمول التي ستأخذها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!

وماذا سيفعل في هذه الحمول؟!!

نذهب إليه صلى الله عليه وسلم بذنوبنا وعيوبنا، وكبائرنا ومعاصينا، وغفلاتنا عن ذكر الله عزَّ وجلَّ. ماذا نفعل معه صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا نذهب إليه؟ لأن ربنا قال لنا اذهبوا؟ إلى أين نذهب يا ربَّنا ؟ قال عندما تكثر الذنوب، وتقعوا في العيوب، اذهبوا إلى الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ﴾، لم يقل: جاءوا إلى الكعبة، بل جاءوا لك أنت: ﴿جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [64النساء].

ومن فضل الله عزَّ وجلَّ على هذه الأمة أنه جعل لها في رسول الله صلى الله عليه وسلم تفريج كربها، وغفران ذنبها، وستر عيوبها، لأنه صلى الله عليه وسلم وعده الله عزَّ وجلَّ بذلك في كتابه المكنون، والذي لا يستطيع أن يذهب إلى هناك، وليس معه مال يوصله، استغاث به صلى الله عليه وسلم من هنا - ولا يظن أنه بعيد - وقد قال القائل على لسان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم

فَرُوحِي لَمْ تَغِبْ وَالرُّوحُ نُورٌ       تُوَاجِهُ مَنْ أُحِبُّ بِنُورِ نُورِى

السلام الخاص والعام

والذي يريد دليلا يدل على أنه قريبٌ منا، وأنه يسمعنا ويرد علينا عندما ننادى عليه، نقول له: الدليل - والحمد الله - كلكم تحفظونه وتعرفونه. فنحن عندما نصلى لله عزَّ وجلَّ، لابد في الصلاة أن نلقى السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل تنفع الصلاة من غير السلام عليه؟ أو هل نقول السلام على النبيِّ؟ ماذا نقول؟ (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

ونحن نصلى  -كما صلينا العشاء الليلة  -كلنا أكثر من مائتين رجل، وفي مسجد واحد، وكذلك كل المساجد!! الذي فيه ألفان، والذي فيه خمسون ألفاً، والذي فيه ربع مليون، والكل يسلِّم!! فهل يرد السلام على كل هؤلاء؟ نعم، قـال صلى الله عليه وسلم: {ما من مسلم يسلم على إلا ورد الله روحي حتى أرد عليه السلام} (أخرجه أبو داود عن أبى هريرة رضي الله عنه).

لأن السلام سُنَّة، فلما تمرُّ على شخص من السُّنة أن تقول له: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، لكن الفرض: أن يردَّ عليك السلام، فالسلام نفسه إذا ألقيته سُنَّة، فإذا نسيت أن تلقيه ليس عليك شيء، لكن الذي أُلقِيَ عليه السلام ففرضٌ عليه أن يردَّ علي من ألقى السلام.

وكذلك إذا قال أحد: (السلام عليكم)، فبعض إخواننا الغير منتبهين يقولون: أهلا وسهلاً!! فهذا مسكين لم يرد السلام، ويُحاسب على ذلك عندما يلقى الملك العلام عزَّ وجلَّ، والآخر يقول: (السلام عليكم) فيرد عليه ويقول: مرحباً تفضل، فأيضا لم يرد السلام، والآخر يقول: (السلام عليكم)، فيقول له: صباح الخير، فلم يـرد السلام أيضا، لماذا؟ لأن ربُّنا قال: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [86النساء]. إما بأحسن منها - فلو قال: (السلام عليكم)، أقول له: (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته)، فهذه أحسن منها، أو أقول له: (وعليك السلام)، فلا تنفع أن أقول له: عليك السلام!! أيضا لم أرد!! فالسلام يعنى: الأمان الذي أعطاه لي رددته عليه مرة أخرى، لكن أريد أن اشترك معه كذلك، فالأدب الشرعي قال: نقول: (وعليك السلام)، لا تقول: عليك السلام، بل تقول: (وعليك السلام)، يعنى: أنا وأنت، فيقول: السلام عليكم أقول له: أنت أيضا (وعليك السلام ورحمة الله وبركاته).

لأني أرى الناس قد فرطت في هذه الأمور في هذا الزمان، فلا أحد يعرف السنة أو الفرض، فتمر في الصباح وتقول له: (السلام عليكم)، فمن يقول لك: أهلاً وسهلاً!! والذي يقول لك: مرحب!! والذي يقول لك: شرَّفت!! والذي يقول لك: إزَّيك!! والذي يقول لك: صباح الخير، أو صباح النور!! ونسى أن السلام سنة والردُّ فرض، والفرض لابد وأن يكون (بخير منها أو مثلها)، وهذا أمر الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين والمؤمنات.

والمجموعة واحدٌ منهم يكفي، فهو يقول لي: (السلام عليكم) وليس السلام عليك، لماذا؟ لأنه لا يسلم علىَّ وحدي، فليس أحد منا يمشى وحده!! فكلُّ واحد فينا يمشى ومعه حرس شرف: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ﴾ [11الرعد]. وإياك أن تظن أن معك اثنان فقط، لا، وهذان الاثنان ليس اسمهما رقيب وعتيد - كما يقول بعض الناس - فربنا لم يقل: رقيب وعتيد، لكنه قال: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [18 ق]. فهو رقيب واحد، وهو الله عزَّ وجلَّ، وعتيد أي: شديد مراقبته، لا تفوته شاردة ولا واردة، ولا خطرة ولا وسوسة، ولا هاجسة إلا أحصاها وحاسب المرء عليه يوم لقائه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ ﴾ [284 البقرة].

الملائكة الحفظة

فما أسماء الذين معي؟ اسمهم الحفظة. ما عددهم؟ عددهم أحصاهم الأئمة الكرام من أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، فقالوا: مع كل مؤمن عشرون مَلَكاً يسيرون معه دائماً، فواحد يتقدمه وواحد من خلفه، وواحدا عن يمينه وواحد عن شماله، وواحدا فوقه وواحد من تحته، وواحد يسجل حسناته وواحد يسجل سيئاته، وواحد يحفظ جوارحه يحفظ عينه ويحفظ أذنيه وواحد يأتيه بالأرزاق وواحد يأتيه بالنور حتى يرى عشرون ملكا يسيرون في ركابك دائما، فأنت تنام وهم يجلسون بجوارك، وهؤلاء العشرون يتناوبون ساعة صلاة العصر وساعة الفجر، فيبدل عشرون مكان العشرون ويظلوا مع الواحد موظفين معك حتى يلقى الإنسان الله عزَّ وجلَّ

ويذهبون بعد ذلك إلى الله ليقولوا له: لقد انتهينا من مهمتنا وأحلنا إلى المعاش فالرجل الذي عينتنا معه أنهى مرحلته إلى أين نذهب؟. فيقول الله عزَّ وجلَّ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: {سماواتى مملوءة بملائكتي كما ترون وأرضى مملوءة بملائكتي كما تعلمون ولكن اذهبوا إلى قبر عبدي فسبحوني وهللوني وكبروني إلى يوم القيامة واجعلوا ذلك في صحيفة عبدي} (رواه الطبراني عن أنس).

أي كنتم تعملون معه فإذا أنهى مهمته ومرحلته تعملون على باب قبره لحسابه، وعملهم في الباقيات الصالحات!! يذكرون الله، ويسبحون الله، ويهللون الله، ويكبرون الله إلى يوم القيامة، ويجمع ذلك كله في صحيفة العبد يوم لقاء الله عزَّ وجلَّ، وهؤلاء هم الجماعة الثابتين معي. لكنهم يزيدون أحياناً!!!

فأنا ذاهب لزيارة أخ في الله كما نحن في زيارتكم الآن فالذي يذهب لزيارة أخ في الله يقوم هؤلاء الملائكة يطلبون قوات احتياطي تحفظ هذا الرجل الذي ذاهب لزيارة أخيه في الله هذا ما عدد هؤلاء الاحتياطي؟ اسمعوا وصلوا على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم. قال صلى الله عليه وسلم {زر في الله فإن من زار أخاً في الله شيعه سبعون ألف ملك}. أي يمشى في ركابه سبعون ألف ملك، ماذا يقولون؟ قال: {يقولون له طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة} (أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنه).

فأنت طبت - طالما أنت ذاهب إلى أخيك في الله - من الذنوب ومن العيوب، وطاب ممشاك لأنه أصبح له حسنات وأجر كبير عند العليِّ الكبير عزَّ وجلَّ، وهنيئاً لك الجنة بهذه الزيارات لأخيك في الله عزَّ وجلَّ.

فلما نحن نلقى السلام على الرجل والملائكة الذين معه من أجل هذا نقول السلام عليكم. فإذا لم يرد فالذين معه يردون السلام، وكذلك فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: {ألقى السلام على من عرفت ومن لم تعرف ينشرح صدرك للإسلام}.

حقيقة الشرف والأشراف

فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعنا ويرد علينا كيف يسمعنا؟. إذا كان الرجل الصالح منا يقول الله عزَّ وجلَّ فيه حديثه القدسي: {كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به}. (متفق عليه من حديث أبى هريرة رضي الله عنه). فما بالكم بحضرة النبي ماذا يكون؟. فالرجل الولي العادي يسمع بسمع الله ويبصر ببصر الله وينطق  بلسان الله فالنبي ماذا يكون صلى الله عليه وسلم؟. فالذي لا يستطيع أن يذهب هناك فيقوم بالنداء على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم مـن هنـا!.

ولذلك فقد حدث أيام سيدي عبد العزيز الدريني رضي الله عنه وأرضاه وكان من العلماء العاملين وحدث خلاف بينه وبين بعض الأشراف الذين يتوكلون على الشرف وغير مهتمين بالعمل وهذا الكلام لا ينفع فالشريف المنسوب لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يكون أكمل الناس إتباعاً لجده عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

       لكن يقول أنني شريف ولا يصلى ما هو هذا الشرف؟. لا بد بأن يزيد  شرفه بالصلاة وبإتباع رسول الله في أخلاقه وفي أحواله وفي معاملاته صلوات الله وسلامه عليه فلما حدث الخلاف بينه وبينهم لأنه يدعوهم للعمل وهم يقولون وماذا نفعل بالعمل؟. فنحن طالما معنا الشرف ومعنا اللوحة المكتوب فيها النسب لا نحتاج إلى أي شيء بعد ذلك. وهذه حجة عوجاء فالنبي نفسه صلى الله عليه وسلم قال:{يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغنى عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله اعملي فإني لا أغنى عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله اعمل فإني لا أغنى عنك من الله شيئا يا بني هاشم يا بني عبد مناف لا يأتيني الناس يوم القيامة بالأعمال وتأتوني بالأنساب} (متفق عليه من حديث أبى هريرة رضي الله عنه). أي وتقولون نحن أقرباء النبي.

فهذا لا ينفع، فأقرباء النبي هم الذين يشرفون النبي صلى الله عليه وسلم بعملهم وبنورهم، وبهداهم وبتقواهم، وبأحوالهم الجليَّة عند الله عزَّ وجلَّ، مثل سيدنا الحسين وسيدنا الحسن. لماذا نالوا هذه المنزلة؟ فسيدنا الحسين حجَّ خمسة وعشرين مرة من المدينة إلى مكة ماشياً والركائب أمامه وهل يمشى .. عن حاجة أو فاقة؟ لا، ولكنه يمشى والركائب يمسك بها العبيد أمامه!! لماذا؟ لأنه يريد أن يحجَّ ماشياً حتى يصبح أكـثر تأسياً برسول صلى الله عليه وسلم.

أذن الخير

فرسـول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة الكريمة والقدوة الطيبة لنا وللمسلمين أجمعين في كل وقت وحين، لما نناديه يسمع ندائنا صلوات الله وسلامه عليه ويرد، فينا من يسمع وفينا الذي عنده هجران أو بعد أو صد فلا يسمع الرد.

فسيدنا عبد العزيز لما اختلفوا معه قال لهم: أنا عندي رأي، نجتمع بعد صلاة الجمعة وأنا وأنتم ننادى على رسول الله صلى الله عليه وسلم  والذي يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس تسمعه يكون هو الأقرب إلى رسول صلى الله عليه وسلم درجة ومنزلة وقرباً ووصولاً وشهوداً من حضرته صلوات الله وسلامه عليه؛ فاجتمعوا بعد الجمعة في المسجد الجامع ببلدة درين وهى بلدة الشيخ عبد العزيز الدريني بجوار المحلة الكبرى وقال لهم: ابدءوا أنتم فظلوا يقولون يا رسول الله يا جدنا فلم يسمعهم أحد فقال لهم انتهيتم؟ قالوا نعم: نادى أنت فقـال: يا سيدي يا رسول الله قال له {لبيك يا ولدى يا عبد العزيز} ! وكل الذي في المسجد سمعه فهم جالسون لينظروا الأمر قال لهم: أيكفيكم ذلك؟ قالوا لا نريـدها مرة أخرى فقال: يا سيدي يا رسول الله قال له: {لبيك يا ولدى يا عبد العزيز}! يا سـيدي يا رسول الله مرة ثالثـة قال له: {لبيك يا ولدى يا عبد العزيز}!!! .

فرسول الله يا إخواني الذي ينادى عليه يسمعُ صوته ويردُّ عليه، لكن فينا من يسمع، وفينا من لا يسمع، وكلنا في الصلاة نقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، وهو يردُّ على الكل.

لكن رجلاً مثل سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه وأرضاه كان يقول ما من مرة أجلس بين يدي الله في الصلاة وأقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته إلا وأراه أمامي وأسمعه وهو يقول: {وعليك السلام يا عبد الوهاب}!! فهو يرد السلام على كل واحد باسمه وبنعته صلوات الله وسلامه عليه، لأنه هو المُعلم الأعظم لهذه الأمة المرحومة كلها صلوات الله وسلامه عليه.

باب الفرج

قال الإمام البوصيري رضي الله عنه:

ما سامني الدهر ضيمْ واستجرت به إلا وجدت جواراً منه لم يضم

ومن تكن برســـــــــــــول الله نصــــــــــــرته                  إن تلقه الأسد في آجامها تجم

فالإمام البوصيري يقول إنه ما من مرة من المرات أتعبني الدهر ونزلت بي المصائب أو المشاكل زادت عندي إلا وأقول يا رسول الله فيفرج الله كربي ويكشف الله همي وغمى ببركة الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما أنادى عليه كما قال أناديه فيستمع لكلامي وأسلم عليه فيرد سلامي، فإذا كنت غير سامع أو غير منتبه أو غير ملتفت للرد، فذلك ليس مُهماً، لكنه صلى الله عليه وسلم لا يخفي عليه حاجة من أمرنا جميعاً، فقد أعلمه الله ويكشف له هذه الخبايا الله. لأنه ينظر بالله إلى خلق الله عزَّ وجلَّ.

من أجل هذا يا إخواني؛ فوراً إذا وقع أحدنا في أي مشكلة، أو إذا أصابته معضلة، أو إذا ألم به داء، أو إذا أنزل به همٌّ أو غمٌّ لماذا يرهق نفسه؟ أو لماذا يفكر كثيراً؟ أو لماذا يحتار؟ ونحن معنا مفرِّج الكروب، وكاشف الخطوب صلى الله عليه وسلم، وقد يكون أقرب إلى وإليك من أخي الذي بجواري في السكن، فأخي الذي بجواري قد أدق بابه فلا يسأل فيَّ، لكنه صلى الله عليه وسلم بمجرد أن أنادى عليه فوراً ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [128التوبة]. فكله رأفة وكله رحمة بنا صلوات الله وسلامه عليه. فبمجرد ما يجد أحدنا في مشقة أو في نكد أو في غم أو هم أو عنت: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [128التوبة]. والعنت هو: الضيق الذي ينتابنا، فيكون هو حزيناً على هذا الأمر، ويدعو الله لنا ليفرج الله عنا، ويستجيب الله عزَّ وجلَّ له في الحال.

وهذه الحالة هي التي أكرم الله بها الصالحين، فلا توجد شدَّة يقعون فيها، ولا كرب ينزل بهم، ولا ضائقة تجتاحهم، إلا وفي الحال يقولون ما شأننا؟ ولماذا نشغل بالنا أو نتعب أنفسنا، أو نفكر بعقولنا ونحن معنا مفتاح الكريم الفتاح عزَّ وجلَّ. ماذا نقول؟ نقول يا رسول الله، يا رسول الله خذ بيدي، فيأخذ بيده فوراً. يا رسول الله فرِّجْ كربتي، يا رسول الله أغث شدتي، فيغيثك فوراً، يا رسول الله أَقِلْ عثرتي، يقيل عثرتك فوراً، يا رسول الله ارفع درجتي، فيشفع لك عند الله فيرفع درجتك في الحال.

 لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربُّنا أعطاه الفضل، وأعطاه الجود، وأعطاه الكرم، وأعطاه البرّ، وأعطاه الخير، وأعطاه الإحسان، وقال له: ﴿ هَذَا عَطَاؤُنَا ﴾، جميعه عندك وزِّعْه بمعرفتك: ﴿ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [39ص]. لن نحاسبك ولن نقول لك لِمَ أعطيت هذا؟ ولِمَ لَمْ تعط لهذا؟ ولِمَ تعط لهذا فأنت حرٌّ تفعل ما تريد، لأنك ليس عندك هوى، ولا عندك عرض أو غرض، فأنت تفعل ما يرضى الديان عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [4النجم].

من أجل هذا دائماً نجد المؤمنين الصالحين دائما يرمون أنفسهم في أحضان سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ويستحضر الواحد منهم وهو في أي زمان أنه بين يدي النبي العدنان ويرمى نفسه على أقدامه ويمرغ خده بأعتابه ويسأله ويتوسل به إلى الله عزَّ وجلَّ فيعجل الله عزَّ وجلَّ قضاء حاجته في الحال لأنه جاء إلى الله من باب الله عزَّ وجلَّ.

وأنت باب الله أي امرئ                أتاه من غيرك لا يدخل

حتى الذي يريد أن يدعوَ دعوة، قال: إن لم يضع قبلها حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لن يستجيبها الله عزَّ وجلَّ: { إذا أردتم أن يستجيب الله لكم فابدءوا بالصلاة علىَّ، واختموا بالصلاة علىَّ، فإن الله عزَّ وجلَّ يقبل الصلاة علىَّ وهو أكرم من أن يدع ما بينهما } (أخرجه السخاوي في المقاصد الحسنة عن أبى الدرادء رضي الله عنه). فمن غير المعقول أن يأخذ ما هو بالأول والآخر ويترك عزَّ وجلَّ ما بينهما، لأنه كريمٌ يحبُّ كلَّ كريم. فمن أجل هذا نحن دائما نرمى حمولنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالمؤمن من أجل هذا لا يحمل هماً ولا يعيش في غم ولا يفكر ولا يقدر فالذي يفكر ويقدر هو الذي نعى عليه ربنا في القرآن:﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾. [18-19 المدثر]. أما نحن فالأفضل لكم ألا تفكروا ولا تقدروا وعليكم أن تنزلوا الأمر الذي نزل بكم على حبيب الله وصفي الله في الحال وتريحوا أنفسكم .

فالذي ينزل عليك لماذا تشغل به نفسك وعندك الباب موجود، فأنزل عليه ما أهمك وأشكو له ما أغمك وأطرح عنده ما ألم بك في الحال يفرج الله عنك كل هم ويكشف عنك كل كرب ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لذلك الصالحين إذا ذهب الناس إليهم من أجل مصلحة يرفعون الأمر لله فتقضى في الحال لماذا؟ لأنهم يرفعونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون نحن ليس معنا شيء ونحن من غيره ولا حاجة فأنت الذي تتصرف وقد أعطاه الله التصرف الكامل في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه.

فقد ذهب إليه رجل وقال له يا رسول الله وذلك بعدما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العلا فوقف في الروضة وقال يا رسول الله لقد قال الله عزَّ وجلَّ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [64النساء]. وإني قد جئت إليك مذنباً وتائباً فسل الله لي أن يغفر لي ذنبي. ففي الحال وكان رجل من العلماء العاملين (الشيخ العتبى) وكان جالساً في الروضة المباركة فألقى الله عليه النوم فرأي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهيئته الشريفة؛ وقال له يا عتبي الحق الأعرابي وبشره بأن الله قد غفر له أي أبلغه طالما أنت وصلت هنا وقلت هذا الكلام فقد غفر الله عزَّ وجلَّ لك.

فأنت يا أخي معك مفتاح الكريم الفتاح عزَّ وجلَّ ما الذي يتعبك وما الذي يجعلك في نكد وفي هم وفي غم وفي كرب وفي عناء وفي شدة وأنت معك مفرج الكروب وكاشف الخطوب صلى الله عليه وسلم فنسأل الله عزَّ وجلَّ أن يفرج عنا كل كرب وأن ييسر لنا كل عسر وأن يكشف عنا كل عناء وبلاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

************

5 ديوان الطوافش – ترعة ناصر - مركز إسنا محافظة قنا – جمهورية مصر العربية -  27/12/ 1996م

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي