Advanced search

مناسبات Related

  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • نصائح هامه للخطباء

    More
View all

New المناسبات

  • الزكاة ونصابها و الصلاة على رسول الله

    More
  • خطبة الجمعة_آيات الله فى شهر شعبان – وفريضة الزكاه

    More
  • خطبة الجمعة_الصلاة مفتاح الفرج

    More
اعرض الكل

Most visited

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
View all

مقام الحفظ للصالحين

Visits number:128 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
مقام الحفظ للصالحين
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتمُّ السلام؛ كان لا يرى معيناً له في كل أموره إلا الله، ويرفض المعونة حتى من الأمين جبريل، عندما أرسله الله تلبية لطلب ملائكة الله، ومع ذلك يقول عن نفسه:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ (80سورة الشعراء)

يعني يتفقد نفسه، ليتعرف الأمراض المعنوية التي انتابته ليعالجها، ... لكن الذي يرى نفسه أنه تَمَّ وأتَمَّ!!، ... كيف يُشفى من هذه الأدواء؟!!

وكيف يصل إلى هذه المقامات العلياء ؟

فلابد للإنسان أن ينظر دائماً إلى نفسه ، ليكمل نفسه ، وينظر إلى باطنه ، وينظر إلى الكمالات ، ويحاول أن ينقِّي نفسه ، وأن يواجه نفسه بمواجهات الأنبياء ، ليرتقي على هذا السلم ، حتى يصل إلى مقام سيد الرسل والأنبياء صلَّى الله عليه وسلَّم.

ومع هذا .... فسيدنا رسول الله مع علوِّ شانه ، قال له ربه :

﴿ مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ﴾  (79 سورة النساء)

وهل كان لسيدنا رسول الله سيئات؟!!. كلا !، ولكن ليعلِّمنا أن الإنسان الذي يريد رضا الرحمن، ... دائماً ينظر إلى قصوره وتقصيره، ويرى أن أي خلل يحدث له، أو حوله، يكون بسبب قصوره وتقصيره.

ولو وقف العبد على هذا المقام!!!، فإنه يرتاح من جميع الأنام، لكن كل مشاكل الأنام؛ أن كل فرد ينسب العيب إلى غيره وينسى نفسه.

والوقوف مع هذا المقام ؛ هو المقام العظيم الذي كان عليه سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والذي كان عليه أصحابه، وكان بعضهم يقول:

{{ أعرف حالى مع الله حتى في خلق زوجتي، أو في تشامس دابتي }}.

فلو الدابة استعصيت عليه؛ يرى أن هناك عيباً فيه، أو ذنباً فعله، ... فيفتِّش في نفسه باحثاً عن ذلك، وكذلك لو خالفته زوجته في يوم من الأيام، ... يرجع إلى نفسه. لقد كان أحدهم لو فاتته صلاة الفجر جماعة ... يبكي ويقول: ما الذنب الذي ارتكبته، فعاقبني الله وحرمني من صلاة الفجر، في وقتها في جماعة؟!!!.

وكذلك لو فاته قيام الليل، يقول: ما الذنب الذي فعلته، فعاقبني به الله وحرمني قيام الليل؟!!!. وقال الإمام علي في شأنهم:

{{ حاجاتهم خفيفة، وقلوبهم عفيفة، الناس منهم في راحة، وأنفسهم منهم في عناء }}

سيدنا عمر مكث سنة قاضياً من غير قضية مع الناس العاديين ، فما بالك عندما يكون شيخاً أو إماماً ، وكل يوم تعرض عليه عشرين مشكلة ... من مريديه فأي مريدين هؤلاء؟!!!. إنهم لم يسيروا على نهج سيد الأولين والآخرين صلَّى الله عليه وسلَّم، لأن نهج رسول الله الذي علمه لأصحابه؛ أن كل رجل يرجع لنفسه إذا حدث قصور أو تقصير

فمن كان يرى منامات وحرم الرؤيا فهذا لعيب في نفسه، وكذا من حُجب من جمال، أو كمال، أو بهاء وضياء، أو علم أتاه الله له، فإن ذلك لعيب في نفسه، فإذا لم يكتشف بنفسه هذا العيب، يذهب إلى الطبيب الرباني، ليكشف له عن العيب، وإذا ذهب إلى الطبيب وأعطى له الدواء، ولم يتم الشفاء، ... ينظر إلى نفسه، وليس إلى الطبيب.

هذا هو النهج الأساسي الذي به الوصول إلى مقام الخواص ، وإذا تخلى الإنسان عن هذا النهج - طرفة عين - يتعب نفسه ، ويتعب شيخه ، ويتعب إخوانه ، ويتعب زمانه ، ويتعب مكانه ، ويتعب الكلَّ.

الإمام أبو العزائم رَضِيَ الله عنه كان ساعات يتحدث مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فيقول:

فتــــارة أنا مخمور أراك أنا        وتــــارة أنا عبد ذاته مُحقت

ثم يرجع فيقول:

وأنا الظلوم أنا الجهول أنا الذي       لولا عــنايتك هلكت بحيرتِى

أي أنه لولا العناية من الله ورسوله ... لهلكت.

فيرى عنده القصور، والتقصير يراه منه هو من نفسه، فإذا رأى الإنسان أن التقصير من إخوانه؛ من فلان أو فلان، يكون في ذلك الوقت في عمأ شديد، وفي بعد أكيد عن السبيل السوي، والطريق الرشيد.

بعض الصالحين مثل سيدي يزيد البسطامي رَضِيَ الله عنه، كان وهو في صلاته يحدث له إسراء ومعراج، ويلف السموات السبع، والعرش، والكرسي، كل هذا وهو في حالة الصلاة - بروحه بإذن الله عزَّ وجلَّ. ومع هذه الحالة العالية، كان لحظة قيامه من النوم؛ .... يضع يده على وجهه، فقالوا له: أنت كل يوم تضع يدك على وجهك في الصباح!! عندما تقوم من نومك؟، فقال رَضِيَ الله عنه:

{أخشى أن يحاسبني الله بسوء فعلي فيمسخني إلى قرد أو خنزير}.

ولكن الله عزَّ وجلَّ من واسع كرمه ... يحاسبنا بالفضل، لأن الله عزَّ وجلَّ كريم يحب عباده المؤمنين التوابين والمتطهرين، ولم يقل " التائبين ".

﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

(222سورة البقرة)

لكن الرجل منا لو تاب في يوم من الأيام، وجاء عليه شهر رمضان، وانشغل بالطاعة والعبادة، وربنا أكرمه وأعانه وحفظه من العصيان، تجد له بعد شهر رمضان ما ينتهي ... مطالب جمَّة!!، لا عدَّ لها ولا نهاية، ... ويحاسب ربنا:

لِـمَ لَـمْ تعطني علماً؟ ، لِـمَ لَـمْ تهبني كشفاً؟، وهكذا ...

وهذه الأحوال من شطحات النفس، ولذلك يلزم للإنسان أن يكون في حضن

المرشد، إلى أن يتأكد أن النفس قد انتهى من جهادها ، وقد استسلمت لشرع ربها.عزَّ وجلَّ ، والنفس يا إخواني ...لا ينتهي الجهاد منها ... حتى مع كمل العارفين ، إلا مع خروج النفس الأخير.

هيّ النفس تريد دائما للإنسان أن يكون في لبس ، ولذلك أول شيء عمله سيدنا رسول الله في الرحلة مع التوبة النصوح ، أُخِذَ منه حظُّ الشيطان ، وليس هو الذي أخذه ، من الذي أخذ منه حظَّ الشيطان؟!!.

المرشد الرباني، والعارف الروحاني؛ هو الذي أخذ منه حظَّ الشيطان ، ورمـاه ، وغسلوا القلب بماء زمزم.

وماء زمزم إلى إشارة إلى العلم الوهبي الذي لا يزال بالعبد حتى يقف بنفسه على أرض التوحيد، .... فيرى أصله في كل نفس، ولا يغيب عن أصله طرفة عين، مهما تواترت عليه ... أو توالت عليه كمالات الحميد المجيد!!

مهما تظهر عليه كمالات الله!!، ومهما تفاض عليه أنوار الله!!، يرى نفسه أنه طين، أو ماء مهين، لأن هذا الذي يحفظ مقام الإنسان في مقامات القرب والولاية عند رب العالمين عزَّ وجلَّ.

فالإمام أبو العزائم قال بعد ما وصل إلى هذه المقامات العالية قال:

علمت نفسي أني كنت لا شيء      فصرت لا شيء في نفسي وفي كلِّي

أي أنا أعرف نفسي ... أني ليس معي شيء ، إياك أن تظنَّ مهما يعطوك ؟ ، أن معك شيء ! ، فتكون مسكيناً .... لأن هذه بضاعتهم .... يمكن في أي لحظة يقولوا لك : هذه بضاعتنا قد ردت إلينا! ، ولذلك يقول رَضِيَ الله عنه :

به تنزَّه صرت الآن موجــــــوداً        بـــه وجودي وإمدادي به حولي

ومن أنا عـــــــــــــدمٌ الله جملني         فصـرت صــــــورته العليا بلا نيل

أنا عدم ! .

ولذلك كان واحد من تلاميذه في الأزهر، وكل يوم يسلِّم عليه، ... فيسأله: مــن؟، فيقول: فلان، فيقول: بماذا تعمل؟، فيقول: طــالب علـــم.

وبعدما انتهى من دراسته، سأله: من؟، قال: فلان، قال: بماذا تعمل؟، قال: عـــالم، فقال له: ....

{{ الآن قد جهلت!! }}

لأنك ظننت نفسك عالماً!!

وربنا قال:

﴿ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

(76سورة  يوسف)

وما العلم الذي معك؟!!

ألا تعلم أن العبد الرباني علَّم الرسول الذي هو من أولي العزم، وقال له:

{{ يا موسى أنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا، وأنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت، وما علمي وعلمك في علم الله ... إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا اليم }}.

سيدنا سليمان ... كان يتحدث بلغة الطيور، ولغة الحيوانات، ويتحدث مع الجمادات، وسخَّر الله له الريح، وسخَّر له الجنَّ، ومع ذلك جاء هدهد وقال له:

﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ  ﴾

(22 سورة النمل)

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up