Advanced search

مناسبات Related

  • حلقة 14 ساعة صفا _أسئلة حائرة وإجابات شافية_مجلس المقطم الجمعة 19-3-2020

    More
  • نهر النيل وبشريات الله لمصر

    More
  • حلقة تلفزيونية_برنامج فى طريق النور _عبادة التفكر

    More
عرض الكل

New المناسبات

  • حلقة 14 ساعة صفا _أسئلة حائرة وإجابات شافية_مجلس المقطم الجمعة 19-3-2020

    More
  • What is Koran? And who wrote it?

    More
  • Woman’s rights in Islam

    More
اعرض الكل

الأكثر زيارة

  • خطبة الجمعة_بَشريَّةُ النبى صلى الله عليه وسلم النورانية_احتفال المولد النبوي الشريف المعادى

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
عرض الكل

: مقتطفات من نفحات شهر شعبان المبارك

Visits number:116 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
:     مقتطفات من نفحات شهر شعبان المبارك
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



 

   مقتطفات من نفحات شهر شعبان المبارك

كان عمل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فى تلك الليلة الدعاء ولايعنى الدعاء يعنى الدعاء العادى، ولكن الدعاء فى أحلك الظروف وفى أمّر الأوقات، ففى المرّة الأولى عندما كان فى مكة وطلب منه الكفار آية معجزة حسّية يرونها بأعينهم لكى يؤمنوا، وقالوا يا محمد : لن نؤمن لك حتى نرى آية ــ نريد أن نرى آية يعنى معجزة أى معجزة خارقة، فرفع الرسول قلبه ولسانه إلى الله وطلب من الله أن يُظهر له آية لهؤلاء الكفار .

فلما كانت ليلة الخامسة عشر أى يوم الرابع عشر من شهر شعبان ــ وكان هذا الكلام فى مكة ــ نزل سيدنا جبريل وقال له :

يارسول الله قل لهم : أن يجتمعوا اليوم لأنهم سيرون آية فى الليل، ولماذا هذه الليلة بالذات ؟ لأنها ليلة النصف ويكون القمر فيها كما تعلمون مكتملاً يوم الرابع عشر أى ليلة الخامس عشر فيكون بدراً كاملاً أيام ليلة الرابع عشر والخامس عشر وليلة السادس عشر فهذه تُسمّى يالأيام البيض وهم ثلاثة أيام فيكون القمر فيهن بدراً، ثم يبدأ بعد ذلك بالنقصان والقمر كما نعلم أن تشريعنا كله على الحساب القمرى .

فأى تشريع سواء سنين أو شهور أو أيام فيكون على حسب الحساب القمرى، يعنى عندما يقول الله عزوجلّ :

﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ( البقرة:233 ) يعنى لا سنتين ميلاديتين ولا هجريتين، ولكن قمريتين .

وعندما يقول ربنا سبحانه وتعالى عن نصاب الزكاة والتى تُفرض على الإنسان المسلم أنه يبلغ النصاب للمال بعد عامٍ يمر عليه .. هل هو عام هجرى أم عام ميلادى ؟

يكون إخراج الزكاة بالعام الهجرى، وعموم البلاد يتعاملون بالتاريخ الميلادى، ولكننا نُخرج الزكاة على حسب التقويم الهجرى، يعنى مثلاً نحن فى شهر شعبان، فأحسب مالى فيه، فيكون فى العام القادم فى شهر شعبان أخرج زكاة مالى .. لماذا ؟ لأنه وكما تعلمون أن السنة الهجرية أقل من السنة الميلادية بخمسة عشر يوماً تقريباً، ولذلك عندما نحسب مدة أهل الكهف كما قال الله تعالى : ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ ــ وهذه بالسنين الشمسية ــ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) يعنى كل مائة سنة تزيد ثلاث سنوات تقريباً .

فربنا حسبها من الجهتين : بالحساب الميلادى وبالحساب الهجرى .. لكن المهم أن كل أحوال المسلمين فىى التشريع متربطة بالقمر .

حتى الدورة الشهرية للنساء هى 28 يوماً أو 29 يوماً على حسب أيضاً القمر، حتى أن الجماعة العلماء قالوا : إذا تمّ الجماع فى ليلة 14 من الشهر الهجرى، ففى ليلة 14 تنزل البويضة فلابد وان يتم الإخصاب ولابد أن يتم الجماع فى هذه الليلة لأن البويضة تكون فى تمام النُضج .

حتى أننا عندما نُنظم النسل بالنظام الإسلامى حالياً، فالبويضة من يوم 11 إلى اليوم 18 هى فترة الإخصاب، وما قبل ذلك فلايوجد إخصاب نهائياً، وكذلك الفترة بعدها ليس فيها إخصاب فعندما يعتزل الرجل زوجته فى هذه الفترة فلا يحتاج بعد ذلك لا للحبوب ولا للحُقن ولا لأى شيء بمعنى أن الدورة الشهرية نزلت اليوم فتحسب هى يوم واحد حتى يوم 11 فلا يوجد شيء وهذه هى فترة الإخصاب والفترة قبل هذه ليس فيها إخصاب فيعتزل الرجل زوجته فى الفترة التى تليها فليس فيها إخصاب فلا تحتاج إلى حبوب ولا حقن ولا شيء .

يعنى لو ان الدورة جاءت الزوجة فتحسب اول يوم وتعد 11 يوم ليس فيها شيء ثم تبدأ فى عدّ اربع أو خمس أيام ففيها الإخصاب فيتركوهم حتى يتم 18 يوم من نزول الدورة وبعدها أمان وهذا النظام إسلامى وثبت هذا علمياً وطبياً .

وهذه هى الطريقة الصائبة، لأن الحبوب تُسمّن جسم المرأة، حتى أن الجماعة الذين يربّون الكتاكيت الصغيرة يعطوها لهم فى الغذاء لكى تسمن وهذه هى مشكلتها .

الشاهد ان كل تقويمنا فى الإسلام بالقمر، فالصيام بالشهور القمرية وشهرٌ قمرى يعنى شهر الصيام : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وكذلك الحج على حسب القمر .. فكل نظام الإسلام على حسب السنة القمرية وهذه هى السنة الشرعية .

وقد طالبنا وتطالب الدول العَالَم الإسلامى بأن يكون هناك مرصد فلكى على مستوى عالى فى مكة المكرمة، وثبت أيضاً علمياً أن مكة المكرمة فى مركز الأرض أى سنتر الأرض نقطة دائرة الكرة الأرضية أين ؟ ثبت أنها فى مكة المكرمة، وهى مركز الكرة الأرضية كلها .

قالوا هناك مثلاً مركز عالمى فلكى إسلامى والمادة موجودة فى العالم الإسلامى وتنفق من غير حساب وعملنا تقويم هجرى هناك للعالم الإسلامى ولا خلاف فى شهر رمضان وبالنسبة لشهود الهلال، إتفق العلماء على أن كل قطر يرى الهلال على حدى، يعنى يلزم القطر الذى معنا فى دائرة فلكية واحدة، لأن كل قومٌ لهم طباعهم ولكل قومٌ لهم نظامهم ولكل قومٌ لهم فلكهم .. فهذا هو النظام الإسلامى العام .

فاجتمعوا الكفار فى هذه الليلة وهى ليلة ال 15 فى البيت الحرام، وبعد إجتماعهم يريدون ان يروا القمر ساطعاً فى السماء فرسول الله صلى الله عليه وسلمّ أشار إلى القمر بأصبعه فانشق القمر نصفين، نصفٌ على جبل الصفا ونصفٌ على جبل المروة، وطبعاً الجماعة الذين ينظرون يروا مقدار الفرق بين الصفا وبين المروة وهى مسافة كبيرة يعنى أصبحت الرؤية واضحة جداً للعيان فيغمضوا أعينهم ويفتحوها وهم لا يصدقون .

كرروا هذه الحكاية فوجدوا الأمر كما هو فقالوا هذا سحرٌ فماذا يصنعون ؟ رجعوا لمكة وتركوا المنطقة كلها وعادوا مرة أخرى فوجدوا القمر على حالته، فقالوا شيبتنا يا محمد بسحرك فظنوا أيضاً أن هذا سحرٌ وانه ساحرٌ عظيم لدرجة ان هذا أثّر فى عيونهم وجعلها ترى القمر مشقوق نصفين وهذه نزل فيها قول الله تعالى :

﴿ وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) ( القمر ) ولكنهم كذبوا واتبعوا اهواءهم وكل أمر مستقر فهذه كانت فى ليلة النصف من شعبان وكانت فى مكة، فاستجاب الله لرسوله صلّى الله عليه وسلّم فى هذه المرة فى مكة المكرمة وفى ليلة النصف من شعبان .

والمرة الثانية كانت فى المدينة المنورة ولما كان رسول الله فى مكة وفُرضت عليه الصلاة وكان يُصلى وأمامه الكعبة وخلفها بيت المقدس وكان الإثنين على خطٍ واحد فكان عندما يقف امام الكعبة فيكون أمامه الكعبة وبيت المقدس، فلما ذهب للمدينة المنورة أصبح بين الإثنين فرفع أمره إلى الله سبحانه وتعالى .

وأخذ يدعو الله حتى قال له ربنا : ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ( البقرة:144 ) نحن نرى وجهك وهو يتقلب فى السماء ــ وليس وجه رسول الظاهرى ولكن وجه الشيء هو حقيقته، وحقيقة رسول الله هى قلبه .. فنحن نرى قلبك وهو يتقلب .. أين ؟ فى السماء، فهذا الوجه يذهب لسماء والوجه الظاهرى فى الأرض هنا .

فاستجاب الله أيضاً لرسوله صلّى الله عليه وسلّم فى ليلة النصف من شعبان فى يوم 14 ــ وهو مثل غدٍ إن شاء الله ــ والرسول صلّى الله عليه وسلّم يُصلىّ الظهر مع أصحابه فصلى ركعتين تجاه بيت المقدس وبعد الركعة الثانية وبعد أن قرأ التشهّد الأوسط وقام بالركعة الثالثة نزل عليه الوحى :

﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( البقرة:144 )

فاستدار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتوجه إتجاه الكعبة وفعل ذلك أصحابه على نفس النظام، وهى الصلاة الوحيدة التى صُليّت فى الإسلام بقبلتين إتنتين، الركعتين الأولتين لقبلة والكعتين الأخيرتين لقبلة .

وإخواننا الذين حجّوا وزاروا المسجد الذى له قبلتين وهو موجود فى المدينة المنورة .. كانت رسول الله يُصلّى فيه صلاة الظهر فغيّر على الفور فكانت الركعة الأولى والثانية تجاه بيت المقدس والكعة الثالثة والرابعة تجاه الكعبة فأصبحت هذه الصلاة هى الوحيدة فى الإسلام التى صُليت تجاه قبلتين فى وقتٍ واحد، ولذلك سُمّى المسجد بذى القبلتين .

وهذه تشير إلى أن الإمام يجب أن يتبعه المأمومون فحتى عندما حوّل الإمام وجهه، حوّل المأمومون كلهم من خلفه وجوههم معه، فمثلاً عندما يُصلوا فى مكان لا يعرفون فيه القبلة، يعنى إن كانوا مسافرين فى الباخرة ولا يعرفون تحديد القبلة بالضبط فيصلوا بالتقريب .. يعنى نحن هنا فى مصر ربنا انعم علينا بنعمة ظهور الشمس، فلو أن أحدنا فى اى مكان ولا يعرف مكان القبلة ينظر إلى مكان شروق الشمس وأحدد إتجاه القبلة من مكان شروق الشمس، لأن قبلتنا تجاه الشرق على الفور وهذا من فضل الله علينا .

ولكن لو كنا فى مكان صحراء إو فى سفينة، والسفينة تتحرّك أثبت كما أنا ولا أتحرّك معها مع القبلة، يعنى انا مثلاً الآن فى إتجاه القبلة فى السفينة والسفينة دارت من إتجاهها، فهل أظلّ فى مكانى ولا أتوجه تجاه القبلة ؟ أدور حيث دارت القبلة وكذلك من هم خلفى نفس النظام .

فليلة النصف من شعبان وهاتين الحادثتين إستنتج منها الأئمة الكرام أنها ليلة يستجيب الله فيها الدعاء والذى يؤيدهم فى ذلك أن الرسول فى تلك الليلة إستأذن السيدة عائشة ــ وهى تحكى وقالت دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حجرتى ثم نام بجوارى وتغطّى بملحفتى ثم قال :

( يا عائشة أتأذنين لى فى عبادة ربّى ) ممكن تسمحى لى أن أقوم وأتعبّد لربّى ؟ ــ أنظر إلى الأدب الإلهى هنا .. ماهو ؟ أن الرجل الذى سيقوم الليل ويتعبّد بالليل لابد وان يؤدّى أولاً حقها حتى تُسامح، فيقوم بحق زوجته ثم يستأذن منها لأن الإسلام قال :

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ( الروم:21 ) فلابد وان يكون هناك مودّة ورحمة، ونحتاج إلى هذه المودّة وهذه الرحمة دائماً لتكون دائماً قائمة .

فالرسول مع عُلو قدره ومع عظمة شأنه صلّى الله عليه وسلّم يستأذن من السيدة عائشة .. ولم أجد منا من يستأذن من زوجته ويقول : كيف أستأذن من مراتى، فإذا كان هو صلّى الله عليه وسلّم يستأذن  فأنا أتأسى برسول الله .

وكذلك هى أيضاً لا يصّح ان تصوم يوم نفل إلا بإذن زوجها، لكن شهر رمضان لا تستأذن فيه للصوم ولكنها تصوم على الفور حتى ولو أن زوجها قال لها : إفطرى، فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق لأنها فريضة، ولكن لو أرادت ان تصوم يوماً مثل هذا أو يوم الإثنين او يوم الخميس فلابد وان تستأذن من زوجها وهو كذلك إذا أراد أن سقوم بالنوافل وليست الفرائض فعليه أن يستأذن من زوجته ويقول لها : يا فلانة أنا اريد أن اصوم غداً .

والإسلام دين العفاف .. إفرض أنك ذاهب إلى عملك ورأيت واحدة وأعجبك حسنها، فما هو العلاج وما هو الحلّ هنا ؟ قال صلّى الله عليه وسلّم :

( إذا نظر أحدكم إلى إمرأة أجنبية فأعجبته فليأتى إمراته فإن لها مثل مالها ) فالحكاية مثل بعضها لا يوجد فرق بين الإثنين ــ فهذه مثل هذه فإذا كنت تريدها فى هذا الوقت وكانت هى صائمة، فلا يصح أن تتضايق ولا تغطاظ لأنك أنت الذى أعطيتها التصريح بالصيام .

لكن لو انها صامت بدون إذنك وأردت أن تفطّرها فتكون فى حرج من ذلك .. أليس كذلك ؟ ولكن تترك للمودة والرحمة جانباً حتى أن الأمور بين الرجل والمرأة لابد وأن تكون فيها سماحة مطلقة وأن يكون الإثنين شخصاً واحداً .

حتى ان الله عندما خاطب آدم ماذا قال له ؟ ﴿ يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( البقرة:35 ) فإذا كان بينك وبين زوجتك مودّة ورحمة فتكون أنت وزوجتك الجنة :

﴿ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ( البقرة:35 ) وهذا الكلام إذا كانت العلاقات على اساس الإسلام وهى المودة والرحمة فلا تجد مثل هذا الأمر إلا فى الإسلام يعنى أرقى إتيكيت فى الوجود كله، وفى الحقيقة هذه المعاملة التى جاء بها الإسلام فى معاملة الرجل لزوجته وفى معاملة الزوجة لزوجها وفى معاملة الرجل لأولاده وفى معاملة الرجل لأهله وفى معاملة الرجل لجيرانه .. كل هذه المعاملات هى أرقى إتيكيت فى المعاملات فى الوجود كله .

والذى جاء به هو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إتيكيت غريب جداً حتى لو نظرنا لشيءٍ من آداب الإستئذان فى الإسلام، يحتار الإنسان فيها لكى أستأذن أو لكى أذهب لأزور صاحب لى أو صديقى أو أخى، ماذا أفعل ؟ أستاذن كم مرة ؟ ثلاث مرات وانت تكون واقفاً فى جانب الباب وليس أمام الباب، تكون واقفاً بجانب الباب حتى من يفتح لك الباب لاتكون مواجهاً له، فإذا لم يردّ عليك أحدٌ، فهل تزعل ؟ قال :

﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ( النور:28 ) إرجع أفضل لك وترجع وليس فى نفسك شيئاً نهائياً .. ولا تقول كما يقولون : كيف لا يفتح لى الباب ؟ ولماذا ؟ الإسلام لم يقل هذا الكلام، إن كان الرجل موجود فأدخل، وإن لم يكن موجوداً والسيدة هى الموجودة فلا أدخل، وهذا هو نظام الإسلام .

وإذا كان هناك أولاد كبار فلا مانع من الدخول، حتى أن رجلاً قال : يا رسوزل الله أرأيت الحمو ــ حماه أبو الزوجة ــ فقال : ( الحمو الموت ) أى مثله مثل الموت، يعنى انه مثل الموت أى كما ان الموت منهىٌ عنه وهذا أيضاً منهىٌ عنه ــ بمعنى أنه لو أتاه حماه وطرق الباب، فأيضاً لا يدخل إلا والزوج فى البيت لأن الحديث واضح :

( ما إجتمع رجلٌ وإمرأةٌ إلا وكان الشيطان ثالثهما ) فلو طبقنا الإسلام فلن تحدث اى مشكلة ولا خلافات ولا إتهامات ولا شكوك بين الزوجين ولا شيء أبداً، وتكون الأمور تسير بما يُرضى الله عزوجلّ .

فأعلى إتيكيت فى الوجود كله حتى فى طريقة الطعام وفى طريقة الشراب وفى طريقة اللبس فكل شيءٍ بنظام فى النظام الإسلامى .

زوجة أخيك محرمة عليك، محرمات النساء مذكورة فى القرآن : أمك واختك وعمتك وخالتك وجدتك وام زوجتك وأخت زوجتك وبنات أخيك وبنات أختك فمن حُرم عليك زواجها ومباح لك الدخول عليها، والتى لم يُحرم عليك زواجها لا تدخل عليها إلا بمحرم .

فهذا هو النظام الإسلامى يعنى لو كان هناك أحد الأولاد الكبار وحضر ولم يجد الرجل فى اليبيت ينتظر فى مسجد كهذا حتى يأتى الرجل .. فالإسلام حريصٌ على العلاقات الإنسانية حرصاً شديداً ولذلك تجد فى باب المعاملات باب الميراث، فتجد كل هذه الأمور مستوفية تماماً فى القرآن، وإنما المشاكل تأتى من الخلافات وهى التى تجلب المنازعات وهى التى تؤدّى إلى القضاء .

ولذلك لما إنتقل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتولّى أبو بكر الصديق الخلافة، فولّى عمر بن الخطاب قضاء المدينة، فجلس سيدنا عمر فى مسجد رسول الله ينتظر القضايا التى ستأتيه ــ اليوم لم يأته شيءٌ واليوم الثانى لم يأته شيءٌ وهكذا حتى مرّ العام كله ولم يأته شيئاً، ولم تُعرض عليه قضية واحدة فى المدينة كلها، فلما أراد أبو بكر ان يُعطيه الراتب السنوى ــ وكان الراتب يُعطى للسنة كلها، ولم يكن بالشهر مثل وقتنا هذا ــ فقال له : لا إنّى متنازلٌ عن هذه الوظيفة، فقال له : ولِمَ ؟ قال له :

[ إن قوماً آمنوا بربهم وإقتادوا بنبيهم وجعلوا كتاب الله حكماً بينهم لا يحتاجون إلى قاضى يحكمهم ] غير محتاجين لقاضى وماذا يفعلوا به ؟ فكل واحد منهم يعلم ماله وما عليه وهذه نقطة، والنقطة الثانية والمهمة : أن كل واحد منهم ملتزم .

نحن معظمنا يعلم ماله وما عليه، ولكن هل يُوجد إلتزام ؟ لا .. لايوجد إلتزام، ولكن أهل المدينة كانوا ملتزمين وفى غاية الإلتزام حتى ان الواحد منهم كان فى عصر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفى عصر السلف الصالح ملتزماً .

إمرأة ــ وليست رجلاً ــ لما وقعت فى المعصية جاءت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإعترفت وقالت : يا رسول الله أنا زنيتُ، وهو يلتمس لها العُذر ــ والحديث يقول : ( إن يُخطئ الإمام فى العفو خيرٌ من ان يُخطئ فى العقوبة ) فعندما يعفو عن عشرة ظالمين أفضل من ان يجلد واحد مظلوم .. وهذه رحمة الإسلام .

قال لها : ( لعلك لامستى، تقول له : أنا زنيت يا رسول الله، يقول لها : لعلك قبلتى، تقول له : أنا زنيت يا رسول الله .. فلما أصرت قال : ( أئتونى بولى أمرها ؟ قال له : خذها واكرمها وراجعها ثم إئتنى بها بعد شهر ننظر فى امرها .. فجاءت بعد شهر ومع ذلك فمازالت متمسكة فقال له : خذها حتى تضع مافى بطنها، وبعد ماوضعت مافى بطنها قال له : أمسكها واستوصى بها خيراً حتى يُفطم الرضيع ــ لأن الطفل مظلوم وما ذنبه ــ وبعد الفطام جاءت وسألها فما زالت متمسكة فقال لهم : أقيموا عليها الحد

والحد عبارة عن ماذا ؟ بالنسبة لها الرجم، وأثناء رجمها وهى تستغيث طبعاً، فأحد المسلمين شتمها وقال لها : يا كذا .. فغضب الرسول صلّى الله عليه وسلّم غضباً شديداً وقال :

( لقد تابت توبة لو وُزعّت على أهل المدينة لوسعتهم ) فكيف لك أن تشتمها، لأنها تعلم أن العقوبة إذا نُفذت هنا فستخرج للدار الآخرة وهى نظيفة وليس عليها شيئ، وإذا لم تنفّذ العقوبة هنا فستكون العقوبة فى الآخرة أشدّ .

فكان هذا نظامهم يلتزمون لأن كل واحد يعلم انه عندما يخرج من هذه الحياة الدنيا مؤمن وموقن ويرى يوم الحساب .

يعنى يرون يوم القيامة كما يرى بعضنا بعضاً من شدة الإيمان، حتى ان سيدنا على كان يقول :

[ لو كُشف عنى الغطاء ما إزددت يقيناً ] هذا اليقين الذى عندى فى الله وفى رسوله فلو حتى كُشف عنى هذا الحجاب فلن يزيدنى يقين، وكان رسول الله يختبرهم ويقول :

( يا فلان .. يا حارثة ــ كيف أصبحت يا حارثة ؟ ــ كيف أصبح حالك اليوم ؟ ــ وعندما يقول له كيف أصبحت ؟ ليس معنى هذا أنه يسأله عن صحته .. لا ولكن كيف أصبح حالك مع الله ؟ وهذا كان نظامهم ــ فقال له : عزفت نفسى عن الدنيا فأظمات نهارى وأسهرت ليلى وأصبحت وكأنى ارى الجنة وهم يتنعمون فيها وأرى أهل النار وهم يتعاوون ويصطرخون فيها وأصبحت وكأنى أرى عرش ربى بارزاً فقال له : عرفت فالزم ) .  

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلمّ

 

 المــــــكان : القاهرة 

التاريـــــخ : الثلاثاء 22/4/1986 موافق 13 من شعبان 1396

  

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


للأعلي