Advanced search

دروس Related

  • خطبة الجمعة_ صلاح القلب و صلاح المجتمع

    More
  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • خطبة الجمعة_مفهوم العبادات الصحيحة وقضاء حوائج المسلم

    More
View all

New الدروس

  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • فقه الشهادتين_شهادة أن لا إله إلا الله

    More
  • الإمام أبو العزائم و العطايا المحمدية فى القرآن

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

منهج الصالحين فى الأحتفال بمولد خير الرسل

Visits number:9 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
منهج الصالحين فى الأحتفال  بمولد  خير الرسل
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

الحمد لله رب العالمين، إعتاد سلفنا الصالح رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين أن يقوموا ومعهم المحبين والمريدين والسالكين بالإحتفال بميلاد حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم  من اليوم الأول من شهرٍ ربيعٍ الأول، إلى ليلة الثاني عشر وهي ليلة الميلاد.

وكان إحتفاؤهم في ذلك أن يقصُّوا على الأحباب قصة الميلاد، ولأن الناس كان معظمهم أميين فألف كل رجلٍ من كبار الصالحين كتاباً عن ميلاد سيد الأولين والآخرين، فكان أحد القارئين يقرأه بصوتٍ مسموع والباقي يستمعون إليه بخشوع وخضوع، ويتخلل هذا الكتاب الذي يصف ميلاد النبي صلى الله عليه وسلَّم قصائد نظمية يغنونها بأغاني جماعية ليُعلنوا الفرح والسرور بمولد النور الأعظم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

وكان كل إقليم من الأقاليم الإسلامية يشتهر فيه كتاب يقرأونه في المولد بحسب ما غلب عليهم في أحوالهم، فمثلاً في بلاد العراق والخليج العربي كان يغلب عليهم كتاب البرزنجي، وهو رجلٌ من الصالحين.

وكان يغلب على أهل مصر قراءة كتاب مولد المناوي، والمناوي رجلٌ من الصالحين الأصفياء الأتقياء، وكان من أهل مصر فكانوا يقرأون كتابه، ويتغنون بالحكم النظمية الموجودة خلاله، ويفرحون بذلك صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً، لأن الله قال في قرآنه سبحانه وتعالى:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58يونس).

والإمام أبو العزائم رضي الله تبارك وتعالى عنه لأنه وُجد في بداية القرن العشرين، وكانت الأمية منتشرة في عصره وضع كتاباً لأحبابه والسالكين على طريقه سمَّاه:

{بشائر الأخيار في مولد المختار}.

وكنا نقرأه جميعاً في هذه الليالي لأنه يقول لنا فيه:

[يتعيَّن على آل العزائم أن يحيوا الليالي الإثنى عشر جميعاً من شهر ربيع إكراماً لميلاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم].

والإمام أبو العزائم رضي الله عنه وأرضاه كما هو دأبه وعادته، يأتي لنا بالجديد الذي منه نستفيد، وليس عن غيره من السابقين، ولكن إستنباطاً واستلهاماً من كتاب رب العالمين القرآن الكريم.

فبعد أن كتب موله المبارك، جاء بعد المولد في ختام الكتاب بكلامٍ عظيم في فضل النبي صلى الله عليه وسلَّم وتفضيل الله تبارك وتعالى له على سائر الأنبياء والمرسلين.

وركَّز على شيئٍ واحد وهو أن الله سبحانه وتعالى جمع لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم كل معجزات الأنبياء والمرسلين السابقين، فما من معجزة أو معجزات ظهرت على أيدي نبي من أنبياء الله، أو رسولٍ من رسل الله، إلا وأظهرها الله على يد حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم.

وقد جمعت كتب السيرة حوالي ثلاثة آلاف معجزة لحضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم، وهذا ما تيسر لهم جمعه عن طريق الروايات الصحيحة، وكلها تُثبت أنه صلى الله عليه وسلَّم مُؤيدٌ من الله بالله تبارك وتعالى، وصدق الإمام البوصيري رضي الله عنه إذ يقول عن حضرته في بردته:

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بها ـ وآيٍ يعني معجزة:

وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بها        فإنما إتصلت من نوره بهمُ

فكل المعجزات إنما هي إشراقاتٌ لنور النبوة الأعظم للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلَّم.

ونظراً لأن هذه الكلمات التي كتبها الإمام رضي الله عنه من الحكم النادرة التي لا تجدها في كتب الأولين، فقد رأيتُ أن أقرأ بعضها بعد أن نسَّقتها تنسيقاً طيباً يلائم الأحبة والسامعين والحاضرين أجمعين:

قال رضي الله عنه مبيناً فضله على سائر الأنيباء والمرسلين:

جعل الله تبارك وتعالى كتاب آدم كلمات، فقال تعالى:

﴿ فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ (37البقرة).

كما كان كتاب إبراهيم عليه السلام كلمات:

﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ (124البقرة).

وكتاب موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام صُحف:

﴿ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19الأعلى).

ثم يأتي كتاب نبي الختام وهو القرآن، مهميناً على جميع الكتب السابقة لأنبياء الله ورسل الله، قال تعالى:

﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (48المائدة).

هيمن على هذه الكتب السابقة.

وتحدَّى الملائكة وتحدَّى آدم على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام الملائكة بالكلمات والأسماء، فقال:

﴿ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ (31البقرة).

ولكن الله عز وجل أعجز الجن والإنس جميعاً، وتحدَّاهم نبينا صلى الله عليه وسلَّم أن يأتون بمثل هذا الكلام أو بصورة منه، فعجزوا جميعاً عن الإتيان ولو بآية منه، لأنه كلام الله تبارك وتعالى.

وقال تعالى مخبراً عن آدم:

﴿ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121طه).

وأثنى على حبيبه صلى الله عليه وسلَّم وقال:

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2النجم).

فانظر الفرق بين الإثنين، تجد الفرق كالفرق بين المحب والمحبوب، فكل رسل الله محبين، ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم هو وحده المحبوب والمطلوب لرب العالمين سبحانه وتعالى.

ونأخذ أنبياء الله ورسله وبعضاً منهم على سبيل المثال، مقارناً بين ما أيدهم الله به معجزات، وما أيد به رسولنا صلى الله عليه وسلَّم في ذات المعجزاتز

فسيدنا نوحٌ عليه السلام:

طلب الفتح من ربه، فقال كما قال الله:

﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا ﴾ (118الشعراء).

طلب الفتح من الله.

والحبيب صلى الله عليه وسلَّم بشَّره الله بالفتح المبين بغير طلب، فقال عز وجل:

﴿ إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1الفتح).

وأيد الله نوحٌ عليه السلام عندما فار الطوفان بأن أمسك سفينته على الماء، وهذه المعجزة حدثت مع سيد الرسل والأنبياء، فقد كان صلى الله عليه وسلَّم واقفاً على شط بُحيرة بين جبلين، وجاءه عِكرمة بن أبي جهل فدعاه إلى الإيمان، فقال: لن أومن لك حتى تشير إلى هذا الحجر فيمشي على الماء، فأشار صلى الله عليه وسلَّم إلى الحجر فمشى على الماء حتى وصل عند حضرته وشهد له بالنبوة والرسالة.

فقال: أيكفيك هذا؟ قال: لا حتى يرجع إلى مكانه، فأشار إليه صلى الله عليه وسلَّم فسبح مرةً أُخرى ورجع إلى مكانه.

وقد أكرم الله سبحانه وتعالى أتباع النبي بالسير على الماء في مراتٍ كثيرة في الفتوحات الإسلامية، مرة في فتح البحرين، ومرة في فتح بلاد فارس، وكلها وقائع تاريخية لا نريد أن نطيل بسردها الآن.

ونوحٌ عليه السلام طلب النصر من ربه، فقال:

﴿ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26المؤمنون).

ولكن حبيب الله عز وجل وعده الله بالنصر قبل القبل، وقال لصحبه المباركين:

﴿ إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله (40التوبة).

لم يقُل فقد ينصره الله، وإنما قال: فقد نصره الله قبل تكوين الكائنات، ولذلك كان خاتم نبوته على ظهره من الناحية اليُسرى مقابل لقلبه، مكتوبٌ عليه بقلم القدرة الإلهية:

{توجَّه حيث شئتَ، فإنك منصور}.

فإذا إنتقلنا إلى خليل الله وأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام، فقد قال لقومه:

﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99الصافات).

يعني يبحث عن الهداية.

وقال الله سبحانه وتعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلَّم بدون طلب:

﴿ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2الفتح).

ثم أمره أن يُعلن هذا للجميع، فقال له:

﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (161الأنعام).

وإبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام يطلب من الله أن يغفر له يوم الدين، ويقول كما قال رب العالمين:

﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82الشعراء).

لكن حبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلَّم أعلن الله أنه قد غفر له ما تقدم وما تأخر في الدنيان فقال:

﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ (2الفتح).

وإبراهيم عليه السلام طلب من الله أن لا يخزيه أي لا يفضحه بين الخلائق، يوم البعث والنشور، فقال ولم يُشرك معه أحدٌ من قومه ولا بنيه:

﴿ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87الشعراء).

لكن الله عز وجل طمأن النبي وأتباع النبي فقال:

﴿ يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ (8التحريم).

جعل الله تبارك وتعالى لإبراهيم عندما أُلقي في النار، النار برداً وسلاماً، فقال سبحانه:

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69الأنبياء).

أي برداً لا يُؤذي ـ برداً خفيفاً لطيفاً هواءٌ منعش فقط.

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم أتت إليه أم محمد بن حاطب ومعها إبنها محمد وقد إحترق جلده، فأخذ صلى الله عليه وسلَّم يتفل بريقه على يده، ويمشيها على جسمه، ويقول: (أَذهب الباس رب الناس).

[صحيح البخاري عن السيدة عاشئة رضي الله عنها]

فقام من بين يديه صحيحاً كأنه لم يمسه حرقٌ قط.

وإبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار، وجاءه الأمين جبريل، وقال: ألك حاجة؟ قال: حسبي ربي.

ولكن الله عز وجل قال لحبيبه صلى الله عليه وسلَّم، بدون طلب في أشد المواقف صعوبة وشدة:

﴿ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62الأنفال).

وفارقٌ كبير بين حسبي ربي في مقام الربوبية، وبين حسبك الله في مقام الألوهية، أي يكفيك الله في أي أمر، ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلَّم:

(أنا عبد الله ورسوله، ولن يُضيعني الله أبدا).

[راه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه].

وإبراهيم قال فيه الله في مقامه عند مولاه:

﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75الأنعام).

أما مقام حبيب الله، فاستمع فيه بأُذن القلب إلى قول الله:

﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18النجم).

وقال ايضاً:

﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9النجم).

أُنظر إلى هذا وهذا تعرف الفارق بين المقامين، وتعرف قدر نبيك الأعظم صلى الله عليه وسلَّم.

وإبراهيم دعا الله أن يجعل له لسان صدقٍ في أمة الحبيب، فقال:

﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (84الشعراء).

فصدقه الحبيب عندما أمرنا بأن نصلي على حضرته في الصلاة، فقال قولوا:

(اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد).

[صحيح أبو داود عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه].

فأصبح الآخرين وهم أمة الختام يذكروه في كل صلاة بأن يصلون عليه كما أمرنا به الله حبيبه ومصطفاه.

والله سبحانه وتعالى لم يحرم حبيبه من ذلك بغير سؤال، لأنه عوَّده بأن يُعطيه ويمنحه كل عطاءٍ ونوال، بلا طلبٍ لأنه حبيب الواحد المتعال.

وقال الله عن أهل بيته:

﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ (33الأحزاب).

فإذا انتقلنا إلى سيدنا موسى كليم الله:

وسيدنا موسى أكثر الأنبياء تحدث عنهم كتاب الله، في أماكن عديدة من القرآن الكريم، لما لاقاه مع قومه من العنت والشدة، يقول سيدنا موسى عندما كلفه الله بالرسالة:

﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25طه).

ولكنه يقول للحبيب بغير طلب:

﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1الشرح).

فشرح الله صدره بلا طلبٍ ولا سؤال، وقال موسى يريد أن يؤيده الله بمن يعينه على إبلاغ دعوة الله:

﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) (طه).

والله عز وجل لا يريد أن يعين حبيبه أحدٌ غيره تبارك وتعالى، فقال عز شأنه:

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4الشرح).

أي تُقرن بي في الشهادة والآذان، لا تُقبل لا إله إلا الله إلا ومعها محمدٌ رسول الله، وهذا يعني أن لا أوازرك بغيرك لأنك من أهلي فأنا ظهيرك ومعينك، لا أشد أزرك بغيري تبارك وتعالى.

وقال سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام بعد تمكينه في المقام، وإجابة ما طلبه من الله عز وجل وهو يكلمه عز وجل في ظل الغمام:

﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36طه).

فحدِّد عطاءك أي لا تسأل شيئاً بعد ذلك فجعل عطاءه محدودا، وقال لحبيبه صلى الله عليه وسلَّم بعد أن رفعه الله إليه، فتجاوز كل مقام:

﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114طه).

فلم يحدد له حداً وطلب منه ان يطلب المزيد من كل امرٍ من الحميد المجيد سبحانه وتعالى.

موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام قال:

قال رب أرني انظر اليك ـ فقال سبحانه: لن تراني ـ وأنت في محل العبودية، وإنما سيراه في الحياة الأُخروية عندما يكون في النشأة الثانية الأُخروية.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال الله في شأنه:

﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17النجم).

﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9النجم).

أي رأى الله جل الله في مقام الربوبية، وهو متدثر بأجمل ملابس العبدية، رأى الله جل الله عز وجل بلا كيفٍ ولا كمٍ ولا حدٍ، ولكن بأنوارٍ تعالت معنوية.

وموسى عندما ظهرت له بعض الأنوار الإلهية، خرَّ موسى صعقا، فلم يثبت ففاضت عليه الأنوار، لأن الله خصَّه بالكلام وإدراك المعاني، فمقامه مقام من سمع، ورأى ما رأى من الأنوار وهو فوق الجبل.

لكن الحبيب صلى الله عليه وسلَّم رأى ربه عند ربه في عُلوه فثبت له، وغابت فيه الأنوار لسعته، فرأى صلى الله عليه وسلَّم ربه في حضرة الربوبية، ولكلامه سبحانه صغى، فمقامه مقام من شهد العين بالعين، فرأى ربه عند ربه في عُلوه، وبه سبحانه إليه وصل.

موسى رأى التجليات وأنوارها على قدر الجبل.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم رأى بعدما دنى فتدلى ما يطيقه من أنوار الله عز وجل في هذا المقام الأجلّ، وثبت لرؤيته تبارك وتعالى.

إشتاق موسى إلى الله فعجل عليه شوقاً وقال:

﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84طه).

ولكن الحبيب صلى الله عليه وسلَّم إشتاق إليه مولاه، وتقرب سبحانه وتعالى وقرَّبه إلى حضرته وأعلن على الملأ جميعاً رضاه، وأنه هو المحبوب الأوحد لذات الله، وقال له في الدنيا والآخرة:

﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ ـ يعني في المستقبل ـ ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5الضحى).

يقول سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه:

سمعنا في الضُحى ولسوف يرضى      فســــــــــــــــــــرَّ قلوبنا ذاك العطاءُ

وكيف يا رســــــــــــــــــــــــــــول الله ترضى       وفينا من يُعذب أو يُســــــــــاءُ

وعملوا حفلاً عظيماً بنزول هذه الآية، بشرى بهذه العناية التي تفضل الله بها على حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم.

ويقول سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه:

[ولا يرضى صلى الله عليه وسلَّم وواحد من أمته في النار، أن يشفع فيهم ويُكرر الشفاعة حتى يخرجوا جميعاً بشفاعته].

قال صلى الله عليه وسلَّم:

(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).

[أبو داود بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه].

موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام إصطنعه الله تبارك وتعالى لنفسه، ولكنه جعل بينه وبينه لام الملك، يعني هناك فارق ليس مقام إتحاد، ولكن مقام فُرقة:

﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41طه).

وأقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم مقامه في الملك، وجعل حبيبه صلى الله عليه وسلَّم بدلاً من نفسه، تفضلاً وتعظيما فقال:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ ﴾ (10الفتح).

لم يقُل كأنما يبايعون الله فلم يفصل، وإنما وصل وقال: وإنما يبايعون الله.

وقال:

﴿ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (10الفتح).

فلو قال: يد الله فوق أيديكم، لكان من جملة الأيدي أيدي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، لكن اليد التي كانت فوق أيديهم هي يد رسول الله، التي قال فيها الله: يد الله فوق أيديهم.

وقال عنه صلى الله عليه وسلَّم حينما رمى في غزوة بدر، وغزوة الطائف:

﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الله رَمَى (17الأنفال).

سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام أخبره الله عندما جمَّله ببعض أوصافه فقال:

﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39طه).

ولكن حبيب الله ومصطفاه صلى الله عليه وسلَّم قال له الله:

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا (48الطور).

وفارقٌ كبيرٌ بين المقامين لمن فقه هذه الإشارات، وقال الله لموسى عليه السلام:

﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144الأعراف).

ولكنه قال لحبيبه صلى الله عليه وسلَّم بدون فصل بينه وبينه:

﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ (9الفتح).

ثم قال في وصف حبيبه:

﴿ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ـ ثم قال: وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا (9الفتح).

فوصل مدحه بمدح ذاته تبارك وتعالى إعلاءً لقدره ورفعةً لشأنه.

وقال لنا جماعة المؤمنين:

﴿ وَالله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62التوبة).

وكان المقتضى اللغوي أن يقول: والله ورسوله أحق أن يرضوهما، لأن الله والرسول أمرين، والضمير يعود على أقرب مذكور، والله ورسوله أحق أن يرضوه، أي يرضوا رسوله لأن من يُرضي الرسول فقد أرضى الله:

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله (80النساء).

سيدنا موسى كليم الله ومجتباه.

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم محبوب الله ومصطفاه.

قال موسى عليه السلام عندما أوشك فرعون وقومه أن يدركوه هو وبني إسرائيل عند البحر الأحمر:

﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62الشعراء).

فنال معية الربوبية.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهو في الغار قال:

﴿ إِنَّ الله مَعَنَا (40التوبة).

فنال معية الألوهية، وموسى قدم معيته على ربه، فقال: إن معي أي معيته أولاً.

لكن الحبيب للطف أدبه قال: إن الله معنا، فقدم الله على معيته، وأشرك الأمة كلها في هذه المعية غير نفسه، لأن موسى إقتصر في المعية على نفسه فقط إن معي ربي، لكن الحبيب أشركنا جميعاً:

﴿ إِنَّ الله مَعَنَا (40التوبة).

فخصَّ موسى المعية دون غيره، لكن الحبيب شمل الكل وجمع الكل كما كانت رحمته صلى الله عليه وسلَّم لكل العالمين.

فلق الله البحر لموسى عندما أدرك قومه فضرب بعصاه البحر فانشق.

وفلق الله لحبيبه القمر في السماء عندما أشار إليه في ليلة النصف من شعبان بأصبعه، فانشق نصفين نصف على جبل الصفا، ونصفٌ على جبل المروة.

عندما تاه بنو إسرائيل في سيناء واحتاجوا إلى الماء، أمر الله موسى أن يحمل حجراً وأن يضرب الحجر بعصاء فانفجرت منه إثنتى عشرة عيناً بعدد القبائل قبائل بني إسرائيل، كل قبيلة تشرب من عينٍ من عيون الماء التي في الحجر.

لكن الحبيب صلى الله عليه وسلَّم في أكثر من واقعة يحتاج ومن معه في الغزوات إلى الماء، ولا يجدون ماء، مرةً يضع السهم من كنانته في البئر وهو جافٌ، فيتفجر منه الماء ويشرب الجميع، ومرة يقول: أليس عندكم ماء ـ في صُلح الحُديبية ـ فيأتونه بقدرٍ قليل يضعوه في إناء ويضع فيه يده الشريفة، فتتفجر من أصابعه الأمواه والكل يشرب، وكان عددهم حوالي ألفٍ وأربعمائة.

فتفجير الماء من الأصابع غير تفجير الماء من الحجر، فسبحان من يعتبر بهذه العبر لأن فيها مقامٌ كريم لنبينا العظيم.

موسى عندما تاه مع قومه وهو في سيناء والجو كان شديد الحرارة وهي صحراء جرداء، طلب من الله أن يظللهم بالغمام، فظللهم الله بالغمام طوال سيرهم أربعين عاماً، وكان ذلك في زمن نبوته.

لكن نبينا صلى الله عليه وسلَّم عندما ذهب متاجراً للسيدة خديجة قبل بعثته، حكى غلامها لها عندما رجع أنه رأى غمامة تُظلله إينما حلَّ وإينما سار، وكان ذلك قبل نبوته.

موسى جعل الله عصاه تنقلب إلى ثعبان.

وأبو جهلٍ كان لرجلٍ أجنبيٍّ عن مكة عنده قدرٌ من المال وكان يماطل في أدائه، فأراد القوم وهم كفار قريش أن يستهزئوا به، فأشاروا إلى النبي وقالوا له: هذا الذي يأتي لك بمالك.

فذهب إليه النبي صلى الله عليه وسلَّم ودق الباب، فخرج وقال: من؟ قال: محمد وقال: إعط لهذا حقه، فأسرع داخل اليبيت وجاء للرجل بحقه، فلما عايره أهل مكة، وقالوا: ما وجدناك في موقفك أذلَّ من موقفك هذا؟ قال: وجدتُ على كتفيه ثعبانين ضخمين فاتحين فمهيما يريد أن أن يبتلعاني، فلو لم أطعه لابتلعتني هذه الثعابين.

وننتقل إلى سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام:

عيسى يقول لربه أنه شهيدٌ على أمته في حياته، طالما هو بينهم:

﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117المائدة).

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم سيدنا محمد شهيداً على كل الأمم قبل وبعد وأثناء حياته:

﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (41النساء).

فهو شاهدٌ على الأنبياء وأممهم أجمعين، فهو شاهدٌ على الخلق أجمعين، لأن الله قال له في خطاب التكليف:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45الأحزاب).

وعيسى يقول لربه:

﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ (118المائدة).

والله عز وجل يقول لحبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33الأنفال).

أحيا عيسى الموتى بإذن الله.

وأحيا الله عز وجل للحبيب الشاة المسمومة التي سمَّتها المرأة اليهودية في خيبر، وجاءوا له بالذراع وكان يحبها، وعندما أراد أن يضعها في فيه، قال: إن هذه الشاة تقول لي: إني مسمومة فلا تأكل مني، ولم يأكل منها صلوات ربي وتسليماته عليه.

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم ردَّ حدقة الصحابي بعد سقوطها يوم أُحد، فأبصر بإذن الله.

وكان سيدنا عيسى يُخبر الناس بما في بيوتهم بأشياء خفيات.

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم له في ذلك المجال قصصٌ جليات، أبرزها عندما قال للعباس بن عبد المطلب: إفدي نفسك وابن أخيك، قال: ليس عندي مال، قال له: مابال المال الذي أودعته عند أم الفضل ـ وهي زوجته ـ وقلت لها: إن متُّ فلفلانٍ كذا ولفلانٍ كذا، فقال: صدقت يا نبي الله، فلم يكن معنا أحدٌ قط من خلق الله.

وإذا إنتقلنا سيدنا داود عليه السلام:

فسيدنا داود كما قال الله عنه:

﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ (10سبأ).

أي سبحي فسبحت الجبال معه.

وسيدنا رسول الله سبَّحت الأحجار في يده الشريفة، وفي يد أصحابه بفصيح الكلام.

سيدنا داود لم يسمع تسبيح الجبال معه إلا هو، أي لا يسمع من حوله.

لكن رسول الله وضع الحجر في كفه فسبَّح بصوتٍ والكل سمعه، ووضعها في كف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهي تسبح والكل يسمع تسبيحها.

ألان الله عز وجل لسيدنا داود الحديد، فكان يمسك الحديد فيلين في يده.

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم عندما كان في هجرته، ووصل إلى خيمة أم معبد سألها هو والصديق عن شيئٍ يُطعماه، فقالت: ليس عندي إلا شاةٌ عجماء تركها زوجي، يعني شاة ليست تُدر اللبن ولذلك تركها زوجي، فقال صلى الله عليه وسلَّم: إئتني بها، ووضع يده على ضرَّها فضرَّت لبناً، وجاءت بإناء تلو إناءٍ وهو يُنزل اللبن في هذه الآنية، لأن الله عز وجل جعل يده لا تمسُّ شيئاً إلا وكان فيه بركة من الله سبحانه وتعالى.

ونبي الله داود حشر له الطير إكراماً.

وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم سخَّر الله له البراق إعظاما.

أما سيدنا سليمان:

فقد ردَّ الله له الشمس مرةً وهو يحارب الكافرين.

وردَّها الله لنبينا عندما كان نائماً على حجر الإمام علي، وأوشكت الشمس على المغيب، فقام منتبهاً وقال: يا علي هل صليت العصر؟ قال: لا، قال: يا رب رُدَّ عليه الشمس حتى يُصلي صلاة العصر، فرجعت مرةً أُخرى حتى أدَّي هذه الصلاة.

علَّم الله سيدنا سليمان منطق الطير.

ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم تكلم فيما لا يُحصى، مرةً مع الطائر الذي فُجع بولده، وقال: من فجع هذه بولدها، ومرةً مع الضبُّ الذي كان يحمله الأعرابي فقال: من أنا يا ضبُّ؟ فقال: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

ومرةً مع الجمل الذي قال لصاحبه إن هذا الجمل يشكو منك أنك تُجيعه وأنك تُحمله ما لا يطيق، ومرات كثيرة لا نريد أن نطيل بسردها.

أكرم الله سيدنا سليمان بأن سخَّر له الريح تحمله غدوها شهر ورواحها شهر.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ذهب من مكة إلى بيت المقدس، ثم إلى السماوات العلا سماءً تلو سماء، ودخل الجنات ودخل إلى النار، ثم إلى العرش ثم إلى الكرسي، ثم إلى قاب قوسين أو أدنى، ورجع  وفراشه الذي كان ينام عليه ما زال ساخناً، أي لم يبرُد بعد.

فمعجزات رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كما قال الإمام البوصيري رضي الله عنه:

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرفٍ    وانسب إلى قدره ما شئت من عِظمِ

 فإن فضل رســــــــــول الله ليس لـه حدٌّ     فيُعرب عنه ناطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقٌ بـــــــــــــــــــــــفـمِ

 أردت أن أشير إلى بعض المقامات التي ذكرها إمامنا لتعلموا أن:

شرابنا من غيرنا في عصرنا لا تُشربن      إلا لنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وبنا بسر الوالي

وهذا وبالله التوفيق.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

الخميس: 14/10/2021 موافق 10 ربيع الأول 1443 هـ دار الصفا الجميزه طنطا

لقاء الأحبة على برنامج التواصل الإجتماعي زووم ـ على الإنترنت

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up