Advanced search

دروس Related

  • الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
  • تثبيت الفؤاد سوره هود 120-123

    More
  • الأخلاق المحمدية فى حل المشاكل الأسرية

    More
View all

New الدروس

  • تثبيت الفؤاد سوره هود 120-123

    More
  • الأقتداء بأخلاق رسول الله

    More
  • الأخلاق المحمدية فى حل المشاكل الأسرية

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

من مهام النبى صلى الله عليه وسلم

Visits number:80 Downloads number:Not found
Download video Watch Download audio Listen
من مهام النبى صلى الله عليه وسلم
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



شذرة من قطرة من أسرار قوله تعالى: شَاهِدًا 

إذا تدبرنا كلمة واحدة من الآية التى يصف الله عزَّ وجلَّ لنا فيها مهام النبى نحونا كأنها بلغة عصرنا خطاب التكليف لنبينا، فإذا اختار رئيس الدولة رئيساً للوزراء يعطيه خطاب تكليف فيه مهام هذه الوزارة، والله عزَّ وجلَّ اختار نبيَّه لدعوة الخلق إلى الله وكلفه بذلك، ما مهام هذه الدعوة؟ قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا } [45: 47الأحزاب].

كم فضيلة وكم تكليف؟ خمسة، لابد لكل مؤمن أن يتعرف ولو بتعريف بسيط على هذه التكاليف النبوية حتى يتعرف على نبيه، لأن الله عزَّ وجلَّ أمرنا أن نتعرف عليه من جهة نبوته، ليس الشأن أن تعرفه من جهة جسده ومن جهة شكله ومن جهة لونه، مع أن ذلك ثابت! لا، لكن الشأن لنا أجمعين أن نعرفه من الجهة التى أرسله الله إلينا بها وهى جهة النبوة:

وسنتناول هنا تكليفاً واحداٌ من هذه التكليفات باختصار وهو مهمة: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا }، يشهد على الأمم السابقة، ويشهد علينا جماعة المؤمنين. كيف يشهد علينا؟!! ويزعم البعض أنه مات ودفن ولا يطلَّع علينا!! هل هناك شاهدٌ يشهد على شئٍّ لم تره عينه؟!! لو كان كذلك فإنه سيكون شاهد زور!! لكنه قال لنا فى حديثه الصحيح:

{ حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رَأَيْت مِنْ خَيْرٍ حَمِدْت اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْت مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْت اللَّهَ لَكُمْ } [1]

مَن المحامى العام لجميع الأنام يوم الزحام؟ المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، وهل يليق بمحامى أن يترافع فى قضية لم يطلع على أوراقها ويعرف ما بها؟!! فلكى يترافع عنا ويدافع عنا لابد أن يطلع على ملفاتنا، ولذلك قال: {تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ}. إذا كان ربُّ البرية يقول فى بعض المؤمنين - فى حديثه القدسى الذى يحدث به المصطفى صلى الله عليه وسلَّم :

{ مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ}[2]

فإذا كان ذلك فى بعض المؤمنين، فما بالكم بإمام الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم !!!. إن الله عزَّ وجلَّ يتفضل عليه فيعطيه نوراً من نوره، ويكشف له أسراره، ولذلك قال الله لنا أجمعين:

{ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [105التوبة].

أرسله الله عزَّ وجلَّ لنا بالإيمان، وأركان الإيمان يقول فيها الرحمن: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [3البقرة]. نحن نؤمن بالله، وهو غيبٌ لا تراه العيون، ولكن تشعر بعظمته القلوب، ونؤمن بالجنة ولم نرها، ونؤمن بالنار ولم نطلع عليها، ونؤمن بالملائكة ولم نسمع حديثهم، مع أنهم يرافقوننا ويبيتون معنا ويتحركون معنا، ما الذى جعلنا نؤمن بهذا الغيب؟

أن الله عزَّ وجلَّ أرسل لنا نبياً صادقاً أطلعه على هذا الغيب، ثم حدثنا عن هذا الغيب حديث من رأى ومن سمع، فآمنا به وصدقنا بالنور الذى أُنزل معه، ولذلك كان صلى الله عليه وسلَّم  عندما يتحدث عن الجنة أو النار يقول:

{والذي نفسي بيده لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنة والنارُ آنفاً في عرضِ هذا الحائط وأنا أُصلي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشرّ }[3]

أى أنه يصف الجنة وَصْفَ من يراها، ولذلك قال يوماً:

{ما دَخَلْتُ الجَنَّةَ إلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: بِلالٌ، ثُمَّ مَرَرْتُ بقصرٍ مشيدٍ بديعٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذا؟ قالوا: لِرَجُلٍ مِن أُمَّةِ محمَّدٍ، فَقُلْتُ: أنا محمَّدٌ، لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِرَجُلٍ منَ العربِ، فقلتُ: أنا عربي، لِمَنْ هذا القصرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ، فقالَ لبلال: بمَ سبَقْتَنِي إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: ما أَحْدَثْتُ إلا توضَّأْتُ، وما توضَّأْتُ إلا صَلَّيْتُ، وقالَ لعمرَ بن الخطابِ: لولا غَيْرَتُكَ لَدَخَلْتُ القَصْرَ، فقالَ: يا رسولَ الله، لَمْ أَكنْ لأغَار عَلَيْكَ }[4]

وعن البراء رضى الله عنه قال: { أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللّهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونُهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ }[5]

أخذه الله عزَّ وجلَّ فى ليلة الإسراء والمعراج وأدخله جنته ليطلع على ما أعد الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين، ويصير شاهداً على ذلك كله، ثم يُخبرنا بما رآه فنزداد يقيناً، لأن هذا خبر الشاهد المشاهد الصادق الوعد الأمين، فنقوم لله عزَّ وجلَّ عاملين بما أخبرنا به سيد الأولين والآخرين، ولذلك قال ربنا: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [36، 37الجن] وقد ارتضاه واصطفاه، وإلى حضرته رقَّاه، وكشف له هذه الغيوب فوصفها لنا صفة نورانية ربانية، فآمنا بما رآه، وصدقنا بما أخبرنا به من عند الله عزَّ وجلَّ.

وهو صلى الله عليه وسلَّم  (شاهداً) لكل خصائص الأشياء التى خلقها الله، ولذلك ما أخبر من خبر إلا وجاء فى عصرنا وبعد عصرنا - سيأتى العلم الحديث ويُصدق ما أخبر به نبيُّنا، إن كان فى الجلوس أو فى المشى أو حتى فى النوم، مثل النوم على الجانب الأيمن- أو فى أى أمر أو أى عمل.

ولذلك لا ينبغى لمؤمن أن يقول إن هذا الحديث يخالف العلم، إذا كان العلم لم يصل بعد إلى كنه هذا الحديث فالعيب فى العلم!! لكن الحديث يقول فيه الله: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [3، 4النجم].

ولا ينبغى لمؤمن أن يُحَكِّم عقله فى قول نبيِّه، ويقول فى حديثه إن هذا حديث لا يدخل العقل، وما للعقل وما ثبت فى صحيح النقل عن حضرته صلى الله عليه وسلَّم ؟!! وما للعقل وللوحى الذى أوحى به الله عزَّ وجلَّ إليه؟!! إذا كان الإنسان مع تقدم العلم الحديث لم يصل إلى الآن إلى معرفة العقل! أين هو العقل؟ وما موضع العقل فى جسم الإنسان؟ أين موضعه؟ وما هيئته؟ فإذا كان الإنسان لم يصل إلى الآن إلى معرفة العقل، فكيف يحكم بالعقل - الذى لا يعرفه!! - على الوحى الذى نزل به نبيُّنا صلى الله عليه وسلَّم ؟!!.

فكل ما جاءنا به من عند الله هو حقٌّ واضح لا مراء فيه ولا جدال، لأنه عن شهود لا لبس فيه ولا فكر ولا وهم ولا خيال! وما علينا إلا أن نعمل فيه بقول الواحد المتعال: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا }، ثم يُحذر الذين ينكرون أو ينكثون أو يبدلون، فيقول الله تعالى لهم: { وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [7الحشر]. وخذوا أمثلة وهى تفوق الحصر، لأنهم كانوا يوقنون أن أمره صلى الله عليه وسلَّم  أمر!

كان أصحاب حضرة النبى - كان يتأخر نصرهم إذا تركوا سُنَّةً من سُنن النبىِّ!! فإذا عملوها جاء النصر فوراً من عند الله العلىِّ، كيف؟

لما دخلوا بلدنا مصر وحاصروا حصن بابليون - فى القاهرة الآن - مكثوا ستة أشهر ولم يُفتح الحصن!، فقالوا: لابد أننا تركنا سُنة من سنن الله، أو من سنن رسول الله، لأن الله ما عوَّدنا أن يؤخر نصره علينا. فبحثوا فوجدوا أنهم تركوا سُنة استخدام السواك التى علمها لهم صلى الله عليه وسلَّم   وقال فيها: { لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك }[6]، وقال فيه أيضاً: { لولا أن أشُقَّ عَلَى أُمَّتي ـ أو على الناسِ ـ لأمرتهم بالسواكِ مع كلّ صلاة }[7] - فاستخدموا السواك؛ فرآهم أهل الحصن، فقالوا لبعضهم: لقد جاءهم مددٌ يأكلون الخشب!! فإذا كنا لم نستطع أن نقاتل هؤلاء!! فكيف سنقاتل من يأكلون الخشب؟!! فهيا بنا نُسلِّم الحصن لهم، فسلَّموا لهم ببركة قيامهم وعملهم بسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم !!.

فكل هذا شذرة من قطرة من أسرار قوله تعالى: { شَاهِدًا }.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

[1] الإمام البزار والطبرانى رضى الله عنهما

[2] صحيح البخارى عن أبى هريرة رضيَ اللَّهُ عنهُ.

[3] صحيح البخارى عن أنس رضى الله عنه.

[4] صحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه

[5] البخارى ومسلم  في الصحيحين

[6] تحفة الأحوذى عن ابن عباس رضى الله عنهما.

[7] الصحيحان البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه.

 

مقتطفات من كتاب السراج المنير لقراءة الكتاب أو تحميله كاملاً فضلاً اضغط هنا

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up