Advanced search

فتاوي Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
View all

New الفتاوي

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
اعرض الكل

Most visited

  • ما الدعاء الوارد عن رسول الله فى ليلة الاسراء والمعراج؟

    More
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات‏؟

    More
View all

من هم المحدثين؟

Visits number:86 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
من هم المحدثين؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



السؤال الأول: يقول النبي صلى الله عليه وسلَّم: { إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ }[1] نرجوا من فضيلتكم شرح هذا الحديث، وهل يمكن أن يصل أحدٌ لهذا المقام أم أنه خصوصية لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟

تنطق محدِّث أو محدَّث، يعني يُعطيه الله عز وجل خصوصية الحديث مع الحقائق الأُخرى غير الإنسان، فالله يقول في القرآن: " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " (44الإسراء) فنحن لا نسمع تسبيح الكائنات من حولنا، مع أنها تسبح، لأننا بقدراتنا الموجودة فينا، لكن لو أعطانا الله السمع والذبذبات التي نستطيع أن نسمع بها تسبيح الجدران، وتسبيح الزجاج، وتسبيح الخشب، وتسبيح كل شيء، سنسمع كل شيء يسبح.

ولكن للرحمة بنا، فالله سبحانه وتعالى أعطانا طاقة على قدرنا فلا نستطيع أن نسمع كل هذه الأصوات، لأن هذه الأصوات كلها إذا وصلت لآذاننا فلا يعرف الواحد منا أن ينام أو يميز، و لن يعرف أن يفعل شيئاً.

هؤلاء القوم المحدَّثين يعطيهم الله سعة روحانية إلهية، بحيث أنه يسمع تسبيح هذه الحقائق، وليس هذا فحسب، بل والفهم، لأنهم يتكلمون بلغات أُخرى، ويستطيع أيضاً أن يتكلم معهم وهم يتكلمون معه، وفي نفس الوقت يسمع هذا وهذا وهذا في وقت واحد، ولا يشغله شيء عن شيئ.

وهذا مقام عال يهبه الله لبعض الصادقين، فقد وهبه الله تبارك وتعالى مثلاً لسيدنا سليمان: " عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ " (16النمل) كان يعرف منطق كل الأشياء، ولذلك عندما كان مر هو وجنده سمع نملة تقول للنمل: " يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ " (18النمل) كيف يسمع نملة وهي تكلم النمل؟! هذه هي القدرة الإلهية، والمزية والخصوصية التي أعطاها له الله سبحانه وتعالى.

وأعطى الله في هذه الآية أيضاً إعجاز قرآني: " لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ " (18النمل) كيف يحطمونهم؟! فهل هم زجاج؟ نعم، فهذا النمل الذي يمشي جسمه زجاجي فإذا مشى عليهم الجيش سيحطمونهم، حتى تعرفون أن كل لفظة في القرآن لحكمة يعلمها الرحمن سبحانه وتعالى.

وسيدنا موسى أيضاً كذلك أُعطي هذا الأمر، فبنو إسرائيل لما أشاعوا عنه إشاعات، فعندما ناجي موسى الله تبارك وتعالى على جبل الطور لمع النور في وجهه، وهو نور شديد، فكل من يراه من بني إسرائل لا يتحمل هذا النور فيموت، فوضع لثاماً - يعني غطاء - على وجهه فلم يحجب النور، فوضع حجاباً آخر فلم يحجب النور، فأخذ يضح الأحجبة حتى حجب هذا النور عن من حوله حتى لا يموتوا.

فأشاعوا عنه وقالوا: هو يضع غطاء على وجهه لأن عنده برص في جلده، ولا يريد أن يكشفه حتى لا يظهر هذا العيب، واليهود تفننوا في نشر الإشاعات، وكل واحد منهم اخترع له عيب من العيوب يصف به سيدنا موسى، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبرئه، وكان ذلك في يوم السوق، وكل الناس مجتمعة في السوق، وعلى بعد من السوق بقليل خلع سيدنا موسى ملابسه بجانب البحر ليغتسل ما عدا القميص، لأن الأنبياء لا يغتسلون عراة، لكن لا بد أن يتبقى القميص أدباً مع الله تبارك وتعالى.

فنزل يغتسل في البحر، ووضع ملابسه على صخرة، فلما خرج من البحر وهو النيل، ذهب ليلبس ملابسه، فالصخرة أخذت الملابس وجرت، وأخذ يحري وراءها وهو يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، فلم يقف الحجر حتى مشى في السوق كله، حتى يراه كل الناس ويعرفون أن هذا الرجل بريئ من إشاعة اليهود.

الشاهد هنا أنه كان يخاطب الحجر، ويقول له: ثوبي حجر، يعني اترك ثوبي يا حجر، فقد وصل إلى أن يتكلم مع هذه الحقائق، وكما قال الله: " فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ الله وَجِيهًا " (69الأحزاب).

هذه الخاصية سيدنا رسول الله أنبأ أن هناك أُناس في الأمة سيصلون إليها، فمن وصل إليها في زمانه أكثر من واحد، لكن الذي أشار إليه هو سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه، ولذلك سيدنا عمر عندما كان في الحج وقف أمام الحجر وقال للحجر: (إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقبلك ما قبلتك) يُكلِّم الحجر، ولكن المُغيَّب عن هذا المقامات يُهيأ له أن هذا الرجل غير طبيعي، ولكنه يعرف ماذا يفعل، فسيدنا علي وضَّح الأمر لمن حوله لأنهم لا يعرفون، فقال: (إنه ينفع ويضر بإذن الله يا أمير المؤمنين، أما علمت أن الله عندما أخذ العهد على الذرية في يوم ألستُ بربكم، كتبه في كتاب ثم ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد لكل من استلمه أو قبَّله يوم القيامة).

أين الكاميرات التي تصوِّر من حجُّوا ووقفوا أمامه من أول آدم إلى يوم القيامة؟!! أين هذه الأفلام؟!! وأين المخازن التي تُخزن فيها هذه الأفلام حتى يشهد لهم يوم القيامة؟!! لأن كل من مرَّ من أمامه يأخذ له صورة ويحتفظ بها، فيأتي يوم القيامة ويقول: فلان مرَّ من أمامي، ويشهد له عند الله يوم القيامة.

ومرة أُخرى عمر وهو أمير المؤمنين حدث في المدينة زلزال، فضرب الأرض بالعصا التي معه، وقال لها: قِرِّي واسكني فإني أعدل على ظهرك، فسكنت في الحال، واستجابت، وهذا أمر غير عادي.

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أعطانا مؤشراً أيضاً لأنه ليس سيدنا عمر وحده، ولكن معه سيدنا أبو بكر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وغيرهم، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال:

{ إِنِّي لَشَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَلْقَةٍ وَفِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، وَفِينَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، يَسْمَعُ تَسْبِيحَهُمْ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ، ثُمَّ دَفَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَبَّحْنَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ يَسْمَعُ تَسْبِيحَهُنَّ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ، ثُمَّ دَفَعَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُمَرَ، فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ يَسْمَعُ تَسْبِيحَهُنَّ مَنْ فِي الْحَلْقَةِ، ثُمَّ دَفَعَهُنَّ إِلَى عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُنَّ إِلَيْنَا فَلَمْ يُسَبِّحْنَ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا }[2]

يعرفنا أن هؤلاء وصلوا إلى مقام التحديث، يعني يتحدثون مع الحقائق وتتحدث معهم الحقائق، وهذا معنى من المعاني.

وبعد سيدنا عمر يوجد في كل زمان ومكان رجال على هذا المنوال أورثهم الله هذا المقام إلى يوم القيامة، يعرفهم من يعرفهم، ويجهلهم من يجهلهم، لأن هؤلاء القوم لا يريدون أن يعرفهم أحد.

وهناك جانب آخر من التحديث، وهو أن يحدِّثه الله بما في قلبه بما يريد الله تبارك وتعالى في هذا الحال من خلقه، وهذا الذي يقول فيه سيدنا عمر رضي الله عنه:

{ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْتَ الْمَقَامَ مُصَلًّى، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" وَقُلْتُ: لَوْ حَجَبْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَهُنَّ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ بِكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ، فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ" }[3]

وجاء في السيرة عن مجاهد رضي الله عنه: أنَّ القرآن كان ينزل موافقة لرأي رآه عمر، وقد وافق الوحي كلام عمر رضي الله عنه في أكثر من موقف، أوصلها بعضهم إلى عشرين مناسبة، بينما تحدث عمر بن الخطاب عن ثلاثة مواضع وافق فيها ربه، ومن هذه المواضع يوم أشار عمر على النبي الكريم لاتخاذ مقام إبراهيم مصلى، فنزل قوله تعالى: " (وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " (125البقرة) ويوم أشار على النبي الكريم كذلك بأن يضرب الحجاب على نساءه لأنَّه يدخل عليهم البر والفاجر.

ومن المواقف التي ذكرها النووي ووافق فيها عمر ربه يوم بدر حينما أسر المشركون فنزل القرآن موافقا لرأي عمر في الأسرى.

فهولاء المحدَّثين والمحدِّثين، إما أن يحدثه الله في قلبه بما يريد المستشير من خلقه في شأن من شئونه، ولذلك نذهب لهؤلاء ونستشيرهم في الأمر لأنه يخبر بما أراه الله: " لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ الله " (105النساء) فهو صاحب بصيرة، والبصيرة أن أمشي على النور الذي أنزله الله تعالى في قلبه، فهذه نافعة لنا.

أو يجعل الله له ليطمئن قلبه إلى مقامه، بأنه يحدِّث الحقائق والحقائق تحدثه، وهذا شأن لا يعنينا، ولكنها طمأنة له على مقامه، ولكن ما يعنينا أنه يخبر عن الله، كما ورد ببعض الأثر أن الله يقول لسيدنا داود: ((يا داود إن لي عباداً من عبادي أحبهم ويحبوني، وأشتاق إليهم ويشتاقون إليَّ، وأذكرهم ويذكروني، من سلك طريقهم أحببته، ومن عدل عنهم مقته، - وفي نهاية الحديث يقول الله - أول ما أعطيهم ثلاث، أقذف في قلوبهم من نوري فيخبرون عني كما أخبر عنهم)).

يحدثون عن الله، فيكون كلامهم كأنه نورٌ منزلٌ من عند الله، ولذلك من خالفهم واتبع هواه ضل سعيه في الحياة، وخاب يوم لقاء الله تبارك وتعالى.

[1] صحيح البخاري ومسند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] دلائل النبوة لأبي نعيم ومعجم الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه

[3] صحيح البخاري ومسند أحمد عن أنس رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up