Advanced search

دروس Related

  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
View all

New الدروس

  • خاتم النبين -سورة الاحزاب الآيات40-38

    More
  • إشارات العارفين فى خاتم النبين

    More
  • إشارات العارفين فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ

    More
اعرض الكل

Most visited

  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

نموذج من أساليب دعوة العارفين الحكيمة_ فضيلة الشيخ محمد على سلامه

Visits number:445 Downloads number:6
Download video Watch Download audio Listen
نموذج من أساليب دعوة العارفين الحكيمة_ فضيلة الشيخ محمد على سلامه
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



نموذج  من أساليب دعوة العارفين الحكيمة

العارف بالله الشيخ محمد على سلامة رضي الله عنه[1]

--------

} قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي {  (108يوسف)

-------------

إخواني وأحبابي: بارك الله عزَّ وجلَّ فيكم أجمعين

إنَّ أهم ما أخذناه من صحبة الصالحين رضي الله عنه هى الحكمة العالية فى الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، وربما لا تتضح لك أبعاد هذه الحكمة إلا بعد حين. وسأضرب لكم أمثلة من دعوة شيخى وأستاذى العارف بالله تعالى فضيلة الشيخ محمد على سلامه رضي الله عنه وأرضاه.

على سبيل المثال: كنت يوماً عند فضيلته رضي الله عنه فى منزله فى ههيا بمحافظة الشرقية بمصر، وإذا برجل يأتى بمسألة فى الطلاق، وأنا على يقين أن الشيخ رضي الله عنه كان على دراية كاملة بالفقه علي المذاهب الأربعة، لأنه - والشيىء بالشيىء يذكر - عندما جاء هنا إلى طفنيس بالصعيد موفداً من قبل وزارة الأوقاف، ووجد أهل هذه البلاد مالكية، ودراسته التي أخذها كانت على المذهب الشافعي، أحضر كتب المالكية ودرسها لكي يُفتى أهل البلدة ويؤمهم بمذهبهم، لكن فوجئت به يكتب المسألة! ويطلب من ابنته أن تذهب إلى شيخ الجامع الكبير فى ههيا - أى فى المركز! - وتأتى بالإجابة!! ولم أدرك سرَّ هذا إلا قريباً!!! كيف؟

فى المنطقة التي أقطنها يأتيني الناس كذلك فى فتاوى الطلاق، ومنذ عامين تقريباً توقفت، ومن يأتيني أقول له: عليك بلجنة الإفتاء!! لماذا؟

ذلك لأني وجدت الناس يكذبون ولا يقولون الحقيقة، ومبدؤهم كما يقول المثل: (( ضعها فى رقبة عالم، واخرج منها سالم ))، وبالطبع فإن العالم يفتي على العرض، وبما أن الناس يكذبون!! فقد وجدت أنه من الأسلم توجيه الناس إلى لجان الفتوى بالأوقاف، والمساجد الكبرى

فمثلاً مسجد سيدي أحمد البدوي، به لجنة فتوى معقودة باستمرار من ثلاثة علماء، وتعرض المسألة على ثلاثتهم ويفتون فيها. وقد ذكرت هذا الموضوع خصيصاً حتى لا يسارع إخواننا الدعاة - بارك الله فيهم - فى مسألة الإفتاء!! خاصة فى الطلاق! والميراث!!!

فالناس فى هذا الزمان لا يعرضون القضية بأمانة، وكل واحد منهم يعرض مسألته من الزاوية التي يضمـن بها أن تحكم له!! وبعد ذلك يقول أن الشيخ فلان حكم لى – والطرف الآخر يعرف القضية بأبعادها .. فيقول أن هذا الشيخ ظالم!! أو جاهل!! ولا يعرف أن الطرف الأول عرض الحقيقة مبتورة!! وإذا كنت عالماً وأردت أن تفتى فى قضية طلاق، فلا بد من حضور الطرفين، والأسلم من ذلك أن توجِّههم إلى لجنة الفتوى.

قد يقولون عندها أنك غير عـالم! فليكن!! تكون أنت الغانم السالم!! وقد كان سيدنا الإمام مالك رضي الله عنه يُسـأل المائة مسـألة فـلا يجيب إلا عـن مسألتيـن، ويقـول فى البـاقى: لا أدرى، {مـن قـال لا أدرى فقـد أجاب}، وهـذه حكمـة عاليـة!!! قد تعلمناها مـن هؤلاء الدعـاة رضي الله عنه.

والحمد لله فى بلادنا مجموعة كبيرة من الدعاة، أكثرهم مجتهدون، وبما تعلمته من أسيادنا الصالحين اخترت أن أكون من المقلدين، ولا شأن لى بالاجتهاد، فأنا أحيل هذه الفتاوى إلى لحان الفتوى المتخصصة، وما كان يمشى عليه الشيخ رضي الله عنه فأنا على دربه أمشى لا أغيِّر! ولا أبدِّل! وذلك لأنى نظرت إلى ما كان عليه الشيخ فوجدته الأتمَّ والأكمل، فبماذا أجئ بعد ذلك؟!!!!

وخذوا مثالاً ثانياً - فى فقه الدعوة عنه رضي الله عنه - فقد كان مثلاً يَخْتِمُ المجلس – وكان كل درس فى المسجد يعتبر مجلساً مستقلاً – بقراءة الفاتحة للحاضرين، ومعها دعاء، وبعد ذلك يقرأ الفاتحة لأهل البلدة، وبعد ذلك يقول: الفاتحة لرجال الله الصالحين، وسكان هذه البلدة،ومشايخنا ومشايخكم، وذلك لأن لكلِّ الحاضرين من الصوفية شيخه، بذلك يكونوا كلهم مشتركين فى هذه الفاتحة، وبعد ذلك عندما يخصُّ شيخه - وهو مولانا الإمام أبو العزائم - لا تتغير نفوس الحاضرين، لأننا ذكرنا كل المشايخ. ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة لوالدينا ووالديكم وأمواتنا وأمواتكم وأموات المسلمين أجمعين! ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة لكل من له حاجة، ثم بعدها الفاتحة الخاتمة لسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم بعد هذا الختام.

هل هناك من شئ لم يشمله الشيخ بالدعاء؟ لماذا إذاً لا نمشى على هذا النهج فى كل أحوالنا ومجالسنا وبلادنا؟!!!! وأنا كمقلد أتَّبِع هذا المنهج! أما إخوانى المجددون المجتهدون فلهم الخيار. أما المنهج الذى ارتضيناه واخترناه فهو المنهج الأكمل، لأنه من وارث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أكمل الناس وأعلم الناس بحاجات الناس فى هذه الحياة.

وهكذا - وفى الحقيقة - كل ما كان عليه الشيخ عندما يتفكر فيه الواحد ويتدبر يجد أنه ليس عن هوى، وإنما كان عن إلهام من الله!! فرسول الله صلى الله عليه وسلم له الوحي، ونحن لنا الإلهام من الله عزَّ وجلَّ.

فالداعى على بصيرة الذى يريد أن يقتدي بأهل الإلهام، عليه أن يطرد حظَّ نفسه وهواه! ويقتدي بِهم كما ينبغي ليرزق بالإلهام كما رزقهم الله.

ولذلك فإن إخواننا الذين يجتهدون - ويريد الواحد منهم أن يأتى بشيء جديد من نفسه - تجد أن الفتح يقف أمامه فلا يأتيه أبداً، لأن الفتح ليس بالجهاد ولا بالاجتهاد، وإنمـا بالاصطفاء من الله: ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ( (75الحج)، مـن الذى يصطفى هـنا ؟ الله عزَّ وجلَّ، والصالحـون من عباد الله لهم جانـب عند ربـِّهم: ) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ( (22 الشورى)، ولذلك من يرشحونه ويزكوه هو من يصدر له قرار الاصطفاء .

وفى الحقيقة فإن كل الخير الذى أنا فيه من بركة شيخى الشيخ محمد على سلامة رضي الله عنه وأرضاه عنى، وكل ما أحمد الله عزَّ وجلَّ عليه ولا أستطيع شكره عليه أنه كان يحبُّني ويعلم الجميع ذلك ( فَبِحُبِّهِ فَازُوا بِكُلِّ مُرَادِ ).

فهذه الطريقة الحكيمة يا إخواني هى التي يجب أن نأخذها من الصالحين، وليس من الكتب، لأن الكتب تقول وتتركك!! أما هؤلاء فإنهم يعلِّمُوك كيف تصول وتجول فى المجالس!! وأنت موصول بأنـوار الرسول!!! وليس بالفـكر، ولا بخواطـر النفس، فكلها إلهامات من الله عزَّ وجلَّ.

ولذلك عندما يمشى الواحد على النهج وعلى الخطى، ربما يتعجب البعض!! فهي نفس القاعدة ، فالفواتح التى تقرأ كما هى!! لكن الدعاء الذى يجئ هنا بخلاف الدعاء الذى يجئ هناك!! فهل جهزت هذا الدعاء أو حضرته؟!! أبداً!! بل إن الدعاء الذى يلهم به الواحد هنا مناسبٌ لمن هنا، والدعاء الذى يلهم به الواحد هناك مناسبٌ لمن هناك، وهكذا لأنه إلهام من الله ببركة حبيب الله ومصطفاه، وببركة رضا الرجل الوارث الذى صحبناه رضي الله عنه وأرضاه.

وعندما يأتى ولد من أولادنا طالب بالفرقة الأولى فى الجامعة ويريد أن يزاحم الدكاترة والأساتذة فهل ينفع ذلك؟!!  ألا تنتظر حتى تأخذ الدكتوراه على الأقـل! فإنـك مازلت فى الفرقة الأولى؟ وحتى إذا إنتهي من الجامعـة ومازال معيداً!! هـل يصح أن يزاحـم الأسـاتذة؟ لا، إذاً لابد وأن تعرف أن المقام محفوظ، وكل من سبقك ولو بيوم صدق فى صحبة الشيخ!! فله فضل السبق عليك، ولابد أن تراعى ذلك، وهذا فضل الله.

لكنك بهواك تريد أن تمشى ويكون لك كينونة!! وقد قالوا: { من زاحم ليكون، لا يكون، ومن زاحم ليحل فى القلب، فذلك فى المحِل الأعلى }.

وقد علَّمنا الشيخ رضي الله عنه فى درس عال وغال: إن الداعى على غير بصيرة عندما يحب أن يأتى بالغريب إلى الناس! يذهب إلى كتب الرقائق الصفراء! ويأتي منها ليُبهر الناس كما يظنُّ!! والكثير من إخواننا الدعاة يفعلون ذلك – وبالطبع فكثير من الكتب بِها أحاديث غير صحيحة!! وإسرائيليات!! وقد قال لنا الشيخ فى ذلك: { إذا حدثتم العلماء فحدثوا بالأحاديث الصحيحة }. وإذا كانت نيَّتـك طيبـة، وكنت موصـولاً فسـيأتى لك الإلهام فى المعـانى، حتى ولـو فى حديـث شـائع ومعـروف ومتفـق عليـه، فسيرزقك فيه بمعانى جديدة

فما الذى يجعلك تتجشم الصعاب وتأتى بالأحاديث الضعيفة والروايات المشكوك فى صحتها وترويها؟ لا !! فبعد تحصيل العلم اللازم للداعى، فإن علينا ألا نفتش فى كتب السابقين فحسب!! ولكن فَلْتَعْلُو هِمَّتُنا للتلقى من قلوب الصالحين، وهذا هـو الجديد! والبحر المديد!

لأن كثيراً مما بكُتُبِ السابقين من معلومات قد تكون عفا عليها الزمن!! والكثير منها يلزم تغييرها فلم تعد مطابقة للعصر!! لكن ما ينزل على قلوب الصالحين فهو أحدث تكنولوجيا علمية قرآنية مناسبة لهذا الزمان!!! فالمفروض عليك أن تأخذها من رجالها وتنقلها.

لكن بعض إخواننا الدعاة تغلبه نفسـه! ويقـول: هـل أعيـد هذا الكلام مرة أخرى؟ ويستكبر! ويستعظم أن يعيد! ويريد أن يكون دكتوراً ويأتى بالجديد! إذاً فابقى كما أنت حديد!! فلن يأتيك مدد جديد من الحميد المجيد أبـداً، لأنه لا يكون هناك دكتور!! إلا إذا كان أولاً معيد!، فلابد وأن يعيد!! ويرضى عنه الدكتور المشرف الرشيد!! لكى يسجل رسالته ويصبح له بعد ذلك منهج جديد من الحميد المجيد .

من هدى الشيخ سلامة رضي الله عنه فى خطبة الجمعة

ولا أنسى أن أشير إلى هدى شيخنا رضي الله عنه في خطبة الجمعة، فقد كان رضي الله عنه يتحرى أن تكون خطبة الجمعة ذات موضوع واحد، لا يخرج عنه الخطيب، حتى لا يشتّت السامعين، ويقول فى ذلك: { المهم يا بُنَيَّ أن يخرج الناس من المسجد وقد عرفوا موضوعاً محدداً من أمور دينهم، واستوعبوه ليعملوا به }.

وكان يتحرَّى دائماً أن تكون موضوعاته - على المنبر، أو في دروس المساجد - من الموضوعات العامة التي يحتاجها كل مسلم، ويبتعد عن ذكر الأمور الخلافية أو الإشارة إليها، وكذا ما يثير الفتن والمشاكل بين الناس.

وكان يلقى الخطبة بلغة سهلة وواضحة - تناسب مستوى الحاضرين - لتصل مباشرة إلى قلوبهم قبل أسماعهم، مع الحرص ألا تكون طويلة مملَّة أو قصيرة مخلَّة، وقد كان من غرائب هذا أنّي كنت أتابعه رضي الله عنه وأنا ممسك بساعتي!! فكان لا يزيد على سبع عشرة دقيقة في كل خطبة!! إلا نادراً جدا،ً ومع ذلك نخرج وقد استوعبنا الموضوع من جميع نواحيه، وكان يقول لنا دائماً في ذلك: { لأن نترك الناس راغبين، خير من أن يتركونا زاهدين }.

كما كان رضي الله عنه يحرص على التبشير في كل خطبه ودروسه، ولا يميل إلى التَشديد والتعسير، ويفتح للناس أبواب رحمة الله تعالى الواسعة، ويمزج ذلك بتخويف لا يقنطهم من رحمة الله تعالى.

كما كان رضي الله عنه شديد الأدب في الحديث عن العلماء جميعاً، فلا يجرِّح أحداً من المعاصرين! حتى ولو أخطأ بل يلتمس له العذر، ويبرر له موقفه، ومع ذلك يقرِّر الصواب بطريقة حكيمة. أما السابقين فيترضى عنهم أجمعين.

وكان لا يؤيد من يحفظ الخطب! أو يستظهرها ثم يلقيها! ويقول لنا - مفهما وشارحاً: { نحن لا نُحِبُّ لأحدٍ من إخواننا أن يحفظ الخطب ثم يكررها بالنَّصِّ، ولكن يفهم المحتوى ثم يعبِّر عنه بأسلوبه }.

فنعم المربي رضي الله عنه كان لنا، فجزاه الله عنَّا خير الجزاء بمغفرة ورضوان وخير في الدنيا والآخرة.

الأناة والرغبة فى عدم الظهور

وقبل أن أختم هذه النسمات المباركات عن دلك الشيخ العارف الوارث كأنموذج فى طريق الدعوة المباركة، أذكر بأنه من أهم الحكم التي تعلمناها من شيخنا الشيخ محمد على سلامة رضي الله عنه - وما أكثر الحكم التي تعلمناها منه فى هذه الحياة: الأناة والرغبة فى عدم الظهور، مع القيام بأعباء دعوة الله جلَّ فى علاه، وقد كان يقول لى: {أنت كالجندى المجهول، قل: أعمل، ولا أريد أن يعرفني أحد}. وذلك هو الجزء الأساسي للداعي، فإذا كان الدعي يحبُّ الظهور! فحتى لو كانت له أنوار، فأنواره فى أفول!!  وعلى الداعي أن يكون عمله خالصاً لوجه الله، ولا يريد أن يَعْرِفَ عنه شيئاً قليلاً أو كثيراً إلاَّ من مولاه جلَّ فى علاه، فلا يحدِّثُ عن نفسه ولا يتحدث، ولذا كان رضي الله عنه وكان كثيرا ما يقول: { يابنى اعمل ولا يهمك معرفة شيخك أنك تعمل، لأنك تعمل لله! لا لشيخك!}.

ولذلك لديـنا علامـة!، إذا جـاء الداعى أو المنسوب للدعوة وقـال: أنا كـذا وكـذا!! عليـنا أن نقول له: (إنك لا تنفع! مـن قـال أنا فقـد نـأى)! عمـن تتكلـم إذاً ؟!!

تتكلم عن الله .. أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم .. أو الصالحين من عباد الله، أمـا أن أتكلم عـن نفسى فما الذى معى حتى أفـعل ذلك؟ فإنَّهم لو عيَّنُونى خـادماً على أعتـابهم فياهـناى!!! وقـد قـال الأمام أبو العزائم رضي الله عنه فى ذلك :

قبَّلْتُ نَعْل مُحَمَّدٍ يَا فَرْحَتِى          أنَا خَادَمُ الأعتَابِ فَافْهَمْ مَكَانَتِى

وحتى لو تكلم الداعي عن شيخه! فعليه أن يتكلم عن شيخه وحسب! لا عن نفسه من خلال كلامه عن شيخه – فهو إن فعل ذلك فإنه يريد الظهور!! وفى هذه الحالة فإنه مسكين!! ويريد أن يرجع مرة أخرى للسير والسلوك إلى ملك الملوك عزَّ وجلَّ، فماذا يجب على الداعي ؟

يجب عليه أن يُظهر كمال الله وجمال الله للمؤمنين بالله، وأدب رسول الله وأخلاقه للموحدين بالله، وجمال دين الله لغير المؤمنين بالله! ليدخلوا فى دين الله – وهذه هى وظيفة الداعى. فهو يكلِّم المؤمنين عن جمال الله ليعشقوا الله، أو عن حبيب الله لكي يتخلقوا بأخلاقه، أو يوضِّح لهم ما غاب عنهم من شـرع الله. ومع غير المؤمنين يكلمهم عن جمال هذا الدين لكي يدخلوا فيه،  ولذلك قال أبو العزائم رضي الله عنه: {إذا رأيت الرجل يشطح لسانُهُ فى أسرار مزيَّته، فاعلم أن ذلك مِنْ نقصٍ فى مقام عبوديَّته}

أى ليس له مقام فى مقامات الرجـال، ومازال فى التربيـة، فـلا يصح الوصـول إلا إذ قلـت: (منه، وإليه، وبه، وله). فلا يجـوز أن تقـول: ( منى )، ولا ( لى )، ولا  (عندى )، ولا  ( بى )!!  لأنه بذلك تكون لك ( أنانية ) تشارك بها ربَّ البرية عزَّ وجلَّ ،.

وقد حذرنا الصالحون ممن قالوا ذلك فى القرآن، فمنهم من قال: (أَنـَا رَبُّكُـمُ الأَعْـلَى) (24النازعات)، ومنهم من قــال: (أَلَيـْسَ لِي مُـلْكُ مِصْرَ) (51الزخرف)، ومنهم من قال: (أُوتِيتُـهُ عـَلَى عِـلْمٍ عِنـدِي) (78القصص)!!.

وقد حـذر الصالحون من قول هذه الألفاظ:  لا (أنا)! ولا (لى)! ولا (عندي)! فماذا تقـول إذاً ؟!! عليك أن تقول: ( وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) (109آل عمران)، أو: ( هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) (40النمل)، أو: (هذا بالله، ولله، ومن الله، وإلى الله، وأنا عَبْدٌ ضعيفٌ أجرى الله عزَّ وجلَّ الخير على يديَّ لخلق الله) !! فماذا معي؟!!! لا حول ولا قوة لأي عَبْدٍ إلاَّ بمولاه جلَّ فى علاه.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

******************
1طفنيس، الاثنين 20/1/1429هـ 28/1/2008م - درس العصر- ديوان بطومية الكيمان 


[1] ولد العارف بالله الشيخ محمد على سلامة فى 20/11/1928، وتخرج من كلية أصول الدين بالأزهر الشريف، عمل بالعديد من الوظائف بمجال الدعوة بوزارة الأوقاف حتى كان مديرا عاماً لأوقاف محافظة بورسعيد، وأسس جمعية الدعوة إلى الله سنة 1985بالقاهرة، ولفضيلته حوالى الثلاثين مؤلفا إسلامياً والمئات من التسجيلات الصوتية، وسجَّل القرآن الكريم بصوته الرخيم ‘ستجابة لطلب د.عبد المنعم النمر وزير الأوقاف الأسبق، وقد انتقل إلى رحمة الله بمكة المكرمة أثناء تأدية شعائر حج عام 1991م ، 1411هـ ودفن بمقبرة المعلا بمكة المكرمة، عن عمر ثلاثة وستون عاماً قضاها كلها فى طاعة الله ونشر دينه فى ربوع العالم الإسلامى وتربية الصادقين فى طريق رب العالمين، ومن يريد المزيد عن فضيلته فليرجع لكتابنا " الشيخ محمد على سلامة سيرة وسريرة",

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up