Advanced search

دروس Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • المحبون والمحبوبون

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

هل صلاة التراويح 11 ركعة

Visits number:82 Downloads number:5
Download video Watch Download audio Listen
هل صلاة التراويح 11 ركعة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بين التراويح والتهجد

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:

(مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)[1]

استند كثيرٌ من المعاصرين إلى هذا الحديث استناداً غير صحيح!! على أن صلاة التراويح كان يصليها حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة، مع أن الرواية واضحة: ((مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ))، يعني: كانت هذه الصلاة في رمضان وقبل رمضان وبعد رمضان، فهي صلاة مستمرة، وهي التي نسميها صلاة التهجد.

أما صلاة التراويح فهذه خصوصية لشهر رمضان، وحضرة النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثلاثة ليال، ثم ترك أصحابه بعد ذلك يصلونها كما يشاءون.

الذي جمعهم على هذه الصلاة وحدَّد العدد، سيدنا عمربن الخطاب رضي الله عنه، فقد جمع أصحاب النبي عندما رآهم يصلون متفرقين، وجمعهم على سيدنا أُبَيِّ بن كعب، وصلَّى بهم عشرين ركعة ... فهذا النهج الذي رأوه وارتضوه من سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ... لكن من قلَّل عن ذلك فليس فيه شيء لأنها نافلة، والنافلة يأخذ منها الإنسان على قدر جهاده وكدِّه وعمله.

وصلاة التراويح اسمها (التراويح) لأنها بعد كل أربع ركعات نروِّح عن أنفسنا، نذكر الله بأي ذكر، أو نقرأ قل هو الله أحد، أو نصلي على رسول الله، أو نستغفر الله، أو نرِّوح عن أنفسنا ونشرب ماء.

سيدنا عمر بن العزيز رضي الله عنه تولى إمارة المدينة المنورة، والأمير هو من يصلى في مسجد رسول الله، فسمع أن أهل مكة كل أربع ركعات ترويحتهم فيها أن يطوفوا بالبيت سبع مرات، فقال: كيف أعوضها؟ أعوضها في عدد الركعات، فكان يصلي بمن معه من أهل المدينة ستة وثلاثين ركعة، لماذا؟ ليتساوى مع أهل مكة لأن أهل مكة لهم بين كل أربع ركعات طواف بالبيت الحرام سبعة أشواط.

لكن صلاة التهجد والتي هي إحدى عشرة ركعة، فهذه التي أمر الله عزَّ وجلَّ حضرة النبي صلى الله عليه وسلم بها في قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ • قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (1، 2:المزمل)

وقال فيمن أراد أن يكون معه في معيته:

(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ) (20:المزمل)

فمن يُرد أن يكون مع رسول الله يُلزم نفسه بصلاة التهجد لله وإن كان لم يُلزمها علينا الله عزَّ وجلَّ ، حتى يدخل في المعية التي ذكرها الله في هذه السورة المباركة.

ولذلك عندما نطالع دواوين الصالحين نجد أنه لا يوجد أحدٌ منهم أبداً يترك صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل طوال العام، حتى قال الله فيهم:

(كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) (17:الذاريات)

ومتى تكون هذه الصلاة؟ قال: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (18:الذاريات) .. وهو وقت السحر قبل الفجر مباشرةً، والنبي صلى الله عليه وسلم حفَّزهم على ذلك فقال لهم:

(عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ)[2]

صلاة قيام الليل تجعل الإنسان مع الصالحين، وتطهره من الأمراض، ولذلك من حافظ على هذه الصلاة النافلة التي سنَّها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تطول أعمارهم، ويظلون شباباً حتى يلقوا ربَّهم، وتملأ القلب بشحنات ربانية إيمانية تجعل صاحبه لا يقع فيما يُغضب الله، ولا تتحرك جوارحه في معصية الله .. ثم هي بعد ذلك فيها رضاء الله عزَّ وجلَّ .

فكانوا يحافظون دائماً على هذه الصلاة، وكان سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وأرضاه يقول: ((ركعتان في جوف الليل الآخر خيرٍ من ألف ركعةٍ بالنهار))، فكانت عادة الصالحين ودأبهم على الدوام يستيقظون قبل الفجر ويصفُّون الأقدام بين يدي الله؛ يصلون لله، ومتابعين رسول الله، وطامعين أن يُحشروا معه صلى الله عليه وسلم.

ويُبين لنا هذه المكانة الإمام الجنيد رضي الله عنه، وكان سيد طائفة الصوفية، وألهمه الله بعلومٍ وهبية وإشارات قرآنية كان يُعجز العلماء والفقهاء بها، فبعد موته رآه أحد أصدقائه في المنام وقال له: ما فعل الله عزَّ وجلَّ بك؟ قال: طاحت تلك العبارات، وذهبت تلك الإشارات، ولم يبقَ إلا ركيعات كنا نركعها في وقت السحر.

العلم قد يكون فيه إعجابٌ بالنفس، وقد يكون فيه رغبة في الشهرة أو السمعة بين الخلق، لكن هي ركعات يصليها في هذا الوقت ولا يراه إلا الله، فتكون هذه الركعات خالصةً مخلصةً لوجه الله عزَّ وجلَّ.

ولذلك من أراد فتح الله، وأن يُفتح عليه كما فُتح على الصالحين والعارفين فلا بد أن يحافظ على صلاة التهجد طوال العام لله عزَّ وجلَّ، نسأل الله أن يُعيننا على ذلك، وأن يجعلنا أهلاً لذلك، وأن ينفعنا جميعا بذلك.

 

[1] البخاري ومسلم

[2] جامع الترمذي والحاكم في المستدرك عن بلال رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up