Advanced search

دروس Related

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ؟

    More
  • ما حكم قطيعة الرحم؟

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

هل يوجد الأن شيوخ لتربية النفس وتزكيتها؟

Visits number:45 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
هل يوجد الأن شيوخ لتربية النفس وتزكيتها؟
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



مشايخ التربية وأوصافهم

ونبدأ بالسؤال الأول: هل مشايخ التربية نادرٌ وجودهم فى هذا الزمان؟

مشايخ التربية لا يخلو منهم زمانٌ ولا مكانٌ، لكن الناس هُيئ إليهم أنهم غير موجودون، فما الحقيقة؟ إذا كان أهل الزمان مهتمين بأمر الدين والعمل بالآخرة ظهر هؤلاء الأفراد، لأن بضاعتهم مطلوبة، وإذا انشغل الناس عن طريق الله بالدنيا - كما حدث فى هذا الزمان - توارى هؤلاء الأفراد، و ما الحكمة فى ذلك؟ لأن الله عزوجل يُعلن الحرب على كل من يستهزئ بهم أو يسخر من سلوكهم:

{ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ }[1]

والناس إذا كانوا متوجهين إلى الدنيا والشهوات بالكلية تجدهم إما أن يُنكروا على أهل الآخرة، أو يعترضوا على الصالحين وعلى أحوالهم، أو والعياذ بالله يسخروا منهم ويستهزئوا بهم، فمنهم من يتهمهم بالخبل، ومنهم من يتهمهم بالجنون، لماذا؟ لأنهم يظنون أن ما هم فيه من الكدح فى الدنيا والسعى فى جمعها من العقل بل ومن تمام العقل، فكيف يزهد الناس فى الدنيا ويقبلون على الله؟ لكن الصالحين لا يخلُ منهم زمانٌ ولا مكانٌ، ونأخذ منهم صنفاً واحداً، يقول فيهم صلى الله عليه وسلم، واسمعوا الحديث وعُوه:

{ لا يَزَالُ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، يُقَالُ لَهُمُ الأَبْدَالُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوهَا بِصَلاةٍ وَلا بِصَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ  ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبِمَ أَدْرَكُوهَا ؟ قَالَ : بِالسَّخَاءِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ }[2]

وهذا صِنفٌ واحدٌ من الصالحين، فالأرض لا تخلو من أربعين على قدم إبراهيم فقط، فكيف بمن كان على قدم عيسى؟ ومن كان على قدم موسى؟ وكيف بمن كان على قدم محمد صلى الله عليه وسلم؟

فالأرض مليئة بهم ولا تخلو بلدةً من بلاد الله - حتى من البلاد الإسلامية التى لا تتكلم العربية - من أولياء، وأهل كشف، وأهل شهود، وإياكم أن تظنوا أن الولاية فى مصر فقط، بل فى كل الدول الإسلامية حتى التي لا تنطق العربية ففيها أولياء وأهل مكاشفات.

وهل الكشف يحتاج إلى مصرى أو سودانى أو أمريكانى أو روسى؟ لا، فصفاء القلب تُفتح به عين السريرة فيرى الأنوار المنيرة فى ملكوت الله ومُلكه، فليس له علاقة إن كان هذا الرجل يتكلم عربى أو يتكلم فرنسى، ولكن المهم أنه وصل إلى درجة الصفاء فحظىَ بالنور والعطاء، أعطاه له الله عزوجل وتفضل عليه بعظيم الجمال والبهاء، فالأرض لا تخلو منهم أبداً.

كل ما أريد أنبِّه إخوانى عليه لأنكم سألتم النصيحة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:

{ الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ }[3]

فهذه أمانة، فمن يبحث عنهم يحتاج إلى شيئين، يحتاج أولاً إلى الصدق مع الله، فقد ورد فى الأثر المشهور قولهم: { إن الله لا يمكر بطالبه }

الحي القائم

فطالما يصدق مع الله فلا بد أن يكشف له الله عن الرجل الذى يرقيه فى هذه الحياة، وينبّه المنبهين أن شرطه أن يكون حيَّاً يُرزق بيننا، أما الصالحون الذين هم بالأضرحة وكلهم سادتنا وأقطابنا ونزورهم لنتبرَّك بهم، وندعوا الله فى أضرحتهم ويستجيب الله لنا ببركاتهم، لكن أنا أحتاج إلى واحد يُؤدبني ويرشدني، وينظر إلىَّ بعين اليقين نظرةً ترفعني، وهذا لابد وأن يكون كما قالوا: (الله حيٌّ قيوم، ولا يصل إليه واصل إلا بحيٍّ قائم).

من الذى يستطيع أن يتربَّى على أيدي من بالبرزخ الآن؟ من وصل إلى درجة الكشف، فعندما يدخل على رجلٍ من الصالحين فى الضريح فيُكلمه ويسمعه، فهذا يمكن أن يتربَّى أو يُكمل تربيته على يد هذا الرجل وهو فى برزخه، لكن من كان مثلنا ويدخل الضريح ولا يرى شيئاً، فكيف يتعلم؟ وكيف يتنبه؟ وكيف يتوجه؟لا بد له من رجلٍ حيٍّ يُرزق ليربيه.

والعلِّة فى الحىّ القائم أيضاً أن تُقام الحُجَّة على النفس، لأن الإنسان يدعو نفسه إلى العمل، فالروشتة التى يُعطيها له الرجل الصالح كما نسمع حالياً أن أصحاب رسول الله كانوا متفرغين وليسوا مشغولون بشيء، لكننا عندنا مشاكل وعندنا مشاغل ولا نستطيع عمل شيء مثلهم، أليست هذه حجتنا والتي تأتينا بها النفس؟ فقال لنا: لا بد لله الحجة البالغة، فما حجته البالغة فى الدنيا؟ أناسٌ معنا ويعملون مثلنا ومشغولون فى أعمال ومتزوجون ويربون الأولاد ويكدحون فى السعى على المعاش، ومع ذلك: ﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّه﴾ (37النور) وهذا هو الفضل حتى إذا قلتُ: يا رب أنت تعلم أن عندى أولاد وأنا مشغولٌ بكذا وكذا، فيقول لى: كان أمامك هذا وكان مشغولاً أكثر منك مراتٍ عديدة، ولذلك نوَّع الله عزوجل الأنبياء ليكونوا حججاً على الناس، فمن الناس من ينشغل بالملك ويقول: يا رب الملك شغلني، فيقول له الله: وهل عندك ملك كملك سليمان؟ وهذه هى الحجة، فقد كان ملكاً للجن وللإنس وللحيوانات والوحوش وللطيور، ومع ذلك لم يشغله ذلك عن طاعة الله طرفة عين.

يقول: يا رب أنا مشغولٌ بالحروب، فيقول له الله: وهل عندك حروبٌ كحروب داود عليه السلام؟ ومع ذلك كان يُخصِّص وقتاً للمناجاة الصافية الخالصة التى تستجيب فيها معه كل الحقائق الكونية، حتى يبين الحجة، ووقتاً لأهله، ووقتاً لرعيته.

يقول العبد: يا رب أنا كنت مبتلياً بالأمراض، فأشفى من مرضٍ وأُصاب بمرضٍ آخر، فيقول الله عزوجل له: وهل أُصبت بأمراضٍ مثل أيوب؟ فكلٌ منهم له حجةٌ قائمة من حجج الله على عباد الله.

يقول: يا رب فتنتنى بكذا وكذا وكذا، فيقول له الله: وهل تعرَّضت لفتنة كفتنة يوسف؟ فى فتنة النساء وفتنة الملك وفتنة العبودية، فتنٌ لا تُعد ولا تُحد.

فكل واحدٍ منهم جعله الله عزوجل حُجّة لهم على عباد الله الصالحين، وجمع هذه الحجج فى أمة خير الأولين والآخرين، ففى كل زمان تجد أُناساً حججاً لله على خلقه.

فإذا صدق الإنسان فلا بد لله أن يوصله، أُصُدق الله تجد الله عزوجل فوراً يكشف لك عن مناك، ولكن فقط تطلب الصدق، تطلب وأنت تتردَّد وأنت مُتحير، والمتحير والمتردد لا يفوز بأمر ولا يظفر بطلب، فالمهم لا بد من العزيمة وتبحث عما تريد.

وأنا فى صغري لكى أبحث عن الرجل جُبت كل الصالحين فى بحري وفى قبلي وأزورهم وأجلس معهم وأسأل الله عزوجل عن الرجل الذى أتربَّى على يديه، وكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعض القوم يقولون لي: طالما ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تبحث عن مرادك، لكن الصادقين من الصالحين قالوا لي: لا بد وأن تبحث عن الرجل، إلى أن جاهدت فى هذا الأمر وكأني به صلى الله عليه وسلم وكشف لي عن صورة الرجل وقال: هذا شيخك، فلا بُد وأن تظهر لك آية ما دمت أنت مصمِّم على ذلك.

لكن أنت كمن يريد أن يُصلي ويقول: ليتني أجد الجامع مُغلق، حتى أقول: بركة يا جامع، لكن لا بد أن يكون الطلب بصدق: هرول بصدق وإخلاص يُلبيك على الفور.

أوصاف الشيخ المربي

ثانياً: لابد أن أزن - على قدري - نفسي بالموازين الإلهية التى خصَّ الله بها الرجال وأوصافهم فى الآيات القرآنية، من هؤلاء المربين؟ هل ينفع أن يتربَّى شخص على يد مجذوب؟ قال:

} وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا  { (17الكهف)

هناك ولي مجذوب، وهناك ولي كلفه الله ورسوله بإرشاد غيره وهذا ما نريده، لكن من كان ولياً لنفسه لا .

ذهبت لولى من كبار الأولياء فى نظري وكان هو الشيخ أحمد حجاب وهو فى جوار سيدي أحمد البدوي، وكان قد تخرَّج من الأزهر وتفرغ فى مسجد سيدي أحمد البدوي للعبادة، وذهبت إليه فقال لي: يا بنى وهل أنا حملت نفسي حتى أحمل غيري؟ فلم أنتبه لهذه العبارة، لأنه لم يكن مكلفاً بذلك، وانظر يا بنى آخر مكلف بهذا الأمر، والناس تُحب أن تطلع على المجذوب، ولكنه ليس له علاقة بذلك فله طريقٌ آخر، فهذا له وظيفته، والآخر له وظيفته.

المجاذيب قد يتحملون الأحمال عن الخلق، فيكون البلاء نازلٌ من السماء فيقول: يا رب ارفع هذا البلاء عن هذا البلد وضعه هنا، فلا مانع وهذه وظيفة.

وآخر يتحمَّل الأمراض عن الناس فيذهب إليه مريض فيحمل عنه مرضه وكذلك المصائب، وهكذا، لكن وظيفة المربي ما شرطه؟ أول شرط ذكره الله لكليم الله سيدنا موسى عليه السلام، حتى نعرف أن من كان يستغني عن المربي لكان من وصل لدرجة الكليم، لكن هو وصل إلى درجة الكلام والمحادثة مع الله ومع ذلك ردَّه الله للعبد، وما صفته يا رب؟

{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا { (65الكهف)

أن يكون عنده رحمة وشفقة لأنه وارثٌ للرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلم، فلابد من الميراث فى الرحمة، فهل من عنده شدة وغلظة يصلح أن يكون مربياً؟ لايصلح للتربية؟ حتى أن الشدة والغلظة لا تصلح فى الأمور الدنيوية كالمدارس والأسر وغيرها، وهذه ما أوجدت المشاكل النفسية والأسرية فى زماننا، فلا بد من الرأفة والرحمة والشفقة والعطف والحنان التى كان عليها النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.

الصفة الثانية: أن يكون معه علمٌ من الله، لا من الكتب ولا من المراجع ولا من السماع من العلماء فقط، وإنما حصَّل بالفؤاد فى حالة القرب والوداد من الله عزوجل.

وهذا هو العلم الإلهامي، وكيف أعرف العلم الإلهامي؟ أعرفه عندما أقابله أو أذهب إليه فأشعر بخواطر وتساؤلات فى قلبي، وقبل أن أتكلم أجده يجاوبني عليها بدون سؤال، وهذا هو حال الصادقين من الصالحين، فهل هناك كرامة أكبر من هذا؟ أم نريد كرامات السحرة؟ كمن يطير فى الهواء أو يفعل كذا وكذا، فما لنا وما لهذه الأشياء؟ نريد الكرامات المعنوية القرآنية.

وهذا الرجل أين ساحته؟ سيدنا موسى يسأل الله فقال له ليس له ساحة ولا أحد يعرفه، أنت تمشي وتأخذ تلميذك الصغير هذا معك وتأخذون سمكة مشوية حتى إذا جُعتم أكلتموها، فعندما تمشي لن تشعر بتعب لأنك ذاهبٌ لله، وعندما تشعر بالتعب تعرف أن الرجل فى هذا المكان.

سيدنا موسى مشى ومعه غلامه، وكان غلامه وفتاه سيدنا يُوشع بن نون، فقال: يارب سوف أمشي حتى ولو بلغتُ ثمانين سنة حتى يصل إلى الشيخ الذى سيتربَّى على يديه، ووصل عند شاطيء دمياط، وهو مجمع البحرين: بحر النيل والبحر الأبيض، والكلام الموجود فى الكتب غير سليم والذى يقولون فيه: أن مجمع البحرين فى الخليج العربي، وما لهم والخليج العربي؟! فهل موسى ذهب إلى الخليج العربي؟! موسى كان فى مصر، ومنهم من يقول: إنه خليج السويس، وهل هناك بحر ماء عذب فى خليج السويس؟ لا يوجد، لكن البحر العذب فى إلتقاء النيل مع البحر الأبيض عند دمياط.

فمشى موسى وعندما شعر بالتعب قال لغلامه:

} آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا { (62الكهف)

هات يا بنىَّ السمكة لنأكلها، فقال له السمكة نزلت البحر، فقال له: كيف نزلت البحر؟ قال له: عندما كنا فى المكان الفلاني كان هناك رجلاً نائماً على كوم، وقام يتوضأ فتطايرت منه قطرات ماء، فنزلت القطرات على السمكة فاحتيت ونزلت إلى البحر، فقال له: هذا هو الرجل الذى نبحث عنه،جاء سيدنا موسى كل هذا المشوار ليبحث عن العبد الصالح الذى يوصله إلى الله عزوجل.

أنا أريد أن أقول: أنه ليس شرطاً فى العبد الصالح أن يكون مشهوراً، وليس شرطاً أن يكون العبد الصالح على شاشات الفضائيات، فليس له علاقة بذلك لا من قريب ولا من بعيد، وليس شرطاً أن يكون عنده ساحة للذاهبين والآيبين، والطعام والشراب فهذه كلها لقضاء المصالح، وهو مع الصالح لكى يصلحه لله عزوجل، وهؤلاء ليسوا كثيرين، وهم كما قال الله تعالى: ﴿ لَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ﴾ (24ص)، ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ   ﴾ (13سبأ) فليس شرطاً أن يكون مشهوراً، قال صلى الله عليه وسلم فى شأنهم:

{ إِنَّ اللَّهَ عزوجل يُحِبُّ الْعَبْدَ: التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ }[4]

من الذى يعرفه؟ المحبين فقط، والذين يريدهم الله وهم أهله وذويه، أهل الصفا عن أعين الخلق قد سُتروا، هم لا يريدون الخلق، وماذا يفعلون بهم؟ فمنهم من كان يرُدُّ الملوك والأكابر لأنهم مشغولون عنهم، وهو مشغول بالله ويريد من الناس من كان صادقاً فى همته لطلبه لله، وهذا أقل من القليل.

الصفة الثالثة: لا بد وأن يكون معه البصيرة النورانية التى أخبر بها سيدنا رسول الله أنه سيورثها لمن كان على شاكلته إلى نهاية الزمان: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ (108يوسف).فهو صاحب بصيرة.

الصفة الرابعة: لا بد كما بين ربنا وقال فى القرآن: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ  ﴾ (46الأحزاب) فيكون معه تصريحاً من سيدنا رسول الله، فالطبيب الذى يفتح عيادة بدون تصريح من نقابة الأطباء لا يعالج الناس.

كذلك لا يجوز لإنسان أن يفتح عيادة لعلاج أمراض النفوس وتطبيب القلوب بدون إذنٍ صريحٍ من الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم!!

بل لا بد وأن يكون معه إذنٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الصفة الخامسة: ما العلامة التى أكشفها على قدري مهما كان علمي ومهما كانت قدراتي؟ وأى إنسان يعرفها؟

) اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا ( (21يس)

لا يريد أجراً من أحد، لا يريد مني شيئاً، وإذا طلب أو ألمح بالطلب لأمورٍ دنية أو دنيوية فلا يكون من هؤلاء القوم، لأن هؤلاء القوم عندما يقيمهم الله يتولَّى إعانتهم: ((إذا أقاموك أعانوك)) فلا يريد من هذا ولا من ذاك، يقولون: نريد العادة من الشيخ فلان ومن الشيخ فلان، وما هذه العادة؟ نريد العبادة ولا نريد العادة، ونريد أن نطهر من العادات وندخل فى العبادات، فلماذا نرجع للعادة؟!.

الصفة السادسة: وهو الشرط المهم والهام، أن يكون عالماً بالظاهر وبالباطن، فيكون عالماً بشرع الله ولا يتخلف عن أداء ما فرضه الله طرفة عين ولا أقل، وكذلك عالماً بالباطن.

رجلٌ تاركٌ للصلاة هل يجوز أن نأتم به فى الطريق إلى الله؟! يقول من حوله: إنه يصلي فى بيت المقدس أو يُصلي فى الكعبة، ما لي أنا وما لهذه الأمور؟! يجب أن يكون الرجل قدوة، وما دام هو قدوة فلا بد وأن يريني حتى أصلي مثله، فحضرة النبي كان يقول لهم:

{ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي }[5]

وذلك لكى يُعلم من كان خلفه، فإذا كان الإمام تاركاً للصلاة فهل من كان خلفه سيُصلي؟! وإذا كان الإمام بحجة الجذب يُفطر فى رمضان، فما هذا الجذب؟ الجذب الصادق والمجذوب الحقيقي ولنعرف أنه مجذوباً حقيقياً شرطه أن لا يترك فريضة من فرائض الله حتى فى أشد أوقات الجذب، يرده الله فى أوقات الصلاة ليؤدِّيها لله، ويرُدُّه الله فى حاله فى رمضان حتى لا يخرج من حُرمة الشهر أمام المسلمين ويصوم مع المسلمين، وهذا هو المجذوب الحقيقي.

ومن يأكل فى رمضان أمام الناس، فهذا غير مجذوب، فقد جرى العُرف - وهى مشكلة عندنا كلنا - أن كثيراً من الناس يظنُّ أن من عندهم بعض تخلف عقلي أنهم مجذوبين، لا ليس هو مجذوب بل عنده تخلف عقلي فيمشى عرياناً، ((إذا أخذ ما وهب أسقط ما وجب)) لكن لا أجعله ولياً ولا أصنع له ضريحاً، لا يصِّح هذا.

طفلٌ حديث الولادة هل يجوز أن أصنع له ضريحاً والناس يطوفون حوله؟ ما له وما للولاية؟! فالولي يجب أن يكون عالماً عاملاً، علم بشرع الله ثم عمل به كما كان يعمل رسول الله، فورَّثه الله الأحوال العلية من حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، والتي قال فيها:

{نَحْنُ مَعَاشِرُ الأنَبِيَاء ، لا نُوَرِّثُ دِرْهَمَاً وَ لا دِينَاراً ، وإنمَا نُوَرِّثُ عِلْمَاً وَ نُوَر}[6]

هذه الأوصاف يجب أن أتحقق منها لأنك تختار إنساناً ستسلمه روحك ليوصلك إلى الله، أو أنت فى غنى عن أنك تمكث سنين مع إنسان ثم تكتشف أنه ليس هو فتبحث عن غيره، والعمر لا يكفي لذلك كله، أنا أريد من يأخذني وفي لمح البصر يوصلني إلى المراد ويقربني من الله عزوجل، لذلك لا بد وأن أدٌّقق فى البحث أولاً وأتأمل وأسأل الله، وأديم قرع باب الله حتى يوصلني إلى رجلٍ صادق يأخذ بيدي إلى طريق الله جلَّ فى عُلاه، والحمد لله فالصالحين لا يخلو منهم زمانٌ ولا مكان.

بين المجذوب والمعتوه

السؤال الثاني: رأيت فى بعض الطرق من بعض المجاذيب أحياناً أنه يخطئ فى جنب الله تبارك وتعالى فيقول: أنا ذهبت عند ربنا وقلت له: لماذا أنت متكبر، فقال لي: أنا يجب أن أكون كذلك وتعالى اجلس مكاني، فقال له أي المجذوب: لا، أنا لا أستطيع ذلك، وتجد ملابسه متسخة ومهلهلة ولا يتوضأ ولا يغتسل ولا أي شيء من هذا القبيل، فما رأى فضيلتكم فى مثل هذه الأمور؟

هذا ليس إسمه مجذوب، لكن إسمه معتوه أو مخبول، لأنه عنده نقص!!

لكن شرط المجذوب المحافظه على الفرائض وإجتناب العيوب التي نهى عنها علام الغيوب عزوجل، هل يوجد مجذوب يقَبِّل فتاة أو امرأه أو يحتضنها ويقول أنا مجذوب، مال هذا ومال الجذب؟!! هذا رجل بعيد عن الله بالكلية، شرط المجذوب - كما ذكرت - أن يحافظ على فرائض الله في وقتها، وألا يقع في معاصي الله ، وفتشوا كلكم في سيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل سمعتم أن هناك رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هيئته مثل هيئة هؤلاء؟ لم يحصل ذلك بل كانوا جميعهم على قدم وساق على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[1] صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه

[2] المعجم الكبير للطبراني وحلة الأولياء لأبي نعيم عن عبدالله بن مسعود.

[3] سنن الترمذي وأبي داودعن أبي هريرة رضى الله عنه

[4] صحيح مسلم ومسند أحمد عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه

[5] صحيح البخاري وسنن الدارقطني عن مالك بن الحويرث رضى الله عنه

[6] رواه الطبراني في مجمعه الأوسط بإسناد حسن

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up