Advanced search

دروس Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة الرابعة جـ1 مفطرات الصيام المعنوية_المطعم الحرام

Visits number:262 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة الرابعة جـ1 مفطرات الصيام المعنوية_المطعم الحرام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



مبطلات الصيام المعنوية

ذكرنا فيما سبق الأشياء التي تفطِّر الصائم، وتجعله مفطراً في نظر الله ورسوله من الأشياء الحسية المعروفة الملموسة.

لكن هناك أشياء معنوية تفطِّر الصائم، هذه الأشياء لا يفطن إليها كثيرٌ من الناس، وهؤلاء سيُفاجئون عند لقاء العلي الكبير يوم القيامة، لأنه يعتقد أنه صام شهر رمضان كله، ويُفاجأ أنه ليس له حتى يوم واحد من الصيام عند الله عز وجل.

يُصلي طوال حياته، ويأتي يوم القيامة يجد صلاته كلها غير مقبولة ومردودة عند الله.

اجتهد وجمع أموال الحج وذهب للحج، ويجد يوم القيامة أن هذه الحجة غير مقبولة عند الله، وهؤلاء يقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم:

{ رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ }[1]

المطعم الحرام

أول أمر يجعل عمل الإنسان إلى الله غير مقبول المطعم الحرام، مثلا! هو صائم طوال النهار، وآخر النهار ذهب إلى محل ليشتري بعض طلبات البيت، وخبأ شيء من ضمنها في ملابسه حتى لا يحاسب عليها، فأصبح مطعمه هنا حرام، وصيامه وصيام من معه في البيت لا يُقبل عند الله تبارك وتعالى إلا إذا خرج من هذا الحرام وردَّه لصاحبه، ثم تاب إلى الله تبارك وتعالى توبة نصوحاً.

الرسول صلى الله عليه وسلَّم يُبين لنا فداحة هذا الأمر فيقول صلوات ربي وتسليماته عليه:

{ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقْذِفُ اللُّقْمَةَ الْحَرَامَ فِي جَوْفِهِ مَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ عَمَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا }[2]

صلاة وصيام وتلاوة قرآن وعبادات ودعاء، كل هذا لا يُقبل لمدة أربعين يوماً من لقمة واحدة، فكيف بمن يعيش على ذلك؟!! من يعيش على ذلك قال فيه صلى الله عليه وسلَّم:

{ كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ }[3]

فهذا يذهب إلى جهنم وبئس القرار، وهذا الأمر الذي جعل المسلمين على مدى الزمان إلى عصرنا هذا يعيشون في أمن وأمان مع بعضهم، كان الواحد منهم إذا احتاج إلى أي صانع يُصلح له أي شيء، إن كان في البيت، أو في السيارة، أو في العمل، في أي أمر، كان السباك حريص، والنجار حريص، والحداد حريص، وكل الصنَّاع حريصون على تطبيق قول الله: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ " (105التوبة) فلا يحتاج لأحد أن يستلم منه، ولا أحد يفتش وراءه، لأنه يراقب الله سبحانه وتعالى.

لكن إذا كان الصانع يعمل الشيء في أي زمان ومكان ويترك فيها عيب غير ظاهر لترجع إليه ثانية، فأصبح مكسبه كله حرام، لأنه لا يراعي الله سبحانه وتعالى، ولا يراقبه في عمله، وليس كل واحد منا خبير في كل المهن، ولا يأتي بمهندس يتسلم منه في أي شيء، فعندي شيء بسيط في المنزل فلا أحضر مهندساً ليتسلم من الصانع، فأنا أعتمد علي أنه يعمل بقول النبي:

{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ }[4]

أذهب للتاجر ولا أحد منا عنده استعداد أنه بعد أن يزن عند التاجر يذهب ليزن عند تاجر آخر، فنحن مطمئنين له، فإذا كان هو غير أمين في الميزان، أو في الصنف الذي يُعطيه لي، أو كما يعمل بعض تجار في الفاكهة، يضع الفاكهة الرديئة في الأسفل والجيدة في الأعلى، فهل تظن أنك تضحك عليَّ؟ لا، أنت تضحك على نفسك، لأن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال:

{ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا }[5]

وفي رواية أخرى: ((مَنْ غَشَّ أُمَّتي فَلَيْسَ مِنِّي)) فعمَّم الأمة كلها ليكون إلى يوم القيامة، وليس الغش في زمانه فقط، فالذي يغش أي أحد في الأمة إلى يوم القيامة يكون قد خرج من أُمَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فلن يشفع له، ولن يدافع عنه، ولن ينفعه إخوانه المؤمنين، لأنه غش المسلمين والغش منعه رب العالمين تبارك وتعالى.

وهكذا قس على ذلك في كل أمر، حتى الإنسان الذي يذهب إلى عمل، إن كان هذا العمل حكومي أو أهلي، ويزوغ من العمل، ويُهيأ له أنه ذكي، فأنت تضحك أيضاً على نفسك.

ذهب رجلٌ للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وقال له: أنا أعمل عند فلان ويُعطيني أجر كذا، وهذا الأجر لا يكفيني، فقال له: أنت تأخذ أكثر من حقك، اجعله يُنقصك ربع هذا الأجر، فأنقصه ربع الأجر، واستمر مدة فوجد أن ما يأخذه لا يكفيه، فذهب إلى أبي حنيفة وقال له: أنا جعلته ينقص ربع الأجر وأيضاً لا يكفيني، فقال له: أنت لا زلت تأخذ أكثر من حقك، فاجعله يُنقصك نصف الأجر، فأنقصه نصف الأجر، وذهب يسأل عنه، فقال له: الحمد لله، النعمة كافية وزيادة، فقال له: هذا الأجر الذي تستحقه نظير عملك.

فلو أخذت أكثر من حقك سيأخذ البركة معه، وأنا أقول هذا الكلام من أجل إخواننا الصناع، يرى أن السيارة تحتاج إلى شيء بسيط وثمنه خمسين جنيهاً مثلاً، فيقول: إنها تحتاج ألف وخمسمائة جنيهاً، ولم تأخذ هذه القيمة؟ أنت تظن أنك تضحك على هذا الرجل، ولكنك تضحك على نفسك، ولذلك كثيرٌ منهم يأخذ هذه الأموال وينفقها في المسكرات والمخدرات والطرق المتعسرات، ولا يُوفق لإنفاقها في طاعة الله تبارك وتعالى.

ناهيك عن إن عمله مع الله أصبح في طريقٍ مسدود، فأساس الطريق إلى الله عز وجل والعمل الصالح المطعم الصالح.

سيدنا سعد أبن أبي وقاص خال النبي صلى الله عليه وسلَّم ذهب إليه وقال له: ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، ما الروشتة التي أعطاها له حضرة النبي؟ هل قال له: صل كم ركعة كل ليلة؟ أو صُم كم يوم كل أسبوع؟ وسبح كم من التسبيحات؟ لا شيء من ذلك نهائياً، لكن أعطاه روشتة بسيطة من كلمتين:

{ يَا سَعْدُ أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ }[6]

ولذلك أنا أرى كما رأى الإسلام: كل رجلٍ في عصرنا هذا يأكل من حلال فهو ولي من أولياء الله سبحانه وتعالى المذكورين في كتاب الله، وهذا إذا سأل الله يُعطيه، وإذا استعان بالله يُعينه، وإذا استجار بالله يُجيره، وإذا وقع في أي شدة يكن الله عز وجل ضمينه، لأنه مع الله على الدوام.

فأول أمر ينبغي أن ينتبه له جموع المؤمنين أجمعين الحرص على المطعم الحلال، الذي ليس فيه شيء من الربا، ولا شيء من الزيادة في الوزن أو الكيل أو الصنف، ولا شيء من الغش، ولا شيء من الرشوة، كل هذه الأمور مطعم حرام يجعل بين العبد وبين مولاه سداً لا يتقبل الله منه عملاً أبداً حتى قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: " يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ "، وَقَالَ: " يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ "، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ }[7]

وقال صلى الله عليه وسلم:

{ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلالٌ، وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُّكُ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ }[8]

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الأرزاق الحلال، وأن يبارك لنا فيها، وأن يحفظنا من الأرزاق الحرام ما ظهر منها وما بطن.

[1] سنن ابن ماجة والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] معجم الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما

[3] شعب الإيمان للبيهقي عن أبي بكر رضي الله عنه

[4] معجم الطبراني والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها

[5] صحيح مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه

[6] معجم الطبراني عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

[7] صحيح مسلم وجامع الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه

[8] معجم الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up