Advanced search

دروس Related

  • مشاهد الحج

    More
  • ما أفضل عمل للمريض الذي لا يستطيع صيام العشر من ذي الحجة؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
View all

New الدروس

  • مشاهد الحج

    More
  • ما عفة المريد عند الصالحين وما دورها في رقي المريد؟

    More
  • عمر بن الخطاب إمام أهل الحذب

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة السادسة_جـ1 مفطرات الصيام المعنوية_اليمين الكاذبة

Visits number:275 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة السادسة_جـ1 مفطرات الصيام المعنوية_اليمين الكاذبة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



4- اليمين الكاذبة

رسول الله صلى الله عليه وسلم أدَّب المؤمنين على عدم الحلف مطلقاً، لأن الله عز وجل قال لنا معشر المؤمنين: " وَلا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لايْمَانِكُمْ " (224البقرة).

وهي ظاهرة خطيرة انتشرت بيننا معشر المسلمين في هذه الأيام، حتى لدى الصغار، الولد في المدرسة يسأله المعلم: لِمَ لم تعمل الواجب؟ يقول: والله أنا عملته، وهو لم يعمله، ولكنه يحلف كذباً لأنه فهم أن هذا شيء عادي، ليس عليه فيه إساءة، ولم يرتكب فيه خطأ!!.

وأصبح الناس يحلفون في كل ما يتحدثون، وهذا أمر منافي للإسلام، كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم لا يحلف أحدهم إلا إذا استُدعي للحلف في أمرٍ هام، يعني شهادة وطُلب عند القاضي وقال له: قل والله العظيم أقول الحق، فهذا أمر مضطر إليه، لكن غير ذلك لا يحلف مطلقاً.

حتى أن الناس الآن لفقدهم الثقة في إيمان بعضهم، لو حلف له أحدهم بكذا يمين بالله، ويقول له: لو أنك لن تصدقني أحلف لك بالطلاق، فيقول له: لن أُصدقك أكثر، لأنه عرف أن الأيمان عنده سهلة، وكل شيء سهل أن يخرج منه باليمين.

وسبحان الله!! إخواننا أهل الكتاب الذين يعيشون معنا أخذوا فضيلة الإسلام، فلا أحد منهم يرضى أن يحلف أبداً، ويقول لك: صدقني، لماذا؟ لأنه الذي لن يصدق فلو حتى حلفت له سيزيد عنده الشك، لذلك ما الذي يضطرني للحلف باليمين؟!، فالمؤمن لا يحلف أبداً.

إذا كان الحلف لترويج سلعة أو بضاعة كما يفعل بعض التجار، فيقول: والله لا أكسب فيها ولا مليم!، يعني هل يُعقل أنك تبيعها ولا تكسب فيها شئ؟!! قُل أنا سآخذ فيها مبلغ بسيط، فهذا مقبول، لكن لا أكسب فيها شيئ أبداً، وبالحلف!!، فهذا غير مقبول.

وبعضهم - هداهم الله - عندما تكلمه يقول لك: قبل أن أخرج من البيت في الصباح حلفت لربنا عز وجل أن كل يمين أحلفه اليوم يكون يمين كذب!!، ما هذا الكلام؟!!، هل سنضحك على الله؟!! سبحان الله!!، حضرة النبي قال في أمثال هؤلاء:

{ الحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ }[1]

الذي يحلف ليروِّج بضاعته، ينزع الله البركة من هذا الرزق، فمهما يكسب لا يكون معه بركة أبداً، لأن الله نزع منه البركة.

وأُريد أن أُوضح أمراً بسيطاً، وهو أمر الأيمان، لأن بعض الناس تعودوا لو وقع أحد في أي مطب يقولون له: احلف يمين وغايتها أن تصوم ثلاثة أيام، من الذي قال ذلك؟!!.

أنواع الأيمان

الأيمان ثلاثة أنواع في شرع الله تبارك وتعالى:

أ- يمين لغو، وهو الذي قال فيه الله: " لا يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ " (225البقرة) وهو أن أحلف على إنسان من باب الكرم، يعني إنسان قابلته في الطريق فقلت له: والله لتشرفنا اليوم وتتغدى معي، ولم يأت، أو تقول له: والله لتشرب معي الشاي، فلم يوافق، والمفروض أن يوافق لأن من أدب المؤمن مع المؤمن أن يبر قسم أخيه المؤمن، لكنه لم يبر قسمه ولم يوافق، فقالوا: أنت حلفت هذا اليمين من باب الإكرام وليس عليك كفارة ولاشيء.

أو أنا حلفت على شيء في المستقبل، فقلت: والله سوف أعمل في فلان كذا وكذا وكذا، ولم أفعل، فهل أُحاسب على هذا اليمين؟ لا، متى أُحاسب؟ إذا نفذتُ، لكن ما دمتُ أنا قلت هذا من باب التهديد، فليس علي شيء إذا لم أُنفذ هذا الوعيد وهذا التهديد، يعني يقول لزوجته: والله لو خرجت من البيت لأفعل بك كذا وكذا، ولم تخرج، فهذا اليمين لم يقع، وليس عليه شيء، وهذا اسمه يمين لغو.

ب- اليمين المعقود: " بِمَا عَقَّدْتُمُ الايْمَانَ "(89المائدة) وهو أن أحلف على شيء طُلب مني القسم عليها لأبرئ نفسي، فأنا اتهمت إنسان بشيء، وهو يقول: أنا بريئ، فالرسول صلى الله عليه وسلَّم قال في هذه القضية:

{ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ }[2]

فيحلف يمين أنه لم يفعل هذا الشيء، وهذا يمينه صادق لأنه يمين معقود.

جـ- اليمين الحنث، وهذا اليمين يقع فيه كثير من الناس، والذي يحلف فيه كذباً، يعني هو يعرف أنه فعل أمر ما ومتأكد، ويحلف أنه لم يفعل ذلك!!.

هذا اليمين ليس له كفارة، إن كان صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، لأن هذا اسمه يمين غموس، يغمس صاحبه في النار، إلا إن تاب إلى الله توبةً نصوحاً، وقبِل الله سبحانه وتعالى توبته.

ومتى يكفر عن اليمين؟ إذا حلف وكان متذكر تماماً ومتيقن أنه لم يفعل هذا الأمر، فيحلف على اليقين الذي عنده، ولكنه بعد أن راجع نفسه وجد أنه غير مُحق وعلى خطأ، فهذا الذي يكفر عنه بعتق رقبة - ولم تعد موجودة - أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام عشرة مساكين، على التخيير، فيختار ما يعجبه من هذه الأحكام.

لماذا؟ لأنه عندما حلف كان متأكداً أنه صادق، لكن بعد أن راجع نفسه بعد ذلك عرف أنه أخطأ، ووقع في هذا الأمر نتيجة السهو، ونتيجة النسيان، ونتيجة أي أمر من الأمور، فهذا يكفر عن اليمين كما قال الله: " فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ " (89المائدة).

لكنه يحلف ويعلم أنه فعل هذا الأمر، يعني على سبيل المثال، هو أخذ مال، وقيل له: من الذي أخذ هذا المال؟ فيحلف أنه لم يأخذ هذا المال، وهو يعلم أنه أخذه ومتأكد من ذلك، فهل هذا له كفارة؟ لا، وماذا يفعل؟ ليس له إلا أنه يتوب توبة نصوحاً، ومن تمام التوبة إذا كان هذا المال حق لعبد من عباد الله، أن يرد لصاحب المال ماله بأي كيفية.

لكن يقول: أنا سأتوب إلى الله، ولا يرد المال، فهل تنفع التوبة؟ لا، لأن هذه حقوق العباد، ولا بد أن يؤدي للعباد حقوقهم، ويندم على ما فعل ويرجع إلى مولاه، فيتوب عليه الله.

إذاً نحن في شهر رمضان علينا أن نأخذ هدنة من جميع الأيمان، حتى نتعود على ذلك على الدوام، لأن السلف الصالح كانوا يقولون: (من أراد أن يكون من الصديقين، فليعوِّد لسانه أن لا يحلف مطلقاً).

في أي أمر من الأمور لماذا أحلف؟!! فالأمور بين المسلمين تنبني على الثقة، وأنا لا أحلف إلا في الضرورة، والضرورة إذا كانت أمام قاضي، أو أمام مُحكِّمين أو أمام غيرهم، ولكننا نعاهد الله أن نترك الحلف بكل الأيمان.

وفي نفس الوقت - وهو المهم والأهم - نريد أن نربي الجيل الجديد على هذا النهج الإسلامي السعيد، فنربيهم من البداية على عدم الحلف، ونشجعهم، ونعمل لهم مكافآت، ونعمل لهم مزايا إذا مشوا على هذا النهج.

فإذا حلف ولو كان صادقاً أبين له أنني حزين منه، أو أنا غضبان منه، يقول لي: لماذا؟ أقول له: لأنك حلفت، والمؤمن لا يحلف مطلقاً.

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الأخلاق الكريمة، والعادات الإسلامية العظيمة، وأن يوفقنا لصالح العمل، والعمل الصالح على الدوام.

[1] صحيح البخاري وأبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] سنن البيهقي ومسند الشافعي عن ابن عباس رضي الله عنهما

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up