Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 21 جـ2 أحكام زكاة الفطر

Visits number:139 Downloads number:5
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 21 جـ2 أحكام زكاة الفطر
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



فضل زكاة الفطر

من رحمة الله تبارك وتعالى بنا، أنه عز وجل علم أننا لا نستطيع مهما بذلنا من جهد أن نؤدي الصيام المثالي كما يُحب الله ويرضى، فأراد أن يجبر تقصيرنا فكانت زكاة الفطر، قال فيها سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

{ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ }[1]

هذه الزكاة أيام حضرة النبي صلى الله عليه وسلَّم ورد فيها:

{ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ e زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }[2]

وهذا الصاع كان موجوداً في عصر النبي في المدينة، ويوازي قدحين الآن، صاعاً من تمر أو شعير، على هذه الهيئة، لأنها كانت حاجة الفقراء وقتها.

ونحن في عصرنا ما زال البعض يقولون: لا بد أن نُخرج الزكاة من هذه الأصناف، وهذه الأصناف عندما أعطيها لفقير يقيم في القاهرة مثلاً فماذا يفعل بها؟! سيبيعها بأرخص الأثمان، والذي سيستفيد بها التاجر.

ولكن عندنا في التراث الإسلامي أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أرسل سيدنا معاذ بن جبل إلى اليمن ليجمع منهم زكاة الفطر، وكان أهل اليمن في هذا الوقت محصولهم الرئيسي العنب والزبيب، فأعطوه زبيب، فقال لهم: ائتوني بثياب فهي أنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والزبيب أنفع لكم، فقَبِل القيمة لهذا الأمر، ولذلك الإمام أبو حنيفة قال: الأفضل في مصلحة الفقير القيمة، ليشتري بها ما يشاء، سواء علاج أو ملابس أوطعام.

ودار الإفتاء المصرية والأزهر والأوقاف كلها دائرة على هذا الأمر، ودار الإفتاء تحدد كل سنة قيمة الزكاة عن الفرد، وأنا مكلف أن أُخرج على كل أفراد عائلتي، الزوج والزوجة والأولاد، حتى لو رزقه الله بمولود جديد ليلة العيد يُخرج عنه، مادام جاء في هلال شهر رمضان، ولو كانى عنده خادم أو خادمة أيضاً يُخرج عن الخادم أو الخادمة.

ومتى نُخرجها؟ الإمام الشافعي قال: يجوز إخراج الزكاة من أول رمضان، لماذا؟ لنُعطي فرصة للفقراء أن يشتروا ما يحتاجون إليه لقوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ }[3]

أغنوهم عن السؤال في يوم العيد، ما آخر ميعاد لها؟ صلاة العيد، فإذا وجبت صلاة العيد ولم أُخرج الزكاة، أصبحت مديناً عند الله، وليس معنى ذلك أن لا أُخرجها، بل أُخرجها، ولكن لن أنال الثواب الذي وضعه الله لمن يخرجها في وقتها، ووقتها من أول رمضان إلى صلاة العيد.

زكاة الفطر كثير من الناس يظنون أنها مبلغ بسيط، لكن المشكلة في بلادنا أننا لا نعرف الكيفية السديدة للتصرف في هذه الأموال، فمثلاً القاهرة فيها حوالي عشرون مليون على الأقل، فلو ضربناهم في قيمة الزكاة، فكم يساوي هذا المبلغ؟!! لو جُمع هذا المبلغ بطريقة صحيحة سيبني مساكن للشباب الذين يريدون الزواج ولا يجدون سكن، ويعالج المرضى الذين يحتاجون لعمليات جراحية وليس معهم ثمنها، ويجهز بنات وشباب يريدون الزواج لأنه مبلغ غير هيِّن.

لكن المشكلة أننا نصرفه بعشوائية، وكيف تكون العشوائية؟ يريد أن يتخلص من الزكاة بأي شكل، فيبحث عن أي أحد في الشارع، أو حراس العمارات، أو غيرهم، لكن الإسلام أمرنا أن نتحرى، قال الله تعالى: " لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الارْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا " (273البقرة) المفروض أن أبحث عن هذا الصنف، ومن الفقير والمسكين؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ }[4]

وقال صلى الله عليه وسلم:

{ إِنَّ اللَّهَ عز وجل يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ }[5]

الإنسان الذي دخله لا يكفي الضرورات، والضرورات التي هي الأكل والمسكن والعلاج والملبس، إذا كان أي إنسان دخله لا يكفي هذه الضرورات لأولاده بحسب مستواهم، فيستحق هذه الزكاة، لذلك يجب أن نبحث عن الفقير الذي نُعطيه هذه الزكاة.

نفرض أن عندي ولد كبر وأصبح له عمل، فيجب أن أعوِّده وأقول له: عليك أن تُخرج الزكاة عن نفسك، ليعرف أنه مطالب بهذا الركن من أركان الإسلام.

لأنه لو لم يتعود على إخراج الزكاة، وأنا بعد حينٍ من الدهر سافرت إلى الله، سينسى أن عليه شيء اسمه الزكاة لأنه لم يتمرن عليه، لكن أنا من الآن أقول له: أنت تعمل وتكسب فأخرج زكاتك، وإن لم يعرف من يستحقها تأخذها منه لتُخرجها في مكانها المستحق، ليقبل الله صيامنا، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا يُرْفَعُ إِلا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ }[6]

وزكاة الفطر لها حد أدنى لكن إذا أخرجت خمسين جنيهاً لكل فرد، فقد أحسنت، أو أُخرج مائة لكل فرد فقد زدتُ في الإحسان، لكن لا تقل عن الحد الأدنى الذي يحدد كل عام.

وزكاة الفطر لا يوجد أحد مُعفى منها، حتى الفقير ما دام عنده أكل يوم وليلة فلا بد أن يُخرج زكاة الفطر، مع أنه يأخذ الزكاة، ولكنه أيضاً يجب أن يُعطي ويُخرج هذه الزكاة.

أحكام زكاة الفطر

الكثير يتسائل عن زكاة الفطر، فسنذكر موجز عنها ليعلم الجميع كل شي عن زكاة الفطر

زكاة الفطر باختصار بعض الفقهاء سمَّاها زكاة الرءوس، أي أنني أعد الرءوس التي عندي في البيت وأرعاها، فإذا أتاني رأس جديدة ليلة العيد تدخل في حساب الزكاة، فإذا كان لا يزال جنيناً فليس عليه زكاة، ولو أخرجت له لا مانع، والأصل ليس عليه.

ولو مات إنسان قبل ليلة العيد فليس عليه زكاة، لأنها تجب على الرءوس الموجودة معي في المنزل والذين أنا مكلف بهم ليلة العيد.

ما وقت الزكاة؟ وقتها من أول رمضان إلى صلاة العيد، ولكن إذا لم تخرج في هذا الوقت لا تسقط عني، وإنما تظل دَيْناً في رقبتي أُخرجها بعد ذلك، وإن كان الثواب يقل لأنني لم ألتزم بالمواعيد التي حدَّدها الله سبحانه وتعالى.

ما قيمتها: قيمتها تحددها دار الإفتاء كل عام، وهو الحد الأدنى، فإذا زدت فقد أحسنت وتفضلت، وهي زيادة في ميزان حسناتك.

والسؤال الذي يسأل فيه الكثير: لمن أُعطي زكاة الفطر، وأنا لا أعرف أي أحد غير الذين يمدون أيديهم والذين يسألون؟

هؤلاء الذين يسألون ويمدون أيديهم لو أردت أن تُعطيهم شيئاً فليكن شيئاً رمزياً، فقد كنت في مغاغة في محافظة المنيا وامرأة واقفة تسأل على باب المسجد، وبعد أن انتهينا من صلاة الجمعة مدير بنك صديق لي قال: هذه المرأة أعرفها وكانت عندي بالأمس ورصيدها 12 مليون جنيه!!، ومع ذلك تقف وتمد يدها وتسأل.

فلمن نُعطي الزكاة؟ نسأل الله: " لِلْفُقَرَاءِ " ما صفتهم؟ " الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله " (273البقرة) يعني ليس له مورد إلا الدخل الرئيسي له، " لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ " (273البقرة) يعني لا يستطيع أن يتاجر هنا أو هناك، ووظيفته على قدر حاله، " يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ " (273البقرة) عندهم عفة نفس، فلو حاولت أن تعطيه إن لم يكن بحيلة فلن تستطيع أن تعطيه شيئاً ولن يقبل أن يأخذ منك شيئاً.

وأنا أذكر في هذا المجال الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله، ففي زمانه وعلى قدر زمانه قال: أنا أرى أن كل موظف في مصر على الدرجة السادسة يستحق الزكاة، فلم يعد الآن درجة سادسة، ولكنه كان يتكلم في وقته.

ولكن كيف نكيفها الآن؟ الفقير هو الذي لا يكفي دخله حاجاته الأساسية، وهي السكن والأكل والعلاج والملبس والتعليم، وأنا أعطيها له لأعينه على طاعة الله.

لكن إنسان يأخذ من هنا ومن هنا، ومعذرةً في العبارة فمعظم المتسولين هم المدمنون، يأخذ مني ومنك ومن غيرك، ولا يذهب لأولاده، ولكن يذهب إلى البانجو والحشيش وغيره، فهل أساعده على ذلك؟! لا، لأني بذلك أساعده على معصية الله سبحانه وتعالى.

هل تجوز الزكاة لأولي القربى؟

لا تصح الزكاة للأصل الوارث وإن علا، والأصل هو أبي وجدي من ناحية الأب ومن ناحية الأم وإن علا، لأنني مكلف بهم، وواجب عليَّ أن أرعاهم.

ولا تجب الزكاة للفرع الوارث وإن نزل، وهو ابني وابن ابني، فلا تجب لهم الزكاة.

وبالنسبة للبنت فلا يصح أن أُخرج الزكاة للبنت لأنني مكلف بها، لكن لو كان زوجها محتاج وهو المسئول عن الإنفاق فأُعطيها لزوجها.

ولا يجوز التحايل على الله، فبعض الناس في هذه الأيام يجمع مال الزكاة ويعطيها لابنته على أنها عيديتها، فهذا لا يصح، لكن عيدها يكون من مالك الخاص، ومال الزكاة يذهب لمن حددهم الله تبارك وتعالى.

إنسان دخله يكفيه بالكاد، ولكن أولاده في مدارس خاصة، فهذا غير فقير، والولد لا يذاكر، تسأله لماذا: يقول أبي سيدخلني جامعة خاصة، وتكلفة هذه الجامعة 50 أو60 ألف جنيهاً، فهل هذا يستحق الزكاة؟ لا.

لكن أُعطي الزكاة لمن يحتاجها في الضروريات التي لا يستطيع أن يستغني عنها.

إنسان سيقيم فرح في قاعة خمس نجوم، والأكل من مكان كذا، والجاتوهات من مكان كذا، فهل يحتاج زكاة لهذا الفرح؟! لا.

لكن أُعطي الزكاة لإنسان غير قادر على تجهيز غرفة نوم ليدخل فيها، وهي الحاجات الضرورية، لكن إذا دخلت في الإسراف فهذا لا شأن له بالزكاة.

آداب المزكِّي

بقي شيء بسيط، ويجب أن نلاحظه كلنا، وعلَّمه لنا الله في كتاب الله، والصحابة رضوان الله عليهم مشوا عليهم، كيف أُخرجها؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ فَضْلُ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلانِيَةِ كَفَضْلِ صَلاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلاةِ النَّهَارِ }[7]

وفي الأثر: ((صدقة السر تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفاً)) وليس سبيعين مرة، بل بسبعين ضعفاً، فيستحسن أن أُخرجها في السر.

والذين يقفون في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله من هم؟ منهم:

{ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ }[8]

حتى يده اليمين لا تعرف ما يخرج، لأنه يضع المال في الجهة الشمال ويخرج منها دون أن يحسب، فتخرج في السر.

والله قال لنا: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى " (264البقرة) ما الذي يبطل الصدقة ولا يكون لها ثواب ولا أجر؟ المن، يعني المعايرة، فبعض الناس يعطي الصدقة لأحد في نظره أنه محتاج، والأنظار هنا تختلف، وبعد مدة يقول له: يا فلان أنا أريد منك مصلحة، فيرد عليه: أنا مشغول، يقول له: ألم أعطك كذا وكذا؟! فهذا صدقته ضاعت لأنه عايره.

والأذى أن يُخرجها أمام الناس على سبيل المباهاة، يقول: تعالى يا فلان، ويخرج المال أمام الناس ليروه، فلماذا تُحرج الرجل؟!! وهل الإسلام فيه إحراج؟! الإسلام يريد الذوق الرفيع في التعامل مع الناس: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى " (264البقرة).

كيف كان يفعل أصحاب حضرة النبي؟ السيدة عائشة رضي الله عنها والسيدة فاطمة رضي الله عنها، كانت الواحدة منهمن عندما تخرج الصدقة، والمال أيامها كان صنفين، الصغير كان من فضة وكانوا يسمونه درهم، ولماذا سموه درهم؟ قالوا: أن هذه الدار التي نحن فيها (دار هم)، فنسميها درهم حتى لا نتعلق بها.

والعملة الكبيرة كانوا يسمونه دينار، ومعنى دينار يعني (ده نار،) إلا إذا وفقك الله وأنفقته فيما يرضي الله عز وجل، حتى أن الأسماء كانوا يسمونها ليهذبوا نفوسهم بها.

فكانت إحداهما عندما تُخرج الصدقة تضع عليها عطر، سواء الدرهم أو الدينار، وتعطيه للخادم أو الخادمة ليُعطيه لفلان، فقيل: لماذا تعطريه؟ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول:

{ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ }[9]

وما دامت تقع في يد الله فلا بد أن أُطيبها، ثم بعد ذلك تقول للخادم أو الخادمة: احفظ ما يقوله الفقير وأخبرني به، لأن الفقير دائماً يدعو لمن يتصدق عليه: فيقول لها: قال كذا وكذا، فتدعو له بنفس الدعاء، فسألوها لماذا تدعي له؟ قالت: دعاءٌ بدعاء حتى تسلم لنا صدقاتنا، يعني حتى لا يكون دعاء الفقير أجراً للصدقة.

وبعضهم سمع حضرة النبي يقول:

{ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى }[10]

فكان ينادي على الفقير، ويجعل يده تحت يد الفقير، فسألوه عن ذلك فقال: هو يأخذ منا شيء فانٍ، لكنه يحمل عنا ذنوب، ويحمل عنا سيئات، ويعطينا حسنات، فمن الذي يُعطي الآخر أكثر؟ الفقير هو الذي يُعطي أكثر، فهو اليد العُليا، فانظر إلى تفسيرهم اللبق.

الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين رضي الله عنه كان رجلاً من المرفهين ومن الأثرياء، فلما مات وأرادوا أن يغسلوه وجدوا في ظهره شيء ضخم (كالّو) كأنه كان يعمل عتَّال، فتعجبوا، وبعد مدة فوجئوا أن ثلاثين عائلة في المدينة المنورة انكشفوا وأصبحوا غير قادرين على المعيشة، فسألوهم كيف كنتم تعيشون؟ فكلهم قالوا: كان يأتينا رجل في الليل كل شهر يحمل جوال دقيق على ظهره، ويد فيها صُرة مال، ويد فيها جرَّة فيها سمن، ثم يطرق الباب حتى نقول: من؟ فإذا عرف أننا خارجين يضع الأشياء ويمشي ولا نعرفه.

من الذي كان يفعل كل هذه الأشياء كلها؟ سيدنا علي زين العابدين، وعنده أولاده، وعنده الخدم، لكنه يريد أن تكون الصدقة في السر.

سؤال: هل يجوز إخراج الزكاة بالقيمة؟

بعض الفقهاء قال بأن تخرج زكاة الفطر حبوب، نخرجها أرز أو نخرجها قمح أو ذرة لحديث سيدنا عبد الله بن عباس قال فيه:

{ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }[11]

وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

{ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ }[12]

والأًقِط يعني اللبن الرائب المجفف، ولكن الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه له رأي، وهذا الرأي الذي أخذته دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف والأزهر، وأخذت به مؤخراً السعودية، فقال: سيدنا رسول الله بعث بسيدنا معاذ بن جبل إلى اليمن ليجمع الزكاة، وأهل اليمن كان محصولهم الرئيسي العنب والزبيب الذي يخرج منه، فجاءوا له بالزبيب، فقال لهم: ائتوني بثياب فهي أنفع لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، والزبيب أنفع لكم لأنه طعامكم.

فاستندوا على هذا النص، لأن سيدنا معاذ بن جبل من الفقهاء، وحضرة النبي أرسله لليمن وقال له:

{ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟، قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟، قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟، قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ }[13]

فأخذوا بهذا الأمر، وقالوا: القيمة هي الأنفع للفقير، وخاصة في المدن، فلو أعطيت للفقير الذي يسكن في القاهرة مثلاً سيجمع خمسين شكارة أرز، فماذا يفعل بهم؟ سيعطيهم لأي تاجر بنصف الثمن.

وهذا الكلام رأيناه في السعودية، فكانوا يأتون لأصحاب المحلات، وكل صاحب محل يضع أمام محله جوالات الأرز، والأرز لم يكن موجوداً أيام حضرة النبي، والسعودية لا تزرع الأرز، وأيام حضرة النبي هل كانوا يزرعون الأرز؟ أبداً!.

فإذا أردت إخراج الزكاة وأنت في مكة، فهناك جمعٌ كبير من الأفارقة يسكنون في مكة، وتجدهم واقفين حول المحلات، فيأخذون الزكاة، وبمجرد أن تنصرف، يعطونها لصاحب المحل ويأخذون مكانها المال، فأين ذهبت الزكاة هنا؟ ذهبت لصاحب المحل الذي يخسف القيمة حتى يستغلهم.

لكن أنا أبحث عن مصلحة الفقير، فيأخذ المال ليشتري به ما يريد، يحتاج دواء، أو يحتاج ملابس، أو يريد أن يزور قريب له، أو يريد مساعدة أحد في نفقة زواج، فالمال يجعله يعمل ما يستطيع أن يفعله.

لكنني عندما أعطيه الأشياء الأخرى فماذا يفعل بها؟ سيأخذ طاقته والباقي يبيعه بأبخس الأثمان، ولذلك اتفق الفقهاء على أنه الأفضل إخراج الزكاة بالقيمة، وخاصة في المدن.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] سنن أبي داود وابن ماجة

[2] البخاري ومسلم

[3] سنن الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما

[4] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[5] سنن ابن ماجة والطبراني عن عمران بن حصين رضي الله عنه

[6] التبصرة لابن الجوزي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه

[7] معجم الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه

[8] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[9] البر والصلة لابن الجوزي عن عائشة رضي الله عنها

[10] البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما

[11] البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:

[12] البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

[13] سنن أبي داود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up