Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 24_جـ1 نهج الصحابة فى العبادة طهارة القلب وتصفية

Visits number:59 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 24_جـ1 نهج الصحابة فى العبادة طهارة القلب وتصفية
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



ما الفرق بين عبادة المؤمنين في هذا العصر، وعبادة الصحابة المباركين رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين؟

المؤمنون في هذا العصر يركزون على العبادات الشكلية، كالإكثار من الصلاة، والإكثار من الصيام، والإكثار من تلاوة القرآن والأذكار، ويظنون أن هذه هي الغاية العُظمى التي بها ينالون رضوان الله تبارك وتعالى.

أما السلف الصالح أجمعين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ومن بعدهم من الفقراء والعلماء العاملين، فكان أهم ما يعنيهم تطهير القلب وتصفيته.

إذا طهُر القلب وصفت النفس، فالعبادة بعد ذلك ولو كانت قليلة يكون لها عند الله مردود لا يعلم مداه إلا الله تبارك وتعالى، قال صلى الله عليه وسلَّم موصياً معاذ بن جبل رضي الله عنه:

{ أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْعَمَلُ الْقَلِيلُ }[1]

أين موضع الإخلاص؟ الإخلاص في القلب، املأ القلب بالإخلاص، واملأه بالخشوع لله، واملأه بخشية الله والخوف من جلال الله وكبرياء الله، وبعد ذلك أي طاعة ولو صغيرة سيكون لها عند الله ما لا يعُد من الأجور، بل والمكرمات والدرجات والمقامات عند الله تبارك وتعالى.

الخوارج يركزون على العبادات الظاهرية، فهم أطول الناس ركوعاً وسجوداً وقياماً، وأكثرهم صياماً، وأكثرهم تلاوة للقرآن، فذهب منهم نفر إلى بيت أبي الدرداء يسألون زوجته عن عبادته، فأخبرتهم، فاستقلُّوا هذه العبادة، كيف يكون صحابي من صحابة رسول الله وتكون هذه عبادته، ونحن نعمل كذا وكذا وكذا؟! وبعد أن جاء أخبرته زوجته، فقال رضي الله عنه في تقريره لهذه الحقيقة: ((عجبتُ للحمقى كيف يعيبون على الأكياس نومهم وفطرهم؟! ولَذَرة من تقوى من عمل القلوب أفضل من أمثال الجبال عبادةً من المغترين)).

والأكياس الذين ذكرهم النبي وقال:

{ الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ }[2]

يعني يزن الأمور ويتروى فيها.

ولذلك نأخذ أمثلة على هديهم في ذلك، ففي أيام رمضان يُقبل كثيرٌ من شباب المسلمين على الاعتكاف في المساجد، ويملأون المساجد بأواني الطعام ومواد الطعام، ويشغلون أنفسهم طوال اليوم في طهي الطعام، وفي الليل يتسامرون ويتحادثون، وقد يكون الناس في صلاة التهجد وهم نائمون بحجة أنهم معتكفون!.

لكن انظر إلى هدي السلف الصالح، كان سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما معتكف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وإذا برجل يعرفه يأتيه، وشكا له أن عليه دينٌ لفلان، وحان موعد سداد الدين وليس معه المال، وذهب إلى صاحب الدين ليطلب منه مهلة، ولكنه رفض، وطلب دينه، فنظر إليه ابن عباس وقال: أظنك تريدني أن أشفع لك عنده وأذهب لأكلمه؟ فسكت الرجل، فقام عبد الله بن عباس وأخذ حذاءه وتوجه نحو باب المسجد.

والمعتكف لا يخرج من المسجد إلا لضرورة، والضرورة هي قضاء الحاجة والوضوء، أو إحضار طعام، لكن لا يشيع جنازة، ولا يعود مريضاً، ولا يباشر النساء، فلا يخرج من المسجد إلا لضرورات.

فلما انتهى إلى باب المسجد قال الرجل: يا ابن عم رسول الله أنسيت أنك معتكف؟ قال: لا، ولكني سمعتُ صاحب هذه الروضة والعهد به قريب - ودمعت عيناه - يقول:

{ لأِن يَمشيَ أحدُكُم معَ أخيهِ في قضاءِ حاجتِهِ أفضلُ من أن يعتَكِفَ في مَسجِدِي هَذَا شَهْرينِ }[3]

من يمشي ليقضي مصلحة لمؤمن أفضل من اعتكاف شهرين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم!!.

هذا هو الفقه في دين الله الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، علموا علم اليقين بما علَّمهم سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلَّم أن أعظم عبادة يتقرب بها المرء إلى الله تبارك وتعالى قضاء حوائج المسلمين، وهي أفضل من قيام الليل ومن صيام النهار ومن الإعتكاف.

ولذلك أَنظر بعجب للمسلمين في هذا الزمان الذين يظلون طوال العام ساهين لاهين، ويظنون أنهم في العشر الأواخر من رمضان إذا اجتهدوا في العبادة سيحظون بليلة القدر!.

لكن ما العبادة التي أعددتها للية القدر؟ نسأل الذين شاهدوا ليلة القدر: مالعبادة التي نالوا بها ليلة القدر؟ إطعام المساكين، والعطف على الأيتام، والبحث عن ذوي الحاجات، ومعاونة المرضى والعجزة ابتغاء وجه الله .. هذه هي العبادات التي يأخذ بها دعوة صالحة من هؤلاء تبلِّغه مناه.

أنت تريد أن يستجيب الله لك الدعاء، فهؤلاء الذين يستجيب الله لهم دعاءهم، فكونك تكرمهم لوجه الله ويدعو لك أحدهم دعوة فإن دعوته لا تُرد، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ، كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوِ القائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهارَ }[4]

يأخذ درجة أعلى من هذه الدرجات جميعاً، ولذلك أول ما حرص عليه الإسلام أن يكون المسلمين يدهم في يد بعضهم، يتعاونون على البر والتقوى.

الذين يذهبون في رمضان ويدفعون ما لذ وطاب لأداء عمرة في رمضان، وقد يكون بجواره مسكينٌ لا يجد الكفاف، هل هذا ما أوصى به الدين؟! مع قوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ }[5]

المهم أن تتنمَّى المشاعر بين المسلمين، ويرتقي الإحساس بين المؤمنين ليشعروا بمشاعر بعضهم، قال صلى الله عليه وسلم:

{ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى }[6]

لم يقُل في صلاتهم ولا صيامهم، ولكن تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، فالذي يُقبل على قيام ليلة لعلها تكون ليلة القدر، وتصادف أن له جارٌ مسكينٌ يحتاج إلى مصلحة ضرورية، كأن يحتاج إلى من يصطحبه إلى طبيب ليداويه، أيهما أولى في ميزان الرجال؟ هل يصطفُّ بين يدي الله يركع ويسجد، أم يصحب هذا المسكين الذي لا عائل له ليأخذ بيده للشفاء؟!.

هذا هو الفارق بيننا وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، ولذلك كانت عبادتهم التي مدحهم عليها الله: " وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ " (9الحشر).

تذهب رأس كبش يوم عيد الأضحى لرجل فقير، فيجلس مع زوجته ويقول لها: يا أم فلان أنا أرى أن أخي في الله فلان أولى بهذه الرأس مني، فتقول له: اذهب إليه وأعطها له، والثاني نفس الأمر، فتدور الرأس على سبعة دور من دور الأنصار، وترجع للدار الأولى التي نالها صاحبها، ما هذا؟! هذا هو الإيثار: " وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ " (9الحشر).

حتى في ساعة مفارقة الحياة الدنيا، ففي غزوة من الغزوات العُظمى مع الروم بجوار دمشق، كان رجل يبحث عن ابن عمه فوجده جريح راقد، فسأله: هل تريد شيء؟ فأشار إليه أنه يريد ماء، فأسرع وأتى له بالماء، فوجد جريح آخر يشير من بعيد إلى الماء فقال له: اذهب له أولاً، فذهب للثاني، فوجد جريح ثالث ونائم على الأرض ويُشير إلى الماء، فقال الثاني: اذهب إليه أولاً، فذهب للثالث فوجده قد مات، فعاد للثاني فوجده مات، فرجع لإبن عمه فوجده مات!!، مات الثلاثة ولم يشربوا الماء، لكنهم فازوا بوسام الإيثار عند العزيز الغفار عز وجل.

إذا وصلنا إلى هذا الشأن وهذا الحال، فإن الله سيُغير حالنا إلى أحسن حال.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح قلوبنا، وأن يُذهب فساد نفوسنا، وأن يغيِّر حالنا إلى أصلح حال، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

[1] الحاكم في المستدرك وحلية الأولياء عن معاذ بن جبل رضي الله عنه

[2] مسند الشهاب عن أنس رضي الله عنه

[3] الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنهما

[4] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[5] الحاكم في المستدرك والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها

[6] صحيح البخاري ومسند أحمد عن النعمان بن البشير رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up