Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 24_جـ2 نهج الصحابة فى العبادة

Visits number:56 Downloads number:3
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 24_جـ2 نهج الصحابة فى العبادة
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



فقه الأولويات

البعض ربما يظنَّ أني لا أحبذ صلاة النوافل أو القيام بالنوافل والانشغال بمصالح الناس، لا، أنا أطلب من المسلم أن يتفقَّه في الدين ليعلم الأولويات، يُعرض عليه عملين في وقت واحد، أحدهما في مقام الفريضة، والآخر في مقام النافلة، فعليه أن يبدأ بالعمل الذي هو في مقام الفريضة.

مثلاً: إنسان نوى أن يُصلي التراويح والتهجد في أحد ليالي رمضان، وأبوه أو أمه طلبا منه أن يحضر في هذه الليلة لأمر ضروري وهام، فهل يقول لهما: لن أستطيع لأني سأذهب اليوم لصلاة التراويح والتهجد؟! فماذا حكم هذا؟ تلبية نداء الأب أو الأُم فريضة، وهذه الصلوات كلها نافلة، والأوْلى الفريضة.

وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حكى لنا قصة حدثت في أيام سيدنا موسى فقال:

{ كَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً، فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي }[1]

أنطق الله الغلام وهو في المهد وقال: أنا ابن فلان الراعي، فنجاه الله، لكن الشاهد أن الله استجاب لدعوة الأم؛ أن يرى وجوه المومسات، فدعوة الأب والأُم مجابة على الفور، ولا تُردُّ، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ }[2]

وعكسه رجل آخر آمن برسول الله، وكان في بلاد اليمن، وأمه ليس لها غيره، يقول لها: أريد أن أذهب لأرى النبي، فتقول له: ولمن تتركني وليس لي أحدٌ غيرك؟ فيبقى.

وظل هكذا حتى انتقل حضرة النبي ولم يرهُ بعينيه، لكن حضرة النبي حدَّث عنه، فقال لأصحابه:

{ يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ }[3]

وفي رواية أخرى:

{ إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَدَعَا اللَّهَ عزوجل فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ }[4]

وقال:

{ لَيَشْفَعَنَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي لأَكَثْرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ مُضَرَ، وَإِنَّهُ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ }[5]

لماذا؟ لأنه وازن بين هذه، وبين تلك، فالمؤمن لا بد أن يوازن في هذه الأمور، أنت خارج اليوم لتُصلي التراويح أو التهجد، وحدثت معركة بين الجيران، فهل تطفئ هذه النيران أم تذهب لتُصلي وتقول: لا شأن لي؟! إذا فعلت ذلك فالصلاة كلها لن تكون مقبولة عند الله تبارك وتعالى، لأن الأوْلى أن تطفئ هذه النار الموجودة.

وإذا أطفأتها وبقيت معهم وصالحتهم، فإن حضرة النبي يُبشرك ويقول لك:

{ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ }[6]

وفي رواية أخرى:

{ هِيَ الْحَالِقَةُ, لا أَقُولُ: هي تَحْلِقُ الشَّعَرَ, وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ }[7]

والصلاة والصيام والصدقة هنا يعني النافلة.

ليلة القدر في مفهوم كثير من الناس أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وأنت تريد أن تحيي هذه الليلة، وعرفت أن بين أخويك مشكلة، وليست عندك فرصة لتجمعهم قبل العيد إلا في هذه الليلة لتصلحهما، فما الأوْلى؟ أن أُصلح هذان الإثنان على بعضهما، وهذا عمل المسلم، لأننا ولو كنا في صلاة الجمعة، وحدثت أزمة صحية لأحد المصلين، فالأوْلى أن نترك الجمعة ونصليها ظهر، ونأخذ هذا الرجل ونذهب به إلى المستشفى.

أو حدث حريق، فالأوْلى أن نترك المسجد ونذهب لنطفئ الحريق، وبعدها نصلي الظهر.

هذه اسمها أولويات، ولا بد للمؤمن أن يتفقه في الدين، ليعرف هذه الأولويات، حتى يُكرم عند رب العالمين سبحانه وتعالى.

الإمام التُرمذي رضي الله عنه، وهو أول رجلٍ تكلم في علم الولاية في الإسلام، عندما كان عمره سبع سنين حفظ القرآن مع رفاقه في تُرمذ، وتُرمذ مدينة صغيرة في بلاد تركمانستان في جمهوريات روسيا الإسلامية.

فقال له رفاقه: هيا نذهب لنيسابور ففيها علماء كبار لنتعلم منهم، فقال لهم: أستأذن أمي لأنها ليس لها غيري، فقال لها: يا أمي أريد أن أذهب مع هؤلاء لأطلب العلم، فقالت له: ولمن تتركني؟!.

فذهب زملاؤه، وحزن، ومن شدة حُزنه كان يذهب للمقابر ويبكي، وفي ذات يوم وجد رجلاً وقال له: لماذا أنت حزين؟ فحكى له، فقال: تعالى وأنا أُعلمك العلم الذي سيتعلموه وزيادة، عليك أن تأتيني كل يوم في مثل هذا الميعاد وأنا أجلس معك لأُعلمك.

ومكث معه خمس سنين، يأتيه كل يوم ويعلمه، وبعد الخمس سنين قال له: أصبحت عالماً، ثم قال له: هل تعرف من أنا؟ قال: لا، قال: أنا الخِضْر، وأمرني الله أن آتي لأُعلمك لبرك بأمك!!.

أين شباب هذه الأيام ليعرف هذه الأمور؟!!.

نسأل الله عز وجل أن يزيدنا فقهاً في ديننا، وأن يزيدنا فقهاً في فقه الأولويات، وأن يدلنا على ما هو الأنفع والأرفع لنا عند الله، حتى نكون من الفقهاء الحكماء العلماء.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] جامع الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه

[3] صحيح مسلم والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

[4] مسند أحمد والحاكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

[5] كرامات أولياء الله عز وجل للألكاني عن أبي هريرة رضي الله عنه

[6] سنن أبي داود ومسند أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه

[7] سنن أبي داود والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up