Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 25_جـ1 ليلة القدر ليلة إجابة الدعاء

Visits number:55 Downloads number:5
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 25_جـ1 ليلة القدر ليلة إجابة الدعاء
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



إن الله عز وجل يعطي للمسلمين الذين يحيون ليلة القدر إجابة الدعاء، فإن الله عز وجل يبسط يده للداعين، ولا يرد أحداً منهم خائباً ما دام قد أتى بشروط الإجابة التي بيَّنها سيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم.

وأول شرط لإجابة الدعاء، هو صفاء القلب من كل شيء نحو الآخرين، ومع صفاء القلب لا بد أن يكون عند الإنسان تسامحٌ في صدره لجميع من أساء إليه من المسلمين.

التسامح هو أساس إجابة الدعاء في هذه الليلة، وقد كان صلى الله عليه وسلَّم - كما تعلمون - يُضرب به المثل الأعظم على الدوام في التسامح حتى مع أعدائه.

فقد كان صلى الله عليه وسلَّم في إحدى غزواته، وعند الظهيرة أنزلت السماء مطراً، وقعد الجيش يستريح قليلاً في وادي بين جبلين، ونظر النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى شجرة في الوادي، وكانت ملابسه قد ابتلت بالماء، فخلع ثيابه الخارجية ونشرها على الشجرة، وعلَّق السيف في غُصنٍ من أغصانها، ونام تحتها.

وتصادف أن رجلاً من الفرسان المشهورين في الجزيرة العربية كلها يسمى غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، كان من جملة أفراد القبيلة التي تنازع النبي وتحاربه، فنظر الرجل من فوق الجبل، فرأى النبي نائماً تحت الشجرة ومعلَّقاً سيفه، وليس حوله حراس ولا جنود ولا خدم، فقال في نفسه: هذه فرصة أنزل وأقتله وأُريح العرب جميعاً منه.

نزل وأمسك بسيف النبي، وكانت العرب مع الجاهلية التي انتشرت بينهم، إلا أنهم كانوا لا يغدرون، ليس عندهم غدر رغم الجاهلية!، يعني مستحيل أن يقتل رجلاً من وراء ظهره، فيشنعوا عليه أنه ليس رجلاً ولا شهماً ولا فارساً، وكانوا يشتهرون بالفروسية، والفروسية لا بد أن تكون وجهاً لوجه.

فأيقظ الرجل النبي وقال: من يمنعك مني يا محمد؟ فقال صلى الله عليه وسلم بقول تتزلزل منه الجبال:

{ اللَّهُ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ، قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ }[1]

ما هذه الأخلاق النبيلة؟! إنها البضاعة التي حملها لنا حضرة النبي، وأمرنا أن نحملها في كل بقاع الأرض.

فالرجل ذهب لقومه وهو يقول: يا قوم لقد جئتُكم من عند خير الناس!.

فكان النبي صلى الله عليه وسلَّم أشدُّ الناس تسامحاً، فعندما ذهب إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام بعد أن كذَّبه أهل مكة، ولكن أهل الطائف كذبوه وآذوه، وعند عودته وقف في جانب من الطريق يناجي الله ويقول:

{ اللَّهُمَّ إليكَ أشْكو ضَعفَ قُوَّتي وقِلةَ حيلَتي وهَواني على الناسِ يا أرحَمَ الراحِمينَ، أنتَ أرحَمُ الراحِمينَ، وأنتَ ربُّ المُستَضعَفينَ، إلى مَن تَكِلُني إلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُني يَلْقاني بالغِلْظةِ والوَجهِ الكَريهِ، أمْ إلى صَديقٍ قَريبٍ مَلَّكْتَه أمْري، إنْ لم يكُنْ بكَ غَضَبٌ عليَّ فلا أُبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ أوسَعُ لي، أعوذُ بنورِ وَجْهِكَ الذي أضاءَتْ له السمَواتُ، وأشرَقَتْ له الظلُماتُ، وصلَحَ عليه أمرُ الدُّنيا والآخِرةِ أنْ يَنزِلَ بي غضَبُكَ، أو يَحِلَّ بي سَخَطُكَ، ولكَ العُتْبى حتى تَرْضى، ولا حَولَ ولا قُوةَ إلَّا بكَ }[2]

فأنزل الله تبارك وتعالى ملك الجبال، وقال له:

{ إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهِمُ الأخشبَينِ فعلتُ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا }[3]

والأخشبين يعني الجبلين المحيطين بمكة، لكن الرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلَّم  طمع أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله سبحانه وتعالى، فإذا كان هذا حال النبي، فماذا قال لنا النبي فيما بيننا وبين بعضنا؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ }[4]

لكن لو أراد أن يستهزئ به، ويسخر منه، ويحاول أن يرمي عليه، فسيدخل في أوصاف المنافقين:

{ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ }[5]

لأنه حاول أن يتطاول عليه بلسانه، وحاول أن يتطاول عليه بالشكاوى الكيدية التي ليست لها أصل، ويحاول أن يُشنع عليه بصفة ليست فيه، مع قوله صلى الله عليه وسلَّم:

{ مَنْ أَشَاعَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةَ بَاطِلٍ لِيُشِينَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُذِيبَهُ بِهَا مِنَ النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَاذِهَا }[6]

فالمؤمن لا يهجر أكثر من ثلاثة أيام، فكيف بمن يهجر سنة؟! قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، ومَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ }[7]

من يخاصم أخاه سَنَة كمن قتله تماماً بتمام، ولذلك الشباب الذين تأدبوا على مائدة النبوة، انظروا إلى فعالهم: سيدنا الإمام الحُسن بن الإمام علي رضي الله عنه كان له أخٌ غير شقيق من أم أُخرى، اسمه محمد بن الحنفية، نسبة إلى أمه، وحدث بينهما خلاف، والخلاف وارد في وجهات النظر.

فكتب محمد بن الحنفية وريقة وأرسلها للحسين قال فيها: أنا وأنت نتساوى في الأب - يعني أبونا علي بن أبي طالب - ولا نتساوى في الأم، فأنا أمي امرأة من بني حنيفة، وأنت أمك السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فضلاً عن أنك أكبر مني سناً، والأخ الأكبر في مقام الوالد، فإذا وصلك خطابي هذا فتعالى وسلِّم عليَّ لأني لا أريد أن أفوز بالخيرية في الحديث دونك.

لأن الحديث يقول:

{ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ }[8]

هؤلاء الذين يجب أن نقتدي بهم، ونمشي على هديهم، فلا يكون عند المؤمن في أي لحظة من اللحظات غضاضة أو شحناء بينه وبين أخيه، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال في قبول الدعاء:

{ تُعْرَضُ الأَعْمَالُ عَلَى اللَّهِ عزوجل يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ إِلا مَا كَانَ مِنْ مُشَاحِنَيْنِ، أَوْ قَاطِعِ رَحِمٍ }[9]

فالذي يدعو في ليلة القدر مهما يدعو، إذا كان في صدره شحناء، أو في صدره بغضاء، أو في صدره عداء لأي مسلمٍ من المسلمين، فيريح نفسه ولا يدعو، لأنه يُقيم على نفسه الحجة أمام رب العالمين.

والخلاف وارد في وجهات النظر، لكن القاعدة بين الصحابة الأجلاء (الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) فلا يوجد حجر على الآراء، لأن مصيبة هذا العصر أن كل واحد يقتنع برأيه وخاصة في الدين، ويريد أن يفرضه على الآخرين، لماذا يا أخي؟ الدين واسع، وأنت ارتضيت برأي فاترك غيرك يرتضي برأي آخر.

الإمام مالك الذي كان يقال في حقه: (لا يُفتى ومالكٌ في المدينة) ألَّف كتاباً اسمه (الموطأ)، فذهب إليه الخليفة أبو جعفر المنصور، وكانت الدولة الإسلامية دولةٌ واحدة، فقال: يا إمام أُريد أن أجعل (الموطأ) هو الكتاب الذي تُستقى منه كل التشريعات سنقرره في كل الممالك والإمارات الإسلامية، فقال: لا، قال: ولِمَ؟ قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في كل البلاد، ومع كل واحد منهم فقه، فلا تُحجِّر واسع فضل الله تبارك وتعالى!.

من الذي يقول: لا؟ صاحب المؤلف!، فعندما يكون صاحب مؤلف ويقولون له: ننشره لك مجاناً يفرح، ولو قالوا له: سنقرره في كل الجامعات، فلن يكون أحد مثله في فرحته.

فمن رحمة الإسلام أنه دين سعة، يسع الخلق جميعاً، فالأئمة الأربعة أخذوا من كتاب الله، ومن سُنَّة رسول الله، ولم يأت أحد منهم بشيء من عنده، فلِمَ اختلافهم في وجهات النظر؟ توسعة للمسلمين، فمن لم يجد سعةً في هذا الرأي، يجد سعة في الرأى الآخر، وكله مستمدٌ بالأسانيد من كتاب الله، ومن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فكان المبدأ - ويا ليتنا نعود إليه - الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لأن آفة العصر العصبية، والعصبية للرأي، ولِمَ تتعصَّب لرأيك؟! مادام هذا من الدين، وهذا من الدين، وأنت ارتضيت برأي، فاترك الآخرين يأخذون ما يحبونه وما يناسب طاقاتهم وقدراتهم من هذا الدين، وهذا الدين أنزله الله ليسع الخلق أجمعين.

فكل حكمٌ من أحكام الله فيه نصيبٌ للقوي، ونصيبٌ للمريض، ونصيبٌ للرجل، ونصيبٌ للمرأة، ونصيبٌ للذي يعيش في بيئة صحراوية، ونصيبٌ للذي يعيش في البيئة القطبية، لكن هل هذا مثل هذا؟ لا، فكل واحد له ما يناسبه، ولوأردت أن تطبق ما اخترته على المسلمين أجمعين فتكون قد قيدت وحجَّرت على دين الله وعلى المسلمين.

نسأل الله عز وجل أن يعفو عنا ما قدَّمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنَّا، وما أظهرنا وما أبطنَّا، وما علمنا وما لم نكن نعلم، ونسأله تبارك وتعالى لنا أجمعين العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] مسند أحمد والحاكم في المستدرك

[2] معجم الطبراني وتاريخ دمشق لابن عساكر

[3] صحيح البخاري وابن خزيمة

[4] البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه

[5] البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

[6] الجامع في الحديث لابن وهب عن أبي الدرداء رضي الله عنه

[7] سنن أبي داود ومسند أحمد عن أبي خراش السلمي رضي الله عنه

[8] البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه

[9] معجم الطبراني عن أسامة بن زيد رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up