Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 25_جـ2 ليلة القدر ورحمة الله

Visits number:45 Downloads number:2
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 25_جـ2 ليلة القدر ورحمة الله
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



الرحمة

وصف نبينا الكريم صلى الله عليه وسلَّم المولى تبارك وتعالى بأحب صفة يريد الله منا أن نتقرب بها إليه، فنتخلق بها لنفوز بما لديه، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

{ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ }[1]

الله عز وجل اختار صفة الرحمة، وقال فيها في كتابه: " وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ " (156الأعراف) ولم يكشف لنا منها في الدنيا إلا جزءاً من مائة، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ }[2]

وأنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أن الكائنات ذات البأس الشديد تغضب من العصاة والمذنبين في كل يوم، وتود هلاكهم وإهلاكهم، لأنهم عصوا الله تبارك وتعالى، كما ورد في الأثر: ((ما من يوم تطلُع شمسه إلا وتنادي السماء, تقول: يا رب, ائذن لي أن أسقط كِسفًا على ابن آدم؛ فقد طعم خيرَك, ومنع شكرك، وتقول البحار: يا ربِّ, ائذن لي أن أُغرق ابن آدم؛ فقد طعم خيرك, ومنع شكرك، وتقول الجبال: يا رب, ائذن لي أن أُطبق على ابن آدم, فقد طعِم خيرك, ومنع شكرك، فيقول الله تعالى: دعوهم دعوهم, لو خلقتموهم لرحمتوهم, إنَّهم عبادي, فإن تابوا إليَّ فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم)).

وصوَّر النبي صلى الله عليه وسلَّم مدى هذه الرحمة، وكان في إحدى الغزوات، وامرأةٌ من الأعداء تاه منها رضيعها صغيرها، فأخذت تبحث عنه كالمجنونة حتى وجدته، فارتمت عليه وحملته واحتضنته بقوة، كأنها تخشى أن يأخذه أحدٌ منها، فقال صلى الله عليه وسلَّم:

{ أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ، قالوا: لَا، فَقَالَ: لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا }[3]

رحمة الله واسعة، والله لأنه رحيمٌ يُحب كل رحيم، عندما نريد أن يرحمنا الله ويعافينا من مرض وبلاء، ويرحمنا ويُزيل عنا الغلاء، ويرحمنا وينصرنا على الأعداء، ماذا نفعل لنأخذ رحمة الله هذه؟ نسأل سيد الرسل والأنبياء: قال صلى الله عليه وسلَّم مبيناً في عبارة وجيزة:

{ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ }[4]

فلا تكثروا من الدعاء، ولكن الرحمة أولاً، ولذلك أقول لمن يقضون في ليلة القدر ساعة في الدعاء، أو أكثر من نصف ساعة في الدعاء: أهكذا قال سيد الرسل والأنبياء؟! عندما قالت له السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ:

{ قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي }[5]

هل أعطاها دعاء يستغرق ساعة؟! لا، أعطاها سطر واحد فقط (اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تُحب العفو فاعف عنا).

أليس هذا كلام حضرة النبي؟! فلم نزيد ونعيد؟! نزيد ونعيد في الرحمة، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ }[6]

وهذا فعل وليس قول، ونحن في مجتمعنا الإسلامي الآن في أشد المسيس لأن نتراحم مع بعضنا، التاجر يرحم المشترين ويأخذ مكسباً قليلاً، والمدرس يُخلص في عمله فلا يذهب لدرسه إلا القليل، ويأخذ منهم ما تيسَّر ويعافي الفقير، والطبيب كذلك ينصح مرضاه بما يُرضي الله، وكلٌ في مجال عمله، إذا انتشرت الرحمة بين جموع المؤمنين فإن الله تبارك وتعالى ينظر إلينا ويرحمنا، حتى ولو لم تتفوَّه ألسنتنا بالدعاء، لأنه يعلم ما في القلوب، قال صلى الله عليه وسلَّم، وانتبهوا للحديث:

{ لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ }[7]

نريد أن نرجع للأيام الفاضلة، فنعرف حقوق الشيوخ وكبار السن، وحقوق الأطفال، وخاصة الأطفال الرضَّع، لأنهم يحتاجون إلى جرعات حنان ومودة ورحمة أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، إذا رجعنا لهذا فإن الله يرحمنا، قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لَوْلا شُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَشَبَابٌ خُشَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا }[8]

ما الذي يمنع نزول البلاء؟ وجود هؤلاء بيننا، فلا بد أن يكون عندنا رحمة بهم حتى يرحمنا الرحيم تبارك وتعالى.

فإذا توافرت الرحمة بين المؤمنين فإنها علامة الإيمان، ما علامة صدق الإيمان؟ أن يكون الإنسان المؤمن رحيم، رحيمٌ بزوجه، رحيمٌ بأولاده، رحيمٌ بجيرانه، رحيمٌ بعملائه، رحيمٌ بكل شيء، حتى كانت تتجلى رحمة أصحاب النبي في غلق الباب وفتحه!، لم يكن واحد منهم يدفع الباب بقوة، ولكن برفق لماذا؟ لأنهم تعودوا الرحمة في كل شيء، فإذا تعودنا على هذه الرحمة الإلهية، فهذا دليلٌ صدق الإيمان.

وما دليل عدم صدق الإيمان؟ قال صلى الله عليه وسلَّم:

{ لا تُنزَعُ الرَّحْمَة إلَّا مِن شَقيٍّ }[9]

ولذلك تجد الكافرين - قاتلهم الله - في كل معاركهم مع الدول الإسلامية هل عندهم ذرة من الرحمة؟!!، لا، بينما الحروب الإسلامية كلها رحمة وحنان وعطف في كل المواقع القديمة والحديثة، لماذا؟ لأن الرحمة تقترن بالإيمان، فلا تُنزع الرحمة إلا من شقي.

رأى رجلٌ من أكابر العرب النبي صلى الله عليه وسلم يُقبِّل أولاده من فاطمة الحسن والحُسين، فقال: أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

{ أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟! }[10]

يعني ماذا أفعل لك؟ فأنت ليس عندك رحمة في قلبك.

وفي رواية أخرى عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قبَّل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحسنَ بنَ عَليٍّ رضي اللَّه عنهما، وَعِنْدَهُ الأَقْرعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشرةً مِنَ الْولَدِ مَا قَبَّلتُ مِنْهُمْ أَحدًا!، فنَظَر إِلَيْهِ رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ:

{ مَن لا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ }[11]

فتقبيل الصبي أحسن من وجبة كاملة تُعطيها لهذا الصبي، في نموه، وفي حالته النفسية، وفي صحته الجسدية، وفي كل أحواله!، لماذا أمرنا الله فقال: " وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ " (233البقرة) ليس من أجل اللبن، فاللبن الصناعي موجود، ولكنها عندما ترضعه تهدهد عليه، وتربت عليه، وتنظر إليه، وتعطيه العطف، وتعطيه الحنان، وتعطيه الحب، وتعطيه المودة، فينشأ مُخلَّق بهذه الأخلاق الإيمانية.

إذا رضع الألبان الصناعية، فمن أين يأخذ هذه الأوصاف؟! ولذلك ينشأ سريع النرفزة، وسريع الغضب، وقاسي القلب، لماذا؟ لأنه لم يرضع من أم مسلمة هذه الأوصاف الإسلامية.

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الرحمة في قلوبنا، وأن ينظر إلينا بعطف وحنان، ويبدِّل حالنا إلى أحسن حال، ويجعلنا في الدنيا من عباده الرحماء، وفي الآخرة من عباده السعداء، وفي الجنة في جوار سيد الرسل والأنبياء.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[2] البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

[3] البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

[4] جامع الترمذي وأبي داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

[5] جامع الترمذي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها

[6] جامع الترمذي وأبي داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما

[7] مسند أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه

[8] مسند أبو يعلي الموصلي والبيهقي عن والطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه

[9] جامع الترمذي وأبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه

[10] البخاري ومسلم عن عائشةرضي الله عنها

[11] صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up