Advanced search

دروس Related

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
View all

New الدروس

  • المحبون والمحبوبون

    More
  • كيف يمشي المؤمن بنور الله

    More
  • الاعتكاف في وقت الوباء

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
  • إلا من أتى الله بقلب سليم

    More
View all

همسات رمضانية الحلقة 30 علامات توفيق الله للمسلم فى شهر رمضان

Visits number:105 Downloads number:6
Download video Watch Download audio Listen
همسات رمضانية الحلقة 30  علامات توفيق الله للمسلم فى شهر رمضان
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



توفيق الله للعبد

ما الدليل على أن الإنسان وفَّقه الله ويتولى توفيقه في هذه الحياة؟ أكبر دليل على توفيق الله أن يرى الإنسان نفسه مدفوعاً ومسوقاً بشغف وحب إلى أداء فرائض الله في وقتها، فيشعر بداخله إذا جاء أحدٌ يؤخره عن الصلاة في وقتها لأي سبب من الأسباب بألم وحُزن لأنه ستفوته صلاة جماعة.

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم على هذا الحال، فكان الرجل منهم إذا فاتته تكبيرة الإحرام الأولى يظهر عليه الحُزن والألم الشديد، ويظل رفاقه ومن حوله يعزونه لمدة ثلاثة أيام ليزيلوا الحزن الذي عليه.

فهو يشعر أنه قد فاته من فضل الله ومن إكرام الله ومن عطاءات الله ما لا يستطيع تعويضه، فصلاة كصلاة العشاء لو فاتت الإنسان في الجماعة الأولى هل في الإمكان تعويضها؟! يستحيل أن يعود ما فات مرة ثانية، ولو قلت: سأصليها غداً، فغداً له صلاة، لكن صلاة اليوم لن تعود مرةً ثانية.

وإذا فات الإنسان منهم صلاة الجماعة الأولى يمكثون يعزونه لمدة ثلاثة أسابيع.

والدليل الثاني على توفيق الله للإنسان أن يقول ويفعل ما لا يضُر ويغضب الآخرين، ولذلك كان رجلٌ من الصالحين اسمه حاتم الأصمُّ رضي الله عنه، هذا الرجل لم يكن أصمُّ، وكان عالماً معه خشية الله، وذات مرة دخلت عليه سيدة تسأله سؤالاً، والعالِم الذي يخشى الله يكون له هيبة، وأي إنسان يدخل عليه قد يهتز من هيبته، فالسيدة اهتزت من هيبته فخرج منها ريحٌ له صوت، فتصنَّع أنه لا يسمع حتى لا يجرح مشاعرها - يعني جعل نفسه أصمٌّ - فلما أحسَّت أنه لا يسمع وأنه أصمٌّ، ظهر عليها الفرح والسرور، لأنه لم يدر مالذي دهاها وحدث لها.

هذا الرجل فاتته صلاة جماعة ذات مرة، وكان من بلد من البلاد العُظمى الكبيرة في بلاد فارس اسمها خراسان، فقال لمن حوله معاتباً: لو مات ابني لجاء كل أهل خراسان معزين لي، ولفوت صلاة الجماعة أشد علي من موت ابني، ولم أجد معزين يعزوني على فوات صلاة الجماعة، فانظر إلى الإيمان القوي الذي كان عند هؤلاء الأقوام.

فأول دليل على توفيق الله تبارك وتعالى للعبد أن يجعله يحافظ على الجماعة الأولى في وقتها، لأن الله قال في القرآن الكريم: " إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا " (103النساء) من الذي يدعونا؟ الله هو الذي دعانا في وقت الصلاة، فإن لم يكن عندي مشاغل ضرورية تمنعني من الاستجابة لله، فبم سأعتذر لله يوم لقائه؟!! وماذا أقول له عندما يقال لي: أنت كنت في البيت وسممعت أذان العشاء يوم كذا ولم يكن عنك عذر ولم تلبي؟!.

لو كنت في المواصلات سأقول: كنت في المواصلات وعندما عدت صليت، ولو كنت في عمل ولا أستطيع تركه سأقول: كنت في العمل ولم أستطيع تركه، وصليت بعد أن أنهيت العمل، لكن أنا في البيت، والأذان يؤذن فما عُذري لله تبارك وتعالى؟!!، وقد نبهنا الله حتى لا نظن أن من يؤذن فلان أو علان، فقال: " فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ يَدْعُوكُمْ " (10إبراهيم) من الذي يدعوك؟ الله، ولماذا؟ " لِيَغْفِرَ لَكُمْ " (10إبراهيم) فلِمِ تتلكَّع وتتأخر؟ ألا تلبي نداء الله، وهل من يُصلي في أول الوقت كمن يُصلى في آخر الوقت؟! نسأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، يقول صلى الله عليه وسلَّم:

{ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ، وَوَسَطُ الْوَقْتِ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ }[1]

مقام الرضوان هو مقام فوق الجنان، والذي يأخذه غير من يأخذ الرحمة، غير من يأخذ المغفرة، ولذلك كان أصحاب رسول الله يحافظون على أداء الفريضة في الوقت الأول لأنها دليل على توفيق الله للعبد، وعلى أن الله يُحبه، وعلى أن الله يتولاه بولايته، ويرعاه برعايته.

الدليل الثاني أن لا يخرج منه قولٌ أو يصدر منه فعل يضر أو يغضب الآخرين من خلق الله أجمعين، يعني يوفقه الله للكلام الطيب: " وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ " (24الحج).

لو أننا كلنا أمة الإسلام التزمنا بتعاليم الله، وتعاليم حضرة النبي، وأخذنا فقط قول الله: " وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا " (83البقرة) فهل ستوجد مشاكل بين الناس وخلافات وشحناء وبغضاء؟ لا، لأن الناس سيحبون بعضهم، فكل المعارك سببها كلمة تخرج، والكلمة للمؤمن يجب أن يزنها قبل أن تخرج منه.

كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: ((كنا ننتقي أطايب الكلام، كما تنتقون أطايب الطعام)) كما تبحثون عن الطعام الذي تأكلوه، فكنا نبحث عن الكلمة الطيبة التي تصدر منا لتسر إخواننا، وتسبب الحرج لأعدائنا، لأنهم لن يجدوا علينا شيئاً يأخذوه، وتسبب السرور للمؤمن عند الله لأن الكلمة الطيبة كما قال الله: " مثل كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا " (24-25إبراهيم).

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا التوفيق لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا من المستجيبين للنداء الأول للصلاة، وأن يوفقنا للقول الطيب لجميع خلق الله.

وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

[1] سنن الدار قطني والبيهقي عن أبي محذورة القرشي رضي الله عنه

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up