Advanced search

دروس Related

  • خطبة الجمعة_ صلاح القلب و صلاح المجتمع

    More
  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • خطبة الجمعة_مفهوم العبادات الصحيحة وقضاء حوائج المسلم

    More
View all

New الدروس

  • الواجب علينا نحو الله

    More
  • فقه الشهادتين_شهادة أن لا إله إلا الله

    More
  • الإمام أبو العزائم و العطايا المحمدية فى القرآن

    More
اعرض الكل

Most visited

  • أحداث آخر الزمان والقضاء علي اليهود

    More
  • آداب العزاء للسيدات

    More
  • رسالة التمام (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)ـ

    More
View all

وهذا كتاب أنزلناه مبارك الآيات92 سورة الانعام

Visits number:96 Downloads number:7
Download video Watch Download audio Listen
وهذا كتاب أنزلناه مبارك الآيات92 سورة الانعام
Print Friendly, PDF & Email
+A -A



بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ:

﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92الأنعام).

الجزء الثاني:

هذا الكتاب المبارك يا إخوانا كتاب مبارك في كل أحواله، لا يُقرأ على مريض ويقرأه صاحب قلبٍ سليم إلا شفاه الله، لا يقرأ على ماء ويقرأه صاحب قلبٍ سديد إلا ويشفي الله شارب هذا الماء.

ويمكن أنكم كنتم تسمعون أباءنا الأميين كانوا يحبون هذه الحكايات ويحفظونها، فقالوا أن سيدنا عمر كان عندما يقرأ الفاتحة على أحد يُشفى، فواحد مرض فآخر قال له: أنا أقرأ عليك الفاتحة، فقرأ عليه الفاتحة فلم يُشفى، فالألفاظ واحدة ولكن الأنفاس التي خرجت من القراءة ليست واحدة، وهذه العبرة في الأنفاس الخارجة، فتعجب الرجل وذهب لأحد أصحاب النبي فسأله، فأجابه وقال: هذه الفاتحة لكن أين عمر؟ فهي تحتاج إلى أنفاس عمر.

وكان هناك مثلاً سمعته في المطاعنة من بلاد الصعيد، كان واحد يريد آيات من القرآن تُكتب له ـ أي آيات، فقلت له: أي واحد يكتبها لك يا أخي، فقال لي: البركة في الكفوف وليست في الحروف ـ [البركة في الكفوف وليست في الحروف].

فكانوا أميين لكن يفهمون كتاب الله، وهذا نظام كتاب الله سبحانه وتعالى.

فهو كما ربنا قال فيه كتاب مبارك في أي أمرٍ من الأمور، وأي شأنٍ من شئون حياتك غير مُنصلح وتريد أن ينصلح، إرجع إلى النص الذي في كتاب الله يتعلق بهذا الأمر، وحافظ عليه ينصلح الحال فوراً، لماذا؟ لأن كتاب الله أكبر من كلمة كن، وكلمة كن أحد حروفه، فكلمة كن تفعل كل شيئٍ بأمر الله، فكيف بكتاب الله ذاته، والذي بعض حروفه كلمة كن؟

ولذلك كانوا يقولون: {القرآن لما قُرئ له} تقرأه على أي حاجة لأي حاجة ولكن بقلب سليم، فعلى الفور يتحقق الأمر المراد الذي تريده إن شاء الله.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الوصفات التي كان يصفها لأصحابه في عصره من القرآن، وهل كان أحدٌ حتى من أصحاب رسول الله يعمل أحجبة؟ كان كل ما يعمله رسول الله أن يصف له آيات من كتاب الله، هذه الآيات فيها كل شيئ.

سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه كان عنده ثلاث بنات، وعندما جاءه الموت لم يكن تارك لهن شيئ من الدنيا خالص، فعاتبه أهله وذويه وقالوا له: لم تترك لبناتك شيئاً، قال لهم: كيف ذلك وقد علمتهن سورة الواقعة، وأمرتهن أن يقرأنها كل يومٍ مرة، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(من قرا سورة الواقعة في كل يومٍ مرة، لم تُصبه فاقةٌ أبداً).

أسمعنا نحن معشر المسلمين؟ فلم نشكوا الفقر والفاقة من قلة الشيئ؟ فمعنا الآية وواضحة خالص سورة الواقعة، الإنسان يقرأها كل يومٍ مرة.

أريد ضمان لأدخل الجنة، قال حضرة النبي لا مانع، إقرأ بعد كل صلاة آية الكرسي، قال صلى الله عليه وسلم:

(من قرأ الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم ...... إلى آخرها، عقب كل صلاة، لم يكن بينه وبين الجنة إلا أن يموت).

يعني يدخل الجنة، فلم أتركها؟ وهذا كارت ضمان للجنة، وأين أقرأها؟

ليس شرطاً أن أقرأها في القبلة أو وأنا جالسٌ في المسجد، يمكنني أن أقرأها وأنا ماشي ما دامت عقب الصلاة.

وهكذا قس على ذلك ما يحتاجه الإنسان من حوائج الدنيا، أو من حوائج الآخرة.

﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (38الأنعام).

ليس هناك حاجة أبداً غير موجودة في القرآن، ولكن كل الموضوع إذا كانت هناك حاجة لا أعرفها، أذهب لرجل خبير قرآني علمه الرحمن، فيقول لي: إعمل بآية كذا، أو إقرأ سورة كذا، لأنه علَّمه الله عز وجل خواص آيات القرآن، وهي لها خواص معدودة ومحدودة بأمر الله عز وجل.

ما يحاتاجه هذا الكتاب لتحل البركة علينا:

الذين يؤمنون به، ويحتاج هذا لشرطين إثنين:

الشرط الأول:  أنني أومن أيمان يقيني بأن القرآن سيحقق لي ما أطلبه من الرحمن، لا ينفع مع الله تجربة، وأقول لما أجرب وأنظر إلى هذا الأمر سيحدث أم لا؟ لا ينفع، لابد وأن يكون عندي يقين، لأن آيات القرآن ستُحقق لي ما أريده من حضرة الرحمن عز وجل.

فآية واحدة في القرآن تُحقق لك كل ما تريده:

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60غافر).

فلم يقُل أدعوني أنظر في أمركم، وأنظروا أأوافق أم لا؟ لا بل قال: أدعوا لي وعلى الفور أجيبكم، ولذلك حضرة النبي قال:

(أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).

وهل هؤلاء سيدعون ربهم وينظروا هل يستجيب أم لا؟ لا فلا ينفع الشك في حضرة الألوهية.

فلابد للإنسان أن يكون إيمانه بالقرآن إيماناً يقيني، لأن كلمات الله فيها سر الحياة لكل شيئٍ خلقه الله تبارك وتعالى.

الشرط الثاني:

﴿ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92الأنعام).

حافظ على الصلاة في مواقيتها كما امر الله،

﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103النساء).

"على" في عمل، وفيه أعمال لا ينفع أن يتركها الإنسان ويذهب إلى الصلاة، الذي يسوق طائرة، أو الذي يسوق قطار هل يقف ويُصلي؟ لا يستطيع أن يقف ويُصلي، ومن يعمل عملية جراحية يقف في نصف العملية ويصلي؟ لا ينفع.

كذلك الأعمال التي نرتبط بها في قضايا جماهيرية، هل يقول للناس بعد إذنكم قفوا في الطابور في أماكنكم حتى أُصلي وأرجع؟ لا لكن ما كل ما أعمله هنا حالياً؟

بقلبي أعتذر إلى ربي، أعتذر إليك يا ربي فالذي منعني من الصلاة في وقتها هو عملي، وأعدك أنني بمجرد إنتهاء عملي سأقضيها وأتمها، فلابد أن تقدم العُذر لله سبحانه وتعالى.

فالحفاظ على الصلاة تراه في حديث رسول الله، حديث في كلمتين إثنتين فيه سر الستر والحفظ في كل الدنيا والآخرة:

(يا غلام إني أعلمك كلمات: إحفظ الله يحفظك ـ إنتهى الأمر، وكم كلمة هؤلاء لنعلمهم لأولادنا، ونحفظهم لهم، ونعرفهم كيف يعملوا به؟.

إحفظ الله يعني إحفظ أوامر الله، وأول أوامر الله المكلفين بالحفاظ عليها ما هي؟ الصلاة:

(الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين).

وحديث آخر:

(من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ على الصلاة، لم تكن له نوراً ولا برهاناً، ولا نجاةً، وحُشر مع فرعون وقارون وهامان وأُبيَّ بن خلف).

وحديث حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم عجيب، الأربعة الذين ذكرهم شاملين كل أصناف المجتمع:

 فرعون لأنه إدَّعى الألوهية:

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الاعْلَى (24النازعات).

وهامان للرئاسة، لأن كل واحد في منصب رئاسة:

﴿ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى (37) (غافر).

لأنه إدعى الرئاسة.

وقارون لأي جامع للأموال وانشغل بها عن الواحد المتعال، تقول له: لم تصلي يا فلان الآن؟ يقول لك: حاضر ولكنني لا أستطيع ترك الدكان لأُصلي، لأنه مشغوب بالمال زيادة عن اللازم، فلو أنك مشغول زيادة عن اللزوم بالمال أنزل ستارة على الباب، وتقول: المحل مغلق للصلاة، وصلِّ حتى ولو كنت وحدك في المكان، فتكون قد أطعت الرحمن سبحانه وتعالى.

السيدة تطبخ أقل شيئ ماذا تعمله؟ يردد الإنسان الآذان، لابد في ساعة الآذان نردد الإنسان الآذان وهذا في أي عمل، أنا في محاضرة أو أنا في أي عمل، إنتظروا يا أولاد نردد الآذان ثم نكمل شغلنا.

السيد عائشة رضي الله عنها كانت تقول:

[كان صلى الله عليه وسلم يكلمنا ونكلمه، فإذا حضرت الصلاة فكانه لا يعرفنا ولا نعرفه].

فعندما تسمع الآذان لابد أن تلبي الآذان فوراً لحضرة الرحمن سبحانه وتعالى، وإذا كنت تكتب أترك الكتابة وردد الآذان أولاً، أو تأكل أوقف الأكل وردد الآذان وبعدها أكمل الأكل.

فلابد أن نلبي الآذان ساعة نداء الرحمن، لأنه من الذي يدعونا؟

﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ يَدْعُوكُمْ ﴾ (10إبراهيم).

فليس المؤذن الذي يدعونا، ولكن الذي يدعونا الله، فلماذا يدعونا؟ وماذا يريد منا؟

﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ (10إبراهيم).

وماذا يريد منك؟

يريد أن يغفر لك، فلابد أن تترك ما في يديك وتلبي نداء الرحمن سبحانه وتعالى، ويكفي أن الإنسان الذي يُصلي الصُبح حاضراً يكون في ضمان الرحمن، وفي أمان الرحمن طوال يومه، قال صلى الله عليه وسلم:

(من صلى الصُبح حاضراً، كان في ذمة الله إلى أن يُمسي).

في ذمة الله يعني في ضمان الله، الإنسان ماشي في الكون وفي ضمانة الله سبحانه وتعالى، من يقدر أن يؤذيه من شياطين الجن أو الإنس أو غيرهم أو غيرهم؟ لا أحد.

فأهم شيئ يا أحبة مع كتاب الله المحافظة على الصلاة، فلم الصلاة؟

الصيام: لأن الصيام مع أنه ثلاثين يوماً لكنه مرة واحدة في العام، فأباح الله للمريض وللمسافر أن يفطر الأيام التي مرض فيها، أو التي مسافر فيها ثم يعيدها مرة ثانية.

الحج: مرة واحدة في العمر لمن استطاع، فمن لم يكن معه استطاعة فليس عليه حج.

الزكاة: لمن عنده نصاب الزكاة.

سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ماذا يقول؟

[لم يجب عليَّ نصاب الزكاة قط].

لأنه كان رجلاً أُجرياً وليس عنده أي شيئ يستوجب الزكاة.

الشهادتين: أقولهما مرةً واحدةً في العمر، وأقولهما أيضاً في الصلاة.

فيبقى الأمر الوحيد الذي الإنسان مطالب أن يحافظ عليه على الدوام، وما هو يا إخوانا؟

﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ (238البقرة).

حافظوا على الصلوات كلها، وما هي الصلاة الوسطى؟

الأئمة بعضهم قال: العصر لأن فيه حديث عن حضرة النبي في الآية نفسها ترويه السيدة أم سلمة، قال صلى الله عليه وسلم:

(حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسطى صلاة العصر).

[أبو داوالترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنهما].

وفيه بعضهم قال: صلاة الفجر، لأن النهار فيه صلاتين الظهر والعصر، والليل فيه صلاتين المغرب والعشاء، والصلاة التي تتوسطهم والتي تتناوب فيها الملائكة الكرام الكاتبين صلاة الفجر.

ولكننا نقول كما حضرة النبي قال وكما القرآن قال:

الصلاة الوُسطى صلاة عصرك أنت، عصرك الذي هو عمرك في الدنيا، فربنا عندما يقول:

﴿ وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الانْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) (العصر).

هل العصر هنا يعني صلاة العصر؟ لا عصرك أنت، فنحن الآن في عصر من؟ عصر الرئيس السيسي، وقبل ذلك عصر من؟ وهكذا.

فعصرك هي فترة حياتك التي أنت مكلف بها من الله سبحانه وتعالى، لأن القرآن ليس فيه تكرار، فقال: حافظوا على الصلوات، فينتهي الأمر ـ والصلاة الوُسطى ـ لماذا؟ لأنني من سبع إلى عشر سنوات أو قبل البلوغ أتمرن، فلو تركت صلاة فليس علي شيئ، أليس كذلك؟

لكن من ساعة سن البلوغ فيكون قد حضر عصري فأحافظ على الصلوات في عصري حياتي التي أعيشها في حياتي الدنيا إلى أن ألقى الله.

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لنا المثل الأعلى صلوات ربي وتسليماته عليه، عندما كان في آخر عمره ومرض مرض موته، وكان عاصباً رأسه برباط، وغير قادر على المشي وتعبان، وكان عنده في هذا الوقت ما يسمونها الحمى وهي مرضٌ رهيب.

إستند بيده على عمه العباس، وبيده الأخرى على عليٍّ بن أبي طالب، ومشى معهما إلى المسجد ليلحق بالصلاة.

كانوا في هذا الوقت قد أقاموا الصلاة، فدخل سيدنا أبو بكر وعندما سمع صوت رسول الله تأخر، فأمره أن يتقدم، لأن الإنسان إذا دخل للإمامة لا يصح أن يخرج منها، فقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم على رسول الله.

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً، وبجواره أبو بكر واقفاً، يكبر بتكبيره للمصلين خلفه، وآخر كلمات خرجت من فيه صلوات ربي وتسليماته عليه:

(الصلاة الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).

[السيوطي عن إبن عمر رضي الله عنهما].

فيه باب في الفقه ـ ليت إخواننا الأئمة الشيخ أبو المعارف والشيخ محمد الهوريني وغيرهم يحققوا لنا ـ قرأت في "أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام" للشيخ عطية صقر" رحمة الله عليه  أن الفقه ذكر سبعين صورة للصلاة في ميدان القتال، وليست صلاة واحدة، سبعين صورة لمن يحارب، من جملتها أن يصلي وهو جالسٌ على مدفعه ويضرب بمدفعه، لنعرف أنه أصلاً لا يوجد أي عُذر لترك الصلاة في وقتها.

وهي الصلاة في ميدان القتال، واسمها صلاة الخوف، سبعين صورة وليست صورة واحدة وهذا دليل على وسعة هذا الدين حتى لا يكون فيه حرجٌ على المسلمين، وحتى لا يكون هناك عُذرٌ للمنافقين المتنصلين من أداء الصلاة لرب العالمين.

فلا يوجد يا إخوانا عُذر لعدم إقامة الصلاة في وقتها حاضراً أبداً لمسلمٍ أو مسلمة، ويمكن قد سمعنا ـ وهو ليس حديثاً وإنما أثر:

[لا بارك الله في عملٍ ينهى عن الصلاة].

ليس بحديث ولكنه أثر جربوه، وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، كان الرجل منهم يعمل في حقله بفأسه، فإذا رفع الفأس وسمع المؤذن، ألقاه من يده ولم يضرب بها ضربةً أخرى على الأرض، وإذا كانت على الأرض لم يرفعها، فعندما يسمع الآذان كل ما في يده يتركه في الحال، إلا إذا ما ذكرنا حالياً لا يستطيع لظروف حياة بني الإنسان.

فهم قالوا لنا: لا بارك الله في عملٍ ينهى عن الصلاة، في وقتها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر وكان شديد النظام، ولذلك أي إنسان يقتفي أثر حضرة النبي تجده مهندساً عظيماً في تنظيم كل شئون حياته، حتى في لبسه حتى في أكله حتى في شربه حتى في بيته.

إنسان مهرول ومهرجل فهذا لا يقتفي أثر حضرة النبي، ويمشي على حسب حظه وهواه.

وكان صلى الله عليه وسلم يرتب للجيوش إذا مشوا، فيه فرقة إستطلاع تستطلع الأعداء أمام الجيش، وفيه فرقة إستطلاع تبحث عن الماء في الصحراء، حتى إذا نزلوا ينزلون على موضع فيه ماء، وفيه فرقة بعد أن يتحرك الجيش ويمشي مسافة أن يبحثوا عما تركه المجاهدون، تنظيم دقيق نظمه صلى الله عليه وسلم.

فكان ذات يومٍ من الأيام مسافراً وحان وقت الظهر، سأل عن ماء قالوا: ليس معنا ماء، إلا وفرقة الاستطلاع جاءت وقالوا: يا رسول الله بيننا وبين الماء ميلٌ واحد، يعني حوالي إثنين كيلومتراً إلا ربعاً، فقال: نتيمم، فقالوا: ليس بيننا وبينه إلا ميلٌ واحد، فقال: وما يدريك لعلني لا أبلغه.

ما الذي يضمن لي أن أعيش حتى أصل هناك؟

الحبيب صلى الله عليه وسلم، ونحن نعرف أنه لابد أن يُخير قبل موته، ليس مثلنا نحن، فهل يوجد منا من يُخير قبل موته؟ فيه بعض الصالحين وليس الكل.

أحد الصالحين كان إسمه "خير النساج" رضي الله عنه، جاءه ملك الموت ورآه وكان يعرفه، وجاء مع آذان المغرب، فقال: قف عافاك الله، فإن ما أُمرت به لن يفوتك، وما أُمرتُ به الآن يفوتني، إنتظر حتى أُصلي المغرب ثم إفعل بي ما تشاء.

وهذه أحوال الصالحين، ففعلاً ملك الموت إنتظر حتى صلى المغرب ثم قبض روحه، ولكننا لم نصل إلى هذه المنزلة، فيجب علينا أن:

﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لله قَانِتِينَ (238البقرة).

إياك ثم إياك ُثم إياك أن تقدم أعذاراً لنفسك في ترك الصلاة في وقتها غير موجودة في شريعة الله تبارك وتعالى، لأن الناس الكثر في زماننا هذا يتابعون الأهواء.

أنت تريد أن يكون لك عُذر، لابد أن يكون العُذر له باب في الشريعة، وتسأل أهل الذكر: هل هذا العذر مقبول أم غير مقبول؟

لكن الناس حالياً يفتون من أنفسهم ويجتهدون من أنفسهم، وهذه الطامة الكبرى في هذا الزمان.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وأبناءنا وزوجاتنا وذرياتنا وأحفادنا وإخواننا أجمعين أن نكون مقيمين على الصلاة، محافظين على طاعة الله، مقتفين أثر حبيب الله ومصطفاه، وأن يرزقنا أن نكون منتبهين دوماً أوامر الله.

وصلى الله وسلَّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم

 

 

 

اعلان في الاسفل

All rights reserved to Sheikh Fawzi Mohammed Abu Zeid


Up